• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

وفاة شيوَا أرسطويي.. حين يتحول تشييع "الموتى" إلى تحدٍ للقمع في إيران

رضا أكوانيان
رضا أكوانيان

إيران إنترناشيونال

16 مايو 2025، 10:04 غرينتش+1

منذ انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، حملت العديد من النساء، دون حجاب إجباري، نعوش أحبائهن في مراسم الدفن بمختلف مدن إيران. وفي أحدث مثال على ذلك، حملت النساء المشاركات في جنازة الكاتبة والمترجمة شيوَا أرسطويي جثمانها على أكتافهن دون ارتداء الحجاب الإجباري، ووارينه الثرى.

جرى تشييع أرسطويي يوم 11 مايو (أيار) الجاري في "بيت الفنانين"، ودُفنت في مقبرة الفنانين في "بهشت زهراء" بطهران.

وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو من مراسم التشييع أن مجموعة من النساء، بلا حجاب إجباري، حملن الجثمان في صمت، وسِرن به نحو مثواه الأخير.

وقد اعتُبرت هذه الصور، التي نادرًا ما تتكرر في الذاكرة الجمعية للإيرانيين عبر تاريخهم الحديث، من أبرز مؤشرات استمرار حياة حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

ورأى البعض في هذا التشييع انعكاسًا لروح شيوَا أرسطويي المتحررة وإيمانها بالحقوق الفردية والاجتماعية، بينما اعتبره آخرون استمرارًا لنضال النساء ضد القمع والتقاليد الذكورية، التي كبّلت حياتهن لقرون في ظل أنظمة سلطوية إيرانية.

وأعادت هذه الصور للأذهان مشاهد من جنازة الشابة الإيرانية، مهسا أميني، في عام 2022 بمدينة سقز، عندما خلعت النساء حجابهن ولوّحن به في الهواء، وكذلك مشاركة النساء في قيادة احتجاجات حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، والمآتم التي أقامتها أمهات لأبنائهن القتلى في المظاهرات، حين أطلقن الزغاريد ولوّحن بأوشحتهن في السماء.

وكتب حساب "نساء إيران" على "إنستغرام" عن مراسم أرسطويي: "لأول مرة، حملت النساء بشكل موحّد تابوت امرأة ورافقنها إلى منزلها الأبدي".

كما نشر الكاتب والمترجم الإيراني، أسدالله أمرائي، صورة من التشييع، وقال: "النساء شيّعن شيوَا أرسطويي بما ارتدينه من ملابس كما شئن".

أما الشاعر والكاتب، مظاهر شهامت، فكتب: "تابوت شيوَا أرسطويي على أكتاف نساء الوطن".

ووُلدت أرسطويي في مايو 1981 في طهران، وتوفيت في 5 مايو 2025 عن عمر ناهز 64 عامًا.

ونشرت خلال حياتها ثماني روايات، ومجموعتين قصصيتين، وديوانين شعريين، ومن أبرز أعمالها: رواية "حين رأيته أصبحت جميلة"، و"بي ‌بي شهرزاد"، ومجموعة "الشمس والقمر"، و"أتيت لأشرب الشاي مع ابنتي".

وكانت من المدافعات عن حرية التعبير، ومن الموقعين على بيان "نحن كتّاب" عام 1994 الرافض للرقابة، وانضمت إلى رابطة الكُتّاب الإيرانيين عام 1999.

امرأة كسرت "تابو" غناء النساء الكرديات في إيران

شُيعت جنازة المغنية الكردية، فتانه وليدي، التي توفيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عن عمر 71 عامًا، على أكتاف النساء في مسقط رأسها، سنندج.

وكانت وليدي تغني باللغة الكردية، وتعاونت مع الموسيقي حسن كامكار، مؤسس فرقة كامكار الموسيقية، وكانت أول امرأة كردية تكسر "تابو" غناء النساء في إيران. وقبل الثورة عام 1979، شاركت في كورال برنامج الأطفال في إذاعة إيران، لكن بعد الثورة مُنعت من الغناء علنًا.

وقال الموسيقي حسين علي زاده إن فيلم "نصف القمر" للمخرج بهمن قبادي مستوحى من حياتها.

ماهُور تحت نعش والدها

تُوفيّ الشاعر والمفكر البارز، أحمد رضا أحمدي، أحد مؤسسي "الموجة الجديدة" في الشعر الإيراني، في يوليو (تموز) 2023 عن عمر 83 عامًا، بعد صراع مع المرض.

وتحدّت ابنته، ماهُور أحمدي، منع السلطات لها من إلقاء كلمة في مراسم التشييع في مركز التنمية الفكرية للأطفال والناشئة، فألقت شعرًا وتحدثت، دون حجاب إجباري.

وقالت في كلمتها: "والدي لم يتكسّب من السياسة يومًا، لكنه كتب أكثر القصائد السياسية، وتمت إحالته إلى التقاعد من المركز بشكل قسري".

وخُلّدت صورة ماهُور، وهي الوحيدة من دون حجاب تحمل نعش والدها وترفعه، في الذاكرة العامة.

