وذكرت الصحيفة الأميركية، في تقرير نُشر يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران)، أن هذا النهج الأميركي جرى إبلاغه للمسؤولين العُمانيين عقب صدور تقييم استخباراتي جديد، نُشر جزء منه للعلن. وقد خلص هذا التقييم الاستخباراتي إلى أن مسقط تعتزم موافقة طهران والتعاون معها في فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز.
وأضافت الصحيفة أن وزارة الإعلام العُمانية رفضت التعليق على الضغوط الأميركية لقطع العلاقات مع إيران. ومع ذلك، صرّح وزير الإعلام العُماني، عبد الله الحراصي، لصحيفة "وول ستريت جورنال" قائلاً: "عُمان مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء المسؤولين لتعزيز الاستقرار، ومنع أي خلل، وحماية المصالح الاستراتيجية المشتركة".
ووفقًا لمسؤولين عرب، فإن المسؤولين العُمانيين أصيبوا بصدمة جراء هذه العدائية الأميركية المفاجئة، ويحاولون فهم كيفية الرد عليها.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن أحد الخيارات المطروحة هو إطلاق حملة إعلامية لإظهار أن عُمان تعمل بنشاط لدعم زيادة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وبحسب أحد المسؤولين، فإن هذا الجهد يتضمن التعاون مع الأمم المتحدة لإقناع إيران بالسماح بالمرور الآمن للسفن المحملة بالمواد الخام للأسمدة الكيماوية، كخطوة تجاه الدول الأفريقية التي تواجه أزمة غذاء.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت، في 22 مايو (أيار) الماضي، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة، أن إيران تجري مشاورات مع عُمان للمشاركة في إنشاء نظام يتيح جباية رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز.
وقال هؤلاء المسؤولون إن عُمان أبلغت إيران باستعدادها لاستخدام نفوذها لدى جيرانها من الدول الخليجية، بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذلك لدى الولايات المتحدة، للمضي قدمًا في هذا المخطط، بعد أن أدركت العوائد الاقتصادية المحتملة لنظام جباية الرسوم هذا.
كما أفادت شبكة "كان" الإخبارية الإسرائيلية، في 28 مايو الماضي، بأن الجهود العُمانية الإيرانية لإنشاء آلية مشتركة لإدارة وجباية الرسوم في مضيق هرمز قد أثارت غضب الولايات المتحدة والدول الخليجية.
حيادٌ "جالب للمتاعب"
ذكرت "وول ستريت جورنال" أنه في بداية الحرب الإيرانية، سارع المسؤولون العُمانيون لإنشاء قناة اتصال خلفية مع طهران؛ وهي قناة ساعدت الدول الخليجية- بحسب مسؤولين عرب- في إعادة فتح المسارات الجوية.
ولكن الآن، ومع انتهاء الحرب وفي ظل هدنة هشة بين أطراف النزاع، باتت واشنطن تنظر إلى نهج عُمان تجاه طهران على نحو متزايد باعتباره سلوكًا عدائيًا ضدها، وتضغط على مسؤولي السلطنة لاختيار أحد الجانبين.
إن عُمان، التي لعبت دور الوسيط بين طهران والغرب في محطات مفصلية منذ قيام النظام الإيراني– مثل الحرب العراقية- الإيرانية والملف النووي- لم تُدن ممارسات طهران بشكل مباشر أو تذكر إيران بالاسم، عقب الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي شنتها إيران على الدول الخليجية وتقییدها للحركة في مضيق هرمز.
وصرح مصدر مطلع لـ "وول ستريت جورنال" بأن الامتناع عن تنديد الهجمات يتماشى مع العُرف الدبلوماسي العُماني.
وعندما اندلعت الحرب، صرّح وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، لوسائل إعلام محلية بأن هذا النزاع يُضعف المنطقة، واقترح أن تعيد الدول الخليجية النظر في علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.
