• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

البرلمان الإيراني يعمّق التمييز ضد المرأة

مريم سينائي
مريم سينائي

إيران إنترناشيونال

6 ديسمبر 2025، 20:12 غرينتش+0

أثار قرار البرلمان الإيراني بتخفيض سقف المسؤولية المالية للرجال في دفع المَهر- وهو الهديّة أو المبلغ الذي يلتزم الزوج بدفعه عند الزواج- جدلاً اجتماعيًا حادًا، وسط تحذيرات من أن القرار سيزيد من اختلال التوازن القانوني ضد النساء.

ففي يوم الأربعاء 3 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، صوّت البرلمان لصالح خفض الحدّ الذي يسمح بفرض العقوبة الجنائية على الزوج الممتنع عن دفع المهر من 110 قطع ذهبية، المعمول به منذ عام 2013 إلى 14 قطعة فقط.

وجاء هذا الإجراء ضمن مشروع قانون أوسع يهدف إلى الحدّ من تجريم الديون.

وكان الخبير القانوني، محسن برهاني، من أوائل المحذّرين عند طرح المقترح مطلع هذا العام، إذ كتب على منصة "إكس": "مرة أخرى يسير مشروع قانون متحيّز ضد النساء نحو الإقرار"، مؤكدًا أن المهر لا يزال من الأدوات العملية القليلة المتاحة للنساء في نظام تميل قوانينه وممارساته بشدة لصالح الرجال.

وأضاف أنه على المشرعين "مراجعة الحقوق المتبادلة بين الزوجين، لا إمالة القانون لصالح طرف واحد، خصوصًا عندما يكون ذلك على حساب النساء".

والمهر في القانون الإيراني يُعامل كـ "دَين واجب السداد، ويصبح مستحقًا عند الطلاق أو عند طلب الزوجة، أو يُقتطع من تركة الزوج عند وفاته".

ورغم إمكان تحديده على شكل مال أو ممتلكات أو عناصر رمزية، فإن العملات الذهبية الحكومية أصبحت الشكل السائد خلال العقود الماضية، وغالبًا ما تصل قيمتها إلى مئات القطع، تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 1000 دولار.

وشارك بعض المحافظين داخل البرلمان الإيراني، أيضًا في انتقاد القرار. وقالت النائبة سارا فلاحي إن الخطوة "ستنفّر الناس من الدِين لأنها تُقلّص حقوق النساء باسم الشريعة".

وفي المقابل، قال مؤيدو القانون، ومنهم مهرداد لهوتي، إن أكثر من 25 ألف رجل سُجنوا بسبب العجز عن دفع المهر، وإن التعديل سيقلّص أعداد المسجونين بسبب الديون.

ولعدة عقود، كان التهديد بالحبس من أهم أدوات الضغط التي تمتلكها المرأة لضمان حقها في المهر، أو للحصول على نفوذ في الخلافات الزوجية.

سوار إلكتروني بدلاً من الحبس

بموجب التعديل الجديد، يمكن وضع سوار إلكتروني على قدم الزوج غير القادر على دفع أكثر من 14 قطعة بدلاً من حبسه، بينما يستمرّ التقاضي لتحصيل باقي الدين عبر مسار مدني بطيء وغير مضمون.

ولا يزال القانون بحاجة إلى موافقة مجلس صيانة الدستور. وإذا أُقرّ، فلن تُطبَّق العقوبات الجنائية إلا على الجزء الذي لا يتجاوز 14 قطعة ذهبية، فيما ستُحال المطالبات الأعلى إلى القضاء المدني.

ومن الشائع أن تختار العائلات رقم 14 رمزًا للأئمة الاثنى عشر والنبي محمد وابنته فاطمة، وفق التقليد الشيعي.

وفي كثير من حالات الطلاق، تتنازل النساء عن جزء من مهرهن أو كله للحصول على حضانة الأطفال أو لمجرد موافقة الزوج على الطلاق، وهو ما يجعل المهر أداة تفاوض أساسية داخل نظام قانوني يميل أصلاً لمصلحة الرجال.

ويحتوي الإطار القانوني الإيراني على مواد كثيرة تُضعف موقف المرأة، خصوصًا في قضايا الأسرة والإرث؛ فالرجال يمكنهم الطلاق دون إثبات خطأ، ومنع الزوجة من العمل أو السفر، كما يمكنهم الزواج من أكثر من زوجة. أما النساء فعليهن إثبات أسباب قوية للطلاق، وغالبًا لا يملكن سوى المهر كضمانة مالية قابلة للتنفيذ.