وفي 8 مارس (آذار) 2024، تزامنًا مع يوم المرأة العالمي، أعلنت ماهور أن القضاء الإيراني فتح قضية ضدها؛ بسبب مشاركتها في تشييع والدها دون حجاب، وحُكم عليها بالسجن ثم بالغرامة.

جثمان محمد ملكي على أكتاف نرجس محمدي وشهناز أكمالي

في ديسمبر (كانون الأول) 2020، شاركت الناشطة الحقوقية، نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وشهناز أكمالي، والدة مصطفى كريمي بيكي (أحد قتلى احتجاجات 2009)، في تشييع جثمان السياسي المعارض، محمد ملكي، بحمله على أكتافهما.

وهتفت محمدي بصوت عالٍ: "التحية لرجل الحرية في إيران، للمجاهد الصامد. التحية للحرية والعدالة". كما ألقت كلمة عن حياته: "ملكِي أفنى عمره في النضال من أجل الحرية، ولم يعرف الراحة، وكانت حياته مقاومةً مستمرةً من أجل حقوق الشعب".

ووصف المستخدمون في شبكات التواصل الاجتماعي ذلك الحدث بأنه تحدٍ شجاع لكسر التقاليد الذكورية.

تشييع "ذكوري تمامًا" لـ"فروغ فرخزاد"

توفيت الشاعرة الإيرانية البارزة، فروغ فرخزاد، في 13 فبراير (شباط) 1967، ودُفنت بعد يومين في مقبرة "ظهير الدولة" بحضور عائلتها ومحبيها.

وتُعد فروغ رمزًا لتمرد النساء الإيرانيات على الظلم والتمييز، فقد عبّرت في شعرها عن معاناتهن اليومية في المنازل.

ورغم مرور نحو 60 عامًا، لا تزال صور تشييعها تظهر رجالاً فقط يحملون نعشها من جميع الجهات، دون أي حضور نسائي في حمل الجثمان.

ولا يقتصر الفرق بين مراسم دفن فروغ فرخزاد عام 1967، وشيوَا أرسطويي عام 2025، على الشكل، بل يُبرز تحقق شعار "المرأة، الحياة، الحرية" من خلال الشجاعة المتنامية للنساء الإيرانيات.

وبعد مضي عامين وثمانية أشهر على انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، وما تلاها من أحداث، تؤكد الأجواء الراهنة في المجتمع الإيراني أن النساء لا يزلن يواصلن نضالهن من أجل نيل حقوقهن.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

3

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

4

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

5

أمل وغضب ويأس.. ردود فعل متباينة لمتابعي "إيران إنترناشيونال" على الهدنة بين طهران وواشنطن

•
•
•

المقالات ذات الصلة

ما دلالات إرسال القاذفات بعيدة المدى الأميركية إلى المحيط الهندي؟

13 مايو 2025، 11:23 غرينتش+1

أثار إرسال قاذفات "B-52" الأميركية إلى القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في جزيرة دييغو غارسيا، تكهنات حول احتمال توجيه تحذير للنظام الإيراني باستخدام القوة في حال فشل المفاوضات.

وكتب بيتر سوشيو، محلل شؤون التكنولوجيا العسكرية والدفاع، مقالًا في مجلة "ذا ناشيونال إنترست" قال فيه: "وجود هذه القاذفات يؤكد على سياسة الردع، حتى مع توقف عمليات قصف الحوثيين".

وكان سلاح الجو الأميركي قد أرسل في مطلع أبريل (نيسان) 6 قاذفات من طراز "نورثروب B-2 سبيريت" إلى هذه الجزيرة. وبحسب سوشيو، فقد شاركت هذه الطائرات لأكثر من شهر في الهجمات الأميركية ضد الميليشيات الحوثية في اليمن.

وفي الأسبوع الماضي، وردت تقارير تفيد بأن قاذفتين على الأقل من طراز "B-52" قد تم إرسالهما أيضًا إلى منشآت الدعم التابعة للبحرية الأميركية في هذه الجزيرة. وأشار سوشيو إلى أن هذه القاذفات لم تكن متمركزة في الجزيرة خلال السنوات الخمس الماضية.

وتتميز قاذفات "B-52" عن قاذفات "B-2" بقدرة تدميرية ومدى طيران أكبر، وتُعد منصة مثالية للهجمات الاستراتيجية بعيدة المدى، كما أن تكلفة تشغيلها وصيانتها أقل.

وأشار سوشيو في مقاله إلى توقف العمليات ضد الميليشيات الحوثية وتعهدهم بوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، واعتبر أن زيادة وجود القاذفات بعيدة المدى الأميركية في القواعد العسكرية حول العالم قد يكون مؤشرًا على وجود "مهمات أخرى تجري خلف الكواليس".

كما أشار إلى احتمال آخر بقوله: "من الممكن أن تكون هذه القاذفات قد تم نشرها بهدف تنفيذ ضربة ضد البرنامج النووي الإيراني. لقد أعلن دونالد ترامب أنه يأمل بالتوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه لم يستبعد القيام بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مُرضٍ".

