• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

من فنزويلا إلى إيران.. ترامب يحلم بتغيير النظام دون تكلفة

سميرة قرائي
سميرة قرائي

إيران إنترناشيونال

10 ديسمبر 2025، 19:36 غرينتش+0

يصرّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هذه الأيام، بلغة التهديد وعمليات شبه سرية، على أن أيام الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، باتت معدودة. فالتهديد اللفظي مستمر، والإجراءات العسكرية أيضًا تتواصل على شكل اشتباكات مسلّحة ضد مهربي المخدرات.

وتُظهر تصريحات ترامب وردود فعل أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين: الديمقراطي والجمهوري، أن التهديد العسكري الكامل لا يزال موضع خلاف، لكن التخطيط لـ "اليوم التالي لسقوط مادورو" يجري بهدوء داخل الجهاز التنفيذي.

وما يشكّل أساس هذه الاستراتيجية أمران:

- أولاً: السعي لتحقيق "تغيير النظام" دون دفع تكاليف سياسية وبشرية مباشرة وكبيرة. أي دون تدخل بري واسع أو حرب، وهي خطوات قد تؤثر سريعًا على الرأي العام الأميركي وتثير غضب الكونغرس.

- ثانيًا: استخدام قوالب قانونية وإعلامية بديلة؛ مثل عرض هذه الهجمات على أنها ضربات دقيقة ضد قوارب المهربين، من أجل تقليل التكلفة السياسية على الساحة الدولية.

ويقول المنتقدون إن هذا التوصيف ليس إلا التكتيك الكلاسيكي لـ "التغطية": عمليات تبدو محدودة، لكنها تمهّد لتحولات عميقة. هذا النهج ليس جديدًا في واشنطن، وله سوابق كثيرة.

وثمة نقطة مهمة أخرى هي تحركات دول الجوار الفنزويلية والكتل الإقليمية. التقارير تشير إلى أن بعض حكومات أميركا الجنوبية تستعد لليوم التالي لـ "مادورو"؛ وتشمل هذه الاستعدادات آليات للمساعدات الإنسانية، ومبادرات أمنية مؤقتة، وتنسيقًا سياسيًا لإجراء انتخابات سريعة.

وهذا التلاقي الإقليمي يُسوَّق رسميًا تحت عنوان "حماية الاستقرار الإقليمي"، لكنه عمليًا يخفّف العبء السياسي عن واشنطن.

ولكن إلى جانب كل هذه التطورات، وتشكّل التاريخ أمام أعيننا، واحتمال سقوط حكومة تُصنّفها حكومة أخرى عبر عمليات بحرية متعددة بأنها "حكومة مخدرات"، يبرز سؤال قد يشغل الذهن:
"هل يمكن تطبيق نموذج تغيير النظام دون تكلفة سياسية وعسكرية على النظام الإيراني؟". الجواب: "ليس بهذه السهولة".

والنظام الإيراني يمتلك بنية أمنية وسياسية أكثر تعقيدًا: مؤسسات موازية عديدة للسلطة، عسكرية وأمنية؛ جغرافيا أوسع؛ قدرات ولو محدودة عبر وكلائه في المنطقة؛ وصلات استراتيجية مع لاعبين خارجيين، مثل روسيا والصين.

وهناك اختلاف رئيس آخر يتعلق بردّ الفعل المحتمل من جانب النظام الإيراني. فخلق أزمات إقليمية عبر الحلفاء، واستخدام أدوات مثل تحريك سوق الطاقة، والعبث بأمن مضيق هرمز، والعمليات السيبرانية والاستخباراتية، يجعل أي محاولة أميركية لتغيير النظام بصورة سريعة محفوفة بمخاطر التورط الطويل.

ويسعى ترامب، الذي استخلص دروسًا من تكاليف التدخلات العسكرية الباهظة، لتحقيق الهدف نفسه- تفكيك بنية أعدائه- لكن بتكلفة سياسية واقتصادية أقل، عبر تكتيكات مثل عمليات محدودة، ضغط عبر العقوبات، تنسيق إقليمي، وبرمجة مرحلة ما بعد الأزمة.

وفي فنزويلا، قد ينجح هذا المزيج إلى حد ما، لأن عناصر أضعف تدير البلاد، ولأن الدعم الإقليمي محدود. أما في حالة النظام الإيراني، فعلى ترامب الاستعداد لدفع ثمن ما.