ويخشى منتقدو التعديل من أن يؤدي غياب التهديد بالعقوبة الجنائية إلى ترك كثير من النساء- خصوصًا غير العاملات- في مسار تقاضٍ مدني قد يستمر لسنوات دون ضمان استرداد حقوقهن.

وحذّرت صحيفة "فرهيختكان" المحافظة قائلة: "مثل هذا النهج سيزيد من اتساع الفجوة بين الجنسين ويقوّض الثقة الشعبية في عملية إصلاح قوانين الأسرة".

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

3

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

4

وزارة الأمن الداخلي الأميركية: توقيف إيراني بتهمة الاحتيال بعد إنكار انتمائه إلى "الباسيج"

5

الحرس الثوري الإيراني: نحن في "صمت عسكري" لكن "أيدينا على الزناد"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

معركة خلافة خامنئي تحتدم في إيران

5 ديسمبر 2025، 18:21 غرينتش+0
•
بهروز توراني

خرج النقاش، الذي كان محاطًا بالسرية سابقًا حول من سيخلف المرشد الإيراني، علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، إلى العلن، وتحول هذا النقاش إلى مستوى من التهديد العلني تجاه المرشح ورئيس الجمهورية الأسبق، حسن روحاني.

وأصبح روحاني محور الجدل حول خلافة المرشد، وهو نقاش يبدو أنه أصبح لا مفر منه بعد الحرب التي اندلعت في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران، والتي شهدها خامنئي من مخبئه تقريبًا، مكتفيًا بالمراقبة من بعيد.

وكان الرئيس المعتدل الأسبق، حسن روحاني، قد دعا إلى فتح المجال السياسي في إيران والحد من السياسة الخارجية التصعيدية لطهران، بعد الحرب، ما أثار غضب التيار المتشدد، واعتُبر نقدًا ضمنيًا لسجل خامنئي العسكري والإداري، ووُصفت دعوته بالضعف والخيانة من قِبل معارضيه، الذين يسعون لتشكيل المستقبل بعد خامنئي.

وجاءت أبرز الانتقادات من بابك زنجاني، الملياردير الذي حُكم عليه بالإعدام عام 2016 بتهمة اختلاس 2.8 مليار دولار من أموال النفط، والذي تم تخفيف حكمه وإطلاق سراحه مشروطًا هذا العام.

وفي 2 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، نشر زنجاني رسالة على منصة "إكس"، لم يذكر فيها روحاني بالاسم، لكن أرفق صورة للرجل المعتدل مع عنوان يلمّح إلى كونه القائد المقبل لإيران.

وكتب زنجاني: "سيحملون هذا الطموح إلى القبر". وأضاف: "ستُطهّر إيران من الكفاءات الضعيفة، والمسؤولين غير المؤهلين. إيران بحاجة إلى شباب متعلم وكفؤ، وليس إلى حاملي الشهادات المزيفة وغير المستندة إلى أساس".

وكانت هذه الإشارة إلى الشهادات الأكاديمية المثيرة للجدل لروحاني بمثابة تحذير لا يُخطئ فهمه، حتى دون الصورة المرفقة.

لا مفر بعد الآن

لم تكن هذه أول تهديدات ضد أبرز شخصية في التيار المعتدل. فقد جادل النائب المتشدد، كامران غضنفري، مؤخرًا بأن روحاني يجب أن يُحاكم ويُعدم، إذا ثبتت تهم الخيانة الموجهة إليه.

ودعّم روحاني الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، الذي انسحب منه لاحقًا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في ولايته الأولى، وهو ذو خلفية واسعة كمسؤول أمني وسياسي داخل النظام، ويؤيده عدد كبير من المطلعين على الأمور.

وتبرز مداخلة زنجاني بين الانتقادات: فملياردير مدان تم العفو عنه من قِبل خامنئي، يتحدث الآن عن الخلافة، وهو ما يعكس ربما نظامًا يفقد قيوده القديمة؛ بسبب تغير الموازين والمخاطر.

وقد أعادت مواجهة طهران الحادة مع إسرائيل التكهنات حول إمكانية أن يصبح المرشد البالغ 86 عامًا هدفًا محتملاً. فالحرب والأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى عامل العمر، منحت مساحة غير عادية للتعبير عن الرأي.