وبطرحه لمسألة أن من بين وظائف إرسال القوات والقاذفات إلى القواعد العسكرية هو المشاركة في تدريبات مشتركة مع الحلفاء وإظهار القوة الجوية الأميركية، تساءل سوشيو عمّا إذا كان مثل هذا الاستخدام يبرر كلفة إرسال هذا العدد من القاذفات إلى جزيرة نائية.

وبرأيه، من الصعب تبرير ذلك، لأن جزيرة دييغو غارسيا ليست مناسبة لمثل هذه العمليات المشتركة.

ويخلص هذا المحلل الأمني إلى أن هذه القاذفات "من المحتمل أنها تمركزت في دييغو غارسيا لإيصال رسالة إلى طهران مفادها أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة عازمة على إزالة البرنامج النووي الإيراني بضربة عسكرية".

وبطرحه للسؤال: هل يخشى النظام الإيراني التهديد العسكري الأميركي؟ أشار سوشيو إلى مقابلة أجراها أحد كبار المسؤولين في نظام طهران مع صحيفة "تلغراف" البريطانية، تحدث فيها عن إمكانية تنفيذ هجوم استباقي من قِبل القوات المسلحة الإيرانية على قاعدة دييغو غارسيا.

ونُقل في هذه المقابلة عن مسؤول رفيع في إيران قوله: "لقد تم نصح القادة الكبار ببدء هجمات استباقية على هذه الجزيرة وقاعدتها إذا أصبحت تهديدات ترامب أكثر جدية".

وأضاف: "الرد على تهديدات ترامب يجب أن يكون بالفعل وليس بالقول. كل قاعدة في المنطقة تقع ضمن مدى صواريخنا. الصواريخ جاهزة للإطلاق لتستهدف أي نقطة تهدد إيران، سواء كانت من دييغو غارسيا أو من البحرين".

وعلاوة على هذا التهديد، أشار سوشيو إلى المخاوف من "هجوم من قبل قوات بالوكالة" تابعة للنظام الإيراني، لافتًا إلى أن وصول المزيد من القاذفات قد يجعل من هذه الجزيرة هدفًا أكثر إغراءً.

ثم أضاف على الفور: "لكن الولايات المتحدة سترد بقوة حاسمة".

أين تنفق إيران أموالها؟

12 مايو 2025، 17:21 غرينتش+1
•
مراد ويسي

في الوقت الذي عُقدت فيه الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان، وبينما تنشغل وسائل الإعلام بتحليل تفاصيل هذه المساومات، يرتفع من داخل المجتمع الإيراني سؤال جوهري وجذري أكثر من أي وقت مضى: إلى أي مدى يمكن لاتفاق محتمل أن يُحسّن أوضاع الناس؟

إذا لم تكن هناك ميزانية أو أموال، فأين تُنفق كل هذه الإيرادات والميزانيات؟ ولماذا تزداد الحياة صعوبة على الإيرانيين يومًا بعد يوم، في حين أن نفقات النظام الخارجية والعسكرية والأمنية، إلى جانب السرقات والفساد، تتضخم بلا حدود؟

في ظل انعدام الاستقرار الاقتصادي، والانقطاعات الواسعة للكهرباء، وأزمة المياه، وارتفاع أسعار الأدوية والسلع الأساسية، يبدأ ملايين الإيرانيين يومهم بعدم الرضا والقلق.

يتساءل كثير من المواطنين، وبحق، كيف يمكن لنظام يدّعي وجود عجز في الميزانية بحيث لا يستطيع سداد ديون المقاولين أو إصلاح البنى التحتية المتداعية للكهرباء والمياه، أن ينفق في الوقت ذاته مليارات الدولارات على دعم الجماعات العسكرية بالوكالة في المنطقة؟

ميزانيات للأجانب.. لا لشعب إيران

على مدى السنوات الماضية، أُعلن مرارًا من قبل مسؤولي الجماعات المدعومة من إيران أن نظام طهران يقدّم مساعدات مالية إلى مجموعات مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن.

على سبيل المثال، أعلن الأمين العام الجديد لحزب الله مؤخرًا في خطاب له أنهم تلقّوا حوالي 400 مليون دولار كـ"هدية" من النظام الإيراني لتوزيعها على العائلات اللبنانية. وهذا المبلغ منفصل عن المساعدات السنوية المنتظمة التي تُقدّرها مصادر مختلفة بما بين مليار إلى مليارين دولار سنويًا.

من جهة أخرى، تدفع إيران حوالي 150 مليون دولار شهريًا لحركة حماس. وينطبق النمط نفسه على الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن.

وبجمع هذه الأرقام، فإن الجزء الظاهر فقط من ميزانية الدولة المخصصة لدعم الجماعات الأجنبية يتجاوز بسهولة عدة مليارات من الدولارات سنويًا، وهذا لا يشمل الدعم المستمر منذ أربعة عقود لنظام بشار الأسد في سوريا، الذي تُقدَّر تكلفته – حسب التقديرات المختلفة – بين 30 إلى 100 مليار دولار، رغم أن الحجم الحقيقي لذلك غير معروف.

