• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

أين تنفق إيران أموالها؟

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

12 مايو 2025، 17:21 غرينتش+1آخر تحديث: 12:52 غرينتش+1

في الوقت الذي عُقدت فيه الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان، وبينما تنشغل وسائل الإعلام بتحليل تفاصيل هذه المساومات، يرتفع من داخل المجتمع الإيراني سؤال جوهري وجذري أكثر من أي وقت مضى: إلى أي مدى يمكن لاتفاق محتمل أن يُحسّن أوضاع الناس؟

إذا لم تكن هناك ميزانية أو أموال، فأين تُنفق كل هذه الإيرادات والميزانيات؟ ولماذا تزداد الحياة صعوبة على الإيرانيين يومًا بعد يوم، في حين أن نفقات النظام الخارجية والعسكرية والأمنية، إلى جانب السرقات والفساد، تتضخم بلا حدود؟

في ظل انعدام الاستقرار الاقتصادي، والانقطاعات الواسعة للكهرباء، وأزمة المياه، وارتفاع أسعار الأدوية والسلع الأساسية، يبدأ ملايين الإيرانيين يومهم بعدم الرضا والقلق.

يتساءل كثير من المواطنين، وبحق، كيف يمكن لنظام يدّعي وجود عجز في الميزانية بحيث لا يستطيع سداد ديون المقاولين أو إصلاح البنى التحتية المتداعية للكهرباء والمياه، أن ينفق في الوقت ذاته مليارات الدولارات على دعم الجماعات العسكرية بالوكالة في المنطقة؟

ميزانيات للأجانب.. لا لشعب إيران

على مدى السنوات الماضية، أُعلن مرارًا من قبل مسؤولي الجماعات المدعومة من إيران أن نظام طهران يقدّم مساعدات مالية إلى مجموعات مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن.

على سبيل المثال، أعلن الأمين العام الجديد لحزب الله مؤخرًا في خطاب له أنهم تلقّوا حوالي 400 مليون دولار كـ"هدية" من النظام الإيراني لتوزيعها على العائلات اللبنانية. وهذا المبلغ منفصل عن المساعدات السنوية المنتظمة التي تُقدّرها مصادر مختلفة بما بين مليار إلى مليارين دولار سنويًا.

من جهة أخرى، تدفع إيران حوالي 150 مليون دولار شهريًا لحركة حماس. وينطبق النمط نفسه على الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن.

وبجمع هذه الأرقام، فإن الجزء الظاهر فقط من ميزانية الدولة المخصصة لدعم الجماعات الأجنبية يتجاوز بسهولة عدة مليارات من الدولارات سنويًا، وهذا لا يشمل الدعم المستمر منذ أربعة عقود لنظام بشار الأسد في سوريا، الذي تُقدَّر تكلفته – حسب التقديرات المختلفة – بين 30 إلى 100 مليار دولار، رغم أن الحجم الحقيقي لذلك غير معروف.

في المقابل.. ما هو وضع البلاد داخليًا؟

في نفس الأيام التي تُحوّل فيها الأموال إلى جماعات مسلّحة في لبنان وغزة والعراق واليمن، تعاني مدن إيرانية كثيرة من انقطاع مستمر للكهرباء، وتلوث مياه الشرب أو جفاف مصادرها بالكامل، ونقص الأدوية الذي يجعل علاج المرضى مستحيلًا، وتوقف النشاط الاقتصادي للمشروعات الصغيرة، مما يجعل الحياة اليومية لملايين الإيرانيين مريرة لا تطاق.

الجرح القديم: القمع والفساد

لكن القضية لا تقتصر فقط على المساعدات الإقليمية. فجزء كبير من عائدات البلاد النفطية والضريبية يُخصص لتقوية وتوسيع شبكات القمع الداخلي. فقد تمّ تجهيز المؤسسات الأمنية، والاستخباراتية، والشرطية – كالحرس الثوري، والباسيج، والوحدات الخاصة – بميزانيات ضخمة، لا لضمان الأمن القومي، بل لقمع الناس.

وفي كل موجة من الاحتجاجات الشعبية، تتولى هذه الأجهزة، باستخدام معدات متطورة، ومركبات مدرعة، وكاميرات مراقبة، وأسلحة قاتلة، وشبكات تجسس وتنصّت معقدة، قمع التظاهرات في الشوارع. كما يُصرف جزء كبير من الميزانية العامة في دفع الرواتب، والمزايا، والمكافآت لعناصر الأمن والقمع.

في الوقت ذاته، جرى تهريب عشرات الآلاف من مليارات التومانات من خزائن الدولة والبنوك العامة إلى جيوب مسؤولين فاسدين ومرتبطين بالنظام، على شكل ريع وفساد واسع النطاق.

قضايا مثل فضيحة البتروكيماويات، وبنك "سرمايه"، وصندوق المعلمين، والاختلاسات المنظمة في الشبكة المصرفية، وغيرها من عشرات الأمثلة، تمثل نمطًا متكررًا لم يُؤدِّ مطلقًا إلى استرداد الأموال أو محاكمة المسؤولين الحقيقيين عنها.