لقد اكتشفت أميركا في محاولاتها السابقة لتغيير أنظمة حكم أخرى أن النتائج تكون غير متوقعة وكثيرة التكلفة، حتى في دول ذات هياكل أضعف.

وعليه، فإن نهج ترامب لـ "جعل التدخل بلا تكلفة" في مواجهة النظام الإيراني سيصطدم بعقبات عملية وجيوسياسية عميقة. لكن النقطة الأساسية لفهم سياسة ترامب تجاه النظام الإيراني هي أنه ما زال يسعى إلى سياسة تغييره دون تكلفة، لكنه أوكل تنفيذها أساسًا إلى القوى الإقليمية.

وفي الأسابيع الماضية، نقل عن عدة مسؤولين أميركيين مطلعين قولهم إن "المنطقة يجب أن تحدد مصيرها"، وأن الدول والقوى الفاعلة في المنطقة هي التي سترسم مستقبلها.

وهذا يعني أن ترامب سيتيح للقوى الإقليمية مساحة أكبر لإعادة تشكيل ميزان القوى. وفي المقابل، يدرك النظام الإيراني هذه السياسة، فبدأ جهدًا واسعًا لإحياء روابطه الإقليمية؛ ولم يُشاهد خلال عمر النظام الإيراني البالغ 47 عامًا مثل هذا التركيز في إعادة بناء العلاقات مع دول المنطقة.

وتُعد فنزويلا من أقرب حلفاء روسيا والنظام الإيراني. ومشاهدة ما سيؤول إليه مصير مادورو قد توضح مدى جدية أميركا في مواجهة التحالفات، التي تتشكل ضدها.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

3

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

4

وزارة الأمن الداخلي الأميركية: توقيف إيراني بتهمة الاحتيال بعد إنكار انتمائه إلى "الباسيج"

5

الحرس الثوري الإيراني: نحن في "صمت عسكري" لكن "أيدينا على الزناد"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

ماراثون "كيش".. جدل حول "الحجاب الإجباري" أم تصفية حساب سياسي؟

8 ديسمبر 2025، 19:59 غرينتش+0
•
مريم سينائي

اشتعلت العاصفة السياسية حول سباق الماراثون في جزيرة "كيش" الإيرانية؛ بدايةً بسبب مشاركة نساء دون ارتداء "الحجاب الإجباري"، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى انعكاسٍ أعمق لصراع بين مجتمعٍ يدفع نحو التغيير ومؤسساتٍ تسعى إلى إعادة فرض السيطرة.

وأُقيم ماراثون كيش السادس صباح الجمعة 5 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بمشاركة نحو خمسة آلاف عدّاء في جزيرة المنتجع السياحي، بينهم مئات النساء دون حجاب، على الرغم من معارضة الاتحاد الإيراني لألعاب القوى، الذي برّر رفضه بـ "متطلبات قانونية ودينية".

وسارعت التيارات المتشددة إلى تصوير الحدث كاعتداء على "القيم الإسلامية". فقد اتّهمت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري، مثل وكالة "تسنيم"، المنظمين بتشجيع "الانحلال الأخلاقي"، فيما أكّد مدّعٍ محلي توقيف أحد المسؤولين الإقليميين وأحد المنظمين.

وكتبت "تسنيم": "لم يعد الأمر إهمالاً؛ يجب معاقبة المسؤولين فورًا.. لقد تحوّل ماراثون كيش إلى رمزٍ للترويج للفجور والإباحية".

وردّد المتشددون هذا الخطاب عبر منصّات التواصل الاجتماعي، ووصف بعضهم الحدث بأنه "تحرك منظّم لنشر الفساد وكشف الشعر على نطاق واسع".

وكتب مستخدم، يدعى مهران كريمي على منصة "إكس": "الأولوية يجب أن تكون لمواجهة جذور الفساد ومنع تكرار مثل هذه الفضيحة".

كما اعتبر النائب المتشدد، علي شيرين زاد، الماراثون استفزازًا متعمدًا: "إقامة ماراثون نسائي بلا حجاب هو ازدراء للقيم الدينية والقانونية للنظام الإيراني"، كما كتب على منصة "إكس".

