وقد جاء أحد أوضح المؤشرات من سوق العقارات في إيران، والذي يُنظر إليه تقليديًا كأحد الملاذات الأكثر أمانًا لرؤوس الأموال خلال فترات عدم الاستقرار. ووفقًا لوسائل إعلام مقرها طهران، تم سحب عدد متزايد من العقارات المعروضة للبيع في الأيام الأخيرة.
وصرح وكلاء عقاريون لصحف محلية بأن العديد من الملاك وجهوا إليهم تعليمات بوقف عمليات البيع مؤقتًا، اعتقادًا منهم بأن خفض التصعيد واحتمال حدوث انفتاح دبلوماسي قد يدفع الأسعار نحو الارتفاع. كما تم الإبلاغ عن سلوك مماثل في أجزاء من سوق الإيجارات.
وأفادت صحيفة "شرق" الإيرانية بأن بعض الملاك كانوا يترددون سابقًا في البيع وسط الإشارات المتضاربة القادمة من واشنطن وحالة الغموض المحيطة بتصريحات الرئيس دونالد ترامب، خوفًا من تجدد التقلبات.
كما استجابت الأسواق المالية بدورها؛ إذ ساعدت التقارير الواردة من كلا الجانبين حول احتمال التوصل إلى مذكرة تفاهم في إنعاش المعنويات في بورصة طهران للأوراق المالية.
وتعززت التوقعات بشكل أكبر بعد أن توجه كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي إلى الدوحة؛ حيث تأمل طهران في تأمين الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.
وفي الوقت نفسه، بدأ بعض المحللين في مناقشة هيكلية الاتفاق المحتمل كما لو أن خطوطه العريضة بدأت تتشكل بالفعل.
ويجادل الدبلوماسي السابق، كوروش أحمدي، بأنه على الرغم من أن الاتفاق قد يعود بالنفع على إيران، خاصة إذا أدى إلى رفع العقوبات دون تقديم تنازلات نووية كبرى إضافية، إلا أن صيغة المرحلتين التي يتردد الحديث عنها تحمل مخاطر كبرى.
وحذر أحمدي من أن الاتفاق المرحلي قد يطيل أمد حالة الغموض، التي ألقت بظلالها على الاقتصاد الإيراني لسنوات، لأن نجاح التفاهم الأولي سيعتمد على التوصل إلى تسوية نووية لاحقة.
وقال أحمدي إن النهج الأكثر فاعلية كان ينبغي أن يكون "حزمة واحدة شاملة يتم التفاوض عليها خلال فترة محددة كتسوية نهائية تنهي 25 عامًا من الغموض بالنسبة لإيران وشعبها".
وزعم أيضًا أن الإطار الناشئ يشير إلى أن الهدف الأساسي لترامب لا يزال برنامج إيران النووي، وليس القضايا الأوسع مثل الصواريخ أو التحالفات الإقليمية.
وسواء ثبتت صحة هذه التقييمات أم لا، فقد ساهمت في تعزيز تصور متزايد بأن التوصل إلى اتفاق أضيق نطاقًا قد يكون قابللاً للتحقيق أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.
كما فسر العديد من الناشطين ومحللي التكنولوجيا والمحللين السياسيين قرار الحكومة الأخير برفع الحظر المفروض على الإنترنت، والذي استمر لمدة 88 يومًا، بأنه مؤشر على أن المسؤولين يتوقعون فترة من تراجع حدة التوتر.
ومع ذلك، يرى بعض النقاد أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف حدة الإحباط العام في لحظة سياسية حساسة، بينما يرى آخرون أنها تمهيد لتنازلات محتملة في المفاوضات مع واشنطن.
ومع ذلك، ينظر الكثير من الإيرانيين المهتمين بالسياسة إلى استعادة الاتصال بالإنترنت ليس كقرار تقني، بل كإشارة سياسية. وفي بيئة سياسية تُفحص فيها حتى التحولات الطفيفة في السياسات بدقة، عززت هذه الخطوة الانطباع بأن المسؤولين يعتقدون أن البلاد قد تدخل مرحلة أقل مواجهة.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه التوقعات مبررة أم لا، لكن الواضح هو أن العديد من الإيرانيين يتصرفون على نحو متزايد وكأن الانفتاح الدبلوماسي بات وشيكًا، حتى وإن لم يكن أحد مستعدًا للافتراض بأنه أمر مضمون.