ويتحدث زنجاني بثقة لم تكن لتتخيل قبل عام، معتمدًا على نفوذ من ساعدوا في إطلاق سراحه، ويركز على منع روحاني فقط، معتبراً رحيل خامنئي أمرًا لا مفر منه.

وحتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية في يونيو الماضي، كان قليلون يجرؤون على مناقشة مسألة الخلافة دون ذكر "لا قدر بالله".

حتى الأكاديمي الإصلاحي، صادق زيباكلام بدأ تصريحاته حول الخلافة بمباركة نمطية: "بعد أن يعيش خامنئي 120 عامًا"، قبل أن يقول بوضوح إن روحاني يعتبر نفسه أكثر ملاءمة للقيادة من أي منافس آخر، بما في ذلك ابن خامنئي مجتبى.

إنها مجرد البداية

بالنسبة لخامنئي، الذي أصبح أقل ظهورًا بعد الحرب، وربما على دراية بتآكل النظام، فإن مثل هذه المناقشات محفوفة بالمخاطر.

كما أن الترويج العلني لمجتبى، نجل خامنئي، قد يشير إلى الضعف؛ بينما كبت هذه النقاشات يبرز مدى هشاشة النظام حين يصبح مستقبله معتمدًا على شخص واحد مسن.

وبدون وريث محدد- حتى بشكل غير رسمي- يظل النظام هشًا، ويصبح مستقبله رهينة لعدم اليقين والصراعات الفصائلية.

وفي وقت يتهيأ فيه الخصوم الخارجيون لاحتمال حرب إضافية، ومع تراجع مستوى المعيشة وتصاعد غضب الشعب، فإن التقدم كزعيم محتمل يتطلب الجرأة والانضباط والدعم الشعبي الواسع، وهي صفات نادرة بين النخبة السياسية الإيرانية.

والنتيجة هي صراع خلافة يُدار عبر التلميحات والإشارات غير المباشرة؛ وهو صراع مرير وغامض قد يستمر حتى انتهاء حياة خامنئي، وربما أطول من ذلك.

محتلو إيران وقتلة الإيرانيين

3 ديسمبر 2025، 20:51 غرينتش+0
•
مراد ويسي

محتلو إيران وقتلة الإيرانيين.. برأيي، هذا هو الوصف الأدق لحكام إيران الحاليين؛ فهم من جهة يحتلّون البلاد، ومن جهة أخرى يتسبّبون في مقتل شعبها.

وهم محتلّون، لأنهم استولوا على الحكم بالقوة، ودون موافقة أغلبية الشعب، وحرموا الإيرانيين من إمكانية الاختيار الحرّ. وعلى الرغم من الغضب الشعبي الواسع، يرفضون التنحّي ويستمرّ وجودهم في السلطة عبر القمع وحده.

وليس ذلك فقط؛ فسياساتهم وممارساتهم تسببت بأذى بالغ وموتٍ واسع. يوماً برصاص المتظاهرين، ويوماً بالإعدامات الجماعية، ويوماً آخر بالفقر والغلاء وسوء التغذية، واليوم عبر التلوّث الشديد الذي يهدّد حياة آلاف البشر. لقد باتت هذه السياسات أشبه بنوع من "القتل الجماعي".

وبحسب الإحصاءات الرسمية، يموت سنوياً نحو 55 ألف شخص في إيران بسبب تلوّث الهواء؛ وهو أمر لا يمكن اعتباره مجرّد "سوء إدارة"، بل نتيجة مباشرة لسياسات مقصودة ومستمرة منذ سنوات.

وتعترف السلطات نفسها بأن جزءاً كبيراً من التلوّث سببه المركبات المتهالكة. والحلّ البديهي هو تصنيع أو استيراد سيارات ذات جودة، غير أنّ الحكومة لا تنتج سيارات جيدة ولا تسمح باستيراد السيارات الأجنبية المعيارية، لأن بقاء مصالح شبكات الفساد المرتبطة بصناعة السيارات المحلية أهمّ لديها من صحة الناس.

وفي مثل هذا النظام، تُقدّم مصالح المجموعات النافذة على أي شيء، حتى لو أدّى ذلك إلى ارتفاع وفيات التلوّث. وهذه قرارات متعمّدة ونتائجها معروفة مسبقاً.