وتركّز جزء كبير من الانتقادات على حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، إذ يتّهمها المتشددون بالتساهل في "انتهاكات الحجاب". وكتب أحدهم على "إكس": "الحكومة أصبحت الداعم الأساسي لهذا الانحلال المنظم".

معايير مزدوجة فاضحة
يرى المنتقدون أن هذا الغضب الانتقائي يكشف عن ازدواجية واضحة. فقد أشار موقع "رويداد 24" المعتدل إلى فعالية مماثلة في مركز "رواق" التجاري بطهران شاركت فيها نساء دون "الحجاب الإجباري"، ولم تثر أي موجة اعتراض.

وكتب الموقع: "لم يُبدِ أحد صرخات الغضب.. لماذا؟ لأن (رواق) يعمل تحت إشراف نجل أحد كبار مسؤولي الدولة. ومِن ثمّ، لا وجود لأي توبيخ".

وكان التقرير قد ذكر أولاً أن ذلك المسؤول هو علي أصغر حجازي، نائب مدير مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، لكنه حذف اسمه لاحقًا.

كما تداول مستخدمون صورًا لماراثونات مماثلة، في عامي 2021 و2023، خلال فترة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، أقيمت هي الأخرى دون الالتزام بالحجاب، ولم تُواجَه بأي اعتراض.

وقال الصحافي المحافظ، رضا منصورنيا على منصة "إكس": "على المتشددين أن يشرحوا الفرق.. صمتوا عن الأول واعتبروا الثاني جريمة!".

وحتى صحيفة "خراسان" المحافظة، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، حذّرت من أن ردّ الفعل المتشدد "مبالغ فيه" وقد يضر بالسياحة والاقتصاد المحلي.

وكتبت الصحيفة: "مثل هذه الحوادث لا يمكن أن تظلل حدثًا إيجابيًا مثل ماراثون كيش، بل قد تُحدِث توترات ليست في مصلحة التماسك الوطني".

أزمة لا يمكن للقمع الأمني حلّها

زاد توجيه المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأخير لحكومة بزشکیان بضرورة "تشديد تطبيق قوانين الحجاب" المخاوف من عودة حملة قمع واسعة، لكن حتى صحافيين مقربين من قاليباف يحذّرون من أن الأساليب القسرية تأتي بنتائج عكسية.

وكتب الصحافي الإيراني المحافظ، علي غولهاكي، أن الحملات السابقة "ضاعفت الأضرار مرات عدة"، مضيفًا: "اليوم، نتمنى لو كان وضع الحجاب كما كان قبل 10 سنوات!".

وأما المسؤول في حكومة روحاني سابقًا، روح ‌الله جمعه بور، فأشار إلى أن آلاف الأشخاص شاركوا في ماراثون "كيش"، بينما لم يتمكّن المتشددون من حشد أكثر من بضع عشرات أمام البرلمان، في وقت سابق هذا العام، للمطالبة بتشديد قوانين الحجاب.

وقال على منصة "إكس": "لم يتمكنوا من جمع مائة شخص، بينما ذهب أكثر من خمسة آلاف إلى كيش.. إيران لن تعود إلى ما قبل خريف 2022!".

وأضاف السياسي المعتدل، سينا كمالخاني: "احتمال عودة وضع الحجاب إلى ما كان عليه سابقًا يساوي احتمال عودة الدولار (الذي يتجاوز الآن 120 ألف تومان) إلى 3,000 تومان كما كان قبل سنوات".

وفي بيانٍ نشر على مواقع التواصل، قالت مجموعة "انقلاب زنان" النسائية إن الاعتقالات تظهر عجز السلطات عن احتواء تحدّي المجتمع المتنامي: "النظام لا ينوي التراجع، كما أنه عاجز عن فرض القمع الكامل؛ لذلك فإن أي حضور حرّ للنساء يتحوّل إلى أزمة أمنية بالنسبة له".

البرلمان الإيراني يعمّق التمييز ضد المرأة

6 ديسمبر 2025، 20:12 غرينتش+0
•
مريم سينائي

أثار قرار البرلمان الإيراني بتخفيض سقف المسؤولية المالية للرجال في دفع المَهر- وهو الهديّة أو المبلغ الذي يلتزم الزوج بدفعه عند الزواج- جدلاً اجتماعيًا حادًا، وسط تحذيرات من أن القرار سيزيد من اختلال التوازن القانوني ضد النساء.