أولويات لا مكان فيها للشعب

في نظام إيران، لا تُبنى السياسات المالية على أساس المصالح العامة، بل وفق أولويات النظام الأيديولوجية والأمنية. من تصنيع الصواريخ البعيدة المدى والطائرات المسيّرة العسكرية، إلى الدعم المالي الضخم لحوالي 490 حوزة علمية و400 ألف رجل دين في أنحاء البلاد، تتصدّر هذه القضايا الأولويات المطلقة.

في المقابل، فإن تحسين البنية التحتية الحضرية، وتوسيع الخدمات الصحية والتعليمية، ومكافحة الجفاف، وإحياء قطاع الكهرباء، أو حتى إعادة إعمار المدارس المتداعية، دائمًا ما تُواجَه بـ"عدم وجود ميزانية".

هذا التناقض فاقم من الغضب الشعبي، خاصة بين الشباب والطبقة الوسطى الذين لم يعودوا يرون أي أفق للتقدّم، ولا حتى أملًا في الحفاظ على الحد الأدنى من ضروريات الحياة اليومية.

في الجامعات والأسواق، وبين الطبقات الفقيرة المتزايدة، يُعبّر عن هذا الغضب بوضوح. وقد انتشر مؤخرًا مقطع فيديو لطالب في جامعة بجنورد صرخ في وجه المسؤولين قائلًا: "لديكم ميزانية، لكنكم تصرفونها خارج البلاد. ثم تدّعون أنه لا يوجد مال لنا".

مجتمع غاضب.. صوت الشعب المحتج

في الرسائل والمقاطع المصورة التي يرسلها المواطنون إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، تكرّرت الشكاوى من انقطاع الكهرباء والمياه، وإغلاق الأعمال، وتبديد رؤوس الأموال الصغيرة، والخسائر التي لا يمكن تعويضها. مخابز تضطر لرمي العجين لأن الكهرباء تنقطع. جزّارون يفسد اللحم في برّاداتهم المتوقفة. حفّارون يُحبسون في الآبار لأن الكهرباء تقطع عن الرافعات.

في هذه الظروف، تصاعدت الاحتجاجات الفئوية أيضًا. من المتقاعدين إلى العمال، ومن السائقين إلى الخبّازين في مدن مختلفة، يرتفع صوت الاعتراض والمطالبة يومًا بعد يوم، لكن النظام، بدلًا من أن يردّ عليهم، يتعامل غالبًا بالتهديد والاعتقال أو بالتجاهل التام.

حقيقة بسيطة لكن منسية

الحقيقة هي: حتى أقوى الجيوش، وأحدث الصواريخ، وأوسع الشبكات الأمنية، لا يمكن أن تصمد أمام التهديدات الحقيقية دون دعم شعبي. شعب يشعر أن هذا النظام لا ينتمي إليه، وأنه يصرف موارده على الآخرين، ولا يستمع إلى صوته، ويتجاهل كرامته – هذا الشعب، في نهاية المطاف، سيقوم من جديد في هذا المجتمع الغاضب واليائس، ولن يكون ذلك اليوم بعيدًا.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

3

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

4

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

5

أمل وغضب ويأس.. ردود فعل متباينة لمتابعي "إيران إنترناشيونال" على الهدنة بين طهران وواشنطن

•
•
•

المقالات ذات الصلة

ذراع شمخاني الإعلامية "تغسل سمعته" وتقتحم مفاوضات طهران وواشنطن

10 مايو 2025، 17:19 غرينتش+1
•
مريم سينائي

بعد نحو عامين من تنحيه عن منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، يبدو أن علي شمخاني عازم على الحفاظ على نفوذه في دبلوماسية طهران النووية المتجددة.

وتوحي تدخلاته الحساسة في سير المفاوضات، سواء من خلال منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي باسمه الشخصي، أو من خلال التسريبات عالية المخاطر، التي تنشرها وسيلته الإعلامية متعددة اللغات، بإصراره على البقاء في قلب المعادلة الدبلوماسية.

ورغم أنه لم يعد رسميًا على رأس الجهاز الأمني الأعلى في إيران، فلا يزال شمخاني يحتفظ بنفوذ معتبر كمستشار سياسي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، وعضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وقد انتهت فترة توليه منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مايو (أيار) 2023، لكن وكالة "نور نيوز"- التي أسسها عام 2020- ضمنت له استمرار الحضور القوي في المجال العام.

شمخاني.. ومحادثات طهران وواشنطن

تصريحات شمخاني غالبًا ما تُتناقل على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيرانية والأجنبية، ما يجعل من منشوراته مؤشرًا غير رسمي على توجهات السياسة الإيرانية.

ويُعد شمخاني مستخدمًا نشطًا لمنصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وينشر بانتظام بعدة لغات: الفارسية والإنجليزية والعبرية والروسية والصينية، في إشارة إلى رغبته في أن يُنظر إليه دوليًا كخبير مطّلع على كواليس المفاوضات.

وقبيل الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط، الشهر الماضي، أثار شمخاني جدلاً بتصريحه بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيشارك في المحادثات "بكامل الصلاحيات".

وقد فُسّرت هذه العبارة على نطاق واسع بأنها تأكيد علني أن عراقجي يحمل تفويضًا مباشرًا من المرشد علي خامنئي، ما عُدّ مؤشرًا نادرًا على جدية إيران في التوصل إلى اتفاق.

