• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"كراهية الآخر".. أداة لقمع المهاجرين وتشتيت الرأي العام في إيران

أمير سلطاني ‌زاده
أمير سلطاني ‌زاده

"إيران إنترناشيونال"

15 يوليو 2025، 20:56 غرينتش+1

في أيامٍ اجتاحت فيها صور طرد المهاجرين الأفغان من إيران وسائل الإعلام، نشهد أطفالًا يُجبرون على عبور الحدود جياعًا وعطاشى في حر الصيف، ونساءً يُتركن بلا مأوى، وعائلاتٍ لم تتح لها حتى فرصة استرداد عربون منازلها.

يثار التساؤل: ما الذي حلّ بنا؟ وكيف تحوّل مجتمعٌ كان ملاذًا للمهاجرين واللاجئين، إلى مجتمعٍ يطردهم بقسوة ووحشية؟

الجواب يكمن في تقاطع ثلاثة عوامل: الأزمة البنيوية في الدولة، اليأس الاجتماعي، وتكريس مشروعٍ واعٍ لـ"صناعة الآخر"، يُنفذ بدعم من السلطة السياسية والإعلام الرسمي.

الهروب من المساءلة واللجوء إلى القومية المتطرفة

منذ سنوات، يعجز النظام الإيراني عن تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيه، من الخبز والعمل إلى السكن والماء النظيف. سجلها في هذا المجال ليس فقط فارغًا، بل سلبيًّا للغاية. يُضاف إلى ذلك الفشل في مغامراته الإقليمية، لا سيما في "الحرب مع إسرائيل"، وانهيار سياساته التوسعية.

في ظلّ هذا الواقع، تبدو أفضل طريقة لترويض الغضب الشعبي هي توجيه الرأي العام نحو "عدوّ قريب" يمكن الوصول إليه. المهاجرون الأفغان، بصفتهم فئةً صامتة بلا دعم ولا تنظيم رسمي، هم هدفٌ سهل. فهم لا يملكون سلطة إعلامية ولا أدوات ضغط سياسي، والأهم من ذلك: يُنظر إليهم كـ"غرباء".

صناعة الكراهية

إن حملة الكراهية ضد المهاجرين منظمة بالكامل وتستند إلى الأكاذيب والتضليل. فرغم أن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود قرابة مليونين إلى ثلاثة ملايين مهاجر أفغاني في إيران، تروج وسائل إعلام قريبة من الأجهزة الأمنية وشخصيات سياسية لأرقام خيالية تتراوح بين خمسة إلى عشرة ملايين، دون أي دليل.

ويُتّهم المهاجرون بالاستيلاء على الوظائف، والتسبب في أزمة الإسكان، وزيادة الجريمة، بل وحتى بتهديد الأمن القومي. لكن لا توجد أي دراسات مستقلة تؤكد هذه الادعاءات. بل العكس، فغالبيتهم يعملون في أصعب الوظائف وأقلها أجرًا، ويتحملون العبء الأكبر من الاقتصاد غير الرسمي في إيران.

لكن لماذا ينساق جزء من المجتمع مع هذه الحملة؟ الجواب، رغم مرارته، واقعي: المجتمع الإيراني غاضب من الفقر، والتمييز، والقمع، والمستقبل الغامض. وعندما لا يجد هذا الغضب متنفسًا صحيحًا، فإنه يتجه نحو "البحث عن ضحية".

وكما أظهرت تجارب الشعوب الأخرى، فإن الجماهير اليائسة مستعدة دومًا لتفريغ غضبها في وجه "الآخر" المختلف عنها.

يكتب الفيلسوف البريطاني جوناثان ساكس عن جذور الكراهية قائلًا: نحن مخلوقات قبلية.

نتعاطف مع من هم من "جماعتنا"، لكننا نخاف الغرباء. وإن لم يُكبح هذا الخوف، فإنه يحوّلنا إلى وحوش. فالأخلاق، برأيه، لا تُنقذ إلا إذا حوّلت الـ"أنا" إلى "نحن" من دون إقصاء "هم" عن دائرة الإنسانية. لكن، بمجرد أن نبني "نحن"، يولد "هم"، وهنا تبدأ كراهية الآخر.

في علم النفس الاجتماعي، تُعدّ حاجة الإنسان إلى إيجاد مذنب وسيلة دفاعية للهروب من مواجهة الواقع المرير. فقبول حقيقة أن أزمة البلاد ناتجة عن عقود من الفساد وسوء الإدارة والعزلة الدولية، أصعب بكثير من لوم مهاجر بلا صوت ولا حماية.

وهذه الآلية إذا تُركت بلا مواجهة، فلن تتوقف عند المهاجرين فقط. فدور النساء، والأقليات، والشباب المعارض، وأي صوت "غير منتمٍ"، سيأتي لاحقًا. وهذه بداية انهيار التضامن الوطني والأخلاق العامة.