ففي يوم الأربعاء 3 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، صوّت البرلمان لصالح خفض الحدّ الذي يسمح بفرض العقوبة الجنائية على الزوج الممتنع عن دفع المهر من 110 قطع ذهبية، المعمول به منذ عام 2013 إلى 14 قطعة فقط.

وجاء هذا الإجراء ضمن مشروع قانون أوسع يهدف إلى الحدّ من تجريم الديون.

وكان الخبير القانوني، محسن برهاني، من أوائل المحذّرين عند طرح المقترح مطلع هذا العام، إذ كتب على منصة "إكس": "مرة أخرى يسير مشروع قانون متحيّز ضد النساء نحو الإقرار"، مؤكدًا أن المهر لا يزال من الأدوات العملية القليلة المتاحة للنساء في نظام تميل قوانينه وممارساته بشدة لصالح الرجال.

وأضاف أنه على المشرعين "مراجعة الحقوق المتبادلة بين الزوجين، لا إمالة القانون لصالح طرف واحد، خصوصًا عندما يكون ذلك على حساب النساء".

والمهر في القانون الإيراني يُعامل كـ "دَين واجب السداد، ويصبح مستحقًا عند الطلاق أو عند طلب الزوجة، أو يُقتطع من تركة الزوج عند وفاته".

ورغم إمكان تحديده على شكل مال أو ممتلكات أو عناصر رمزية، فإن العملات الذهبية الحكومية أصبحت الشكل السائد خلال العقود الماضية، وغالبًا ما تصل قيمتها إلى مئات القطع، تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 1000 دولار.

وشارك بعض المحافظين داخل البرلمان الإيراني، أيضًا في انتقاد القرار. وقالت النائبة سارا فلاحي إن الخطوة "ستنفّر الناس من الدِين لأنها تُقلّص حقوق النساء باسم الشريعة".

وفي المقابل، قال مؤيدو القانون، ومنهم مهرداد لهوتي، إن أكثر من 25 ألف رجل سُجنوا بسبب العجز عن دفع المهر، وإن التعديل سيقلّص أعداد المسجونين بسبب الديون.

ولعدة عقود، كان التهديد بالحبس من أهم أدوات الضغط التي تمتلكها المرأة لضمان حقها في المهر، أو للحصول على نفوذ في الخلافات الزوجية.

سوار إلكتروني بدلاً من الحبس

بموجب التعديل الجديد، يمكن وضع سوار إلكتروني على قدم الزوج غير القادر على دفع أكثر من 14 قطعة بدلاً من حبسه، بينما يستمرّ التقاضي لتحصيل باقي الدين عبر مسار مدني بطيء وغير مضمون.

ولا يزال القانون بحاجة إلى موافقة مجلس صيانة الدستور. وإذا أُقرّ، فلن تُطبَّق العقوبات الجنائية إلا على الجزء الذي لا يتجاوز 14 قطعة ذهبية، فيما ستُحال المطالبات الأعلى إلى القضاء المدني.

ومن الشائع أن تختار العائلات رقم 14 رمزًا للأئمة الاثنى عشر والنبي محمد وابنته فاطمة، وفق التقليد الشيعي.

وفي كثير من حالات الطلاق، تتنازل النساء عن جزء من مهرهن أو كله للحصول على حضانة الأطفال أو لمجرد موافقة الزوج على الطلاق، وهو ما يجعل المهر أداة تفاوض أساسية داخل نظام قانوني يميل أصلاً لمصلحة الرجال.

ويحتوي الإطار القانوني الإيراني على مواد كثيرة تُضعف موقف المرأة، خصوصًا في قضايا الأسرة والإرث؛ فالرجال يمكنهم الطلاق دون إثبات خطأ، ومنع الزوجة من العمل أو السفر، كما يمكنهم الزواج من أكثر من زوجة. أما النساء فعليهن إثبات أسباب قوية للطلاق، وغالبًا لا يملكن سوى المهر كضمانة مالية قابلة للتنفيذ.

