• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الصين.. مراقب منخرط ولكنه غير متورط في حرب إيران وأميركا

أندريا غيزلي
أندريا غيزلي

محاضر في العلاقات الدولية بجامعة إكستر البريطانية

10 أبريل 2026، 20:01 غرينتش+1آخر تحديث: 11:03 غرينتش+1

في الوقت الذي يستعد فيه ممثلو الولايات المتحدة وإيران للقاء في إسلام آباد لبحث سبل إنهاء الحرب، تراقب الصين المشهد من الشرق؛ كونها لاعبًا مؤثرًا لكنه حذر، ساهم في دفع الجهود الدبلوماسية، إلا أنه من غير المرجح أن يتولى الدور الضامن الذي تطالب به طهران.

ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بعد ستة أسابيع من الحرب، لا يزال الاتفاق هشًا، حتى مع المؤشرات الدبلوماسية الصادرة من واشنطن وطهران وإسلام آباد التي تفيد بأن اجتماع الوفدين قد يُعقد على الأرجح.

وفي ظل هذا الغموض وانعدام الثقة، لم يكن مفاجئًا أن يعبّر السفير الإيراني لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، علنًا عن أمله في أن تلعب بكين دور الضامن لهذه العملية.

وجاء هذا الطرح بعد تقارير أفادت بأن الصين كانت على اتصال مع كلا الطرفين خلال الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ولكن وزارة الخارجية الصينية امتنعت عن تقديم أي التزام، واكتفت بالقول إن بكين تأمل أن "تحل جميع الأطراف خلافاتها عبر الحوار والتفاوض"، مؤكدة استمرار تواصلها مع الأطراف المعنية.

وهذا النهج يعكس نمطًا عامًا في سلوك الصين خلال هذه الحرب: ممارسة النفوذ دون تحمّل الالتزامات.

فالصين منخرطة، ولكن بشكل محدود. فهي تحافظ على علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وتواصل شراء النفط منها، وتدعم اقتصادها بطرق مختلفة في ظل الضغوط.

ولكن هذه الإجراءات لا ترقى إلى مستوى الدعم الذي تحتاجه طهران في أزمة حيوية؛ فلا توجد ضمانات أمنية، ولا مشاركة عسكرية، ولا رغبة في تحمل مخاطر استراتيجية كبيرة.

وهذا المستوى المحدود من التدخل يعكس قدرات الصين وأولوياتها؛ حيث تسعى بكين إلى حماية مشاريعها الاستراتيجية الكبرى بأقل تكلفة ممكنة. وقد يندرج خفض التوتر ضمن هذا الإطار، ولكن فقط بقدر ما يخدم مصالحها.

ومع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الصين مستعدة نسبيًا لامتصاص الصدمة الأولية، بفضل احتياطياتها الاستراتيجية التي كوّنتها عام 2025، وزيادة استخدام الكهرباء، ومواردها الكبيرة من الفحم المحلي. كما تبيّن سريعًا أن إيران قادرة على الصمود أمام الضربات الأولى.

وفي الوقت نفسه، يتجه النهج الإقليمي للصين بشكل متزايد نحو الدول الخليجية، مما يعزز تفضيلها للحفاظ على التوازن وعدم الانحياز.

كما أوجدت هذه الحرب فرصًا استراتيجية للصين؛ فمع انشغال الولايات المتحدة عسكريًا وسياسيًا في الشرق الأوسط، تراجع الضغط على الصين في منطقة "الهندي- الهادئ"، كما وفّرت الحرب معلومات عن قدرات وأنماط عمل الجيش الأميركي.

ولكن هذه المكاسب مشروطة ببقاء الحرب محدودة. فحرب طويلة قد تحمل مخاطر جسيمة، كما حذر دونالد ترامب من احتمال "تدمير حضارة كاملة".

فالصين ليست مستعدة لتحمل ركود عالمي بسهولة؛ إذ لا تزال الصادرات عنصرًا حيويًا في الحفاظ على الإنتاج الصناعي والنمو الاقتصادي والتوظيف. كما أن تراجع الطلب الخارجي واضطراب سلاسل التوريد قد يضعف أحد أعمدة اقتصادها.