فإذا لم يُوجّه الغضب الشعبي في مسار سليم، وإذا عجز المجتمع عن توجيه نقده نحو السلطة الحقيقية، فإن عادة البحث عن ضحية ستصبح إدمانًا خطيرًا؛ عدوٌ دائم في الجوار، ومسؤولية لا تقع أبدًا على الجذور الحقيقية للأزمة.

الدولة: المسؤول الأول

تتحمل الدولة المسؤولية المباشرة، لا فقط في إشعال الكراهية، بل أيضًا في تقاعسها عن أداء أبسط واجباتها.

فلماذا بعد أكثر من 40 عامًا، لم تُؤسس إيران أي هيكل منظم لاستيعاب وتدريب وتوجيه المهاجرين؟ لماذا لا توجد مخيمات رسمية دائمة للاجئين على الحدود الشرقية؟ ولماذا لا يزال وصول المهاجرين إلى التعليم، والرعاية الصحية، والعدالة، محدودًا وتحت رحمة الأهواء؟

الجواب بسيط: ليس الإهمال فقط، بل وجود إرادة سياسية لإبقاء المهاجرين في حالة عدم استقرار، واستغلالهم سياسيًّا. هذا الوضع غير القانوني جعل منهم قوة عمل رخيصة ومطيعة وصامتة، وأداة مناسبة لتحميلهم مسؤولية الأزمات الداخلية.

كراهية الآخر بداية الانهيار الأخلاقي

ما نشهده اليوم تجاه المهاجرين الأفغان ليس فقط كارثة إنسانية، بل مؤشر مقلق على انهيار أخلاقي في مجتمعٍ كان يومًا ما يفتخر بتعدديته الثقافية والدينية.

كراهية الآخر، إذا لم يتم التصدي لها، لا تعرف حدودًا. وإذا أصبحت الكراهية مؤسسة، فإنها لن تقتصر على المهاجرين، بل سرعان ما تستهدف الأقليات القومية والدينية والفكرية، كما فعلت من قبل.

فلا ننسَ أن هذه المنظومة الإقصائية طُبّقت من قبل ضد الأكراد، والبلوش، والبهائيين، وغيرهم من الأقليات، وكذلك ضد المفكرين المستقلين، والناشطين المدنيين، والمعارضين السياسيين.

كراهية الآخر ليست فقط وسيلة لقمع "الآخر"، بل هي أيضًا مقدمة لانهيار الـ"نحن". فالمجتمع الذي يعتاد اعتبار فئة من البشر غير محتملة أو لا تستحق الكرامة، لا يمكنه أن يبني على أي قيمة إنسانية أو أخلاقية.

التضامن الاجتماعي يقوم على أسس أخلاقية. والأخلاق تعني الاعتراف بإنسانية الآخر، حتى لو كان مختلفًا. وكل خطوة في طريق نزع الإنسانية عن الآخر، هي خطوة في طريق تدمير ضميرنا الجماعي.

إذا ضحينا اليوم بالمهاجرين الأفغان، فغدًا سيكون الدور علينا.

هذه ليست نبوءة، بل درسٌ أعادت لنا التجارب الإنسانية تلقينه مرارًا.

فهل نجد اليوم من يصغي؟

الأكثر مشاهدة

1

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

3

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

4

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

5

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"قومية العبيد".. وطنية حقيقية أم تواطؤ مع الجريمة؟

15 يوليو 2025، 16:48 غرينتش+1
•
نويد محبي

كشف الهجوم الأخير من قبل إسرائيل على المراكز العسكرية التابعة للنظام الإيراني، مرة أخرى، عن الهوة العميقة بين الوطنية الحقيقية والدفاع عن النظام باسم الوطن.

ففي الوقت الذي يكافح فيه الشعب الإيراني الفقر، والقمع، وتدمير البيئة والانهيار العام، انضمّ البعض إلى صفوف المدافعين عن نظام حاكم يدمّر هذا الوطن نفسه، بذريعة "الدفاع عن الأرض".

لكن الدفاع عن "النظام القائم" لا يعني بالضرورة الدفاع عن الوطن. ولو كان الأمر كذلك، لوجب علينا اعتبار من دعموا طالبان في أفغانستان، أو خليفة داعش في سوريا والعراق، أو هتلر في ألمانيا، أو نظام فيشي في فرنسا، وطنيين.

الوطنية الأصيلة تتجلى في اللحظات التاريخية، لا في دعم الأنظمة الفاسدة والقمعية، بل في الوقوف إلى جانب الشعب والحرية والكرامة الإنسانية.

النظام الذي دفع ملايين الإيرانيين إلى الهجرة القسرية، ودمّر طبيعة إيران، واستنزف مواردها المائية، وأحرق الثروات الوطنية في مغامرات أيديولوجية، وأسكت صوت كل معترض بالرصاص والسجن، لا يستحق أي دعم، حتى في مواجهة هجوم خارجي.

يحاول البعض تشبيه الوضع الحالي بهجوم صدام حسين على إيران في عام 1980، ليستنتجو أن الدفاع عن النظام الإيراني هو دفاع عن الوطن. لكن هذه مقارنة باطلة من الأساس.