ويخشى منتقدو التعديل من أن يؤدي غياب التهديد بالعقوبة الجنائية إلى ترك كثير من النساء- خصوصًا غير العاملات- في مسار تقاضٍ مدني قد يستمر لسنوات دون ضمان استرداد حقوقهن.

وحذّرت صحيفة "فرهيختكان" المحافظة قائلة: "مثل هذا النهج سيزيد من اتساع الفجوة بين الجنسين ويقوّض الثقة الشعبية في عملية إصلاح قوانين الأسرة".

معركة خلافة خامنئي تحتدم في إيران

5 ديسمبر 2025، 18:21 غرينتش+0
•
بهروز توراني

خرج النقاش، الذي كان محاطًا بالسرية سابقًا حول من سيخلف المرشد الإيراني، علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، إلى العلن، وتحول هذا النقاش إلى مستوى من التهديد العلني تجاه المرشح ورئيس الجمهورية الأسبق، حسن روحاني.

وأصبح روحاني محور الجدل حول خلافة المرشد، وهو نقاش يبدو أنه أصبح لا مفر منه بعد الحرب التي اندلعت في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران، والتي شهدها خامنئي من مخبئه تقريبًا، مكتفيًا بالمراقبة من بعيد.

وكان الرئيس المعتدل الأسبق، حسن روحاني، قد دعا إلى فتح المجال السياسي في إيران والحد من السياسة الخارجية التصعيدية لطهران، بعد الحرب، ما أثار غضب التيار المتشدد، واعتُبر نقدًا ضمنيًا لسجل خامنئي العسكري والإداري، ووُصفت دعوته بالضعف والخيانة من قِبل معارضيه، الذين يسعون لتشكيل المستقبل بعد خامنئي.

وجاءت أبرز الانتقادات من بابك زنجاني، الملياردير الذي حُكم عليه بالإعدام عام 2016 بتهمة اختلاس 2.8 مليار دولار من أموال النفط، والذي تم تخفيف حكمه وإطلاق سراحه مشروطًا هذا العام.

وفي 2 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، نشر زنجاني رسالة على منصة "إكس"، لم يذكر فيها روحاني بالاسم، لكن أرفق صورة للرجل المعتدل مع عنوان يلمّح إلى كونه القائد المقبل لإيران.

وكتب زنجاني: "سيحملون هذا الطموح إلى القبر". وأضاف: "ستُطهّر إيران من الكفاءات الضعيفة، والمسؤولين غير المؤهلين. إيران بحاجة إلى شباب متعلم وكفؤ، وليس إلى حاملي الشهادات المزيفة وغير المستندة إلى أساس".

وكانت هذه الإشارة إلى الشهادات الأكاديمية المثيرة للجدل لروحاني بمثابة تحذير لا يُخطئ فهمه، حتى دون الصورة المرفقة.

لا مفر بعد الآن

لم تكن هذه أول تهديدات ضد أبرز شخصية في التيار المعتدل. فقد جادل النائب المتشدد، كامران غضنفري، مؤخرًا بأن روحاني يجب أن يُحاكم ويُعدم، إذا ثبتت تهم الخيانة الموجهة إليه.

ودعّم روحاني الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، الذي انسحب منه لاحقًا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في ولايته الأولى، وهو ذو خلفية واسعة كمسؤول أمني وسياسي داخل النظام، ويؤيده عدد كبير من المطلعين على الأمور.

وتبرز مداخلة زنجاني بين الانتقادات: فملياردير مدان تم العفو عنه من قِبل خامنئي، يتحدث الآن عن الخلافة، وهو ما يعكس ربما نظامًا يفقد قيوده القديمة؛ بسبب تغير الموازين والمخاطر.

وقد أعادت مواجهة طهران الحادة مع إسرائيل التكهنات حول إمكانية أن يصبح المرشد البالغ 86 عامًا هدفًا محتملاً. فالحرب والأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى عامل العمر، منحت مساحة غير عادية للتعبير عن الرأي.

ويتحدث زنجاني بثقة لم تكن لتتخيل قبل عام، معتمدًا على نفوذ من ساعدوا في إطلاق سراحه، ويركز على منع روحاني فقط، معتبراً رحيل خامنئي أمرًا لا مفر منه.

وحتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية في يونيو الماضي، كان قليلون يجرؤون على مناقشة مسألة الخلافة دون ذكر "لا قدر بالله".