وتحتاج بكين أيضًا إلى علاقات مستقرة مع واشنطن، لشراء الوقت وتعزيز اقتصادها في مواجهة الضغوط المستقبلية.

وإضافة إلى ذلك، في حال تصعيد الحرب، ستصبح مسألة حماية أو إجلاء مئات الآلاف من المواطنين الصينيين في المنطقة قضية ملحّة.

وفي هذه الظروف، قررت الصين التحرك: فمن جهة، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن قد يمنح غطاءً قانونيًا لمزيد من الهجمات ضد طهران، ومن جهة أخرى، ساهمت في فتح مسار دبلوماسي للخروج من الأزمة، وهو المسار الذي احتاج إليه الرئيس الأميركي.

ودور الصين في هذه الأزمة يُظهر في آنٍ واحد قوتها وحدود نفوذها؛ فهي قادرة على التأثير في اللحظات الحساسة، لكنها لا ترغب في لعب دور مزوّد الأمن.

كما أن تحركاتها تعتمد بشدة على الظروف؛ فلو لم تُبدِ الولايات المتحدة رغبة في خفض التصعيد، أو لم تتوفر فرصة دبلوماسية، لكان تدخل الصين أكثر محدودية.

وبعبارة أخرى، لا تسعى القيادة الصينية إلى حل كامل للأزمة، بل إلى إدارة تداعياتها. فهي لا تتحرك لإقامة نظام مستقر، بل لمنع نتائج قد تضر بمصالحها الاستراتيجية.

وطالما استمر هذا الحساب، ستبقى الصين لاعبًا مؤثرًا في أمن الشرق الأوسط، لكنها في النهاية حذرة ومحدودة الدور.

الأكثر مشاهدة

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي
1

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

2

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

3

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

4

أمل وغضب ويأس.. ردود فعل متباينة لمتابعي "إيران إنترناشيونال" على الهدنة بين طهران وواشنطن

5

ترامب: الحرب مع إيران تقترب كثيرًا من نهايتها.. لكن عملنا لم ينتهِ بعد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

الصين.. المنقذ الصامت لاقتصاد النفط الإيراني في خضم الحرب

8 أبريل 2026، 22:03 غرينتش+1
•
أردوان روزبه

في الوقت الذي سعت فيه واشنطن لسنوات إلى تصفير صادرات النفط الإيراني عبر عقوبات قاسية، تم تحييد هذه الجهود بفضل الصين، التي قامت بشراء كميات كبيرة من النفط الإيراني، وضخت مليارات الدولارات في اقتصاد طهران، لتتحول إلى العمود الفقري لبقاء النظام الإيراني ماليًا.

وفي الوقت ذاته، طُرحت أفكار مثل «الاستيلاء على نفط إيران» من قِبل دونالد ترامب، وهي أفكار تعكس أكثر من كونها قابلة للتطبيق، جانبًا من التنافس الجيوسياسي مع بكين.

وسياسة «الضغط الأقصى» الأميركية صُممت بهدف وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، لكن واقع سوق الطاقة اليوم يظهر أن هذا الهدف لم يتحقق بشكل كامل.

ويقدم تقريران حديثان من "وول ستريت جورنال" و"بلومبرغ" صورة واضحة: من جهة، أصبحت الصين شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي لإيران حتى في خضم الحرب، ومن جهة أخرى، يطرح دونالد ترامب أفكارًا ذات طابع سياسي وإعلامي أكثر من كونها خططًا عملية.

وبحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، تحولت الصين في السنوات الأخيرة إلى المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، حيث تستوعب تقريبًا كامل إنتاجه. وتشير التقديرات إلى أن بكين اشترت في عام 2025 نحو 1.4 مليون برميل يوميًا من إيران، أي ما يزيد على 80 في المائة من صادراتها النفطية.

هذا الحجم من المشتريات يولد عشرات المليارات من الدولارات سنويًا لصالح طهران، ويشكّل فعليًا الركيزة الأساسية لبقاء اقتصادها في ظل العقوبات.

