• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

احتجاجات إيران.. من انتفاضة على مستوى البلاد إلى قمع متعدد المستويات

نعيمة دوستدار
نعيمة دوستدار

صحافية - "إيران إنترناشيونال"

18 أبريل 2026، 21:22 غرينتش+1

تحولت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران من شرارة اقتصادية إلى واحدة من أوسع وأعنف موجات الاحتجاج في السنوات الأخيرة؛ بعد وقوع مجازر غير مسبوقة، وقطعٍ للاتصالات، وقمعٍ متعدد الطبقات، ولا تزال الأرقام الدقيقة لعدد الضحايا محل جدل.

ولا يمكن فهم احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026 ضمن إطار بسيط؛ باعتبارها «موجة احتجاج أخرى». ففي فترة قصيرة، تحولت من احتجاجات اقتصادية إلى أزمة شاملة، ثم إلى واحدة من أشد حملات القمع المسجلة في تاريخ النظام الإيراني.

وما يميّز هذه الاحتجاجات عن الموجات السابقة، منذ ديسمبر 2017 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وانتفاضة 2022، ليس فقط اتساعها وسرعة انتشارها، بل تزامن ثلاث ظواهر: تعبئة اجتماعية واسعة، قتل مركز خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، ومحاولة منظمة لإخفاء أبعاد ما جرى.

من احتجاج معيشي إلى انفجار سياسي

بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر 2025 وأوائل يناير 2026 ردًا على الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. لكنها سرعان ما تجاوزت المطالب الاقتصادية لتتحول إلى احتجاجات ذات طابع سياسي. فقد تحولت الشعارات خلال وقت قصير من نقد الأوضاع المعيشية إلى رفض شامل لبنية السلطة.

وكانت السمة المهمة لهذه المرحلة سرعة الانتشار الجغرافي. تشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتجاجات اندلعت في عشرات المدن وفي جزء كبير من المحافظات، وانتشرت بسرعة من منطقة إلى أخرى.

وعلى عكس بعض الموجات السابقة التي كانت لها مراكز محددة، واجهت البلاد هنا نمطًا من الانتشار المتزامن ومتعدد المراكز؛ وهو نموذج يعكس تراكم الاستياء في مختلف مستويات المجتمع.

وفي ذروة الاحتجاجات، تحدثت تقارير عن مشاركة واسعة في الشوارع، وهو مستوى من التعبئة يضعها ضمن كبريات الحركات الاجتماعية منذ الثورة الإيرانية. ويبدو أن هذا الاتساع كان أحد العوامل الحاسمة في طبيعة رد فعل النظام.

المنعطف الدموي: 8 و9 يناير

تشير جميع الروايات الموثقة تقريبًا إلى نقطة تحول رئيسية: يومي 8 و9 يناير 2026. خلال هذه الفترة، دخل القمع فجأة وبشكل شديد في مرحلة جديدة. وتظهر التقارير وقوع عمليات قتل واسعة خلال هذين اليومين، يمكن وصفها بأنها أكبر موجة قمع مركزة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وما يميّز هذه المرحلة ليس فقط عدد القتلى، بل تركّز العنف زمنياً. ففي حين توزعت أعمال العنف في احتجاجات نوفمبر 2019 أو انتفاضة 2022 على عدة أيام أو أسابيع، فإن جزءًا كبيرًا من الضحايا في ديسمبر 2025 سقط خلال 48 ساعة.

وهذا «التركيز العنفي» يمثل تحولاً مهمًا في نمط القمع؛ وهو نهج يهدف إلى كسر موجة الاحتجاج بسرعة قبل أن تتماسك.

وتشير تقارير دولية موثوقة، خاصة من "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" وروايات طبية وميدانية نشرتها وسائل الإعلام، إلى صورة واضحة نسبيًا لنوع الأسلحة المستخدمة في قمع الاحتجاجات الأخيرة.

وبحسب هذه المصادر، استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية والأسلحة النارية القاتلة على نطاق واسع ومباشر ضد المتظاهرين؛ بما في ذلك بنادق هجومية، وبنادق "شوزن"، وفي بعض الحالات رشاشات ثقيلة (مثل مدفع دوشكا) تُستخدم عادة في ساحات القتال.

كما تشير التقارير إلى وجود قناصة في مواقع مرتفعة وإطلاق نار متعمد على الرأس والصدر والأعضاء الحيوية، وهو نمط يدل على سياسة «إطلاق النار بهدف القتل» وليس السيطرة على الحشود.