صدام جاء بهدف احتلال خوزستان وإنكار الهوية الإيرانية، مستهدفًا وحدة الأراضي الوطنية. جاء ليستولي على الأرض. أما في الحادثة الأخيرة، فإسرائيل لم تأتِ لاحتلال الأرض، ولم تستهدف الشعب الإيراني، بل ردّت على تهديدات مباشرة من قبل النظام الإيراني، وهي تهديدات تُكرر منذ سنوات على لسان مسؤولي النظام ضد وجود إسرائيل.

النظام الإيراني، من خلال دعمه للجماعات الوكيلة في أنحاء المنطقة، وتطويره لبرامجه الصاروخية والنووية، ومغامراته الأمنية، لم يعزل إيران فقط، بل أوصلها إلى شفا الانهيار الاقتصادي والسياسي.

هدف هذه الهجمات لم يكن إيران ولا شعبها، بل ذلك الجهاز الذي يحتجز إيران رهينة ويستغل اسم "المقاومة" لضمان بقائه. ومع كل هذا، لا يزال البعض يزعم أن كون النظام الإيراني في حالة صراع مع قوة أجنبية، يعني وجوب دعمه، وأن معارضته خيانة للوطن.

لكن التاريخ أثبت أن هذا الرأي ليس فقط ساذجًا فقط لكن خطيرًا أيضا. في فرنسا المحتلة من قبل ألمانيا النازية، أولئك الذين تعاونوا مع نظام فيشي التابع لمحتل، لم يُعتبروا لاحقًا وطنيين بل خونة للأمة والكرامة الوطنية.

في المقابل، أصبح الجنرال ديغول، الذي غادر فرنسا وقاد المقاومة من المنفى، بطلاً قوميًا، لا خائنًا.

التاريخ قد حسم الأمر بوضوح: الوطنية الحقيقية لا تعني دعم "النظام القائم" بشكل أعمى، بل تعني الدفاع عن حرية وكرامة الأمة، حتى لو تطلب ذلك التعاون مع قوة أجنبية للخلاص من محتل داخلي.

فالاحتلال لا يتم دائمًا بالدبابات والحدود، بل قد يكون على يد أيديولوجيا معادية للوطن، تتخذ شكلاً دينيًا أو ثوريًا، وتبتلع بنية الدولة وموارد الأمة وإرادة الشعب كما لو كان احتلالاً عسكريًا.

ما فعله النظام الإيراني بإيران طوال أربعة عقود لا يقل عن الاحتلال الأجنبي: قمع، ونهب للموارد، وتبعية إقليمية، وفي النهاية، قطع الصلة بين الشعب والدولة.

هناك أمثلة مماثلة في دول أخرى. ففي إيطاليا، من دعموا الفاشية في عهد موسوليني تم حذفهم من الذاكرة الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية. وفي ألمانيا، واجه العديد ممن تعاونوا مع الحزب النازي النبذ الاجتماعي والسياسي. ولم يُذكر أيٌّ منهم في كتب التاريخ كوطني.

إذا كان النظام قد كبّل البلاد، وقلّص الاستقلال إلى مجرد شعار، وجرّد الناس من أبسط حقوقهم الإنسانية، فإن الوقوف إلى جانبه لا يعدّ دفاعًا عن الوطن، بل عن المحتل، سواء أكان هذا المحتل أجنبيًا أو يتحدث بلغة محلية ويرفع علماً محليًا.

الوطنية الحقيقية تعني الحفاظ على وحدة الأراضي، السيادة الوطنية، الكرامة والفخر للشعب الإيراني، وبناء مجتمع مزدهر يتيح لأبناء هذه الأرض أن يحققوا إمكانياتهم.

فالوطن لا يتمثل في الشعارات، بل في رفاه وحرية وكرامة الناس. ولا يمكن فصل الوطن عن أبنائه الشجعان؛ عن صوت بويا بختيارى، الذي صرخ قبل استشهاده الشجاع: "لدي أهل مثلكم.. أنا ابن هذا الوطن." عن الشباب الذين تُركوا في شوارع مظلمة، ولم يُسمح لهم بدخول المستشفيات، واستشهدوا مظلومين من أجل حرية الوطن.

كيف يمكن الادعاء بالوطنية والوقوف إلى جانب نظام أطلق الرصاص على قلوب هؤلاء الأبناء؟ كيف يمكن الادعاء بحب الوطن والتزام الصمت أمام دموع أمهات مجزرة نوفمبر؟ أولئك اللواتي سقط أولادهن في مستنقعات ماهشهر، أو كأم محسن شكاري، التي رفعت صوتها للسماء في قمة الضعف، لكن لم يردّ أحد.

الوطنية، كما ورد في قسم الولاء في العديد من الدول الحرة، تعني الوفاء للوطن في مواجهة الأعداء الداخليين والخارجيين. من يصمت أمام الجريمة والذل الداخلي، ويقف إلى جانب نظام دفع الأمة إلى الانهيار بالفساد والعنف، لا يمكنه الادعاء بالوفاء. لقد نقض القسم الأخلاقي والوطني الذي أدّاه.