ولا تقتصر هذه التجارة على علاقة بيع وشراء تقليدية، بل تعتمد على شبكة معقدة للالتفاف على العقوبات، تشمل استخدام بنوك صينية صغيرة ذات ارتباط محدود بالنظام المالي العالمي، وإنشاء شركات واجهة في هونغ كونغ، إضافة إلى نشاط مصافٍ خاصة تُعرف باسم «تي بوت».

كما تُستخدم أساليب مثل تزوير الوثائق، وتغيير منشأ الشحنات، ونقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لإخفاء هذه التجارة.

والنقطة الجوهرية هي أنه بدون هذه الشبكة، كان من الصعب على إيران الحفاظ على صادراتها النفطية. ويؤكد أحد المحللين في مركز أبحاث بواشنطن أن الصين هي «الشريك الرئيسي لإيران في الالتفاف على العقوبات»، وأن استمرار الوضع الحالي خلال الحرب كان سيكون صعبًا للغاية بدون هذا الدعم.

مع ذلك، فإن هذا التعاون لا يخلو من تكلفة بالنسبة للصين. فخلافًا للسنوات الماضية التي كانت تحصل فيها على النفط الإيراني بخصومات كبيرة، أدت تطورات السوق والحرب إلى تقليص هذه الميزة.

ويشير تقرير "بلومبرغ" إلى أن النفط الإيراني، الذي كان يُعد مصدرًا رخيصًا للصين، يُباع الآن أحيانًا بأسعار أعلى من المتوقع. بمعنى آخر، لا تزال الصين المشتري الرئيسي، لكن شروط الصفقة لم تعد بنفس الربحية السابقة.

وفي هذا السياق، لفتت أفكار دونالد ترامب الانتباه؛ حيث اقترح أن الولايات المتحدة يمكنها «الاستيلاء» على النفط الإيراني وبيعه بنفسها، معتبرًا أن ذلك قد يحقق عوائد مالية ويعزز موقع واشنطن في مواجهة الصين. وقد قال صراحة: «لو كان القرار لي، لأخذت النفط واحتفظت به».

ولكن هذه الأفكار تواجه عقبات كبيرة؛ أولاً: من الناحية القانونية الدولية، فإن الاستيلاء على موارد دولة أخرى دون إطار قانوني يواجه تحديات خطيرة وقد يترتب عليه تداعيات واسعة.

ثانيًا: من الناحية العملية، فإن السيطرة على البنية التحتية النفطية الإيرانية تتطلب وجودًا عسكريًا واسعًا وتكاليف مالية ضخمة وانخراطًا طويل الأمد في المنطقة، وهو سيناريو غير واقعي في ظل معارضة الرأي العام الأمريكي لاستمرار الحروب.

وحتى البدائل مثل احتجاز شحنات النفط الإيراني في البحر تحمل مخاطر؛ إذ قد تؤدي إلى تصعيد عسكري وزعزعة استقرار سوق النفط العالمي، وإثارة ردود فعل من قوى أخرى، خصوصًا الصين.

وفي المحصلة، تكشف هذه المعطيات صورة مزدوجة: من جهة، تلعب الصين دور الشريك الاقتصادي الأهم لإيران، وتساهم في الحفاظ على قدرتها المالية حتى في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ومن جهة أخرى، تواجه الولايات المتحدة قيودًا عملية تحد من قدرتها على تحقيق أهدافها بالكامل رغم أدواتها العقابية الواسعة.

وفي هذا الإطار، تبدو التهديدات مثل «بيع النفط الإيراني من قبل أميركا» أقرب إلى أدوات ضغط سياسية ضمن التنافس مع الصين، أكثر من كونها خططًا قابلة للتنفيذ.

فالطاقة هنا ليست مجرد مورد اقتصادي، بل أداة جيوسياسية تؤثر في توازن القوى عالميًا.

وفي النهاية، طالما استمرت الصين في شراء النفط الإيراني، فلن تكون منظومة العقوبات فعالة بشكل كامل. هذه العلاقة، رغم تكلفتها على بكين، تظل عاملاً أساسيًا في بقاء الاقتصاد الإيراني، وتمنح طهران القدرة على الحفاظ على جزء كبير من عائداتها النفطية حتى في خضم حرب واسعة.