وفي تصريح لاحق، قال شمخاني: "إن أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أدركتا أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية".

وأضاف، بالعديد من اللغات: "الجانبان مصممان على المضي قدمًا في طريق التفاوض السليم.. رفع العقوبات والاعتراف بحق إيران في التخصيب الصناعي يمكن أن يضمن التوصل إلى اتفاق".

وقد بدا أن تصريحه هذا جاء ردًا على ملاحظات لنائب الرئيس الأميركي، جي. دي. فانس، التي ألمح فيها إلى إمكانية سماح واشنطن بمستوى منخفض من تخصيب اليورانيوم في إيران.

وقد عكست نبرة منشوره ليونة في الموقف، وشكّلت تحولاً عن خطابه السابق المتشدد، في اتجاه يُظهر مرونة دبلوماسية.

وكان شمخاني من أبرز المؤيدين للقانون، الذي أقرّه البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020، والمعروف باسم "خطة العمل الاستراتيجية لرفع العقوبات وصون مصالح الأمة"، وذلك رغم معارضة الرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني.

وقد ألزم هذا القانون منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20 في المائة، وهي نسبة تفوق كثيرًا الحد الأقصى البالغ 3.67 في المائة، المحدد في اتفاق 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وبتشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة.

"نور نيوز".. والمصادر "المطلعة" المجهولة

ينبع جزء كبير من تأثير شمخاني الإعلامي من وكالة "نور نيوز"، وهي وسيلة إعلامية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشبكته السياسية. أُطلقت باللغة الفارسية في أوائل عام 2020، ثم توسعت لاحقًا إلى اللغات: الإنجليزية والعربية والعبرية، وأصبحت تلعب دورًا كبيرًا في صياغة الأخبار المتعلقة بالمحادثات النووية الإيرانية.

وتنشر "نور نيوز" بشكل متكرر تقارير حصرية عن المحادثات النووية وغيرها من القضايا، وغالبًا ما تستند إلى مصادر "مطلعة" مجهولة، وهي تقارير يتداولها الإعلام المحلي والدولي، مما عزز من مكانتها كمنبر شبه رسمي.

ولكن هذه التدخلات لم تُقابل بترحيب في الداخل الإيراني.

فقد نقلت "نور نيوز" عن مصدر مجهول أن الجولة الرابعة من المحادثات ستركّز على "قضايا إنسانية وأمنية"، دون أن توضح، ما يوحي بتوسيع النقاش إلى ما يتجاوز الملف النووي، وهي تفاصيل لم يُفصح عنها رسميًا من قِبل المفاوضين.

وقال محمد حسين رنجبران، مستشار وزير الخارجية عباس عراقجي، تعليقًا على ذلك: "الجهات والأشخاص المرموقون، الذين يطّلعون على تقارير سرية يجب أن يحافظوا عليها. تسريب المعلومات إلى منصات مفضلة يُقوّض المصالح الوطنية".

وأضاف: "ثمة فرق بين بناء مصداقية إعلامية وبين التنافس الطفولي على السبق الصحافي".

الهياكل العظمية في الخزانة

قد تهدف تدخلات شمخاني إلى ترميم سمعته، التي تضررت بسبب قضايا تجسس وفساد أثارت الجدل حوله.

وقد جاء خروجه من مجلس الأمن القومي الأعلى في مايو 2023، في أعقاب واحدة من أكثر قضايا التجسس حساسية في تاريخ إيران الحديث.

ففي يناير (كانون الثاني) من ذلك العام، أعدمت إيران علي رضا أكبري، وهو مواطن مزدوج الجنسية (إيراني- بريطاني) ونائب سابق لوزير الدفاع، بتهمة التجسس لصالح المملكة المتحدة.

وكان أكبري معروفًا منذ وقت طويل بأنه مقرّب ومستشار لـ "شمخاني"، ما أثار تساؤلات حول خروقات أمنية داخلية على أعلى مستويات الدولة.

ورغم أن السلطات الإيرانية لم تربط شمخاني بشكل مباشر بتهم التجسس المزعومة، فإن إعدام "أكبري"، ألقى بظلاله على استمرار شمخاني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

كما واجه شمخاني اتهامات متكررة بالفساد، خصوصًا فيما يتعلق بأنشطة عائلته التجارية. وقد ارتبطت هذه الأنشطة بالالتفاف على العقوبات الأميركية، من خلال تسهيل صادرات النفط عبر ما يُسمى "أساطيل الأشباح".

الححاب تحت المراقبة... رسائل مجهولة تكشف وجه الدولة الخفي في إيران

9 مايو 2025، 19:20 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

منذ أواخر أبريل (نيسان) 2025، شهد تنفيذ سياسة الحجاب الإجباري في إيران تطورًا جديدًا فرض طبقات إضافية من الخوف والغموض وانعدام الثقة داخل المجتمع: رسائل نصية تُرسل بشأن مزاعم مخالفة النساء لقانون الحجاب، وصلت في بعض الحالات إلى رجال الأسرة.

وفي الكثير من هذه الرسائل، ذُكر توقيت وموقع المخالفة بشكل دقيق، مما جعل المواطنين يشعرون بأنهم تحت المراقبة المستمرة وفي كل لحظة. وقد ادعت الحكومة، ردًا على هذه الرسائل، أنها تجهل مصدرها، وهو ادعاء لم يؤدِ إلا إلى تعميق القلق الشعبي وزيادة الشكوك حول نوايا النظام الحقيقية.