وفي قطاع الوقود أيضاً يسود المنطق نفسه. جزء كبير من البنزين يُنتَج في وحدات بتروكيميائية لا تستوفي المعايير. والسلطات تعلم بخطورة المواد الموجودة في هذا الوقود على صحة البشر، لكنها تواصل إنتاجه وتوزيعه.

وتشير التقارير إلى خلط نحو مليوني لتر يومياً من مادة "MTBE"- المحظورة منذ سنوات في الدول المتقدمة- مع البنزين المكرر. فتعريض الشعب عمداً لمثل هذه المواد السامة لا يمكن تفسيره بالجهل أو الإهمال.

وكذلك تعتمد محطات الطاقة بشكل واسع على المازوت والديزل منخفضَي الجودة، وهو وقود شديد التلوث بحسب اعتراف المسؤولين أنفسهم.

وتُطرح ذريعة "نقص الغاز" كمبرر، لكن هذا النقص نفسه نتيجة مباشرة لسنوات من السياسات الخاطئة، والمواجهة الخارجية المكلفة، ومنع الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط والغاز. وفي بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم لا ينبغي أن يواجه أزمة كهذه.

ومع تآكل البنية التحتية وعدم دخول التكنولوجيا الحديثة، تراجع إنتاج الغاز، واضطرت الدولة إلى استخدام وقود ملوّث لتأمين الكهرباء والتدفئة. وهذا أيضاً مسار مقصود على مستوى السياسة العليا، وثمنه يدفعه الشعب الإيراني.

وإلى جانب ذلك، تظهر تقارير عديدة أنّ جزءاً كبيراً من الوقود الجيد يُهرّب بدلاً من طرحه للاستهلاك الداخلي، عبر شبكات فساد منظمة مرتبطة بمراكز نفوذ مختلفة. واكتشاف خط أنابيب سريّ لتهريب وقود الطائرات في مدينة "بندرعباس"، جنوب إيران، مثال على أن هذا المستوى من التهريب لا يمكن أن يتمّ دون دعم نافذين.

وتُفرض عقوبات قاسية على اللصوص الصغار، بينما يخرج كبار المتورطين في الفساد المنظّم- بمن فيهم محكومون معروفون- بعد فترة قصيرة.

وجملة هذه الوقائع تؤكد أن تلوّث الهواء في إيران ليس نتيجة "فشل إداري" فقط، بل ثمرة سياسات متعمّدة استمرت لسنوات، وفضّلت مصالح القوى الحاكمة السياسية والاقتصادية على صحة الإيرانيين وحياتهم.

شروط ترامب.. ومأزق خامنئي

3 ديسمبر 2025، 13:24 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

بعد الكشف عن الشروط الثلاثة الواضحة، التي وضعتها واشنطن لاستئناف الحوار، وجد النظام الإيراني نفسه في موقع لا يمكنه فيه العودة إلى الماضي، ولا القدرة على متابعة المسار السابق.

والمسألة الأساسية اليوم ليست ما إذا كان نظام خامنئي سيقبل هذه الشروط أم لا؛ بل إن السؤال الجوهري هو: لماذا يُرسم مصير أمةٍ كاملة مرة أخرى في غياب الشعب ومن خلف أبواب مغلقة؟

لقد وضع النظام الحاكم إيران في وضع لم يعد من الممكن الاستمرار فيه. فالأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وتقلّص القدرات الردعية، وتصاعد الغضب الشعبي، دفعت البلاد إلى مسار جديد يبدو فيه أن التغيير أصبح حتميًا.

لكن اتجاه هذا التغيير- نحو تخفيف الأزمة أو نحو مزيد من عدم الاستقرار- يعتمد على قرارات لا تزال تُتخذ بدون أي مشاركة مجتمعية.

وبعد أسابيع من النفي والتناقضات وتهديد كل من تجرأ على الحديث عن "رسالة" أو "تفاوض"، اعترف مسؤولو النظام الإيراني أخيرًا بأن إدارة ترامب طرحت ثلاثة شروط محددة لبدء الحوار، وهي: وقف التخصيب، وتفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين، وفرض قيود صارمة على البرنامج الصاروخي.