وفي المقابل، تبقى أفكار مثل الاستيلاء على النفط الإيراني أو بيعه من قِبل الولايات المتحدة انعكاسًا لصراع أكبر بين القوى الكبرى على الطاقة ومساراتها والنفوذ العالمي.

وهنا تتضح المفارقة الأساسية: فبينما تتعرض إيران لضغط شديد من الولايات المتحدة، فإنها لا تزال قادرة على الصمود طالما تبيع يوميًا نحو 1.6 مليون برميل من النفط، ما يوفر لها مصدرًا حيويًا للاستمرار.

جذور "الخراب" وحرب النظام الإيراني

6 أبريل 2026، 13:29 غرينتش+1
•
نيكـي محجوب

إن تدمير التراث الثقافي والبنى التحتية الحيوية هو الوجه الأكثر وضوحًا وبدون مواربة للحرب؛ دمارٌ لا يحرق ماضي أمة فحسب، بل يلتهم حاضرها ومستقبلها أيضًا.

وهذا التدمير، بأي شكل كان ومن أي طرف صدر، مدان. لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تُخفى خلف هذا الخراب واضحة: إن جذور هذا الوضع لا تعود إلى شيء سوى السياسات الحربية والتصعيدية للنظام الإيراني.

وقبل سنوات، وقبل أن تُسمع أصوات الحرب، كانت مؤشرات الانهيار في التراث الثقافي الإيراني قد ظهرت بوضوح. ترميمات غير علمية، توقف المشاريع البحثية، اختفاء آثار تاريخية، والإهمال في حماية المواقع.. كلها دلائل على أن التدمير بدأ قبل الحرب، داخل بنيةٍ همّشت الحماية وأقصتها.

واليوم، لم تفعل الحرب سوى كشف هذا المسار وتسريعه. تُستهدف البنى التحتية، وتتضرر الآثار التاريخية، وتتفكك حياة الناس. لكن الأخطر من هذا الدمار هو السردية التي تحاول إخفاء أسبابه.

ويجب القول بوضوح: "إن هذه الحرب وتداعياتها هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني القائمة على التوتر والتصعيد".

وهي سياسات وضعت البلاد عمدًا على مسار المواجهة، ودفعت تكلفة بقائها من جيوب الناس، وحوّلت إيران إلى ساحة أزمات.

ولم تكن الحرب خيار الشعب، لكن الشعب هو من يدفع ثمنها اليوم: بحياته، بمعيشته، باستنشاق هواء ملوث، وبالمعاناة من شح المياه، وانقطاع الكهرباء، والآن بتدمير بيوتهم وتاريخهم.

وفي هذا السياق، يتشكل انحراف خطير: بدل التركيز على السبب الرئيسي، يُدفع المجتمع نحو صراعات داخلية. ينشغل الناس بالحكم على بعضهم البعض بدل المطالبة بالمساءلة. تُستبدل التحليلات بتهم مثل «وطني» و«غير وطني»، وهو ما يرفع المسؤولية عن الطرف الأساسي.

والشعب الذي عانى لسنوات قبل الحرب من سوء الإدارة- من تلوث الهواء إلى نقص المياه وتهالك البنية التحتية- هو اليوم ضحية تلك السياسات نفسها، ولكن بأبعاد أكثر تدميرًا. تحميل هذا الشعب اللوم ليس فقط ظلمًا، بل هو تشويه صارخ للحقيقة.

ويجب التأكيد مرارًا وبوضوح: "إن تدمير البنى التحتية والتراث الثقافي مدان، لكن المسؤول الرئيسي عن إيصال إيران إلى هذا الوضع هو النظام وسياساته التي تصنع الحروب".

وكل رواية تُضعف هذه الحقيقة، وكل تحليل يتجنب تسمية المسؤول، وكل محاولة لوضع الشعب مكان الفاعل الحقيقي، تساهم في استمرار دائرة الخراب.

إذا كان الهدف هو الدفاع عن إيران- عن شعبها، عن الحياة فيها، وعن تاريخها- فإن هذا الدفاع لا يتحقق إلا بشيء واحد: التسمية الصريحة للمسؤول، والوقوف في وجه السياسات التي فرضت الحرب على أمة بأكملها.

