وتُظهر تصريحات ترامب وردود فعل أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين: الديمقراطي والجمهوري، أن التهديد العسكري الكامل لا يزال موضع خلاف، لكن التخطيط لـ "اليوم التالي لسقوط مادورو" يجري بهدوء داخل الجهاز التنفيذي.
وما يشكّل أساس هذه الاستراتيجية أمران:
- أولاً: السعي لتحقيق "تغيير النظام" دون دفع تكاليف سياسية وبشرية مباشرة وكبيرة. أي دون تدخل بري واسع أو حرب، وهي خطوات قد تؤثر سريعًا على الرأي العام الأميركي وتثير غضب الكونغرس.
- ثانيًا: استخدام قوالب قانونية وإعلامية بديلة؛ مثل عرض هذه الهجمات على أنها ضربات دقيقة ضد قوارب المهربين، من أجل تقليل التكلفة السياسية على الساحة الدولية.
ويقول المنتقدون إن هذا التوصيف ليس إلا التكتيك الكلاسيكي لـ "التغطية": عمليات تبدو محدودة، لكنها تمهّد لتحولات عميقة. هذا النهج ليس جديدًا في واشنطن، وله سوابق كثيرة.
وثمة نقطة مهمة أخرى هي تحركات دول الجوار الفنزويلية والكتل الإقليمية. التقارير تشير إلى أن بعض حكومات أميركا الجنوبية تستعد لليوم التالي لـ "مادورو"؛ وتشمل هذه الاستعدادات آليات للمساعدات الإنسانية، ومبادرات أمنية مؤقتة، وتنسيقًا سياسيًا لإجراء انتخابات سريعة.
وهذا التلاقي الإقليمي يُسوَّق رسميًا تحت عنوان "حماية الاستقرار الإقليمي"، لكنه عمليًا يخفّف العبء السياسي عن واشنطن.
ولكن إلى جانب كل هذه التطورات، وتشكّل التاريخ أمام أعيننا، واحتمال سقوط حكومة تُصنّفها حكومة أخرى عبر عمليات بحرية متعددة بأنها "حكومة مخدرات"، يبرز سؤال قد يشغل الذهن:"هل يمكن تطبيق نموذج تغيير النظام دون تكلفة سياسية وعسكرية على النظام الإيراني؟". الجواب: "ليس بهذه السهولة".