ففي يوم الأربعاء 3 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، صوّت البرلمان لصالح خفض الحدّ الذي يسمح بفرض العقوبة الجنائية على الزوج الممتنع عن دفع المهر من 110 قطع ذهبية، المعمول به منذ عام 2013 إلى 14 قطعة فقط.
وجاء هذا الإجراء ضمن مشروع قانون أوسع يهدف إلى الحدّ من تجريم الديون.
وكان الخبير القانوني، محسن برهاني، من أوائل المحذّرين عند طرح المقترح مطلع هذا العام، إذ كتب على منصة "إكس": "مرة أخرى يسير مشروع قانون متحيّز ضد النساء نحو الإقرار"، مؤكدًا أن المهر لا يزال من الأدوات العملية القليلة المتاحة للنساء في نظام تميل قوانينه وممارساته بشدة لصالح الرجال.
وأضاف أنه على المشرعين "مراجعة الحقوق المتبادلة بين الزوجين، لا إمالة القانون لصالح طرف واحد، خصوصًا عندما يكون ذلك على حساب النساء".
والمهر في القانون الإيراني يُعامل كـ "دَين واجب السداد، ويصبح مستحقًا عند الطلاق أو عند طلب الزوجة، أو يُقتطع من تركة الزوج عند وفاته".
ورغم إمكان تحديده على شكل مال أو ممتلكات أو عناصر رمزية، فإن العملات الذهبية الحكومية أصبحت الشكل السائد خلال العقود الماضية، وغالبًا ما تصل قيمتها إلى مئات القطع، تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 1000 دولار.
وشارك بعض المحافظين داخل البرلمان الإيراني، أيضًا في انتقاد القرار. وقالت النائبة سارا فلاحي إن الخطوة "ستنفّر الناس من الدِين لأنها تُقلّص حقوق النساء باسم الشريعة".
وفي المقابل، قال مؤيدو القانون، ومنهم مهرداد لهوتي، إن أكثر من 25 ألف رجل سُجنوا بسبب العجز عن دفع المهر، وإن التعديل سيقلّص أعداد المسجونين بسبب الديون.
ولعدة عقود، كان التهديد بالحبس من أهم أدوات الضغط التي تمتلكها المرأة لضمان حقها في المهر، أو للحصول على نفوذ في الخلافات الزوجية.
سوار إلكتروني بدلاً من الحبس
بموجب التعديل الجديد، يمكن وضع سوار إلكتروني على قدم الزوج غير القادر على دفع أكثر من 14 قطعة بدلاً من حبسه، بينما يستمرّ التقاضي لتحصيل باقي الدين عبر مسار مدني بطيء وغير مضمون.
ولا يزال القانون بحاجة إلى موافقة مجلس صيانة الدستور. وإذا أُقرّ، فلن تُطبَّق العقوبات الجنائية إلا على الجزء الذي لا يتجاوز 14 قطعة ذهبية، فيما ستُحال المطالبات الأعلى إلى القضاء المدني.
ومن الشائع أن تختار العائلات رقم 14 رمزًا للأئمة الاثنى عشر والنبي محمد وابنته فاطمة، وفق التقليد الشيعي.
وفي كثير من حالات الطلاق، تتنازل النساء عن جزء من مهرهن أو كله للحصول على حضانة الأطفال أو لمجرد موافقة الزوج على الطلاق، وهو ما يجعل المهر أداة تفاوض أساسية داخل نظام قانوني يميل أصلاً لمصلحة الرجال.
ويحتوي الإطار القانوني الإيراني على مواد كثيرة تُضعف موقف المرأة، خصوصًا في قضايا الأسرة والإرث؛ فالرجال يمكنهم الطلاق دون إثبات خطأ، ومنع الزوجة من العمل أو السفر، كما يمكنهم الزواج من أكثر من زوجة. أما النساء فعليهن إثبات أسباب قوية للطلاق، وغالبًا لا يملكن سوى المهر كضمانة مالية قابلة للتنفيذ.
ويخشى منتقدو التعديل من أن يؤدي غياب التهديد بالعقوبة الجنائية إلى ترك كثير من النساء- خصوصًا غير العاملات- في مسار تقاضٍ مدني قد يستمر لسنوات دون ضمان استرداد حقوقهن.
وحذّرت صحيفة "فرهيختكان" المحافظة قائلة: "مثل هذا النهج سيزيد من اتساع الفجوة بين الجنسين ويقوّض الثقة الشعبية في عملية إصلاح قوانين الأسرة".