في المقابل.. ما هو وضع البلاد داخليًا؟

في نفس الأيام التي تُحوّل فيها الأموال إلى جماعات مسلّحة في لبنان وغزة والعراق واليمن، تعاني مدن إيرانية كثيرة من انقطاع مستمر للكهرباء، وتلوث مياه الشرب أو جفاف مصادرها بالكامل، ونقص الأدوية الذي يجعل علاج المرضى مستحيلًا، وتوقف النشاط الاقتصادي للمشروعات الصغيرة، مما يجعل الحياة اليومية لملايين الإيرانيين مريرة لا تطاق.

الجرح القديم: القمع والفساد

لكن القضية لا تقتصر فقط على المساعدات الإقليمية. فجزء كبير من عائدات البلاد النفطية والضريبية يُخصص لتقوية وتوسيع شبكات القمع الداخلي. فقد تمّ تجهيز المؤسسات الأمنية، والاستخباراتية، والشرطية – كالحرس الثوري، والباسيج، والوحدات الخاصة – بميزانيات ضخمة، لا لضمان الأمن القومي، بل لقمع الناس.

وفي كل موجة من الاحتجاجات الشعبية، تتولى هذه الأجهزة، باستخدام معدات متطورة، ومركبات مدرعة، وكاميرات مراقبة، وأسلحة قاتلة، وشبكات تجسس وتنصّت معقدة، قمع التظاهرات في الشوارع. كما يُصرف جزء كبير من الميزانية العامة في دفع الرواتب، والمزايا، والمكافآت لعناصر الأمن والقمع.

في الوقت ذاته، جرى تهريب عشرات الآلاف من مليارات التومانات من خزائن الدولة والبنوك العامة إلى جيوب مسؤولين فاسدين ومرتبطين بالنظام، على شكل ريع وفساد واسع النطاق.

قضايا مثل فضيحة البتروكيماويات، وبنك "سرمايه"، وصندوق المعلمين، والاختلاسات المنظمة في الشبكة المصرفية، وغيرها من عشرات الأمثلة، تمثل نمطًا متكررًا لم يُؤدِّ مطلقًا إلى استرداد الأموال أو محاكمة المسؤولين الحقيقيين عنها.

أولويات لا مكان فيها للشعب

في نظام إيران، لا تُبنى السياسات المالية على أساس المصالح العامة، بل وفق أولويات النظام الأيديولوجية والأمنية. من تصنيع الصواريخ البعيدة المدى والطائرات المسيّرة العسكرية، إلى الدعم المالي الضخم لحوالي 490 حوزة علمية و400 ألف رجل دين في أنحاء البلاد، تتصدّر هذه القضايا الأولويات المطلقة.

في المقابل، فإن تحسين البنية التحتية الحضرية، وتوسيع الخدمات الصحية والتعليمية، ومكافحة الجفاف، وإحياء قطاع الكهرباء، أو حتى إعادة إعمار المدارس المتداعية، دائمًا ما تُواجَه بـ"عدم وجود ميزانية".

هذا التناقض فاقم من الغضب الشعبي، خاصة بين الشباب والطبقة الوسطى الذين لم يعودوا يرون أي أفق للتقدّم، ولا حتى أملًا في الحفاظ على الحد الأدنى من ضروريات الحياة اليومية.

في الجامعات والأسواق، وبين الطبقات الفقيرة المتزايدة، يُعبّر عن هذا الغضب بوضوح. وقد انتشر مؤخرًا مقطع فيديو لطالب في جامعة بجنورد صرخ في وجه المسؤولين قائلًا: "لديكم ميزانية، لكنكم تصرفونها خارج البلاد. ثم تدّعون أنه لا يوجد مال لنا".

مجتمع غاضب.. صوت الشعب المحتج

في الرسائل والمقاطع المصورة التي يرسلها المواطنون إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، تكرّرت الشكاوى من انقطاع الكهرباء والمياه، وإغلاق الأعمال، وتبديد رؤوس الأموال الصغيرة، والخسائر التي لا يمكن تعويضها. مخابز تضطر لرمي العجين لأن الكهرباء تنقطع. جزّارون يفسد اللحم في برّاداتهم المتوقفة. حفّارون يُحبسون في الآبار لأن الكهرباء تقطع عن الرافعات.

في هذه الظروف، تصاعدت الاحتجاجات الفئوية أيضًا. من المتقاعدين إلى العمال، ومن السائقين إلى الخبّازين في مدن مختلفة، يرتفع صوت الاعتراض والمطالبة يومًا بعد يوم، لكن النظام، بدلًا من أن يردّ عليهم، يتعامل غالبًا بالتهديد والاعتقال أو بالتجاهل التام.

حقيقة بسيطة لكن منسية

الحقيقة هي: حتى أقوى الجيوش، وأحدث الصواريخ، وأوسع الشبكات الأمنية، لا يمكن أن تصمد أمام التهديدات الحقيقية دون دعم شعبي. شعب يشعر أن هذا النظام لا ينتمي إليه، وأنه يصرف موارده على الآخرين، ولا يستمع إلى صوته، ويتجاهل كرامته – هذا الشعب، في نهاية المطاف، سيقوم من جديد في هذا المجتمع الغاضب واليائس، ولن يكون ذلك اليوم بعيدًا.