تهديد ترامب بـ "العصر الحجري" يثير غضب الإيرانيين

3 أبريل 2026، 22:30 غرينتش+1
•
مريم سينائي

أثار تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقصف البنية التحتية الإيرانية و”إعادتها إلى العصر الحجري”، والذي تبعته ضربات قيل إنها شملت جسرًا لم يُفتتح بعد، موجة غضب بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها.

وقد أدان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، هذه التصريحات، وكتب: “هل يعني التهديد بإعادة أمة بأكملها إلى العصر الحجري شيئًا غير جريمة حرب كبرى؟... التاريخ مليء بأولئك الذين دفعوا ثمنًا باهظًا لصمتهم أمام المجرمين”.

كما حذر قائد القوات البرية، علي جهانشاهي، من أنه سيرسل القوات الأميركية “ليس إلى العصر الحجري، بل إلى ما قبل العصر الحجري”.

وعلى الصعيد الدولي، جاءت ردود الفعل أيضًا منتقدة. فقد اتهم المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”استخدام أساليب مروعة”، وأضاف ساخرًا: “حقًا لا أعرف من ينتمي إلى العصر الحجري!”.

كما علّق رئيس الوزراء السويدي الأسبق، كارل بيلدت، قائلاً إن الإيرانيين يريدون “حكومة محترمة وتمثلهم بحق”، وليس قصفهم وإعادتهم إلى العصر الحجري.

جرائم حرب

تصاعد الغضب أيضًا بين الإيرانيين العاديين والجاليات في الخارج، حتى بين أولئك الذين يعارضون النظام، لكنهم يرفضون بشدة التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الوطنية والمواقع المدنية.

كما زادت الضربات على منشآت صحية مثل معهد باستور في طهران من حساسية مسألة استهداف المدنيين.

وقال رائد الأعمال الأميركي في مجال التقنية التكنولوجية، ذو الأصول الإيرانية، هادي بارتوفي، مخاطبًا ترامب: “كثير من الإيرانيين دعموا حربك لأن خطتك كانت تحرير إيران، لكنك الآن تحتفل بإعادة حضارة إلى العصر الحجري. القادة العظماء يبنون ولا يدمرون... أشعر بالحزن لرؤية أميركا هكذا”.

واتهمت المحامية الحقوقية المقيمة في لندن، شادي صدر، الحكومات الغربية بالنفاق، معتبرة أن مبررات “مسؤولية الحماية” تحولت إلى أفعال “تعيد نفس الشعوب إلى العصر الحجري، وترتكب جرائم حرب على نطاق واسع”.

وكتب الصحافي المقيم في طهران، يشار سلطاني: “تحدثتم أولًا عن تحرير إيران، ثم قصفتم مدرسة في ميناب وقتلتم أطفالاً، واليوم تتحدثون عن إعادة إيران إلى العصر الحجري”.

وأضاف أن “إيران أرض كانت تبني المدن وتضع القوانين وتُنشئ الحضارة عندما كانت دول كثيرة لا تزال في العصر الحجري”.

انقسام حول كلفة الحرب

رغم الانتقادات الواسعة، لم تكن ردود فعل المعارضة الإيرانية موحدة.

يرى بعض مؤيدي تغيير النظام أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، رغم قسوتها، يمكن إصلاحها لاحقًا، مشيرين إلى سوابق تاريخية مثل الحرب الإيرانية-العراقية، حيث أُعيد بناء منشآت رئيسية بعد دمار واسع.

وفي المقابل، يرى آخرون أن تأثير النظام الإيراني طويل الأمد على الحكم والاقتصاد والموارد البشرية أخطر من الأضرار الحالية الناتجة عن الضربات العسكرية، وأن التركيز يجب أن يبقى على القمع السياسي، مثل الإعدامات وقطع الإنترنت.

وتساءل أحد المستخدمين على وسائل التواصل: “كيف تصبح البنية التحتية والعصر الحجري أولويتكم قبل الحديث عن الإعدامات وقطع الإنترنت؟”

بينما كتب آخر: “لا تقلقوا بشأن الحديد والخرسانة، بل بشأن وطن يحتله سوء الإدارة.. بعد ذلك، ستبني إيران الحرة بنية تحتية تليق باسمها”.