إلى جانب ذلك، تم توثيق استخدام أدوات «أقل فتكًا» مثل الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، لكن حتى هذه الأسلحة- بحسب منظمة العفو الدولية-استُخدمت بشكل متعمد على مناطق حساسة من الجسم، مما تسبب في فقدان البصر أو إعاقات دائمة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتحدث بعض التقارير الميدانية عن استخدام السكاكين والعنف الجسدي المباشر من قِبل قوات بملابس مدنية.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن أدوات القمع تجاوزت مستوى مكافحة الشغب لتصل إلى استخدام أسلحة حربية ضد المدنيين.

مجزرة بلا رقم نهائي

أحد أكثر الجوانب تعقيدًا هو التباين الكبير في أعداد القتلى؛ فقد أعلنت الحكومة الإيرانية نفسها عن رقم رسمي يقارب ثلاثة آلاف قتيل.

وفي المقابل، تشير تقارير "إيران إنترناشيونال" إلى نطاق أوسع بكثير استنادًا إلى مصادر متعددة، من بضعة آلاف إلى ما بين 12 و20 ألف قتيل، بل وتصل بعض التقارير إلى أكثر من 36 ألف قتيل.

كما توجد تقارير تتحدث عن آلاف القتلى الذين لم تُسجل هوياتهم أو ما زالوا قيد التحقيق. وذكرت جهات دولية، بما فيها المقرر الخاص للأمم المتحدة، أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية بسبب صعوبة التحقق.

وهذا الفارق لا يمثل مجرد اختلاف عددي، بل يعكس محاولة موازية للتحكم في الرواية وإخفاء حجم ما حدث.

من الشارع إلى المستشفى والمقبرة.. قمع متعدد الطبقات

إذا كان القمع في الاحتجاجات السابقة يتركز في الشارع، فإن ديسمبر 2025 ويناير 2026 شهدا نمطًا متعدد الطبقات يشمل مجالات مختلفة. ففي الشارع، تشير التقارير إلى استخدام مكثف للأسلحة النارية وإطلاق النار المباشر على المتظاهرين. لكن القمع لم يتوقف هنا.

وتشير التقارير إلى أن قوات الأمن اقتحمت المستشفيات واعتقلت الجرحى، مما حوّل العلاج إلى خطر أمني بحد ذاته. وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد الضحايا، وتوسيع نطاق القمع خارج ساحة الاحتجاج.

وفي المرحلة التالية، أصبح التعامل مع الجثث والسيطرة على مراسم العزاء جزءًا من منظومة القمع. فقد أصبح العثور على جثامين القتلى تحديًا كبيرًا. كما جرى احتجاز الجثامين في مستودعات الطب الشرعي، واضطرت العائلات للبحث عن أبنائها بين أعداد كبيرة من الضحايا، وهي من أكثر الصور إيلامًا في تلك الفترة. وفي كثير من الحالات سُلّمت الجثث متأخرة أو بشروط خاصة، وتمت عمليات الدفن تحت رقابة وقيود مشددة.

وهذا المسار يدل على أن التحكم في الأثر الاجتماعي للمجزرة كان لا يقل أهمية عن القمع نفسه.

الإنترنت.. أداة للقمع والإخفاء

لعب قطع وتقييد الإنترنت دورًا محوريًا في هذه الاحتجاجات. لكن الفرق المهم عن 2019 هو أن هذا الإجراء لم يكن مجرد رد فعل على الاحتجاجات، بل كان جزءًا من عملية إخفاء القمع نفسه.

وهذه المرة استمر الانقطاع لفترات أطول وبشكل مُدار، ما أدى إلى تعطيل الوصول إلى المعلومات وإرسال الصور وحتى التواصل اليومي بين المواطنين. وقد صعّب ذلك عملية التحقق المستقل ومنع وصول المساعدات وتوثيق الأحداث.

الفرق الحقيقي مع الموجات السابقة

بالمقارنة مع انتفاضتي 2019 و2022، تتميز الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بعدة اختلافات رئيسية، وهي: أولاً- تزامن اتساع الاحتجاج مع شدة القمع. ثانيًا- تركّز العنف في فترة زمنية قصيرة جدًا، ما يشير إلى تغير في استراتيجية القمع. ثالثًا- امتداد القمع إلى مجالات تتجاوز الشارع، من المستشفيات إلى المقابر والمجال المعلوماتي.