ويأتي هذا الاعتراف في وقت لم يعد فيه النظام الإيراني في موقف ضعف عسكري فحسب، بل في موقع هشاشة نفسية، ودعائية، واقتصادية أيضًا. فقد تضررت قدرتها الردعية، وتعرضت ميليشياتها الإقليمية لضغط مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل حتى أصبحت شبه عاجزة، بينما الاقتصاد- الذي كان يعاني أصلًا اختلالات مزمنة وتضخمًا متصاعدًا- وصل الآن إلى حافة الانهيار الكامل.

وقد سلطت واشنطن الضوء على قضايا تمثل بالنسبة للنظام الإيراني أكثر من مجرد أدوات للسياسة الخارجية؛ إنها جزء من الأعمدة الأساسية لبقاء النظام.

ويعني وقف التخصيب التراجع عن رمز أيديولوجي استثمر فيه النظام الإيراني سياسيًا على مدى عقدين، كما أن التخلي عن شبكة الوكلاء يعني فقدان الحرس الثوري أهم أدوات نفوذه الإقليمي وأحد أبرز أذرع الردع غير المباشر، والقيود على البرنامج الصاروخي تعني تقليص المجال العسكري الوحيد الذي يعتبره النظام ضمانة لبقائه.

وهذه المحاور الثلاثة كانت تُقدَّم لسنوات باعتبارها "خطًا أحمر"، لكنها اليوم تتعرض لضغط غير مسبوق، والدفاع عن الوضع القائم أصبح أصعب من أي وقت مضى.

وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد الهجوم الأخير، في موقع قوة. فهي لم تدفع أي ثمن، وتعرف تمامًا أن طهران اليوم لا تملك القدرة على فرض شروطها. ورسالة إدارة ترامب واضحة وصريحة: إما قبول الشروط، أو أن الهجوم الثاني قادم.

وتواجه إيران في الوقت نفسه ثلاثة ضغوط كبرى: تهديد عسكري واحتمال شنّ مزيد من الهجمات، أزمة اقتصادية عميقة تنهك اقتصادًا مشلولًا بالتحريم والفساد والإفلاس، وضغط اجتماعي في بلد وصل فيه صبر الناس إلى أدنى مستوى منذ عقود.

وأما بالنسبة للمجتمع، فالقضية ليست التخصيب ولا الصواريخ. فما شهده الإيرانيون خلال عشرين عامًا من البرنامج النووي هو أربع نتائج واضحة: العقوبات، الغلاء، الضيق المعيشي، واليأس. وقد دُفعت كلفة هذه السياسات مباشرة من جيوب المواطنين، دون أن يكون لهم أي دور في تحديد مسارها.

واليوم، يظهر التباين بين أولويات الشعب الإيراني وأولويات السلطة بأوضح صورة. فالشعب يريد الأمن، والحياة الطبيعية، ومستقبلًا قابلًا للتوقع، بينما تُربط القرارات الكبرى للدولة بخيارات لم تجلب أي منفعة للمواطنين، بل أثقلت كاهلهم.

وتبدو إيران الآن أمام مفترق حاسم؛ فقبول شروط واشنطن يعني التراجع عن أسس بنى النظام شرعيته وقوته عليها طوال أربعة عقود، وهو تراجع قد يهدد بقاءه. ورفض هذه الشروط يعني إدخال البلاد في دورة جديدة من الضغط الأقصى، وهجمات إضافية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأثبتت تجارب العقود الأربعة الماضية أن القرارات التي تُتخذ دون الشعب تتحول في النهاية إلى قرارات ضد الشعب. لا الاتفاق، ولا الحرب، ولا الضغط الخارجي، ولا التفاوض السري يمكن أن يحقق تحسنًا حقيقيًا قبل إصلاح الهوة العميقة بين السلطة والمجتمع.

ويقف النظام الإيراني، بعد حرب الـ 12 يومًا، في موقع لا يمكنه فيه العودة إلى مساره السابق. إنه مأزق استراتيجي نتاج سنوات من صناعة القرار من دون مشاركة شعبية. التغيير بات حتميًا، لكن إذا كان هذا التغيير سيخفف الأزمة أو يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطراب، فإن ذلك يعتمد على قرارات لا تزال تُتخذ خلف أبواب مغلقة وبعيدًا عن عيون المجتمع.

ومصير ملايين الإيرانيين اليوم بيد أشخاص لا يريدون لهم الخير، ولا يعترفون أصلًا بـ "شعب" بل يرونهم "رعية" يعتقدون أنها بلا وعي ولا إدراك لتعرف ما هو الأصلح لها.