وأشار بعض المعلقين أيضًا إلى أن خطاب ترامب ربما كان موجّهًا بالأساس إلى النظام الحاكم وليس إلى الشعب، حيث كتب أحدهم: “عندما يقول سنعيدكم إلى العصر الحجري، فهو يقصد رجال الدين، وليس الناس”.

نهاية النظام الإيراني وبداية ترسيخ "الديكتاتورية العسكرية" للحرس الثوري

2 أبريل 2026، 21:47 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

تشهد البنية السياسية للنظام الإيراني، في ربيع العام 2026، أعمق تحول في تاريخه منذ عام 1979؛ إذ إن تلاقي ثلاث أزمات أساسية- الحرب، والانهيار الاقتصادي، وفراغ القيادة- يدفع النواة الصلبة للسلطة نحو عملية جراحية كبرى تتمثل في الإلغاء الكامل للمؤسسات المنتخبة والبيروقراطية التقليدية.

وتشير التقارير الأخيرة بوضوح إلى أن نموذج الحكم المزدوج (الدولة- النظام) قد وصل إلى نهايته، وأن الحرس الثوري بدأ، بعد تجاوز الكواليس، رسميًا في ترسيخ ديكتاتورية عسكرية خالصة تحت غطاء قيادة ضعيفة ووراثية.

وهذا التحول لم يعد مجرد سيناريو محتمل، بل أصبح واقعًا يُنفذ في مقار السلطة ومخابئ الحرس الثوري السرية.

انقلاب بنيوي وإنذار اقتصادي

إن التوتر بين الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، ليس مجرد خلاف إداري، بل يكشف عن نهاية عمر مؤسسة “الدولة” في نظام الجمهورية الإسلامية.

ورفض أهلية جميع المرشحين المقترحين لوزارة الاستخبارات، بمن فيهم حسين دهقان، صاحب الخلفية العسكرية، يثبت أن الحرس الثوري لم يعد يثق حتى بالعسكريين “المعتدلين” أو البيروقراطيين.

وحجة وحيدي بضرورة السيطرة المباشرة على المناصب الحساسة بسبب “ظروف الحرب” تعني، في أدبيات العلوم السياسية، تعليق الدستور وفرض حكم عسكري غير معلن.

وفي هذا السياق، يُعد الانهيار المالي غير المسبوق العامل المحفّز لهذا التحول؛ إذ حذر بزشكيان صراحة من أن الاقتصاد الإيراني قد ينهار بالكامل خلال ثلاثة أسابيع إلى شهر ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ولكن رد الحرس كان اتهام الحكومة بالتقصير، ما يعكس اختياره الواضح بين “البقاء الأيديولوجي العسكري” و”إنقاذ معيشة الناس”، لصالح الخيار الأول، واستعداده لمواجهة الانهيار الاقتصادي بالقمع الأمني الكامل.

وهم الخلافة الوراثية وعزلة مركز السلطة

يتمثل أحد أهم جوانب التطورات في استراتيجية الحرس الثوري بشأن مسألة الخلافة. كما أن اختيار مجتبى خامنئي تحت ضغط الحرس من قِبل مجلس الخبراء لا يعكس قوته، بل ضعفه.

وتكشف التقارير عن حالة نجل خامنئي الصحية السيئة وعجزه عن التواصل المستمر مع المسؤولين أنه أصبح أكثر من كونه قائدًا مقتدرًا، “رهينة رمزية” بيد “مجلس عسكري”.

ويمثّل فرض طوق أمني حول مجتبى خامنئي، وقطع تواصله مع رئيس الحكومة نموذجًا كلاسيكيًا لسيطرة “الحرس البريتوري” الذي يحكم باسم القائد لكن بقرار القادة العسكريين.

كما أن معارضة شخصيات نافذة مثل علي أصغر حجّازي وعلي رضا أعرافي، ومحاولتهم إعادة السلطة إلى “مجلس قيادة مؤقت”، تمثل آخر محاولات التيار الديني التقليدي لمنع الهيمنة الكاملة للحرس الثوري.

كما أن تحذير حجّازي السابق من أن اختيار مجتبى يعني تسليم البلاد بالكامل للحرس الثوري الإيراني أصبح اليوم واقعًا.