إحدى المواطنات من طهران أفادت: "هذه هي المرة الثانية التي أتلقى فيها هذه الرسالة، مع أنني لا أملك سيارة ولا أي وسيلة نقل مسجلة باسمي، وأتنقل فقط بواسطة المترو وسيارات الأجرة. يشبه الأمر النظام الذي أنشأته هيئة الأمر بالمعروف في أصفهان لفرض الحجاب الإجباري".

إرسال هذه الرسائل النصية الغامضة بدأ من أصفهان وامتد إلى طهران وشيراز، ليشكل حملة جديدة من المراقبة والترهيب الحكومي.

عدد كبير من متلقي الرسائل كانوا رجال الأسرة: الأزواج أو الآباء أو الإخوة. وبما أن البنية الاجتماعية في إيران ما زالت، في كثير من الجوانب، تقوم على أساس النظام الأبوي، فقد صُممت هذه الرسائل لتضع الرجال في موقع "حارس الحجاب"، في محاولة لنقل مسؤولية مراقبة النساء من الأجهزة الحكومية إلى داخل البيوت، دون أن تتحمل الدولة مسؤولية مباشرة.

رسائل نصية من مصدر مجهول

في خضم ردود الفعل الواسعة، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، ومساعدة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، زهرا بهروزآذر، أنهما تجهلان مصدر هذه الرسائل.

ففي 5 مايو (أيار) الجاري، صرحت بهروزآذر قائلة: "نحن الآن بصدد معرفة الجهة التي تقوم بإرسال هذه الرسائل، ولا أملك حتى الآن جوابًا. نحاول تحديد مصدر هذه الرسائل وهدفها، وتحت أي قانون يتم إرسالها. ونظرًا لعدم اكتمال المعلومات، لا يمكنني تقديم تقرير".

ويبدو هذا الادعاء غير مقبول بشدة، في ظل إنفاق النظام الإيراني مليارات التومانات خلال السنوات الماضية على تطوير أنظمة المراقبة الرقمية، بما في ذلك الكاميرات الأمنية، وأنظمة التعرف على الوجه، وتتبع الهواتف المحمولة، وحتى تطبيقات "المواطن الراصد".

فإذا كانت سلطة بهذا المستوى من القدرة الرقابية تجهل الجهة التي تمتلك بيانات المواطنين الخاصة وترسل هذه الرسائل، فهي إما تعاني عجزًا تامًا أو تمارس الخداع والتضليل للرأي العام.

نفي الحكومة للمسؤولية: هل هو تكتيك سياسي؟

يمكن اعتبار هذا الإنكار الحكومي خطوة محسوبة لتفادي تحمّل المسؤولية. ففي أعقاب احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" الواسعة عام 2022، حاولت حكومة بزشكيان أن تتبنى نهجًا أكثر "ليونة" تجاه الحجاب، لكنها في الواقع واصلت تنفيذ القانون، بل أصبح تطبيقه أكثر تعقيدًا وغموضًا.

ويبدو أن إخفاء مصدر هذه الرسائل يمنح الحكومة هامش مناورة، لتتنصل من المسؤولية، في حال تصاعدت الاحتجاجات أو ازداد الضغط الدولي.

أدوار بارزة للأجهزة غير الخاضعة للمساءلة

تتزايد المؤشرات على أن مؤسسات متشددة وغير خاضعة للمساءلة، مثل الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات ومجلس صيانة الدستور، تلعب دورًا بارزًا في هذا الملف. فمع أن بزشكيان عارض بعض مواد قانون الحجاب واعتبرها "غير قابلة للتطبيق"، فإن القانون أُقر بضغط من النواب المحافظين وتحت رقابة مجلس صيانة الدستور.

ومِن ثمّ، فإن حملة الرسائل النصية قد تكون تنفيذًا مستقلًا من قِبل هذه الجهات، فيما تسعى الحكومة لإظهار نفسها بمظهر "المعتدل" من خلال ادعاء الجهل.

وبعبارة أخرى، فإن هذا الإنكار يعكس حقيقة أن السلطة الحقيقية لا تكمن في يد الحكومة، بل في يد الأجهزة الأمنية والأيديولوجية.

تكتيك قديم بمعطف رقمي جديد

إن نسب الرسائل إلى جهات "مجهولة" أو عناصر "متطرفة غير منضبطة" هو تكرار لتكتيك مألوف استخدمه النظام مرارًا في العقود الماضية. تكتيك يهدف إلى طمس الخط الفاصل بين المراقبة المنظمة والانتهاكات الفردية.

وتأتي الرسائل الأخيرة كجزء من هذه السياسة؛ حيث يبدو تنفيذ القانون كأنه عفوي وغير مركزي، وذلك لإخفاء الدور الفعلي للأجهزة الأمنية والاستخباراتية في هذه العمليات.

