ويمر أكثر من 90 في المائة من التجارة السنوية لإيران البالغة 109.7 مليار دولار عبر المياه الخليجية. ويمثل النفط والغاز نحو 80 في المائة من إيرادات الصادرات الحكومية و23.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. جزيرة "خارك" وحدها تأتي بنحو 53 مليار دولار سنويًا، أو كما ذكرت سابقًا لمجلة "تايم"، نحو «78 مليار دولار من عائدات الطاقة سنويًا».
النفط الخام
كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من النفط، وبأسعار زمن الحرب (نحو 87 دولارًا للبرميل) كانت تحقق نحو 139 مليون دولار يوميًا. ومع أن جزءًا صغيرًا فقط من هذه العائدات يعود إلى البلاد بسبب العقوبات المصرفية، فإن الحصار سيجعل هذا الدخل ينعدم عمليًا بين ليلة وضحاها. جزيرة "خارك" التي تدير 92 في المائة من صادرات النفط تقع في عمق المياه الخليجية ولا يوجد بديل عملي لها، ما يعني خسارة 139 مليون دولار يوميًا.
البتروكيماويات
بلغت صادرات إيران من البتروكيماويات في الأشهر التسعة من عام 2024-2025 نحو 19.7 مليار دولار؛ أي نحو 54 مليون دولار يوميًا. ويتم تصدير معظم هذه المنتجات عبر موانئ عسلويه، والإمام الخميني، وبندر عباس، وجميعها تقع ضمن نطاق الحصار. ولا توجد طرق برية قادرة على نقل هذه الكميات. أي خسارة إضافية قدرها 54 مليون دولار يوميًا.
الصادرات غير النفطية
بلغت التجارة غير النفطية لإيران في عام 2025 نحو 51.7 مليار دولار؛ أي 88 مليون دولار يوميًا من السلع (مثل المعادن والفلزات) يتم تصديرها عبر الموانئ الخليجية. ومن المتوقع توقف نحو 90 في المائة منها، أي خسارة ما يقارب 79 مليون دولار يوميًا.
الموانئ
يمر أكثر من 90 في المائة من التجارة البحرية الإيرانية عبر مضيق هرمز. ويقوم ميناء شهيد رجائي (بندر عباس) وحده بمعالجة 53 في المائة من عمليات الشحن. بينما يدير ميناء الإمام الخميني 58 في المائة من واردات السلع الأساسية. كما تعاملت موانئ بوشهر مع 57 مليون طن من البضائع العام الماضي. وجميعها تقع في عمق المياه الخليجية.
البدائل
خيارات إيران خارج مضيق هرمز محدودة جدًا. ميناء جاسك، الذي طُرح كمسار بديل، يعمل بجزء فقط من طاقته المصممة (مليون برميل يوميًا، إذ تم بناء 10 خزانات فقط من أصل 20 مخططًا، وقدرته الفعلية نحو 70 ألف برميل يوميًا.
وميناء تشابهار لديه قدرة 8.5 مليون طن سنويًا فقط. أما خمسة موانئ في بحر قزوين فتنقل مجتمعة 11 مليون طن، بينما يتجاوز حجم التجارة عبر المياه الخليجية 220 مليون طن.
الواردات
استوردت إيران في عام 2025 بما مقداره نحو 58 مليار دولار؛ أي 159 مليون دولار يوميًا. وسيؤدي الحصار إلى تعطيل دخول المواد الأولية الصناعية والآلات والسلع الاستهلاكية. وقد وصل التضخم الغذائي حتى فبراير (شباط) الماضي إلى 105 في المائة، وارتفع سعر الأرز سبعة أضعاف. وسيزداد الوضع سوءًا بشكل كبير تحت الحصار، رغم احتمال السماح بشحنات إنسانية.
تخزين النفط.. عامل حاسم
تمتلك إيران قدرة تخزين نفط بري تتراوح بين 50 و55 مليون برميل، وهي ممتلئة بنسبة 60 في المائة. والقدرة الفارغة نحو 20 مليون برميل. ومع إنتاج فائض يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا يتم تصديرها عادة، سيتم ملء هذه السعة خلال نحو 13 يومًا. بعد ذلك ستضطر إيران إلى إغلاق آبار النفط.
وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن إغلاق الآبار القديمة يؤدي إلى تسرب المياه إلى داخل المكامن (ظاهرة تكوّن المخروط المائي). في هذه الحالة يُحبس جزء من النفط بشكل دائم داخل مسامات الصخور ولا يمكن استخراجه لاحقًا. وتتعرض الحقول النفطية الإيرانية حاليًا لانخفاض سنوي في الإنتاج بنسبة 5 إلى 8 في المائة. وقد يؤدي الإغلاق القسري للآبار إلى فقدان دائم قدره 300 إلى 500 ألف برميل يوميًا من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل 9 إلى 15 مليار دولار سنويًا من الإيرادات المفقودة بشكل دائم.
تسارع انهيار العملة
انخفضت قيمة الريال الإيراني من 42 ألفًا إلى 1.5 مليون مقابل الدولار الواحد. وقد حدّت البنوك من السحب اليومي إلى نحو 18 إلى 30 دولارًا. وبلغ معدل التضخم العام 47.5 في المائة. إن فقدان الإيرادات بالعملة الأجنبية نتيجة الحصار سيدفع الريال نحو تضخم جامح خارج السيطرة. وقد أصدرت الحكومة أكبر ورقة نقدية في تاريخها (10 ملايين ريال)، بقيمة تعادل نحو 7 دولارات فقط.
الخلاصة
يسبب الحصار البحري خسائر يومية بنحو 435 مليون دولار للاقتصاد الإيراني. وتمتلئ قدرة تخزين النفط خلال 13 يومًا، ما يؤدي إلى إغلاق الآبار وتضرر دائم للمكامن. ويتجه الريال نحو انهيار كامل، بينما لا تغطي البدائل خارج مضيق هرمز سوى أقل من 10 في المائة من القدرة الحالية. وفي مثل هذا الوضع، يصبح استمرار المقاومة الاقتصادية مستحيلاً عمليًا بالنسبة للنظام الإيراني.