حتى الأكاديمي الإصلاحي، صادق زيباكلام بدأ تصريحاته حول الخلافة بمباركة نمطية: "بعد أن يعيش خامنئي 120 عامًا"، قبل أن يقول بوضوح إن روحاني يعتبر نفسه أكثر ملاءمة للقيادة من أي منافس آخر، بما في ذلك ابن خامنئي مجتبى.

إنها مجرد البداية

بالنسبة لخامنئي، الذي أصبح أقل ظهورًا بعد الحرب، وربما على دراية بتآكل النظام، فإن مثل هذه المناقشات محفوفة بالمخاطر.

كما أن الترويج العلني لمجتبى، نجل خامنئي، قد يشير إلى الضعف؛ بينما كبت هذه النقاشات يبرز مدى هشاشة النظام حين يصبح مستقبله معتمدًا على شخص واحد مسن.

وبدون وريث محدد- حتى بشكل غير رسمي- يظل النظام هشًا، ويصبح مستقبله رهينة لعدم اليقين والصراعات الفصائلية.

وفي وقت يتهيأ فيه الخصوم الخارجيون لاحتمال حرب إضافية، ومع تراجع مستوى المعيشة وتصاعد غضب الشعب، فإن التقدم كزعيم محتمل يتطلب الجرأة والانضباط والدعم الشعبي الواسع، وهي صفات نادرة بين النخبة السياسية الإيرانية.

والنتيجة هي صراع خلافة يُدار عبر التلميحات والإشارات غير المباشرة؛ وهو صراع مرير وغامض قد يستمر حتى انتهاء حياة خامنئي، وربما أطول من ذلك.

محتلو إيران وقتلة الإيرانيين

3 ديسمبر 2025، 20:51 غرينتش+0
•
مراد ويسي

محتلو إيران وقتلة الإيرانيين.. برأيي، هذا هو الوصف الأدق لحكام إيران الحاليين؛ فهم من جهة يحتلّون البلاد، ومن جهة أخرى يتسبّبون في مقتل شعبها.

وهم محتلّون، لأنهم استولوا على الحكم بالقوة، ودون موافقة أغلبية الشعب، وحرموا الإيرانيين من إمكانية الاختيار الحرّ. وعلى الرغم من الغضب الشعبي الواسع، يرفضون التنحّي ويستمرّ وجودهم في السلطة عبر القمع وحده.

وليس ذلك فقط؛ فسياساتهم وممارساتهم تسببت بأذى بالغ وموتٍ واسع. يوماً برصاص المتظاهرين، ويوماً بالإعدامات الجماعية، ويوماً آخر بالفقر والغلاء وسوء التغذية، واليوم عبر التلوّث الشديد الذي يهدّد حياة آلاف البشر. لقد باتت هذه السياسات أشبه بنوع من "القتل الجماعي".

وبحسب الإحصاءات الرسمية، يموت سنوياً نحو 55 ألف شخص في إيران بسبب تلوّث الهواء؛ وهو أمر لا يمكن اعتباره مجرّد "سوء إدارة"، بل نتيجة مباشرة لسياسات مقصودة ومستمرة منذ سنوات.

وتعترف السلطات نفسها بأن جزءاً كبيراً من التلوّث سببه المركبات المتهالكة. والحلّ البديهي هو تصنيع أو استيراد سيارات ذات جودة، غير أنّ الحكومة لا تنتج سيارات جيدة ولا تسمح باستيراد السيارات الأجنبية المعيارية، لأن بقاء مصالح شبكات الفساد المرتبطة بصناعة السيارات المحلية أهمّ لديها من صحة الناس.

وفي مثل هذا النظام، تُقدّم مصالح المجموعات النافذة على أي شيء، حتى لو أدّى ذلك إلى ارتفاع وفيات التلوّث. وهذه قرارات متعمّدة ونتائجها معروفة مسبقاً.

وفي قطاع الوقود أيضاً يسود المنطق نفسه. جزء كبير من البنزين يُنتَج في وحدات بتروكيميائية لا تستوفي المعايير. والسلطات تعلم بخطورة المواد الموجودة في هذا الوقود على صحة البشر، لكنها تواصل إنتاجه وتوزيعه.