وبحسب مسؤولين عرب وأميركيين، فقد جرى استخدام الأراضي العُمانية في بداية الحرب لتقديم بعض الدعم اللوجستي للجيش الأميركي، وإن كان مسؤول أمريكي قد وصف هذا الدعم العسكري بالمحدود.
وكانت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية، قد أفادت في 4 مايو الماضي بأن مبنى سكنيًا في شمال البلاد تعرض لضربة جوية، دون أن يوضح الخبر مصدر الهجوم.
وعلاوة على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية في 29 مارس (آذار) الماضي، أي غداة الهجوم الذي استهدف منشآت بميناء صلالة في البلاد، أن أي طرف لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد مصدر ودوافع الهجمات. كما رُصدت هجمات أخرى استهدفت عُمان في النصف الأول من شهر مارس الماضي.
والأربعاء الماضي، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تصريحات بدا أنها عفوية، إنه قد يأمر بشن ضربات جوية على عُمان إذا ما تماشت مع الخطة الإيرانية لفرض رسوم على السفن المارة في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي طالما نفته مسقط.
كما هدد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في 28 مايوالماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عُمان بمواجهة عقوبات إذا فرضت رسومًا من السفن العابرة للمضيق. وصرح للصحافيين في اليوم التالي بأن سفير عُمان في واشنطن، طلال الرحبي، قد أكد له أن بلاده "ليس لديها أي خطط لفرض رسوم".
وجاءت تصريحات بيسنت هذه بعد يوم واحد فقط من زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مسقط ولقائه سلطان عُمان.
هل فقدت أميركا ثقتها بسلطنة عُمان؟
أبلغ مسؤولون أميركيون صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن جذور عدم ثقة إدارة ترامب بمسقط تعود إلى اليوم الذي سبق الضربات الجوية الأولى لأميركا وإسرائيل. ففي ذلك اليوم، ظهر وزير خارجية عُمان عبر شاشة تلفزيون أميركية وقال إن الاتفاق بشأن الملف النووي لتجنب الصراع "بات في متناول اليد، فقط إذا منحنا الدبلوماسية المجال الكافي للوصول إليه".
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أنه لم يكن هناك أي اتفاق قريب إلى ذلك الحد، لافتين إلى أن إيران لم تقدم أي مقترح جدي للحد من أنشطتها النووية.
وأضافت "وول ستريت جورنال" أنه منذ ذلك الحين، تسعى إدارة ترامب لتهميش عُمان في أي مسار دبلوماسي. ورغم ذلك، نوه مسؤولون أميركيون إلى أنه على الرغم من تصريحات ترامب في اجتماع حكومته الأسبوع الماضي، إلا أنه لا توجد خطة حقيقية لشن هجوم على عُمان بسبب دعمها لإيران.
النظرة العربية للعلاقات بين طهران ومسقط
وفقًا لما نقلته "وول ستريت جورنال"، فإن التقارب والتعامل العُماني مع إيران لم يثر حفيظة أميركا فحسب، بل أزعج أيضًا حلفاء مسقط في المنطقة، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين تريان أن جارتهما تتماشى أكثر من اللازم مع طهران.
وبحسب مسؤولين عرب، فإن مسقط أثارت غضب الإمارات والسعودية برفضها الممنهج الانضمام إلى البيانات المشتركة الصادرة عن الولايات المتحدة ودول المنطقة لإدانة الهجمات الإيرانية. وعندما أصابت طائرات مسيّرة إيرانية موانئ عُمانية، أكدت عُمان وقوع الحادث لكنها لم تُحمّل طهران المسؤولية.
وذكر مسؤولون عرب أن العُمانيين برروا موقفهم بأن امتناع بلادهم عن التنديد المباشر بإيران- بما في ذلك ما يتعلق بحصار مضيق هرمز- وتقديم التهنئة لـ "مجتبى خامنئي" بمناسبة تعيينه مرشدًا جديدًا للنظام الإيراني، يهدف إلى المساعدة في إنهاء الحرب لما فيه مصلحة الجميع.