ذراع شمخاني الإعلامية "تغسل سمعته" وتقتحم مفاوضات طهران وواشنطن

10 مايو 2025، 17:19 غرينتش+1
•
مريم سينائي

بعد نحو عامين من تنحيه عن منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، يبدو أن علي شمخاني عازم على الحفاظ على نفوذه في دبلوماسية طهران النووية المتجددة.

وتوحي تدخلاته الحساسة في سير المفاوضات، سواء من خلال منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي باسمه الشخصي، أو من خلال التسريبات عالية المخاطر، التي تنشرها وسيلته الإعلامية متعددة اللغات، بإصراره على البقاء في قلب المعادلة الدبلوماسية.

ورغم أنه لم يعد رسميًا على رأس الجهاز الأمني الأعلى في إيران، فلا يزال شمخاني يحتفظ بنفوذ معتبر كمستشار سياسي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، وعضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وقد انتهت فترة توليه منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مايو (أيار) 2023، لكن وكالة "نور نيوز"- التي أسسها عام 2020- ضمنت له استمرار الحضور القوي في المجال العام.

شمخاني.. ومحادثات طهران وواشنطن

تصريحات شمخاني غالبًا ما تُتناقل على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيرانية والأجنبية، ما يجعل من منشوراته مؤشرًا غير رسمي على توجهات السياسة الإيرانية.

ويُعد شمخاني مستخدمًا نشطًا لمنصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وينشر بانتظام بعدة لغات: الفارسية والإنجليزية والعبرية والروسية والصينية، في إشارة إلى رغبته في أن يُنظر إليه دوليًا كخبير مطّلع على كواليس المفاوضات.

وقبيل الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط، الشهر الماضي، أثار شمخاني جدلاً بتصريحه بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيشارك في المحادثات "بكامل الصلاحيات".

وقد فُسّرت هذه العبارة على نطاق واسع بأنها تأكيد علني أن عراقجي يحمل تفويضًا مباشرًا من المرشد علي خامنئي، ما عُدّ مؤشرًا نادرًا على جدية إيران في التوصل إلى اتفاق.

وفي تصريح لاحق، قال شمخاني: "إن أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أدركتا أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية".

وأضاف، بالعديد من اللغات: "الجانبان مصممان على المضي قدمًا في طريق التفاوض السليم.. رفع العقوبات والاعتراف بحق إيران في التخصيب الصناعي يمكن أن يضمن التوصل إلى اتفاق".

وقد بدا أن تصريحه هذا جاء ردًا على ملاحظات لنائب الرئيس الأميركي، جي. دي. فانس، التي ألمح فيها إلى إمكانية سماح واشنطن بمستوى منخفض من تخصيب اليورانيوم في إيران.

وقد عكست نبرة منشوره ليونة في الموقف، وشكّلت تحولاً عن خطابه السابق المتشدد، في اتجاه يُظهر مرونة دبلوماسية.

وكان شمخاني من أبرز المؤيدين للقانون، الذي أقرّه البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020، والمعروف باسم "خطة العمل الاستراتيجية لرفع العقوبات وصون مصالح الأمة"، وذلك رغم معارضة الرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني.

وقد ألزم هذا القانون منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20 في المائة، وهي نسبة تفوق كثيرًا الحد الأقصى البالغ 3.67 في المائة، المحدد في اتفاق 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وبتشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة.

"نور نيوز".. والمصادر "المطلعة" المجهولة

ينبع جزء كبير من تأثير شمخاني الإعلامي من وكالة "نور نيوز"، وهي وسيلة إعلامية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشبكته السياسية. أُطلقت باللغة الفارسية في أوائل عام 2020، ثم توسعت لاحقًا إلى اللغات: الإنجليزية والعربية والعبرية، وأصبحت تلعب دورًا كبيرًا في صياغة الأخبار المتعلقة بالمحادثات النووية الإيرانية.

وتنشر "نور نيوز" بشكل متكرر تقارير حصرية عن المحادثات النووية وغيرها من القضايا، وغالبًا ما تستند إلى مصادر "مطلعة" مجهولة، وهي تقارير يتداولها الإعلام المحلي والدولي، مما عزز من مكانتها كمنبر شبه رسمي.

ولكن هذه التدخلات لم تُقابل بترحيب في الداخل الإيراني.

فقد نقلت "نور نيوز" عن مصدر مجهول أن الجولة الرابعة من المحادثات ستركّز على "قضايا إنسانية وأمنية"، دون أن توضح، ما يوحي بتوسيع النقاش إلى ما يتجاوز الملف النووي، وهي تفاصيل لم يُفصح عنها رسميًا من قِبل المفاوضين.

وقال محمد حسين رنجبران، مستشار وزير الخارجية عباس عراقجي، تعليقًا على ذلك: "الجهات والأشخاص المرموقون، الذين يطّلعون على تقارير سرية يجب أن يحافظوا عليها. تسريب المعلومات إلى منصات مفضلة يُقوّض المصالح الوطنية".