وتشير التقارير إلى خلط نحو مليوني لتر يومياً من مادة "MTBE"- المحظورة منذ سنوات في الدول المتقدمة- مع البنزين المكرر. فتعريض الشعب عمداً لمثل هذه المواد السامة لا يمكن تفسيره بالجهل أو الإهمال.

وكذلك تعتمد محطات الطاقة بشكل واسع على المازوت والديزل منخفضَي الجودة، وهو وقود شديد التلوث بحسب اعتراف المسؤولين أنفسهم.

وتُطرح ذريعة "نقص الغاز" كمبرر، لكن هذا النقص نفسه نتيجة مباشرة لسنوات من السياسات الخاطئة، والمواجهة الخارجية المكلفة، ومنع الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط والغاز. وفي بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم لا ينبغي أن يواجه أزمة كهذه.

ومع تآكل البنية التحتية وعدم دخول التكنولوجيا الحديثة، تراجع إنتاج الغاز، واضطرت الدولة إلى استخدام وقود ملوّث لتأمين الكهرباء والتدفئة. وهذا أيضاً مسار مقصود على مستوى السياسة العليا، وثمنه يدفعه الشعب الإيراني.

وإلى جانب ذلك، تظهر تقارير عديدة أنّ جزءاً كبيراً من الوقود الجيد يُهرّب بدلاً من طرحه للاستهلاك الداخلي، عبر شبكات فساد منظمة مرتبطة بمراكز نفوذ مختلفة. واكتشاف خط أنابيب سريّ لتهريب وقود الطائرات في مدينة "بندرعباس"، جنوب إيران، مثال على أن هذا المستوى من التهريب لا يمكن أن يتمّ دون دعم نافذين.

وتُفرض عقوبات قاسية على اللصوص الصغار، بينما يخرج كبار المتورطين في الفساد المنظّم- بمن فيهم محكومون معروفون- بعد فترة قصيرة.

وجملة هذه الوقائع تؤكد أن تلوّث الهواء في إيران ليس نتيجة "فشل إداري" فقط، بل ثمرة سياسات متعمّدة استمرت لسنوات، وفضّلت مصالح القوى الحاكمة السياسية والاقتصادية على صحة الإيرانيين وحياتهم.

شروط ترامب.. ومأزق خامنئي

3 ديسمبر 2025، 13:24 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

بعد الكشف عن الشروط الثلاثة الواضحة، التي وضعتها واشنطن لاستئناف الحوار، وجد النظام الإيراني نفسه في موقع لا يمكنه فيه العودة إلى الماضي، ولا القدرة على متابعة المسار السابق.

والمسألة الأساسية اليوم ليست ما إذا كان نظام خامنئي سيقبل هذه الشروط أم لا؛ بل إن السؤال الجوهري هو: لماذا يُرسم مصير أمةٍ كاملة مرة أخرى في غياب الشعب ومن خلف أبواب مغلقة؟

لقد وضع النظام الحاكم إيران في وضع لم يعد من الممكن الاستمرار فيه. فالأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وتقلّص القدرات الردعية، وتصاعد الغضب الشعبي، دفعت البلاد إلى مسار جديد يبدو فيه أن التغيير أصبح حتميًا.

لكن اتجاه هذا التغيير- نحو تخفيف الأزمة أو نحو مزيد من عدم الاستقرار- يعتمد على قرارات لا تزال تُتخذ بدون أي مشاركة مجتمعية.

وبعد أسابيع من النفي والتناقضات وتهديد كل من تجرأ على الحديث عن "رسالة" أو "تفاوض"، اعترف مسؤولو النظام الإيراني أخيرًا بأن إدارة ترامب طرحت ثلاثة شروط محددة لبدء الحوار، وهي: وقف التخصيب، وتفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين، وفرض قيود صارمة على البرنامج الصاروخي.

ويأتي هذا الاعتراف في وقت لم يعد فيه النظام الإيراني في موقف ضعف عسكري فحسب، بل في موقع هشاشة نفسية، ودعائية، واقتصادية أيضًا. فقد تضررت قدرتها الردعية، وتعرضت ميليشياتها الإقليمية لضغط مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل حتى أصبحت شبه عاجزة، بينما الاقتصاد- الذي كان يعاني أصلًا اختلالات مزمنة وتضخمًا متصاعدًا- وصل الآن إلى حافة الانهيار الكامل.