تبعات حملة الحجاب الرقمية

في جوهر هذا المسار الجديد تتشكل عدة مخاوف حقيقية:
- أولًا: البنية الرقمية الإيرانية، التي تعتمد على تقنيات مثل التعرف على الوجه، تتبع المواقع الجغرافية، ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، مصممة لتوفير رقابة لحظية على المواطنين. واستلام رسائل تشير إلى زمان ومكان محددين يدعم فرضية أن السلطات تمتلك وصولًا مباشرًا إلى بيانات المستخدمين. هذا المستوى من الرقابة يُعد انتهاكًا صارخًا للخصوصية، ويُمهّد الطريق لمزيد من القمع الرقمي.

- ثانيًا: استهداف رجال الأسرة لممارسة الضغط يعكس محاولة النظام إحياء دور الرجل "كمراقب للمرأة" داخل الأسرة. هذه السياسة لا تعزز فقط العنف الأسري، بل تدمر الثقة العائلية، خصوصًا في الأسر التي أصبحت فيها مقاومة الحجاب الإجباري رمزًا للتضامن.

انهيار الثقة العامة

أهم ضحايا هذه الحملة هو الثقة العامة. أولئك الذين صوتوا لبزشكيان كانوا يأملون في نهج جديد بشأن الحجاب والحريات الفردية. لكن الواقع يكشف مفارقة حادة بين خطاب الإصلاح وبين واقع القمع الرقمي الخفي، الذي تتسامح معه الحكومة أو حتى تشجعه.

وهذا التناقض يضع شرعية الحكومة على المحك، ويزيد من شعور المواطنين بالخديعة وانعدام الحماية.

حملة الرسائل النصية حول الحجاب ليست مجرد قضية قانونية حول تغطية الرأس، بل تعكس صراعًا أعمق بين الدولة والمجتمع حول مفاهيم الإنسان، والحرية، والسيطرة. ففي حين تسعى النساء، عبر رفضهن الواعي للحجاب الإجباري، إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والسلطة، تلجأ الدولة إلى وسائل تُضعف الثقة العامة وتهز ركائز شرعيتها الهشة.

لا ينظر العالم إلى هذا الوضع باعتباره "مسألة ثقافية" محلية فقط؛ فالرسائل النصية ذات المصدر المجهول، التي تنقل المراقبة من المؤسسات الرسمية إلى داخل البيوت، تمثل جرس إنذار لتصعيد القمع المنظم، وقد تؤدي إلى ردود فعل دولية وحقوقية واسعة.

أحياء الفقراء تقبع في الظلام 4 ساعات يوميًا.. "التمييز" في انقطاع الكهرباء يغضب الإيرانيين

8 مايو 2025، 22:00 غرينتش+1

انقطاع الكهرباء بالمناطق الراقية من العاصمة الإيرانية أقل بكثير مما هو عليه في المناطق الجنوبية والضواحي. هذا الأمر، الذي لطالما تم تداوله كشائعة بين المواطنين، بات الآن مؤكدا من خلال بعض التصريحات والتقارير الصادرة عن وسائل إعلام رسمية، مما أثار غضب الإيرانيين.

صحيفة "هم ‌میهن"، في عددها الصادر اليوم الخميس 8 مايو (أيار)، نشرت تقريرًا بعنوان "انقطاعات الكهرباء التمييزية في طهران"، تناولت فيه عدد ومدة انقطاعات الكهرباء في طهران بحسب المناطق، وأظهرت هذه المراجعة أن الانقطاعات في المناطق ذات الدخل المنخفض كانت أكثر بكثير.

استقصاء ميداني أجرته الصحيفة كشف أن 75 في المائة من انقطاعات الكهرباء في محافظة طهران خلال أول شهرين من السنة، حدثت في جنوب وغرب المحافظة.

كذلك لم تكن أطراف مدينة طهران بمنأى عن هذه الانقطاعات، بل شهدت– مقارنة بمركز المدينة– المزيد من حالات انقطاع التيار.

في 5 مايو (أيار)، وبعد انتشار واسع لشائعة انقطاعات الكهرباء التمييزية في طهران، كتب حسين سلاح ‌ورزي، وهو ناشط اقتصادي ورئيس سابق لغرفة التجارة الإيرانية، عبر حسابه على شبكة "إكس": "إذا كان صحيحًا أن انقطاع الكهرباء أكثر في مناطق طهران الجنوبية والأطراف مقارنة بالشمال، فيجب أن نحزن، لا فقط من أجل اختلال توازن الطاقة، بل من أجل اختلال توازن العدالة الاجتماعية".

وعقب منشوره، أكد عدد كبير من المستخدمين في ردودهم تكرار انقطاع الكهرباء في المناطق الجنوبية، مقابل عدم انقطاعه في المناطق الشمالية من طهران.

أحد المستخدمين من "إسلامشهر"– وهي من مناطق الجنوب– كتب أن الكهرباء تنقطع لديهم مرتين يوميًا. في المقابل، كتب مستخدم من المنطقة الثانية في طهران أن التيار في منزله لم ينقطع ولو مرة واحدة منذ بدء الانقطاعات.

وبحسب ما توصلت إليه صحيفة "هم‌ میهن"، فإنه رغم إعلان جدول زمني رسمي للانقطاعات، إلا أن الانقطاعات تحدث دون تخطيط و خارج الجدول، ففي حين ينقطع التيار في الجنوب والأطراف مرة أو مرتين يوميًا، يبقى مستقرًا في مناطق وسط وشمال طهران.