وهذه النظرة نفسها هي ما يقرّب خامنئي والنظام الإيراني من نهايتهما.

"ضربة" السيستاني للبنية الدينية والأمنية لنظام خامنئي

1 ديسمبر 2025، 21:58 غرينتش+0
•
مراد ويسي

أصبح نشر جملة قصيرة لآية الله السيستاني، في هذه الأيام، مصدر إزعاج كبيرًا لنظام خامنئي؛ جملة تبدو بسيطة، لكن لها تداعيات قد تكون ثقيلة على البنية الدينية- الأمنية للنظام الإيراني: "أوصي المؤمنين بعدم الصلاة خلف من يتقاضى راتبًا من الدولة".

وجاءت هذه النصيحة الفقهية ردًا على سؤال بسيط: في بعض الدول الإسلامية تدفع الدولة رواتب للأئمة، ما رأيكم في ذلك؟

وتجاوز رد السيستاني كونه مجرد رأي فقهي عادي ليصبح تحديًا مباشرًا لأسس الحكم الديني في إيران. وأوضح أن سبب نصيحته بـ"عدم الصلاة" خلف الإمام الذي يتقاضى راتبًا، هو "الحفاظ على مكانة الإمام من أي تدخل حكومي، في الحاضر والمستقبل".

وهذه الأسطر القليلة تعتبر هجومًا جذريًا على نموذج الحكم الذي تبناه "النظام الإيراني" خلال 47 عامًا: تحويل رجال الدين إلى أداة حكومية وشراء ولاء آلاف الأئمة والمجتمعين على الصلاة بأموال عامة.

لماذا هذا الموضوع مؤلم لنظام خامنئي؟

قبل الدخول في هذا النقاش، يجب ملاحظة أن العديد من الناس اليوم في إيران لا يهتمون بالاختلافات الداخلية للمؤسسة المعروفة برجال الدين؛ لا رؤية السيستاني جذابة لهم، ولا رؤية خامنئي كذلك. بعد تجربة طويلة ومكلفة للحكم الديني، ابتعد الإيرانيون إلى حد كبير عن النقاشات الفقهية، كما أن الخلافات بين أعضاء هذه المؤسسة الدينية لا تهمهم كثيرًا.

والنقطة الأهم هنا هي التداعيات السياسية لفتوى السيستاني، وليس النقاشات الداخلية للحوزات الدينية.

وحتى لدى المتدينين التقليديين، يُعتبر السيستاني مرجعًا أعلى وأقوى من خامنئي. وهو يشير إلى أن "الاعتماد البنيوي لرجال الدين على الدولة" يمثل مشكلة. ويمكن اعتبار ذلك ضربة قوية للشرعية القليلة التي يحافظ عليها نظام خامنئي بين مجموعة محدودة من المؤمنين بالشيعة.

وبعبارة أوضح؛ السيستاني لا يشكك فقط في الإمام الذي يتقاضى راتبًا، بل يتحدى عمليًا كامل نموذج "ولاية الفقيه" الذي يقوم على هؤلاء الأئمة والأئمة المعينين من قِبل النظام.

كيف جعل النظام الإيراني رجال الدين تابعين؟

قوة النظام الإيراني تقوم على "تبعية رجال الدين"؛ نظام يضم حوالي 30 ألف إمام جماعة في المساجد، وعشرات الآلاف من الأئمة في الدوائر الحكومية، و850 إمام جمعة في المدن، و31 ممثلًا لولي الفقيه في المحافظات.

أغلب الأئمة في الدوائر الحكومية وأئمة الجمعة وممثلو ولي الفقيه في أنحاء البلاد يتقاضون رواتب، ويحصلون على وسائل ومكاتب وسائقين ومكانة رسمية من الدولة. ومن خلال هذا الشبكة الكبيرة، يوزع النظام رسائله السياسية في جميع أنحاء البلاد.

الآن يقول السيستاني إنه من الأفضل شرعيًا عدم الصلاة خلف هؤلاء الأفراد.

هذا يعني أن المساجد في الأحياء، التي غالبًا ما تكون قواعد لـ "الباسيج"، وصولًا إلى صلاة الجمعة في عواصم المحافظات، كلها أصبحت محل شك.