وأضاف: "ثمة فرق بين بناء مصداقية إعلامية وبين التنافس الطفولي على السبق الصحافي".

الهياكل العظمية في الخزانة

قد تهدف تدخلات شمخاني إلى ترميم سمعته، التي تضررت بسبب قضايا تجسس وفساد أثارت الجدل حوله.

وقد جاء خروجه من مجلس الأمن القومي الأعلى في مايو 2023، في أعقاب واحدة من أكثر قضايا التجسس حساسية في تاريخ إيران الحديث.

ففي يناير (كانون الثاني) من ذلك العام، أعدمت إيران علي رضا أكبري، وهو مواطن مزدوج الجنسية (إيراني- بريطاني) ونائب سابق لوزير الدفاع، بتهمة التجسس لصالح المملكة المتحدة.

وكان أكبري معروفًا منذ وقت طويل بأنه مقرّب ومستشار لـ "شمخاني"، ما أثار تساؤلات حول خروقات أمنية داخلية على أعلى مستويات الدولة.

ورغم أن السلطات الإيرانية لم تربط شمخاني بشكل مباشر بتهم التجسس المزعومة، فإن إعدام "أكبري"، ألقى بظلاله على استمرار شمخاني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

كما واجه شمخاني اتهامات متكررة بالفساد، خصوصًا فيما يتعلق بأنشطة عائلته التجارية. وقد ارتبطت هذه الأنشطة بالالتفاف على العقوبات الأميركية، من خلال تسهيل صادرات النفط عبر ما يُسمى "أساطيل الأشباح".

الححاب تحت المراقبة... رسائل مجهولة تكشف وجه الدولة الخفي في إيران

9 مايو 2025، 19:20 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

منذ أواخر أبريل (نيسان) 2025، شهد تنفيذ سياسة الحجاب الإجباري في إيران تطورًا جديدًا فرض طبقات إضافية من الخوف والغموض وانعدام الثقة داخل المجتمع: رسائل نصية تُرسل بشأن مزاعم مخالفة النساء لقانون الحجاب، وصلت في بعض الحالات إلى رجال الأسرة.

وفي الكثير من هذه الرسائل، ذُكر توقيت وموقع المخالفة بشكل دقيق، مما جعل المواطنين يشعرون بأنهم تحت المراقبة المستمرة وفي كل لحظة. وقد ادعت الحكومة، ردًا على هذه الرسائل، أنها تجهل مصدرها، وهو ادعاء لم يؤدِ إلا إلى تعميق القلق الشعبي وزيادة الشكوك حول نوايا النظام الحقيقية.

إحدى المواطنات من طهران أفادت: "هذه هي المرة الثانية التي أتلقى فيها هذه الرسالة، مع أنني لا أملك سيارة ولا أي وسيلة نقل مسجلة باسمي، وأتنقل فقط بواسطة المترو وسيارات الأجرة. يشبه الأمر النظام الذي أنشأته هيئة الأمر بالمعروف في أصفهان لفرض الحجاب الإجباري".

إرسال هذه الرسائل النصية الغامضة بدأ من أصفهان وامتد إلى طهران وشيراز، ليشكل حملة جديدة من المراقبة والترهيب الحكومي.

عدد كبير من متلقي الرسائل كانوا رجال الأسرة: الأزواج أو الآباء أو الإخوة. وبما أن البنية الاجتماعية في إيران ما زالت، في كثير من الجوانب، تقوم على أساس النظام الأبوي، فقد صُممت هذه الرسائل لتضع الرجال في موقع "حارس الحجاب"، في محاولة لنقل مسؤولية مراقبة النساء من الأجهزة الحكومية إلى داخل البيوت، دون أن تتحمل الدولة مسؤولية مباشرة.

رسائل نصية من مصدر مجهول

في خضم ردود الفعل الواسعة، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، ومساعدة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، زهرا بهروزآذر، أنهما تجهلان مصدر هذه الرسائل.

ففي 5 مايو (أيار) الجاري، صرحت بهروزآذر قائلة: "نحن الآن بصدد معرفة الجهة التي تقوم بإرسال هذه الرسائل، ولا أملك حتى الآن جوابًا. نحاول تحديد مصدر هذه الرسائل وهدفها، وتحت أي قانون يتم إرسالها. ونظرًا لعدم اكتمال المعلومات، لا يمكنني تقديم تقرير".

ويبدو هذا الادعاء غير مقبول بشدة، في ظل إنفاق النظام الإيراني مليارات التومانات خلال السنوات الماضية على تطوير أنظمة المراقبة الرقمية، بما في ذلك الكاميرات الأمنية، وأنظمة التعرف على الوجه، وتتبع الهواتف المحمولة، وحتى تطبيقات "المواطن الراصد".

فإذا كانت سلطة بهذا المستوى من القدرة الرقابية تجهل الجهة التي تمتلك بيانات المواطنين الخاصة وترسل هذه الرسائل، فهي إما تعاني عجزًا تامًا أو تمارس الخداع والتضليل للرأي العام.