انقطاع الكهرباء في الشمال له تبعات أمنية وإعلامية

صحيفة "هم‌ میهن" نقلت عن أحد مدراء شركة الكهرباء الإقليمية في طهران قوله: "لضمان استقرار الشبكة، نضطر إلى تركيز الانقطاعات في الأطراف، لأن انقطاع الكهرباء في طهران له تبعات أمنية وإعلامية".

وخلال الفترة المعنية، كانت مناطق شمال طهران الأقل تأثرًا بانقطاع التيار، وفي أوقات كانت مناطق الجنوب تواجه انقطاعات تمتد لساعات، لم تشهد مناطق الشمال أي انقطاع على الإطلاق.

أما مركز طهران، فرغم أنه شهد بعض الانقطاعات أكثر من الشمال، إلا أن هذه الانقطاعات كانت وفق برنامج واضح ومنظم، على عكس المناطق الجنوبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكهرباء تنقطع في مناطق من جنوب وأطراف طهران يوميًا لمدة تصل إلى أربع ساعات. وأجرت حوارًا مع أحد سكان "نسيم‌ شهر" (الاسم السابق: أكبر آباد) الواقعة في أطراف العاصمة، حيث قال: "في الأسبوع الأخير، كنا نواجه انقطاعًا يوميًا للكهرباء بمعدل ساعتين، وخلال الصيف كنا نواجه نفس المعاناة لمدة ساعتين يوميًا، ستة أيام في الأسبوع".

انقطاع التيار في المدن الأخرى

التمييز في توزيع الكهرباء لا يقتصر على مدينة طهران وأطرافها فحسب.

حسين حق‌ وردي، ممثل مدن ملارد، وشهريار، وقدس في البرلمان الإيراني، بعث برسالة إلى عباس علي ‌آبادي، وزير الطاقة، قال فيها: "وفقًا لما ورد في التعميم الصادر عنكم، فإن حصة انقطاع التيار لمدينة طهران تبلغ 50 ميغاواط وتشمل فقط الصناعات الصغيرة والمصانع، بينما تبلغ الحصة لبقية مدن محافظة طهران 200 ميغاواط وتشمل المنازل السكنية، والصناعات".

وبحسب ما ذكره حق ‌وردي، فإن هذا الفارق الكبير في تطبيق انقطاعات الكهرباء تسبب في استياء ومشكلات للمواطنين.

حوزة قم.. قلب السلطة الدينية والسياسية في إيران

8 مايو 2025، 17:00 غرينتش+1

تقع حوزة قم في قلب ثاني أقدس مدينة في إيران، وهي المؤسسة الدينية الشيعية الأكثر تأثيرًا في البلاد، وربما في العالم.

باعتبارها القوة الأكاديمية والروحية للتشيع، تلعب حوزة قم دورًا مركزيًا في تشكيل النخبة الدينية في إيران، وبالتالي الكثير من الهيكلية الثيوقراطية للبلاد. ومع ذلك، خلف واجهتها الدينية، توجد شبكة واسعة وغامضة من النفوذ السياسي، والتشابكات المالية، والسيطرة الحكومية.

تتكون الحوزة من حوالي 60 مدرسة، يتم إنشاؤها وتشغيلها إما من قبل رجال دين شيعة بارزين - يُشار إليهم باسم "مراجع التقليد" - أو من قبل مؤسسات تابعة للدولة.

يدرس عشرات الآلاف من الطلاب في مدارس حوزة قم المختلفة، بما في ذلك آلاف الأجانب من جميع أنحاء العالم الشيعي- مثل لبنان، والعراق، وأفغانستان، ونيجيريا، وحتى الصين- جذبتهم مكانة قم الدينية العالمية.

العديد من أكثر المسؤولين والسياسيين تأثيرًا في البلاد، الذين يمتلكون مؤهلات دينية قوية، هم من خريجي حوزة قم.

جذور في التقاليد والسلطة

بالإضافة إلى قم، هناك مئات من المدارس الحوزوية الشيعية في طهران، ومشهد، وأصفهان، ومدن أخرى في إيران. تعمل كل هذه المؤسسات ضمن إطار يتشكل ويتأثر بشكل متزايد من قبل الدولة.

في قلب هذا الإطار يوجد المجلس الأعلى للحوزات، وهو هيئة رسمية لصنع السياسات مسؤولة عن الإشراف على المناهج الدراسية، ووضع المعايير التعليمية، وإدارة شؤون الحوزات.

تتعزز سلطة المجلس بحقيقة أن أعضاءه يتم تعيينهم من قبل كل من المرشد الإيراني، علي خامنئي، وكبار رجال الدين الذين يتماشون مع مصالحه الدينية والسياسية.

واجبات مقدسة وتمويل حكومي

لقرون، عملت المدارس الحوزوية بشكل مستقل، ممولة بشكل رئيسي من خلال الرسوم الدينية المعروفة باسم "الخمس" أو مدفوعات الزكاة الخيرية، التي يدفعها المؤمنون إلى مرجع التقليد الذي يختارونه، وإيرادات الأوقاف الخيرية التي يديرونها.

سمحت هذه الأموال لمراجع التقليد بإدارة مدارسهم، ودفع الرواتب، وتوفير السكن لطلابهم. وقد عزز ذلك تقليدًا دينيًا لا مركزيًا حيث يمكن للعلماء المستقلين أن يزدهروا دون تدخل الدولة.