وبمعنى آخر، إذا كان نوفمبر 2019 رمزًا للقمع مع قطع الإنترنت، وانتفاضة 2022 رمزًا لاستمرار الاحتجاج تحت الضغط الأمني، فإن ديسمبر 2025 ويناير 2026 يمثلان نقطة تحول أصبح فيها القمع منظومة متعددة الطبقات تعمل في وقت واحد وعلى جبهات مختلفة.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

شبح الحرب يلوح مجددًا.. اجتماع أمني لترامب بـ"غرفة العمليات".. وإيران: لن نتراجع قيد أنملة

3

خلافات وصدامات بين مسؤولي النظام الإيراني ومؤيديه حول استمرار الحرب أو التوصل إلى اتفاق

4

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

5

الحرس الثوري الإيراني يهاجم السفن.. مضيق هرمز على صفيح ساخن والملاحة العالمية في مهب الريح

•
•
•

المقالات ذات الصلة

قمع الاحتجاجات والقيود الواسعة على الصحافيين في إيران

18 أبريل 2026، 11:50 غرينتش+1
•
نيكـي محجوب

تترافق مهنة الصحافة في إيران منذ سنوات مع القيود والرقابة والاستدعاءات والفصل والاعتقال والسجن؛ وهي مهنة مكلفة، اضطر كثير من العاملين المستقلين فيها إلى مغادرة البلاد، فيما اختار آخرون البقاء رغم كل الضغوط أملاً في التغيير.

وفي فترات مختلفة، خصوصاً مع تصاعد الاحتجاجات وتفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، اتسعت دائرة القيود أكثر، وضاقت مساحة العمل أمام وسائل الإعلام المستقلة.

وما يمكن ملاحظته في هذا المسار ليس فقط زيادة الضغوط، بل أيضاً تغيّر أسلوب ونوعية فرض القيود؛ بحيث أصبحت عملية إنتاج الرواية الميدانية والتحقق منها ونشر أبسط الأخبار تواجه عقبات متعددة.

وقد جعلت أحداث الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بالتزامن مع احتجاجات واسعة وقمع شديد للمحتجين، ثم الظروف المرتبطة بالحرب، هذا الوضع أكثر تعقيداً وصعوبة.

منع نشر التقارير

يقول صحافي يبلغ من العمر 33 عاماً، مشيراً إلى المستقبل الغامض: «سمعت مرة من زميل أنه بعد إغلاق جماعي للصحف في التسعينيات، اضطر أحد الصحافيين للعمل في مغسلة سيارات لكسب رزقه. الوضع الذي أعيشه ليس أفضل من ذلك».

ويضيف أنه واجه في عمله حالات رقابة مباشرة داخل غرفة التحرير؛ إذ تحدث ثلاث مرات مع عائلات معتقلين في احتجاجات يناير الماضي، لكن في كل مرة مُنع نشر التقرير.

ويقول إن رئيس التحرير أخبره: «إذا نُشر هذا الموضوع فسيتم إغلاق الصحيفة. هل تريد أن تدمّر رزق الآخرين؟ هناك مواضيع كثيرة، لكن هذا لا يمكن نشره».

قيود على رواية القتلى

يتحدث صحافي آخر عن القيود المفروضة على تغطية أحداث القتل في الاحتجاجات، ويقول: «كان يُسمح بالنشر فقط إذا صيغت الرواية بطريقة تُظهر أن الشخص القتيل لا علاقة له بالاحتجاجات أو يتم تقديمه قريباً من الأجهزة الأمنية. كان يجب استخدام كلمات مثل الإرهابيين واللغة الرسمية، وإلا فلن يُنشر التقرير».

ويضيف أنه تعرّض للاعتقال سابقاً، وأنه تلقى تهديدات أمنية مباشرة، مضيفًا: «اتصل بي شخص مجهول، وقال بصوت محقق: لن تكتب في أي مكان. إذا كتبت على إنستغرام أو تويتر أو حصلت منشوراتك على تفاعل من الطرف الآخر، فستكون ضيفاً لدينا».

ويؤكد أن الوضع في وكالات الأنباء المحلية أصعب بكثير، وأن بعض زملائه اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وما زال وضعهم مجهولاً.

تعليمات إعلامية خلال الحرب

صحافي آخر تم تعليقه حديثاً يتحدث عن تعليمات التغطية الإعلامية خلال فترة الحرب، قائلاً: «كان يُطلب منا فقط نشر تقارير عن الإغاثة وسلوك القوات الإيجابي. لم يكن مسموحاً الحديث عن نقاط التفتيش العنيفة، أو تهديد الناس، أو غياب الملاجئ، أو عدم وجود صفارات إنذار».

ويضيف أن الرقابة بعد أحداث يناير الماضي أصبحت أشد، مؤكدًا: «قبل ذلك كانت هناك صعوبات، لكن بعد الاحتجاجات أصبح كل خبر يخضع لعدة مراجعات، وأصبح النشر شبه مستحيل».

ويشير إلى أنه حتى النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح تحت المراقبة، مع استدعاءات وضغوط لحذف المحتوى.