نفي الحكومة للمسؤولية: هل هو تكتيك سياسي؟

يمكن اعتبار هذا الإنكار الحكومي خطوة محسوبة لتفادي تحمّل المسؤولية. ففي أعقاب احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" الواسعة عام 2022، حاولت حكومة بزشكيان أن تتبنى نهجًا أكثر "ليونة" تجاه الحجاب، لكنها في الواقع واصلت تنفيذ القانون، بل أصبح تطبيقه أكثر تعقيدًا وغموضًا.

ويبدو أن إخفاء مصدر هذه الرسائل يمنح الحكومة هامش مناورة، لتتنصل من المسؤولية، في حال تصاعدت الاحتجاجات أو ازداد الضغط الدولي.

أدوار بارزة للأجهزة غير الخاضعة للمساءلة

تتزايد المؤشرات على أن مؤسسات متشددة وغير خاضعة للمساءلة، مثل الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات ومجلس صيانة الدستور، تلعب دورًا بارزًا في هذا الملف. فمع أن بزشكيان عارض بعض مواد قانون الحجاب واعتبرها "غير قابلة للتطبيق"، فإن القانون أُقر بضغط من النواب المحافظين وتحت رقابة مجلس صيانة الدستور.

ومِن ثمّ، فإن حملة الرسائل النصية قد تكون تنفيذًا مستقلًا من قِبل هذه الجهات، فيما تسعى الحكومة لإظهار نفسها بمظهر "المعتدل" من خلال ادعاء الجهل.

وبعبارة أخرى، فإن هذا الإنكار يعكس حقيقة أن السلطة الحقيقية لا تكمن في يد الحكومة، بل في يد الأجهزة الأمنية والأيديولوجية.

تكتيك قديم بمعطف رقمي جديد

إن نسب الرسائل إلى جهات "مجهولة" أو عناصر "متطرفة غير منضبطة" هو تكرار لتكتيك مألوف استخدمه النظام مرارًا في العقود الماضية. تكتيك يهدف إلى طمس الخط الفاصل بين المراقبة المنظمة والانتهاكات الفردية.

وتأتي الرسائل الأخيرة كجزء من هذه السياسة؛ حيث يبدو تنفيذ القانون كأنه عفوي وغير مركزي، وذلك لإخفاء الدور الفعلي للأجهزة الأمنية والاستخباراتية في هذه العمليات.

تبعات حملة الحجاب الرقمية

في جوهر هذا المسار الجديد تتشكل عدة مخاوف حقيقية:
- أولًا: البنية الرقمية الإيرانية، التي تعتمد على تقنيات مثل التعرف على الوجه، تتبع المواقع الجغرافية، ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، مصممة لتوفير رقابة لحظية على المواطنين. واستلام رسائل تشير إلى زمان ومكان محددين يدعم فرضية أن السلطات تمتلك وصولًا مباشرًا إلى بيانات المستخدمين. هذا المستوى من الرقابة يُعد انتهاكًا صارخًا للخصوصية، ويُمهّد الطريق لمزيد من القمع الرقمي.

- ثانيًا: استهداف رجال الأسرة لممارسة الضغط يعكس محاولة النظام إحياء دور الرجل "كمراقب للمرأة" داخل الأسرة. هذه السياسة لا تعزز فقط العنف الأسري، بل تدمر الثقة العائلية، خصوصًا في الأسر التي أصبحت فيها مقاومة الحجاب الإجباري رمزًا للتضامن.

انهيار الثقة العامة

أهم ضحايا هذه الحملة هو الثقة العامة. أولئك الذين صوتوا لبزشكيان كانوا يأملون في نهج جديد بشأن الحجاب والحريات الفردية. لكن الواقع يكشف مفارقة حادة بين خطاب الإصلاح وبين واقع القمع الرقمي الخفي، الذي تتسامح معه الحكومة أو حتى تشجعه.

وهذا التناقض يضع شرعية الحكومة على المحك، ويزيد من شعور المواطنين بالخديعة وانعدام الحماية.

حملة الرسائل النصية حول الحجاب ليست مجرد قضية قانونية حول تغطية الرأس، بل تعكس صراعًا أعمق بين الدولة والمجتمع حول مفاهيم الإنسان، والحرية، والسيطرة. ففي حين تسعى النساء، عبر رفضهن الواعي للحجاب الإجباري، إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والسلطة، تلجأ الدولة إلى وسائل تُضعف الثقة العامة وتهز ركائز شرعيتها الهشة.

لا ينظر العالم إلى هذا الوضع باعتباره "مسألة ثقافية" محلية فقط؛ فالرسائل النصية ذات المصدر المجهول، التي تنقل المراقبة من المؤسسات الرسمية إلى داخل البيوت، تمثل جرس إنذار لتصعيد القمع المنظم، وقد تؤدي إلى ردود فعل دولية وحقوقية واسعة.