ولترسيخ هذا النموذج، قد يضطر الحرس إلى تنفيذ تصفيات دموية داخل بنية النظام التقليدية.

تفكك داخلي و"شرعنة" خارجية للحكم العسكري

وكان بزشكيان قد كشف في البرلمان، بعد حرب الـ 12 يومًا، عن حالة خوف داخلي عميقة حين قال: “إذا حدث شيء للمرشد، سنقتتل فيما بيننا ولن تحتاج إسرائيل للتدخل”.

ويعكس هذا التصريح غير المسبوق غياب أي تماسك داخلي؛ نظام تكون فيه الفصائل السياسية بانتظار القضاء على بعضها البعض جسديًا، ويعتبر من الناحية الاستراتيجية نظامًا منهارًا مسبقًا.

وفي الوقت ذاته، ساهمت المتغيرات الخارجية في تعزيز هذا الانهيار.

ويعني تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو الطرف الذي تتحدث معه واشنطن اعترافًا ضمنيًا بالسيطرة المطلقة للحرس على الحكم، مع تجاهل الحكومة المدنية بقيادة بزشكيان.

وإضافة إلى ذلك، رفض ترامب لقيادة مجتبى خامنئي فاقم أزمة شرعيته دوليًا وجعلها نقطة لا عودة عنها.

على حافة الانهيار

من خلال تجميع هذه المعطيات، تتضح الصورة: النظام الإيراني القائم على تحالف رجال الدين والمؤسسات شبه الجمهورية قد انتهى.

والنواة الصلبة للسلطة تستغل الأزمات المتقاطعة لتأسيس “دولة ثكنة عسكرية”، حيث تصبح الحكومة مجرد جهاز إداري ثانوي، بينما يتحول مكتب القيادة إلى واجهة معزولة.

ومع اقتراب الانهيار الاقتصادي، يملك القادة العسكريون وقتًا محدودًا لتثبيت هذا “الانقلاب الزاحف”. كما أنهم يخاطرون ببقاء نظام ينهار من ثلاثة اتجاهات في آنٍ واحد: من الداخل (الانقسامات والخوف في الحكومة)، ومن الخارج (الضغط الدولي والحرب)، ومن الأسفل (غضب شعبي متصاعد).

نهاية النظام الإيراني وبداية ترسيخ "الديكتاتورية العسكرية" للحرس الثوري

2 أبريل 2026، 07:25 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

تشهد البنية السياسية للنظام الإيراني، في ربيع العام 2026، أعمق تحول في تاريخه منذ عام 1979؛ إذ إن تلاقي ثلاث أزمات أساسية- الحرب، والانهيار الاقتصادي، وفراغ القيادة- يدفع النواة الصلبة للسلطة نحو عملية جراحية كبرى تتمثل في الإلغاء الكامل للمؤسسات المنتخبة والبيروقراطية التقليدية.

وتشير التقارير الأخيرة بوضوح إلى أن نموذج الحكم المزدوج (الدولة- النظام) قد وصل إلى نهايته، وأن الحرس الثوري بدأ، بعد تجاوز الكواليس، رسميًا في ترسيخ ديكتاتورية عسكرية خالصة تحت غطاء قيادة ضعيفة ووراثية.

وهذا التحول لم يعد مجرد سيناريو محتمل، بل أصبح واقعًا يُنفذ في مقار السلطة ومخابئ الحرس الثوري السرية.

انقلاب بنيوي وإنذار اقتصادي
إن التوتر بين الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، ليس مجرد خلاف إداري، بل يكشف عن نهاية عمر مؤسسة “الدولة” في نظام الجمهورية الإسلامية.

ورفض أهلية جميع المرشحين المقترحين لوزارة الاستخبارات، بمن فيهم حسين دهقان، صاحب الخلفية العسكرية، يثبت أن الحرس الثوري لم يعد يثق حتى بالعسكريين “المعتدلين” أو البيروقراطيين.

وحجة وحيدي بضرورة السيطرة المباشرة على المناصب الحساسة بسبب “ظروف الحرب” تعني، في أدبيات العلوم السياسية، تعليق الدستور وفرض حكم عسكري غير معلن.