النظام الذي دمّر الكرامة الوطنية عبر علاقاته التابعة مع الصين وروسيا، وحقّق أرقامًا قياسية في الفضيحة الاقتصادية بسبب ضعف عملته، وجعل أغلبية الشعب تحت خط الفقر، لا يمثل الوطن، ولا يستحق أي دعم.

من يقف اليوم إلى جانب النظام الإيراني، ليس مدافعًا عن الوطن، بل شريك في استمرار الجريمة والذل والخراب، حتى لو حاول تغليف هذه الشراكة بادعاء "مواجهة العدو الأجنبي".

هذا الشكل من القومية، كما وصفه أحد الأصدقاء، هو "قومية العبيد"، ويبعد كل البعد عن الوطنية الإيرانية المتجذرة في الحرية والكرامة والاعتزاز بالنفس.

هل يؤدي تفعيل "آلية الزناد" إلى نقطة اللاعودة في الأزمة النووية الإيرانية؟

15 يوليو 2025، 11:09 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

في الذكرى العاشرة للاتفاق النووي، وبعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، وزيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى أكثر من 400 كيلوغرام، تدرس الدول الأوروبية الثلاث احتمال تفعيل "آلية الزناد"؛ وهي آلية تعيد فرض العقوبات الأممية دون الحاجة إلى تصويت.

"آلية الزناد" (Snapback Mechanism) هي آلية تم إدراجها في نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 لتمكين عودة العقوبات الأممية تلقائيًا على إيران في حالة "عدم التزامها الجوهري" بالتزامات الاتفاق النووي، دون الحاجة إلى تصويت أو توافق في مجلس الأمن.

هذه الآلية، التي بقيت في السنوات الأولى بعد الاتفاق النووي مجرد تهديد رمزي، عادت إلى الواجهة على المستوى الدولي مع تصاعد التوترات النووية والإقليمية المتعلقة بإيران.

قرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي تم تبنيه عام 2015 بناءً على الاتفاق النووي، يمنح الأطراف المشاركة في الاتفاق سلطة إعادة فرض العقوبات الأممية السابقة في حالة حدوث خرق كبير.

وبشكل خاص، ينص البند 11 من الملحق ب (B) من القرار على أنه بعد تلقي إخطار رسمي بـ"عدم الالتزام الجوهري"، ستعود العقوبات في نهاية فترة 30 يومًا، ما لم يصوت مجلس الأمن على قرار جديد لمواصلة تعليق العقوبات، وهي عملية يمكن أن يمنعها فيتو أحد الأعضاء الدائمين، مما يجعلها غير ممكنة عمليًا.

التطورات الرئيسية

في أغسطس (آب) 2020، فعّلت إدارة دونالد ترامب آلية الزناد رغم انسحابها الرسمي من الاتفاق النووي، لكن أغلبية ساحقة في مجلس الأمن، بما في ذلك حلفاء تقليديون للولايات المتحدة مثل بريطانيا وفرنسا، عارضوا ذلك، معتبرين أن أميركا لم تعد طرفًا مشاركًا في الاتفاق بعد انسحابها الرسمي.

تم إحباط هذا الإجراء الأميركي عمليًا لأن أمانة الأمم المتحدة لم تعيد فرض العقوبات.

خلال فترة جو بايدن، جرت محاولات لإحياء الاتفاق النووي، لكن مع زيادة مستوى التخصيب في إيران، وتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة، وتقليص رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتوسيع التعاون العسكري بين طهران وموسكو (خاصة في مجال الطائرات المسيرة في حرب أوكرانيا)، لم يتم إحياء الاتفاق.

في بداية عام 2024، أعلن النظام الإيراني رسميًا أن مستوى التخصيب لديه تجاوز 84 بالمائة- وهو مستوى قريب من الدرجة العسكرية- وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن زمن الاختراق النووي لإيران تقلص إلى "أقل من أسبوع".

في أعقاب تصعيد البرنامج النووي الإيراني، واستمرار التعاون العسكري بين إيران وكوريا الشمالية، وخاصة الاتهام الرسمي من فرنسا بإرسال تكنولوجيا صاروخية إلى جماعات وكيلة في سوريا ولبنان، أصدرت الدول الأوروبية الثلاث - ألمانيا وبريطانيا وفرنسا (الترويكا الأوروبية E3) - بيانًا مشتركًا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأعلنت برلين وباريس ولندن في هذا البيان أنه إذا لم تعُد إيران إلى التزاماتها الأساسية بحلول نهاية مارس (آذار) 2025، فسيظل خيار إعادة فرض العقوبات الأممية "قائمًا على الطاولة".

وفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 17 مايو (أيار) 2025، تمتلك إيران ما مجموعه حوالي 9248 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، منها أكثر من 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب 60 بالمائة، وهو مستوى يُعتبر أعلى بكثير من احتياجات الأغراض المدنية.

رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد في تقريره بتاريخ 20 يونيو (حزيران) أن أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة لا يزال تحت إشراف الوكالة، لكن بعد الهجمات الجوية الإسرائيلية والأميركية على المنشآت النووية في إيران، لم يتضح مقدار ما تبقى منه.

لم يتم التأكد النهائي من الأضرار التي لحقت بمخزون اليورانيوم أو نقل هذه المواد بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران. وقد طالبت الوكالة بالوصول الفوري لتأكيد مواقع هذه المواد.

وأعلن المدير العام للوكالة أن كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة لا تزال تتجاوز 400 كيلوغرام، وأكد أن استمرار الرقابة ضروري لمنع أي انحراف.

تشير تقييمات وكالات الاستخبارات الغربية إلى أنه حتى بعد الهجمات، لا يزال النظام الإيراني قادرًا على تصنيع سلاح أو إعادة بناء هذا المستوى من التخصيب خلال "بضعة أسابيع إلى ثلاثة أشهر".

ووفقًا لصحيفتي "فايننشال تايمز" و"الغارديان"، لم تُلحق أضرار كبيرة بمخزونات اليورانيوم في إيران بشكل عام، ولم تنجح الوكالة بعد في تحديد مواقعها الدقيقة.

لذلك، خلافًا للتقديرات السابقة التي تحدثت عن مخزون "أكثر من 120 كيلوغرامًا"، تبين الآن أن مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران حتى منتصف يونيو (حزيران) 2025 كانت حوالي 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب قريبة من الدرجة العسكرية أو أعلى.

بعد الهجمات الأخيرة، قد تكون كمية من هذه المخزونات قد نُقلت أو أُخفيت، لكن الوكالة لا تزال غير قادرة على تحديد الأجزاء التي لا تزال موجودة.

الوضع الحالي: هل سيتم تفعيل آلية الزناد؟

تدرس فرنسا وبريطانيا وألمانيا رسميًا إمكانية تفعيل آلية الزناد، لكنها لم تقدم بعد خطة رسمية لاتخاذ إجراءات في مجلس الأمن.

قالت مصادر مقربة من هذه الدول: "نحن ندرس جميع الخيارات، بما في ذلك آلية الزناد، لاستعادة مصداقية قرار مجلس الأمن رقم 2231."

في عام 2025، أكدت الصين أن "استخدام آلية عقابية في الظروف الحالية سيضر بالدبلوماسية"، وحذرت روسيا من أن "أي إعادة فرض للعقوبات ستعني نهاية كاملة للتعاون مع إيران".

ومع ذلك، المهم هو أن موسكو وبكين لا يمكنهما استخدام الفيتو لمنع آلية الزناد، لأن العملية لا تتطلب تصويتًا على الإطلاق.

ولهذا السبب، لن يمنع حتى معارضتهما إعادة فرض العقوبات.

وقد حذرت طهران مرات عديدة من أنها ستعتبر استخدام آلية الزناد "انتهاكًا صارخًا لالتزاماتها الدولية".

كما هددت إيران بأنها قد ترد من خلال الخروج من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وقطع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وزيادة مستوى التخصيب رسميًا إلى 90 بالمائة، والقيام بإجراءات انتقامية إقليمية من خلال حلفائها الوكلاء في العراق ولبنان.

ما العقوبات التي ستعود؟

في حال تم تفعيل آلية الزناد في عام 2025، ستعود العقوبات التالية:
-العقوبات التسليحية: سيتم حظر تصدير واستيراد الأسلحة إلى إيران، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والذخائر، وأنظمة الصواريخ، وحتى التقنيات ذات الصلة بشكل كامل.

كما ستُمنع إيران من شراء أو بيع أي معدات عسكرية (سواء بشكل رسمي أو غير رسمي).

-عقوبات الصواريخ: ستخضع أي أنشطة إيرانية في مجال الصواريخ الباليستية، بما في ذلك التجارب، والإنتاج، والبحث والتطوير، أو توريد الأجزاء والتقنيات ذات الصلة، لحظر كامل من الأمم المتحدة.

التعاون مع كيانات أجنبية في هذا المجال سيكون عرضة للعقوبات أيضًا.

-العقوبات المالية والبنكية: سيتم تجميد جميع أصول المؤسسات الرئيسية للنظام الإيراني (بما في ذلك البنك المركزي الإيراني، والبنوك الحكومية، وصندوق التنمية الوطني، وغيرها) في الخارج.
سيتم تقييد أو حظر تحويل الأموال، وفتح الحسابات، وتقديم الخدمات المصرفية أو الاستثمار الأجنبي في إيران بشكل كبير.

-عقوبات قطاع الطاقة (النفط والغاز): ستخضع صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية ومصادر الطاقة الأخرى الإيرانية للعقوبات مرة أخرى.

سيتم حظر الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة الإيراني، وسيُمنع الشركات الدولية من أي مشاركة في مشاريع النفط أو الغاز في إيران.

-إعادة إدراج الأفراد والكيانات في قوائم العقوبات: سيعود العشرات من الكيانات والمؤسسات والأفراد الإيرانيين الذين كانوا تحت العقوبات سابقًا وتم إخراجهم من القائمة بموجب الاتفاق النووي إلى قائمة العقوبات السوداء لمجلس الأمن.