فعلى سبيل المثال، يعلم موظفو الدوائر الحكومية ووزارات الدولة أن إمام جماعة الدائرة عادة يأتي قبل صلاة الظهر بقليل، ويصلي نصف ساعة، ويتقاضى راتبًا. في كثير من الدوائر، أصبحت صلاة الجماعة أداة للرقابة ومنح الامتيازات الإدارية. والآن يقول السيستاني إنه لا ينبغي الصلاة خلف هؤلاء الأفراد.

السيستاني في مواجهة نموذج خامنئي

النقطة الأهم هي أن السيستاني، من موقع مستقل وأعلى، استهدف تحديدًا النقطة، التي بذل خامنئي 36 عامًا لتثبيتها: تبعية الحوزات العلمية الكاملة للنظام.

وقام خامنئي بإنشاء المجلس الأعلى للحوزات، ومركز إدارة الحوزات، وتخصيص ميزانيات ضخمة لها، مما قضى على الاستقلال المزعوم لرجال الدين الشيعة. وكانت هذه السياسة صارمة لدرجة أن العديد من رجال الدين التقليديين انتقدوا "تأميم كامل الحوزات".

والآن يقف السيستاني في موقع معاكس تمامًا، ويقول إن رجل الدين إذا أصبح تابعًا للحكومة، فإن مكانته ستنهار، ولا ينبغي للناس الصلاة خلف هؤلاء الأفراد الذين يتقاضون رواتب حكومية.

وهذا القول لا يشوش فقط على تسلسل الأئمة والجماعات، بل يهاجم عمليًا الجذور النظرية لـ "ولاية الفقيه".

الرسالة الكبرى: رفض النموذج الإيراني

نقطة مهمة أخرى هي أن السيستاني بعد سقوط صدام، وعلى الرغم من امتلاكه نفوذًا اجتماعيًا واسعًا، لم يحاول أبدًا إنشاء نسخة من "ولاية الفقيه" في العراق، لأنه اعتبر هذا النموذج خطأً وغير فعال.

واليوم يستخدم المنطق نفسه ليؤكد أن رجل الدين لا ينبغي أن يذوب في بنية الدولة، وهو ما يمثل العمود الفقري لبقاء النظام الإيراني.

تقييم المواطنين للحكم الديني

يجب العودة إلى نقطة أهم: بغض النظر عما يقوله السيستاني أو خامنئي، فإن تقييم المواطنين للحكم الديني في إيران واضح.
بعد أربعة عقود من التجربة المريرة، السوداء، والدموية والفاشلة للنظام الإيراني، لم تتجاوز الغالبية من المجتمع الحكم الديني فحسب، بل يرون أن الدين لا يجب أن يلعب أي دور في الحكم.

ولو كانت هناك انتخابات حرة، لرفض الناس صراحة هذا الهيكل الديني للحكم؛ وهي حقيقة يعرفها جيدًا جميع أطياف النظام الإيراني، من الأصوليين إلى الإصلاحيين. ولهذا السبب، لا يسمح أي منهم بإجراء انتخابات حرة.

لماذا يجلس قادة إيران للإجابة عن الاستفسارات حاليًا؟

29 نوفمبر 2025، 21:03 غرينتش+0
•
نيلوفر جودرزي

في ظل ضغوط غير مسبوقة داخليًا وخارجيًا بعد "حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) الماضي، يتبنى النظام الإيراني نبرات ورسائل جديدة لتهدئة القاعدة الشعبية.

وأوضح مثال على ذلك يظهر في برنامج حواري سياسي ذي أجواء قاتمة؛ حيث يبدو أن القادة الإيرانيين الذين كانوا يوصفون بالثبات، مجبرون الآن على الجلوس لإجراء مقابلات معمقة بشكل غير معتاد.

ويعدّل أحد الجنرالات خاتمه قبل الإجابة. وآخر يصرّح بشكوى قبل أن يبدأ. جميعهم يواجهون- أو يحاولون مواجهة- أسئلة لا مفر منها يطرحها المضيف جواد موغويي، صانع الأفلام الوثائقية الذي طالما كان مرتبطًا بالنظام الحاكم.

ومنذ الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، تغيرت نبرة البرنامج بشكل ملحوظ: قصيرة ومباشرة، ومشحونة بالإحباطات المتداولة داخل النظام.

ليونة مفرطة تجاه الولايات المتحدة

كان أحد الضيوف مؤخرًا محمد رضا نقدي، مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني.

سأل موغويي عن الضربة الانتقامية لإيران على قاعدة أميركية في العراق بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020.