وفي هذا السياق، يُعد الانهيار المالي غير المسبوق العامل المحفّز لهذا التحول؛ إذ حذر بزشكيان صراحة من أن الاقتصاد الإيراني قد ينهار بالكامل خلال ثلاثة أسابيع إلى شهر ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ولكن رد الحرس كان اتهام الحكومة بالتقصير، ما يعكس اختياره الواضح بين “البقاء الأيديولوجي العسكري” و”إنقاذ معيشة الناس”، لصالح الخيار الأول، واستعداده لمواجهة الانهيار الاقتصادي بالقمع الأمني الكامل.

وهم الخلافة الوراثية وعزلة مركز السلطة
يتمثل أحد أهم جوانب التطورات في استراتيجية الحرس الثوري بشأن مسألة الخلافة. كما أن اختيار مجتبى خامنئي تحت ضغط الحرس من قِبل مجلس الخبراء لا يعكس قوته، بل ضعفه.

وتكشف التقارير عن حالة نجل خامنئي الصحية السيئة وعجزه عن التواصل المستمر مع المسؤولين أنه أصبح أكثر من كونه قائدًا مقتدرًا، “رهينة رمزية” بيد “مجلس عسكري”.

ويمثّل فرض طوق أمني حول مجتبى خامنئي، وقطع تواصله مع رئيس الحكومة نموذجًا كلاسيكيًا لسيطرة “الحرس البريتوري” الذي يحكم باسم القائد لكن بقرار القادة العسكريين.

كما أن معارضة شخصيات نافذة مثل علي أصغر حجّازي وعلي رضا أعرافي، ومحاولتهم إعادة السلطة إلى “مجلس قيادة مؤقت”، تمثل آخر محاولات التيار الديني التقليدي لمنع الهيمنة الكاملة للحرس الثوري.

كما أن تحذير حجّازي السابق من أن اختيار مجتبى يعني تسليم البلاد بالكامل للحرس الثوري الإيراني أصبح اليوم واقعًا.

ولترسيخ هذا النموذج، قد يضطر الحرس إلى تنفيذ تصفيات دموية داخل بنية النظام التقليدية.

تفكك داخلي و"شرعنة" خارجية للحكم العسكري

وكان بزشكيان قد كشف في البرلمان، بعد حرب الـ 12 يومًا، عن حالة خوف داخلي عميقة حين قال: “إذا حدث شيء للمرشد، سنقتتل فيما بيننا ولن تحتاج إسرائيل للتدخل”.

ويعكس هذا التصريح غير المسبوق غياب أي تماسك داخلي؛ نظام تكون فيه الفصائل السياسية بانتظار القضاء على بعضها البعض جسديًا، ويعتبر من الناحية الاستراتيجية نظامًا منهارًا مسبقًا.

وفي الوقت ذاته، ساهمت المتغيرات الخارجية في تعزيز هذا الانهيار.

ويعني تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو الطرف الذي تتحدث معه واشنطن اعترافًا ضمنيًا بالسيطرة المطلقة للحرس على الحكم، مع تجاهل الحكومة المدنية بقيادة بزشكيان.

وإضافة إلى ذلك، رفض ترامب لقيادة مجتبى خامنئي فاقم أزمة شرعيته دوليًا وجعلها نقطة لا عودة عنها.

على حافة الانهيار
من خلال تجميع هذه المعطيات، تتضح الصورة: النظام الإيراني القائم على تحالف رجال الدين والمؤسسات شبه الجمهورية قد انتهى.

والنواة الصلبة للسلطة تستغل الأزمات المتقاطعة لتأسيس “دولة ثكنة عسكرية”، حيث تصبح الحكومة مجرد جهاز إداري ثانوي، بينما يتحول مكتب القيادة إلى واجهة معزولة.

ومع اقتراب الانهيار الاقتصادي، يملك القادة العسكريون وقتًا محدودًا لتثبيت هذا “الانقلاب الزاحف”. كما أنهم يخاطرون ببقاء نظام ينهار من ثلاثة اتجاهات في آنٍ واحد: من الداخل (الانقسامات والخوف في الحكومة)، ومن الخارج (الضغط الدولي والحرب)، ومن الأسفل (غضب شعبي متصاعد).