يشمل ذلك مسؤولي الحرس الثوري، ووزارة الدفاع، ومنظمة الطاقة الذرية، والشركات التابعة لمكتب المرشد، وغيرها من المؤسسات الرئيسية.

آلية صامتة لكنها جاهزة للانفجار

لم تعد آلية الزناد تهديدًا نظريًا. مع تصاعد مستوى التوتر النووي وحرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وفشل المفاوضات بشكل كامل، والضغوط الداخلية على الحكومات الأوروبية لتقديم "رد حاسم" على طهران، أصبحت إعادة فرض العقوبات الأممية الآن خيارًا محتملاً وتخضع للدراسة الرسمية.

تم تصميم هذه الآلية بحيث يمكن تنفيذها حتى في مواجهة مقاومة روسيا والصين، مما يجعلها أداة استراتيجية للغرب.

في الوضع المتوتر الحالي، يمكن أن يكون تفعيل آلية الزناد نقطة لا عودة في الأزمة النووية الإيرانية؛ بداية نهاية أي اتفاق دبلوماسي ودخول مرحلة جديدة من المواجهة الدولية.

مزاعم إيرانية باستخدام إسرائيل لـ"السِحر والجن" تثير السخرية

12 يوليو 2025، 19:07 غرينتش+1
•
مريم سينائي

اتهم مسؤول إيراني رفيع إسرائيل باستخدام "العلوم الغيبية والأرواح الخارقة" في حربها مع النظام، وهي مزاعم أثارت موجة سخرية وجدلًا واسعًا حول حضور "الجن" في الخطاب السياسي الرسمي في إيران.

وكان الرئيس السابق لتحرير صحيفة "جوان"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عبدالله كنجي، قد كتب في حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، في 9 يوليو (تموز) الجاري: "هناك ظاهرة غريبة، بعد الحرب الأخيرة، حيث عُثر في شوارع طهران على أوراق تحتوي على تعاويذ رموز يهودية".

وأضاف كنجي، الذي يشغل حاليًا منصب مستشار عمدة طهران: "المرشد الإيراني، علي خامنئي، قال قبل سنوات إن الدول المعادية، وأجهزة المخابرات الغربية والعبرية، تستخدم السحر والجن في أعمال التجسس".

ويُذكر أن خامنئي كان قد صرح في مارس (آذار) 2020، خلال خطاب متلفز بأن "الأعداء من الجن والإنس متحالفون ضد إيران"، وهو تصريح أُزيل لاحقًا من بعض النصوص الرسمية المنشورة.

ما هو الجن في الرواية الإيرانية؟

الجن، بحسب الموروث الإسلامي، مخلوقات من نار، تختلف عن البشر المخلوقين من طين. وذُكرت كثيرًا في القرآن والأساطير ما قبل الإسلام، ويُعتقد أن لها القدرة على تغيير الشكل، والتأثير على عقول البشر، وحتى تنفيذ أعمال تجسس وتخريب.

وتُستخدم هذه المفردات بشكل متكرر في الخطاب السياسي والديني الإيراني، خاصة في الحديث عن "المؤامرات" الإسرائيلية والغربية، فقد قال المرجع الديني، مهدي كرمي، في مقابلة تلفزيونية عام 2024: "نظرًا لتاريخ الصهاينة في استعباد الجن، فإن كثيرًا من عملياتهم تُنفّذ من خلالهم.. الجن هو جيشهم السري".

وفي مارس 2023، بث التلفزيون الإيراني تصريحات للمرجع الديني، نقيب ‌بورفر، الذي زعم أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية أحبطت محاولات اختراق إسرائيلية عبر الجن.

رغم أن رجال دين محافظين يعتبرون الجن قوى حقيقية، فإن التيار الإصلاحي والتقدمي في إيران ينتقد هذا الخطاب؛ حيث ردّ عبدالله رمضان‌ زاده، المتحدث باسم حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، على منشور كنجي بالقول: "الحديث عن تعاويذ يهودية ودور الجن في العدوان الإسرائيلي هو محاولة لتغطية فشل الأجهزة الأمنية وتجاهل تكتيكات العدو"، على حد تعبيره.

ردود إسرائيلية ساخرة وصور من الصحراء

لم يمرّ هذا الجدل دون انتباه في إسرائيل، إذ نشر حساب على "إكس" يُزعم أنه يمثل "الموساد" تعليقًا ساخرًا باللغة الفارسية: "تعاطي المخدرات والتحدث مع الجن ليست صفات مناسبة لقائد دولة".

وفي التوقيت ذاته، تم تداول صورة أقمار صناعية تُظهر نقوشًا غامضة في صحراء قُرب قاعدة صواريخ في وسط إيران، تضمّنت نجوم داوود ومثلثات. ولم تتضح الجهة المسؤولة عن هذه الرموز، لكن البعض ربطها بأعمال رمزية أو سحرية تستهدف قدرات إيران العسكرية. وسارعت السلطات الإيرانية إلى إزالة تلك الرموز.