وقد سلطت واشنطن الضوء على قضايا تمثل بالنسبة للنظام الإيراني أكثر من مجرد أدوات للسياسة الخارجية؛ إنها جزء من الأعمدة الأساسية لبقاء النظام.

ويعني وقف التخصيب التراجع عن رمز أيديولوجي استثمر فيه النظام الإيراني سياسيًا على مدى عقدين، كما أن التخلي عن شبكة الوكلاء يعني فقدان الحرس الثوري أهم أدوات نفوذه الإقليمي وأحد أبرز أذرع الردع غير المباشر، والقيود على البرنامج الصاروخي تعني تقليص المجال العسكري الوحيد الذي يعتبره النظام ضمانة لبقائه.

وهذه المحاور الثلاثة كانت تُقدَّم لسنوات باعتبارها "خطًا أحمر"، لكنها اليوم تتعرض لضغط غير مسبوق، والدفاع عن الوضع القائم أصبح أصعب من أي وقت مضى.

وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد الهجوم الأخير، في موقع قوة. فهي لم تدفع أي ثمن، وتعرف تمامًا أن طهران اليوم لا تملك القدرة على فرض شروطها. ورسالة إدارة ترامب واضحة وصريحة: إما قبول الشروط، أو أن الهجوم الثاني قادم.

وتواجه إيران في الوقت نفسه ثلاثة ضغوط كبرى: تهديد عسكري واحتمال شنّ مزيد من الهجمات، أزمة اقتصادية عميقة تنهك اقتصادًا مشلولًا بالتحريم والفساد والإفلاس، وضغط اجتماعي في بلد وصل فيه صبر الناس إلى أدنى مستوى منذ عقود.

وأما بالنسبة للمجتمع، فالقضية ليست التخصيب ولا الصواريخ. فما شهده الإيرانيون خلال عشرين عامًا من البرنامج النووي هو أربع نتائج واضحة: العقوبات، الغلاء، الضيق المعيشي، واليأس. وقد دُفعت كلفة هذه السياسات مباشرة من جيوب المواطنين، دون أن يكون لهم أي دور في تحديد مسارها.

واليوم، يظهر التباين بين أولويات الشعب الإيراني وأولويات السلطة بأوضح صورة. فالشعب يريد الأمن، والحياة الطبيعية، ومستقبلًا قابلًا للتوقع، بينما تُربط القرارات الكبرى للدولة بخيارات لم تجلب أي منفعة للمواطنين، بل أثقلت كاهلهم.

وتبدو إيران الآن أمام مفترق حاسم؛ فقبول شروط واشنطن يعني التراجع عن أسس بنى النظام شرعيته وقوته عليها طوال أربعة عقود، وهو تراجع قد يهدد بقاءه. ورفض هذه الشروط يعني إدخال البلاد في دورة جديدة من الضغط الأقصى، وهجمات إضافية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأثبتت تجارب العقود الأربعة الماضية أن القرارات التي تُتخذ دون الشعب تتحول في النهاية إلى قرارات ضد الشعب. لا الاتفاق، ولا الحرب، ولا الضغط الخارجي، ولا التفاوض السري يمكن أن يحقق تحسنًا حقيقيًا قبل إصلاح الهوة العميقة بين السلطة والمجتمع.

ويقف النظام الإيراني، بعد حرب الـ 12 يومًا، في موقع لا يمكنه فيه العودة إلى مساره السابق. إنه مأزق استراتيجي نتاج سنوات من صناعة القرار من دون مشاركة شعبية. التغيير بات حتميًا، لكن إذا كان هذا التغيير سيخفف الأزمة أو يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطراب، فإن ذلك يعتمد على قرارات لا تزال تُتخذ خلف أبواب مغلقة وبعيدًا عن عيون المجتمع.

ومصير ملايين الإيرانيين اليوم بيد أشخاص لا يريدون لهم الخير، ولا يعترفون أصلًا بـ "شعب" بل يرونهم "رعية" يعتقدون أنها بلا وعي ولا إدراك لتعرف ما هو الأصلح لها.

وهذه النظرة نفسها هي ما يقرّب خامنئي والنظام الإيراني من نهايتهما.