ومنذ ثورة 1979 الإسلامية، عززت الدولة سيطرتها على إدارة الحوزات، مدمجة إياها في إطار أوسع للحوكمة والدين المدعوم من الدولة.

تمويل الحوزات من الحكومة واسع النطاق ولكنه مجزأ. بدلاً من توجيه الأموال عبر مؤسسة واحدة، تخصص الدولة الأموال لمجموعة من الكيانات.

تشمل هذه مركز إدارة الحوزات، ومنظمة الدعاية الإسلامية، وكيانات مختلفة مخصصة لدعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. ويتلقى طلاب الحوزة الآن بانتظام رواتب ممولة من الدولة، والتأمين الصحي، ومزايا الرفاهية الأخرى.

قبضة خامنئي على الحوزات

يوفر مكتب المرشد خامنئي دعمًا ماليًا إضافيًا لكيانات حوزوية مختارة في جميع أنحاء إيران. نادرًا ما يتم الإعلان عن تفاصيل هذه المساهمات - بما في ذلك المبالغ والمتلقين - مما يزيد من عدم الشفافية المالية العامة للحوزات.

ويمتد نفوذه على قم والحوزات الأخرى إلى ما هو أبعد من التمويل والتعيينات. يستخدم مكتبه أيضًا المراقبة الاستخباراتية، والرقابة الأيديولوجية، والسيطرة المؤسسية الاستراتيجية للحفاظ على الهيمنة على المجال الديني.

تدريب النخبة الدينية

ليصبح المرء فقيهًا شيعيًا مؤهلاً بالكامل أو مجتهدًا، أي شخصًا قادرًا على تفسير الشريعة الإسلامية بشكل مستقل (الاجتهاد)، يتطلب الأمر عادةً ما لا يقل عن عشرين عامًا من الدراسة المكثفة في مجالات مثل الفقه، والفلسفة، والمنطق، واللغة العربية.

وللحصول على الاعتراف الرسمي كفقيه، يحتاج المرشح إلى تأييد سلطة دينية بارزة، غالبًا مرجع تقليد أو فقيه كبير آخر.

بمجرد الاعتراف به، يمكن للفقيه إصدار آراء قانونية أو فتاوى، وقد يُعترف به في بعض الحالات من قبل الأقران والأتباع كمرجع تقليد.

من المتوقع أن يتبع العامة الشيعة الأحكام الدينية لمرجع تقليد حي، مما يجعل هؤلاء رجال الدين شخصيات مؤثرة بعمق في المجالات الدينية والسياسية في المجتمعات ذات الأغلبية الشيعية، خاصة في إيران.

النساء في الحوزات

بينما تظل قيادة الحوزات حصرية للرجال، يدرس حاليًا أكثر من 3000 طالبة في اثنتي عشرة مدرسة منفصلة بين الجنسين في حوزة قم وحدها. تركز تعليمهن بشكل أساسي على تدريب النساء لتعليم المبادئ الدينية، خاصة تلك المتعلقة بقضايا النساء، والحياة الأسرية، والأخلاق الإسلامية.

وفي حالات نادرة، سُمح للنساء بحضور محاضرات متقدمة مخصصة عادةً للطلاب الذكور. ومع ذلك، لم يحصل سوى عدد قليل منهن على لقب فقيه.

الحكومة الإيرانية تواجه أزمة الكهرباء برفع أسعارها.. وتطالب مواطنيها بـ"قبول الواقع"

7 مايو 2025، 16:14 غرينتش+1

لم يبدأ الصيف في إيران بعد، لكن انقطاع التيار الكهربائي بدأ على نطاق واسع في مختلف المحافظات الإيرانية.

وفي ظل هذه الظروف، قال أحد نواب البرلمان إن وزير الطاقة وعد بأن تكون الانقطاعات "منظمة". كما أوصى مسؤول نقابي الناس بشراء "مراوح يدوية وأباريق المياه"، وفي النهاية أعلن وزير الطاقة عن رفع أسعار الكهرباء لتقليل الاستهلاك.

وفي السياق، صرح علي يزدي ‌خاه، رئيس مجمع نواب محافظة طهران في البرلمان الإيراني، اليوم الأربعاء 7 مايو (أيار)، بأنه حصل على وعد من وزير الطاقة عباس علي ‌آبادي بأن يتم اتباع "نموذج موحد" لانقطاع الكهرباء، وقال: "تقرر أن لا تتجاوز انقطاعات الكهرباء من قبل شركات الكهرباء الإقليمية ساعتين للمشتركين، وأن تجرى الانقطاعات بين الساعة التاسعة صباحًا وحتى السابعة مساءً".

وأضاف يزدي ‌خاه، نقلًا عن وزارة الطاقة، أن الوزارة قامت بتفعيل أنظمتها لإرسال الرسائل النصية بشكل أكبر، بحيث يتم إرسال رسائل تحذيرية للمباني والمستخدمين ذوي الاستهلاك المرتفع للطاقة.

وفي 27 أبريل (نيسان)، أعلنت شركة الكهرباء "توانير" أن احتمال انقطاع الكهرباء وارد بسبب ما وصفته بـ"الارتفاع المبكر في درجات الحرارة وزيادة استهلاك الكهرباء".