وما كان يُستخدم في السابق من رموز غيبية في وعظ ديني محدود، تحوّل اليوم إلى خطاب إيراني شبه رسمي في صلب تفسير الأمن القومي. كما أن استخدام الجن والتعاويذ لتبرير الإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية، يشير إلى مأزق خطير في بنية التفكير السياسي لدى بعض نخب النظام الإيراني، حيث يُمزج الغيب بالواقع بطريقة تضرّ بالمصداقية السياسية، وتفتح الباب للسخرية الإقليمية والدولية.

في ظل الهدنة.. خامنئي العدو الحقيقي لإيران

12 يوليو 2025، 11:20 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

لم يمضِ وقت طويل على الهدنة المؤقتة بين النظام الإيراني وإسرائيل، لكن كل المؤشرات تدل على استمرار المواجهة والحرب، ليس فقط على الجبهة العسكرية، بل أيضًا على الأصعدة السياسية والإعلامية والدينية.

ومن المعروف أن الحرب ليست لعبة بين القوى العظمى، بل كارثة إنسانية؛ فهي تعني الدمار والانهيار. لكن مجرد إعلان معارضة الحرب لا يكفي، ويبقى السؤال الجوهري هو: مَن يمهّد الطريق لاستئناف الحرب؟ ومن خلال أي أفعال؟

وفي الوقت الذي تلتقط فيه المنطقة أنفاسها بفعل هدنة هشة وضغوط دولية، تُستهدف سفن تجارية في البحر الأحمر، ويُقتل بحارة مدنيون أو يُؤخذون كرهائن، وتُطلق صواريخ تحمل توقيع النظام الإيراني باتجاه إسرائيل. الحرب ربما انتهت شكليًا، لكن شكلها فقط هو ما تغيّر.

وقد سلّم النظام الإيراني ساحة المعركة إلى ميليشياته الوكيلة، وتحديدًا الحوثيين، وأعلن صراحة أنه "لا يزال في حالة حرب". ففي أقل من 48 ساعة، تبنّى الحوثيون في اليمن الهجوم على سفينتين باستخدام طائرات مُسيّرة وقنابل يدوية، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وفقدان 15 آخرين.

وفي الوقت نفسه، أُطلق صاروخ من طراز "ذو الفقار" المصنوع في إيران باتجاه مطار بن غوريون في تل أبيب؛ قالت إسرائيل إنها اعترضته، لكن الرسالة السياسية كانت واضحة: لا وجود لهدنة حقيقية.

لماذا يكرهون السلام؟

في إيران، فور الإعلان عن الهدنة، بدأت المنابر تعلو، وصدرَت الفتاوى، وتحركت الهيئات الدينية لجمع الأموال من أجل تنفيذ عمليات اغتيال. وتحدّث التلفزيون الرسمي عن "الاستعداد للضربة القاضية"، وخُطب الجمعة عن "الانتقام القاسي".

وفي "الحسينيات"، وتحت شعار "العقاب الإلهي"، جرى جمع التبرعات لاغتيال الرئيس الأقد صدرت فتاوى من رجلي الدّين: آية الله مكارم الشيرازي ونوري همداني، تصف ترامب ونتنياهو بأنهما "محاربان" ويستحقان عقوبة "الإفساد في الأرض". ثم سارعت وسائل الإعلام الحكومية إلى إعلان أن مبالغ ضخمة قد جُمعت لتنفيذ هذه الفتاوى.

ومع تصاعد ردود الفعل الدولية، بدأ تراجع دعائي: قيل إن هذه "آراء فقهية" وليست "أوامر تنفيذية". لكن هذه "الآراء" تتكرر باستمرار في المنابر، ووسائل الإعلام التابعة للحكومة الإيرانية والحرس الثوري، وشبكات التواصل الاجتماعي المؤيدة للنظام، وتتحول إلى أدوات في ماكينة التحريض وإنتاج التوتر.

مشهد محسوب بدقة.. من الفتوى إلى الصاروخ والموت

لا يتصرف النظام الإيراني بعشوائية، بل ينفذ مشروعًا متكاملاً: فتوى، هجوم بحري، إطلاق صواريخ، عرض دعائي، وإعادة إنتاج أجواء الحرب.

ويعتبر النظام نفسه "المنتصر في الحرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل"، لكن مَن يدفع ثمن هذا الانتصار الوهمي؟ البحارة الذين لن يُعثر على جثثهم؟ أم ملايين الإيرانيين العالقين في الفقر والرقابة والعقوبات، من دون أن يعرفوا أنهم باتوا جزءًا من لعبة خطرة لم يختاروها؟ شعب لا صوت له ولا خيار، فقط يشاهد حربًا تُخاض باسمه لكن دون موافقته؛ حيث فرضها عليه خامنئي.