أحياء الفقراء تقبع في الظلام 4 ساعات يوميًا.. "التمييز" في انقطاع الكهرباء يغضب الإيرانيين

8 مايو 2025، 22:00 غرينتش+1

انقطاع الكهرباء بالمناطق الراقية من العاصمة الإيرانية أقل بكثير مما هو عليه في المناطق الجنوبية والضواحي. هذا الأمر، الذي لطالما تم تداوله كشائعة بين المواطنين، بات الآن مؤكدا من خلال بعض التصريحات والتقارير الصادرة عن وسائل إعلام رسمية، مما أثار غضب الإيرانيين.

صحيفة "هم ‌میهن"، في عددها الصادر اليوم الخميس 8 مايو (أيار)، نشرت تقريرًا بعنوان "انقطاعات الكهرباء التمييزية في طهران"، تناولت فيه عدد ومدة انقطاعات الكهرباء في طهران بحسب المناطق، وأظهرت هذه المراجعة أن الانقطاعات في المناطق ذات الدخل المنخفض كانت أكثر بكثير.

استقصاء ميداني أجرته الصحيفة كشف أن 75 في المائة من انقطاعات الكهرباء في محافظة طهران خلال أول شهرين من السنة، حدثت في جنوب وغرب المحافظة.

كذلك لم تكن أطراف مدينة طهران بمنأى عن هذه الانقطاعات، بل شهدت– مقارنة بمركز المدينة– المزيد من حالات انقطاع التيار.

في 5 مايو (أيار)، وبعد انتشار واسع لشائعة انقطاعات الكهرباء التمييزية في طهران، كتب حسين سلاح ‌ورزي، وهو ناشط اقتصادي ورئيس سابق لغرفة التجارة الإيرانية، عبر حسابه على شبكة "إكس": "إذا كان صحيحًا أن انقطاع الكهرباء أكثر في مناطق طهران الجنوبية والأطراف مقارنة بالشمال، فيجب أن نحزن، لا فقط من أجل اختلال توازن الطاقة، بل من أجل اختلال توازن العدالة الاجتماعية".

وعقب منشوره، أكد عدد كبير من المستخدمين في ردودهم تكرار انقطاع الكهرباء في المناطق الجنوبية، مقابل عدم انقطاعه في المناطق الشمالية من طهران.

أحد المستخدمين من "إسلامشهر"– وهي من مناطق الجنوب– كتب أن الكهرباء تنقطع لديهم مرتين يوميًا. في المقابل، كتب مستخدم من المنطقة الثانية في طهران أن التيار في منزله لم ينقطع ولو مرة واحدة منذ بدء الانقطاعات.

وبحسب ما توصلت إليه صحيفة "هم‌ میهن"، فإنه رغم إعلان جدول زمني رسمي للانقطاعات، إلا أن الانقطاعات تحدث دون تخطيط و خارج الجدول، ففي حين ينقطع التيار في الجنوب والأطراف مرة أو مرتين يوميًا، يبقى مستقرًا في مناطق وسط وشمال طهران.

انقطاع الكهرباء في الشمال له تبعات أمنية وإعلامية

صحيفة "هم‌ میهن" نقلت عن أحد مدراء شركة الكهرباء الإقليمية في طهران قوله: "لضمان استقرار الشبكة، نضطر إلى تركيز الانقطاعات في الأطراف، لأن انقطاع الكهرباء في طهران له تبعات أمنية وإعلامية".

وخلال الفترة المعنية، كانت مناطق شمال طهران الأقل تأثرًا بانقطاع التيار، وفي أوقات كانت مناطق الجنوب تواجه انقطاعات تمتد لساعات، لم تشهد مناطق الشمال أي انقطاع على الإطلاق.

أما مركز طهران، فرغم أنه شهد بعض الانقطاعات أكثر من الشمال، إلا أن هذه الانقطاعات كانت وفق برنامج واضح ومنظم، على عكس المناطق الجنوبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكهرباء تنقطع في مناطق من جنوب وأطراف طهران يوميًا لمدة تصل إلى أربع ساعات. وأجرت حوارًا مع أحد سكان "نسيم‌ شهر" (الاسم السابق: أكبر آباد) الواقعة في أطراف العاصمة، حيث قال: "في الأسبوع الأخير، كنا نواجه انقطاعًا يوميًا للكهرباء بمعدل ساعتين، وخلال الصيف كنا نواجه نفس المعاناة لمدة ساعتين يوميًا، ستة أيام في الأسبوع".

انقطاع التيار في المدن الأخرى

التمييز في توزيع الكهرباء لا يقتصر على مدينة طهران وأطرافها فحسب.

حسين حق‌ وردي، ممثل مدن ملارد، وشهريار، وقدس في البرلمان الإيراني، بعث برسالة إلى عباس علي ‌آبادي، وزير الطاقة، قال فيها: "وفقًا لما ورد في التعميم الصادر عنكم، فإن حصة انقطاع التيار لمدينة طهران تبلغ 50 ميغاواط وتشمل فقط الصناعات الصغيرة والمصانع، بينما تبلغ الحصة لبقية مدن محافظة طهران 200 ميغاواط وتشمل المنازل السكنية، والصناعات".

وبحسب ما ذكره حق ‌وردي، فإن هذا الفارق الكبير في تطبيق انقطاعات الكهرباء تسبب في استياء ومشكلات للمواطنين.