كما يتحدث عن دور الصحافيين الأجانب قائلاً: «إن الصحافيين الأجانب بات عملهم أصعب. المترجم المرافق، رغم حصوله على ترخيص رسمي، يلعب عملياً دور الرقيب، ويؤثر على مسار الرواية منذ لحظة المقابلة».

روايات لا تصل إلى النشر

في الخلاصة، تتكرر نقطة مشتركة في جميع هذه الشهادات: الرواية الرسمية تسيطر على المشهد، بينما يتم إيقاف الروايات المستقلة في مرحلة الإنتاج أو منعها من الوصول إلى النشر.

ومِن ثمّ، فإن ما يصل إلى المجتمع حول الاحتجاجات والاعتقالات والقمع ليس صورة كاملة، بل رواية خاضعة للرقابة والانتقاء، تُبقي جزءاً كبيراً من الحقيقة في الصمت.

مضيق "هرمز".. رهان المتشددين في إيران لمواجهة الولايات المتحدة

15 أبريل 2026، 22:01 غرينتش+1
•
مريم سينائي

تصعّد الأصوات المتشددة في طهران خطابها بشأن مضيق هرمز، داعية إلى فرض رسوم عبور على السفن، في وقت يختبر فيه حصار أميركي سيطرة إيران على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ويصوّر هؤلاء السيطرة على هرمز- تمامًا كما هو الحال مع تخصيب اليورانيوم- على أنها “خط أحمر” لا ينبغي للمفاوضين الإيرانيين التنازل عنه في أي محادثات مستقبلية.

وقد أعلن عضو البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتـي، مؤخرًا أن بلاده قد تحصل قريبًا على “مصدر دخل ثالث يُسمى مضيق هرمز”.

وذهب المحلل الاستراتيجي ومستشار رئيس البرلمان، مهدي محمدي، إلى أبعد من ذلك، حيث زعم أن إيران يمكن أن تجني ما يصل إلى 800 مليار دولار سنويًا من هذا الممر المائي.

وكتب: “لقد اكتشفنا هذا الكنز للتو”.

وقال محلل الطاقة، إحسان حسيني، إن إيران باتت تنظر بشكل متزايد إلى المضيق باعتباره وسيلة الردع الرئيسية لديها- مشبهًا إياه بـ “قنبلة ذرية”- وأنها غير مستعدة للتخلي عن هذا النفوذ القائم مقابل وعود غير مؤكدة برفع العقوبات.

ومع ذلك، يرى خبراء ومنتقدون أن فكرة “فرض رسوم على هرمز” غير واقعية اقتصاديًا، ومثيرة للإشكال قانونيًا، وقد تضر بمصالح إيران على المدى الطويل.

وقال خبير العلاقات الدولية والأستاذ الجامعي، ناصر طرابي: “يريد البعض إعادتنا إلى الوراء، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة مساومة ثم التخلي عنها فقط من أجل رفع العقوبات. هذه كارثة، وهذا يعني الهزيمة”.

كما حذر المعلق الاقتصادي، عبد الله باباخاني، من التوقعات المبالغ فيها، وكتب على منصة "إكس": “يتحمل الخبراء مسؤولية التصدي للروايات المبالغ فيها- مثل الادعاءات بتحقيق 50 إلى 60 مليار دولار من عائدات مضيق هرمز- حتى لا تتشكل أو تستمر توقعات غير واقعية في المجتمع”.

وتفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، في إطار جهد أوسع للضغط على طهران بعد فشل المحادثات في تحقيق اختراق.

وتُظهر بيانات الشحن من شركة “كبلر” انخفاضًا حادًا في حركة المرور عبر المضيق، حيث عبرت ست سفن فقط في 13 أبريل (نيسان) الجاري، مقارنة بـ 14 سفينة في اليوم السابق.

وفي الداخل الإيراني، رفض بعض المتشددين في البداية الحصار باعتباره خدعة. إلا أن القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران حذرت من أن قواتها المسلحة قد تتحرك لمنع استمرار تدفقات التجارة عبر المياه الإقليمية إذا استمر الحصار.

ومع ذلك، وبعد أكثر من يومين على بدء الحصار، لم تقدم طهران بعد على أي عمل عسكري مباشر، في وقت يستكشف فيه الطرفان المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 15 أبريل، إن مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبًا أمام حركة الملاحة البحرية، رغم استمرار القوات الأميركية في فرض الحصار حول الموانئ الإيرانية.

وقد حذر بعض المعتدلين والخبراء في طهران من أن الاستخدام "العدواني" للمضيق كورقة ضغط قد يضعف موقف إيران في نهاية المطاف، خاصة مع استثمار المنتجين الإقليميين في خطوط أنابيب ومسارات تصدير صُممت لتجاوز هرمز.

وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية- الكويتية، إبراهيم غلام‌ زاده زنكنه، إنه حتى لو كان فرض رسوم ممكنًا، فإن أي فائدة مالية ستبقى ضئيلة مقارنة بتكلفة عزل إيران.

وأضاف: “الحقيقة هي أن خسائرنا من العقوبات كانت- ولا تزال- أكبر بكثير من هذه الأرقام سنويًا”.

حصار مضيق "هرمز".. و"تركيع" الاقتصاد الإيراني

13 أبريل 2026، 17:30 غرينتش+1
•
ميعاد ملكي

يمكن أن يؤدي حصار الولايات المتحدة البحري لمضيق هرمز إلى إلحاق ضرر بالاقتصاد الإيراني بنحو 276 مليون دولار يوميًا؛ نتيجة انخفاض الصادرات، وفي الوقت نفسه تعطيل واردات بقيمة 159 مليون دولار يوميًا؛ أي ما مجموعه 435 مليون دولار خسائر اقتصادية يومية، أو نحو 13 مليار دولار شهريًا.

ويمر أكثر من 90 في المائة من التجارة السنوية لإيران البالغة 109.7 مليار دولار عبر المياه الخليجية. ويمثل النفط والغاز نحو 80 في المائة من إيرادات الصادرات الحكومية و23.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. جزيرة "خارك" وحدها تأتي بنحو 53 مليار دولار سنويًا، أو كما ذكرت سابقًا لمجلة "تايم"، نحو «78 مليار دولار من عائدات الطاقة سنويًا».

النفط الخام

كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من النفط، وبأسعار زمن الحرب (نحو 87 دولارًا للبرميل) كانت تحقق نحو 139 مليون دولار يوميًا. ومع أن جزءًا صغيرًا فقط من هذه العائدات يعود إلى البلاد بسبب العقوبات المصرفية، فإن الحصار سيجعل هذا الدخل ينعدم عمليًا بين ليلة وضحاها. جزيرة "خارك" التي تدير 92 في المائة من صادرات النفط تقع في عمق المياه الخليجية ولا يوجد بديل عملي لها، ما يعني خسارة 139 مليون دولار يوميًا.

البتروكيماويات

بلغت صادرات إيران من البتروكيماويات في الأشهر التسعة من عام 2024-2025 نحو 19.7 مليار دولار؛ أي نحو 54 مليون دولار يوميًا. ويتم تصدير معظم هذه المنتجات عبر موانئ عسلويه، والإمام الخميني، وبندر عباس، وجميعها تقع ضمن نطاق الحصار. ولا توجد طرق برية قادرة على نقل هذه الكميات. أي خسارة إضافية قدرها 54 مليون دولار يوميًا.

الصادرات غير النفطية

بلغت التجارة غير النفطية لإيران في عام 2025 نحو 51.7 مليار دولار؛ أي 88 مليون دولار يوميًا من السلع (مثل المعادن والفلزات) يتم تصديرها عبر الموانئ الخليجية. ومن المتوقع توقف نحو 90 في المائة منها، أي خسارة ما يقارب 79 مليون دولار يوميًا.

الموانئ

يمر أكثر من 90 في المائة من التجارة البحرية الإيرانية عبر مضيق هرمز. ويقوم ميناء شهيد رجائي (بندر عباس) وحده بمعالجة 53 في المائة من عمليات الشحن. بينما يدير ميناء الإمام الخميني 58 في المائة من واردات السلع الأساسية. كما تعاملت موانئ بوشهر مع 57 مليون طن من البضائع العام الماضي. وجميعها تقع في عمق المياه الخليجية.

البدائل

خيارات إيران خارج مضيق هرمز محدودة جدًا. ميناء جاسك، الذي طُرح كمسار بديل، يعمل بجزء فقط من طاقته المصممة (مليون برميل يوميًا، إذ تم بناء 10 خزانات فقط من أصل 20 مخططًا، وقدرته الفعلية نحو 70 ألف برميل يوميًا.

وميناء تشابهار لديه قدرة 8.5 مليون طن سنويًا فقط. أما خمسة موانئ في بحر قزوين فتنقل مجتمعة 11 مليون طن، بينما يتجاوز حجم التجارة عبر المياه الخليجية 220 مليون طن.

الواردات

استوردت إيران في عام 2025 بما مقداره نحو 58 مليار دولار؛ أي 159 مليون دولار يوميًا. وسيؤدي الحصار إلى تعطيل دخول المواد الأولية الصناعية والآلات والسلع الاستهلاكية. وقد وصل التضخم الغذائي حتى فبراير (شباط) الماضي إلى 105 في المائة، وارتفع سعر الأرز سبعة أضعاف. وسيزداد الوضع سوءًا بشكل كبير تحت الحصار، رغم احتمال السماح بشحنات إنسانية.