وفي بيان لشركة "توانير"، أشير إلى انخفاض قدرة محطات الطاقة الكهرومائية نتيجة الجفاف، وطُلب من المواطنين زيارة مواقع شركات توزيع الكهرباء لمراجعة جداول الانقطاع المحتمل للكهرباء.

وفي 29 أبريل (نيسان)، أشار محمد صادق معتمديان، محافظ طهران، إلى نقص الطاقة، وقال إنه تم اتخاذ تدابير لتخطيط انقطاعات الكهرباء وفرض غرامات على المستخدمين ذوي الاستهلاك المرتفع.

وأضاف: "نظرًا لنقص يزيد عن 3000 ميغاواط من الكهرباء في المحافظة والقيود القانونية، فإن إنشاء محطات طاقة متجددة مدرج في جدول الأعمال".

وفي السنوات الماضية، واجهت البلاد أيضًا أزمة في نقص الكهرباء خلال فصل الصيف، وهي أزمة تُسميها السلطات في إيران "اختلال التوازن".

اشتروا مراوح يدوية وأباريق ماء

ومع التصريحات المبكرة التي بدأ المسؤولون الحكوميون في الإدلاء بها منذ أواخر أبريل، يبدو أن أبعاد أزمة الطاقة في إيران قد تفاقمت.

في يوم الأربعاء، قال مهدي مسائل، أمين نقابة صناعة الكهرباء: "علينا أن نقبل بأننا سنواجه صيفًا صعبًا هذا العام، ويجب على الناس أن يستعدوا لهذا الوضع".

وقد نصح مهدي مسائل، أمين نقابة صناعة الكهرباء المواطنين بشراء "مراوح يدوية وأباريق ماء" استعدادًا للصيف.

وفي وصفه لعمق أزمة الطاقة في إيران، قال: "حتى لو نجحت المفاوضات، فإن أزمة الكهرباء لن تُحل على المدى القصير، لأن علينا أولًا حل مشكلة الغاز، والديزل، والماء، والأهم من ذلك، مشكلة السيولة النقدية".

وأكد هذا المسؤول النقابي في حوار مع وكالة أنباء "إيلنا"، الأربعاء 7 مايو (أيار)، أن"المشكلة الآن أنه عندما لا تكون هناك كهرباء، لا يكون هناك ماء أيضًا، لأن المضخات تتوقف".

وأضاف : "علينا أن نقبل بأن هذه الكارثة لن تُعالج قريبًا... يجب أن نستعد لصيف صعب هذا العام ونتخذ التدابير اللازمة. أنصح بشراء مراوح يدوية وأباريق ماء".

المتحدثة باسم الحكومة: لا خيار سوى قبول الواقع

وقالت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، الثلاثاء 6 مايو (أيار)، إن أزمة الكهرباء والطاقة "واقع يجب قبوله"، مؤكدة أنه لا سبيل سوى التعايش معه.

وأضافت أن الحكومة على دراية بالضغط الناتج عن انقطاع الكهرباء على الناس، وتتعاطف معهم، "لكن لا خيار أمامنا سوى قبول الواقع".

وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الطاقة علي ‌آبادي أن أسعار الكهرباء ستُرفع تدريجيًا بناءً على قرار البرلمان.

وبحسب قوله، فإن هذه الزيادة تهدف إلى تحفيز المستخدمين ذوي الاستهلاك المرتفع على تقليل استهلاكهم، ودفعهم نحو تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وكان علي ‌آبادي قد قال في 16 أبريل (نيسان)، في إشارة إلى أزمة الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة: "نحن الآن في وضع استثنائي، وهو وضع مستمر منذ عدة سنوات".

وفي ظل استمرار الحكومة في مواجهة تحديات تأمين الكهرباء للبلاد، دعا وزير الطاقة المواطنين إلى الاستثمار في مشاريع قطاع الكهرباء الإيراني، للخروج من الأزمة.

وقال الوزير في 22 مارس (آذار)، مشيرًا إلى تسمية عام 1404 الإيراني (بدأ في 20 مارس/آذار الماضي) من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي، بـ"عام الاستثمار من أجل الإنتاج"، إن وزارة الطاقة "لديها برنامج محدد لاستقطاب الاستثمارات الصغيرة من الناس إلى جانب الاستثمارات الكبرى".

وأضاف علي ‌آبادي أنه من خلال إنشاء صندوق استثماري في قطاع الكهرباء، سيتمكن الناس من شراء أسهم فيه والمشاركة في تنفيذ مشاريع القطاع، بما في ذلك "المشاريع الاستراتيجية والهامة في مجال الطاقة المتجددة".

وفي رسالته بمناسبة العام الجديد، وصف خامنئي العام الماضي بأنه "عام غريب ومليء بالأحداث"، من دون أن يهنئ الشعب الإيراني بالعام الجديد، وسمّى عام 1404 بـ"عام الاستثمار من أجل الإنتاج".

وبعد ذلك، أعلن محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية، وكما درجت عليه الحكومات الإيرانية السابقة، عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة هذا الشعار. وأفادت وسائل الإعلام في إيران أن هذه اللجنة تتكون من "الأجهزة التنفيذية والهيئات ذات الصلة".