عندما تقوم وسائل إعلام، مثل "إيران إنترناشيونال"، برواية هذه الحقائق وإطلاق التحذيرات، يتهمها النظام بأنها داعية حرب ومعادية لطهران. لكن هل التحذير من خطر قادم يُعتبر دعوة للحرب؟ هل من يصرخ قائلاً: "انتبهوا"، هو العدو؟ أم من يحرّض بالفتاوى والتهديدات ويدفع البلاد نحو المواجهة؟

ولا تملك وسائل الإعلام، مثل "إيران إنترناشيونال"، عود ثقاب، ولا تصدر فتاوى؛ هي فقط تحمل كاميرا، وخلفها صحافيون. تنقل المشهد.. المشهد الذي أعدّه النظام نفسه وأخرجه. الإعلام يحذر، أما النظام فيهدد.

لطالما زعم النظام الإيراني أنه لم يكن يومًا البادئ في أي حرب. لكن هل سأله أحد: قبل إطلاق أول رصاصة، ماذا قلت؟ ماذا فعلت؟ ما هي المقدمات التي جعلت الحرب أمرًا لا مفر منه؟

لماذا يحرص النظام الإيراني على استمرار "حالة الحرب"؟

10 يوليو 2025، 17:48 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

لا يستخدم النظام الإيراني الحرب للدفاع عن الوطن، بل يسيء استخدامها للدفاع عن نفسه؛ لخنق المجتمع، من أجل البقاء. ولتحقيق هذا البقاء، يحتاج إلى استمرار "حالة طوارئ دائمة".

إيران اليوم ليست منخرطة في حرب حقيقية، بل غارقة في حالة وهمية ومصطنعة من الحرب؛ حالة لا يكون فيها النظام مسؤولاً عن شيء، بل لا يكف عن طرح أسئلة زائفة وتهديدات موهومة.

اليوم، لا الأجواء هادئة، ولا الأوضاع مطمئنة. أي نظام طبيعي، بعد مروره بأزمة، يسعى أولاً إلى استعادة الأمن، ثم يعيد الطمأنينة إلى المجتمع. لكن النظام الإيراني يسير في الاتجاه المعاكس.

بعد وقف إطلاق النار، لم ترجع الحياة إلى طبيعتها، بل ازداد الضغط في كل المجالات: الإنترنت أصبح بطيئًا للغاية ومحدودًا، جودة الهواء في العديد من المدن باتت خطرة، وأسعار المواد الأساسية شهدت ارتفاعًا غير مسبوق. ومع ذلك، لم يقدّم المسؤولون أي خطة لتحسين الأوضاع.

بدلاً من ذلك، استند النظام إلى "حالة الحرب" ليكثّف القمع الأمني، ويوسّع نقاط التفتيش داخل المدن، وينتهك خصوصية المواطنين بشكل غير مسبوق.

في النظام الإيراني، لا تُدار الأزمات، بل تتحوّل إلى فرصة للقمع والسيطرة والاحتكار.

وفقاً للتقارير، تم اعتقال أكثر من 700 شخص في خمس محافظات فقط. والتهمة الأكثر شيوعًا؟ "التجسس".

في الوضع الراهن، أصبحت تهمة التجسس بديلًا لكل التهم: من النقد البسيط والمطالبة بالحقوق الأساسية، إلى مجرد كون الشخص مهاجرًا.

وقد صادق البرلمان الإيراني مؤخرًا على مسودة قانون، تنصّ على إمكانية إصدار حكم الإعدام في قضايا التجسس من دون محاكمة، من دون محامٍ، ومن دون حق الدفاع.

حتى داخل أجهزة النظام نفسها، اندلع الخلاف بشأن الجهة التي ينبغي أن توقع على أحكام الإعدام، وهو مؤشر واضح على انهيار النظام القضائي، واستسلام المؤسسات الرسمية أمام آلة القمع.

الانهيار الاقتصادي.. بتبرير أمني

الاقتصاد الإيراني في حالة كارثية. أسعار السلع الأساسية، من اللحوم والألبان إلى الأرز، ارتفعت بشكل غير مسبوق. المتاجر تعاني من نقص حاد.

وردّ النظام على هذه الأزمة عبارة واحدة فقط: "نحن في حالة حرب!"

هذه الجملة تُستخدم لتبرير كل شيء: من خفض سرعة الإنترنت، إلى غياب الرقابة على الأسواق، نقص الدواء، الفوضى الإدارية، وحتى القمع السياسي.

لقد تحوّلت "حالة الحرب" إلى غطاء للتستّر على الفشل والفساد والقصور البنيوي.

وتحوّلت هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام الإيراني إلى ساحة للعروض العسكرية، والاعترافات القسرية، والترويج لـ"الوحدة الوطنية"؛ وحدة لا تقوم إلا على أساس الخوف والصمت.

وحذّرت بعض وسائل الإعلام الدولية من أن النظام الإيراني يتجه تدريجياً نحو نموذج شبيه بالنظام الكوري الشمالي: تطهير داخلي، تصفية المعارضين، انعدام الثقة بالداخل والخارج، وحكم يقف على أنقاض شرعيته، ولا يحكم إلا بالقبضة الحديدية.