تخزين النفط.. عامل حاسم

تمتلك إيران قدرة تخزين نفط بري تتراوح بين 50 و55 مليون برميل، وهي ممتلئة بنسبة 60 في المائة. والقدرة الفارغة نحو 20 مليون برميل. ومع إنتاج فائض يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا يتم تصديرها عادة، سيتم ملء هذه السعة خلال نحو 13 يومًا. بعد ذلك ستضطر إيران إلى إغلاق آبار النفط.

وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن إغلاق الآبار القديمة يؤدي إلى تسرب المياه إلى داخل المكامن (ظاهرة تكوّن المخروط المائي). في هذه الحالة يُحبس جزء من النفط بشكل دائم داخل مسامات الصخور ولا يمكن استخراجه لاحقًا. وتتعرض الحقول النفطية الإيرانية حاليًا لانخفاض سنوي في الإنتاج بنسبة 5 إلى 8 في المائة. وقد يؤدي الإغلاق القسري للآبار إلى فقدان دائم قدره 300 إلى 500 ألف برميل يوميًا من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل 9 إلى 15 مليار دولار سنويًا من الإيرادات المفقودة بشكل دائم.

تسارع انهيار العملة

انخفضت قيمة الريال الإيراني من 42 ألفًا إلى 1.5 مليون مقابل الدولار الواحد. وقد حدّت البنوك من السحب اليومي إلى نحو 18 إلى 30 دولارًا. وبلغ معدل التضخم العام 47.5 في المائة. إن فقدان الإيرادات بالعملة الأجنبية نتيجة الحصار سيدفع الريال نحو تضخم جامح خارج السيطرة. وقد أصدرت الحكومة أكبر ورقة نقدية في تاريخها (10 ملايين ريال)، بقيمة تعادل نحو 7 دولارات فقط.

الخلاصة

يسبب الحصار البحري خسائر يومية بنحو 435 مليون دولار للاقتصاد الإيراني. وتمتلئ قدرة تخزين النفط خلال 13 يومًا، ما يؤدي إلى إغلاق الآبار وتضرر دائم للمكامن. ويتجه الريال نحو انهيار كامل، بينما لا تغطي البدائل خارج مضيق هرمز سوى أقل من 10 في المائة من القدرة الحالية. وفي مثل هذا الوضع، يصبح استمرار المقاومة الاقتصادية مستحيلاً عمليًا بالنسبة للنظام الإيراني.

اقتصاد إيران.. في ظل وقف إطلاق النار

10 أبريل 2026، 20:26 غرينتش+1
•
محمد ماشين‌ جيان

يعني وقف إطلاق النار، بالنسبة للعالم، نفطاً أرخص وتعويض خسائر أسواق الأسهم. أما بالنسبة لإيران، فهو لحظة تُفتح فيها دفعة واحدة أزمة مجمّدة منذ 40 يوماً: بورصة ستُفتح من دون كبار اللاعبين فيها، ودولار أصبح سعره قبل الحرب بلا معنى، وتضخم كانت الحرب قد خنقت صوته مؤقتاً.

وشكّل وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران بالنسبة لواشنطن، ومِن ثمّ للاقتصاد العالمي، متنفساً مؤقتاً. فمنذ الإعلان عنه، انخفضت أسعار النفط، ومع استمرار التذبذب في أسواق الطاقة، تراجع خطر انقطاع الإمدادات بشكل حاد.

ونظرياً، من المفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز. وحتى لو كان ذلك مؤقتاً، فإنه يُعد إنجازاً مهماً للأسواق العالمية، ليس فقط للطاقة، بل أيضاً لسلاسل توريد المواد الأساسية، ومنها مدخلات إنتاج نحو نصف الأسمدة الكيميائية في العالم.

ولذلك، فإن فترة أسبوعين في شهر أبريل (نيسان)، وهي فترة حاسمة للزراعة، يمكن أن تكون مهمة لاستقرار سلاسل الإمداد الموسمية. وبعد إعلان وقف إطلاق النار، ارتفعت أسواق الأسهم العالمية وعوّضت جزءاً من خسائر الـ 40 يوماً الماضية، وفي بعض الحالات عادت إلى المنطقة الإيجابية.

ولكن داخل إيران، فالصورة أكثر تعقيداً بكثير.

الاقتصاد الإيراني

إن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، خصوصاً إذا كان مؤقتاً ودون تغييرات هيكلية، قد يشكّل خطراً أكثر من كونه فرصة. فالحرب جمّدت الأزمات الاقتصادية فعلياً، وأغلقت الأسواق، وأوقفت عملية اكتشاف الأسعار. والآن، مع وقف إطلاق النار، يتعين على صنّاع القرار التعامل مع واقع أسوأ بكثير مما كان قبل الحرب.