وقال موغويي في "الضوء الخافت": "يعتقد كثيرون أن جذور الحرب الأخيرة تعود إلى تلك اللحظة. وأن ردنا كان ليّنًا جدًا". ثم قال بصوت منخفض: "هل تقبل أننا لم نصب الأميركيين بالشكل الكافي؟".

ابتسم نقدي، لكن دون ارتياح. وتم تأكيد استبداله بهدوء بعد أيام قليلة.

لم يُقتل أي أميركي في تلك الضربة، وذلك لأن طهران كانت قد أخطرت واشنطن بنيّاتها مسبقًا وبمهلة كافية.

وفي حلقة أخرى، سأل موغويي قائد الدفاع الجوي، غلام رضا جلالي، عن مكانه عندما ضربت إسرائيل طهران وقتلت العديد من كبار قادة إيران.

أجاب جلالي: "كنت في المنزل". توقف موغويي قليلًا، ثم قال: "ألا كان ينبغي على القوات المسلحة أن تكون مستعدة؟" فرد جلالي: "لم نتوقع أن يستهدفوا منازل القادة".

كما ظهر كبار المسؤولين الآخرين تحت نفس دائرة الضوء الضيقة: وزير الخارجية، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ومستشار القائد الأعلى للحرس الثوري، أحمد وحيدي، وغيرهم.

وتم سؤال كل منهم عن الإشارات المفقودة وساعات بدء الحرب، وهي أسئلة لا يمكن طرحها إلا بموافقة السلطات العليا.

وقال المحلل السياسي، جابر رجبي، لـ "إيران إنترناشيونال" إن "الصراحة تعكس القلق داخل النظام الإيراني".

وأضاف: "الأسئلة التي يطرحها المضيف هي نفسها التي تُطرح داخل الحرس الثوري وبين مؤيدي النظام. إذا لم يحصلوا على إجابات مقنعة، فقد يؤدي ذلك إلى انشقاقات داخل هذه الصفوف".

التحول الوطني

هذا القلق ينعكس أيضًا في الرسائل الثقافية لطهران. ففي الأسابيع الأخيرة، كشفت العاصمة الإيرانية عن تمثال ضخم في ميدان انقلاب يصوّر الإمبراطور الروماني فاليريان راكعًا أمام شابور الأول، في تكرار لنقش صخري ساساني.

ويرسّخ المشروع حملة بعنوان "ستركعون أمام إيران مجددًا"، أُطلقت قرب ذكرى الاستيلاء على السفارة الأميركية عام 1979.

وتحت التمثال، توجد اثنتا عشرة لوحة تسرد لحظات "المقاومة" من الأساطير الفارسية إلى القتال ضد "داعش" والحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا.

وشهد الكشف عن التمثال شاحنات بشاحنات متنقلة وعروض أوركسترالية، لكن المسؤولين أصرّوا على أنه ليس حدثًا ترويجيًا.

وقال رئيس منظمة تجميل طهران: "هذا استمرار لحقيقة تاريخية: كل غازٍ قد ركع أمام إرادة الشعب الإيراني".

النبرة لا تعني النية

لاحظت التقارير الأجنبية نفس التحول. فقد سلطت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية الضوء هذا الأسبوع على مسؤولين يجادلون بأن إيران "يجب أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تكون قوة تتحدى الأمن الإقليمي أم تدعمه".

وردت مجلة "الإيكونوميست"، عند سؤالها عما إذا كان النظام الإيراني يمكن أن يصمد خمس سنوات أخرى، بأنه من المرجح أن يصمد، رغم أن "السؤال الكبير" هو ما إذا كان تغيير المرشد سيعني تغيير النظام.

وأضاف مراسل "الشرق الأوسط"، نيكولاس بيلهام، أن إيران تبدو كأنها "تحاول إعادة ابتكار نفسها"، مشيرًا إلى صعود الرموز الوطنية الصريحة.

وتشير كل هذه العناصر إلى مراجعة تكتيكية أكثر منها تحولاً: دولة مضطربة بما يكفي لتبرير قرارات كانت تعتبرها بديهية سابقًا، ومصممة على تغليف هذا القلق في سردية أكبر عن الحتمية التاريخية.

إنه تغيير في الأسلوب أكثر منه في الهيكل.. فنبرة إيران تغيّرت قليلاً مقارنة ببنيتها الأساسية.