وظلت بورصة طهران مغلقة لمدة 40 يوماً بشكل غير مسبوق. وخلال هذه الفترة لم يُحدَّد سعر صرف الدولار رسمياً. وآخر سعر قبل الحرب كان في حدود 160 ألف تومان، لكن هذا الرقم لا يعكس الواقع الحالي.

تدمير صناعي

خلال الحرب، تعرضت البنية التحتية الاستراتيجية في إيران لهجمات، وتضررت البنية الصناعية. في هجمات على مدينتي "معشور" و"عسلويه"، تضررت نحو 85 في المائة من قدرة تصدير البتروكيماويات. وبما أن هذه القطاعات تغذي صناعات مثل البلاستيك والسيارات والبناء، فإن حجم الاضطراب في سلاسل الإنتاج ما زال غير واضح، وكذلك تكلفة ومدة إعادة الإعمار.

وقال رئيس هيئة الأوراق المالية في طهران إن الشركات المتضررة ستعود للتداول بتأخير. وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من الشركات الكبرى قد يبقى خارج السوق، حتى بعد إعادة فتح البورصة. كما أن استمرار الإغلاق يهدد بفقدان الثقة، بينما إعادة الفتح دون الشركات المصدّرة قد يؤدي إلى ضغط بيع كبير.

التضخم

التضخم هو الأزمة الأكثر إلحاحاً. قبل الحرب، تجاوز التضخم السنوي 70 في المائة، وهو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية. تضخم الغذاء وصل إلى ثلاث خانات؛ إذ ارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل الخبز والحبوب بنسبة 140 في المائة، والزيوت بأكثر من 200 في المائة. في المقابل، لم ترتفع الأجور إلا وفق المعدلات الرسمية، ما أدى إلى تراجع حاد في القوة الشرائية.

وخففت الحرب مؤقتاً من هذه الضغوط عبر خفض الطلب وتجميد النشاط الاقتصادي. لكن مع وقف إطلاق النار، يُتوقع عودة الطلب المكبوت.

أزمة مالية

كان عجز الموازنة قائماً قبل الحرب، ثم زادت الحرب من تكاليف الإنفاق العسكري وإعادة الإعمار دون مصادر دخل إضافية. كما أن زيادة الضرائب بنسبة 65 في المائة في الميزانية ستثقل كاهل المواطنين، في وقت يعاني فيه جزء كبير من القوى العاملة البطالة أو ضعف الأجور.

كما تضرر النظام المالي المرتبط بدبي، التي كانت مركزاً رئيسياً للتجارة وتحويل الأموال، بعد إجراءات إماراتية ضد شبكات مرتبطة بالحرس الثوري. ورغم وجود بدائل مثل هرات وأربيل، إلا أنها أقل كفاءة، ما قد يزيد تقلبات العملة.

وقف إطلاق نار "هش"

وقف إطلاق النار الحالي هش، وقد تم خرقه عدة مرات في أول 24 ساعة. كما أن المفاوضات لا تقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل تشمل إسرائيل والدول الخليجية والصين.

وباتت الصناعات التي كانت توفر العملة الصعبة تحتاج الآن إلى تمويل لإعادة الإعمار. وحتى في أفضل السيناريوهات الدبلوماسية، لن تتوفر الموارد التقنية والمالية اللازمة بسرعة. ومع استمرار مخاطر عودة الحرب، لن تحدث استثمارات طويلة الأجل.

وفي النهاية، ما قد يكون فرصة للعالم، هو بالنسبة لإيران بداية أزمة أعمق: عودة التضخم، انهيار العملة، وضغط اقتصادي أكبر في ظل غياب أدوات الدولة للتدخل.

الصين.. مراقب منخرط ولكنه غير متورط في حرب إيران وأميركا

10 أبريل 2026، 20:01 غرينتش+1
•
أندريا غيزلي

في الوقت الذي يستعد فيه ممثلو الولايات المتحدة وإيران للقاء في إسلام آباد لبحث سبل إنهاء الحرب، تراقب الصين المشهد من الشرق؛ كونها لاعبًا مؤثرًا لكنه حذر، ساهم في دفع الجهود الدبلوماسية، إلا أنه من غير المرجح أن يتولى الدور الضامن الذي تطالب به طهران.

ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بعد ستة أسابيع من الحرب، لا يزال الاتفاق هشًا، حتى مع المؤشرات الدبلوماسية الصادرة من واشنطن وطهران وإسلام آباد التي تفيد بأن اجتماع الوفدين قد يُعقد على الأرجح.

وفي ظل هذا الغموض وانعدام الثقة، لم يكن مفاجئًا أن يعبّر السفير الإيراني لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، علنًا عن أمله في أن تلعب بكين دور الضامن لهذه العملية.

وجاء هذا الطرح بعد تقارير أفادت بأن الصين كانت على اتصال مع كلا الطرفين خلال الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ولكن وزارة الخارجية الصينية امتنعت عن تقديم أي التزام، واكتفت بالقول إن بكين تأمل أن "تحل جميع الأطراف خلافاتها عبر الحوار والتفاوض"، مؤكدة استمرار تواصلها مع الأطراف المعنية.

وهذا النهج يعكس نمطًا عامًا في سلوك الصين خلال هذه الحرب: ممارسة النفوذ دون تحمّل الالتزامات.

فالصين منخرطة، ولكن بشكل محدود. فهي تحافظ على علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وتواصل شراء النفط منها، وتدعم اقتصادها بطرق مختلفة في ظل الضغوط.

ولكن هذه الإجراءات لا ترقى إلى مستوى الدعم الذي تحتاجه طهران في أزمة حيوية؛ فلا توجد ضمانات أمنية، ولا مشاركة عسكرية، ولا رغبة في تحمل مخاطر استراتيجية كبيرة.

وهذا المستوى المحدود من التدخل يعكس قدرات الصين وأولوياتها؛ حيث تسعى بكين إلى حماية مشاريعها الاستراتيجية الكبرى بأقل تكلفة ممكنة. وقد يندرج خفض التوتر ضمن هذا الإطار، ولكن فقط بقدر ما يخدم مصالحها.

ومع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الصين مستعدة نسبيًا لامتصاص الصدمة الأولية، بفضل احتياطياتها الاستراتيجية التي كوّنتها عام 2025، وزيادة استخدام الكهرباء، ومواردها الكبيرة من الفحم المحلي. كما تبيّن سريعًا أن إيران قادرة على الصمود أمام الضربات الأولى.

وفي الوقت نفسه، يتجه النهج الإقليمي للصين بشكل متزايد نحو الدول الخليجية، مما يعزز تفضيلها للحفاظ على التوازن وعدم الانحياز.

كما أوجدت هذه الحرب فرصًا استراتيجية للصين؛ فمع انشغال الولايات المتحدة عسكريًا وسياسيًا في الشرق الأوسط، تراجع الضغط على الصين في منطقة "الهندي- الهادئ"، كما وفّرت الحرب معلومات عن قدرات وأنماط عمل الجيش الأميركي.

ولكن هذه المكاسب مشروطة ببقاء الحرب محدودة. فحرب طويلة قد تحمل مخاطر جسيمة، كما حذر دونالد ترامب من احتمال "تدمير حضارة كاملة".

فالصين ليست مستعدة لتحمل ركود عالمي بسهولة؛ إذ لا تزال الصادرات عنصرًا حيويًا في الحفاظ على الإنتاج الصناعي والنمو الاقتصادي والتوظيف. كما أن تراجع الطلب الخارجي واضطراب سلاسل التوريد قد يضعف أحد أعمدة اقتصادها.

وتحتاج بكين أيضًا إلى علاقات مستقرة مع واشنطن، لشراء الوقت وتعزيز اقتصادها في مواجهة الضغوط المستقبلية.

وإضافة إلى ذلك، في حال تصعيد الحرب، ستصبح مسألة حماية أو إجلاء مئات الآلاف من المواطنين الصينيين في المنطقة قضية ملحّة.

وفي هذه الظروف، قررت الصين التحرك: فمن جهة، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن قد يمنح غطاءً قانونيًا لمزيد من الهجمات ضد طهران، ومن جهة أخرى، ساهمت في فتح مسار دبلوماسي للخروج من الأزمة، وهو المسار الذي احتاج إليه الرئيس الأميركي.

ودور الصين في هذه الأزمة يُظهر في آنٍ واحد قوتها وحدود نفوذها؛ فهي قادرة على التأثير في اللحظات الحساسة، لكنها لا ترغب في لعب دور مزوّد الأمن.

كما أن تحركاتها تعتمد بشدة على الظروف؛ فلو لم تُبدِ الولايات المتحدة رغبة في خفض التصعيد، أو لم تتوفر فرصة دبلوماسية، لكان تدخل الصين أكثر محدودية.

وبعبارة أخرى، لا تسعى القيادة الصينية إلى حل كامل للأزمة، بل إلى إدارة تداعياتها. فهي لا تتحرك لإقامة نظام مستقر، بل لمنع نتائج قد تضر بمصالحها الاستراتيجية.

وطالما استمر هذا الحساب، ستبقى الصين لاعبًا مؤثرًا في أمن الشرق الأوسط، لكنها في النهاية حذرة ومحدودة الدور.