• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"الثورة الوطنية" ضرورة ضد "الثورة الإسلامية"

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

9 سبتمبر 2025، 16:27 غرينتش+1

في ظل الأجواء التي تشي بوضوح برائحة انهيار النظام الإيراني، ومع تزايد احتمال سقوطه سواء عبر هجوم خارجي أو من خلال انتفاضة شعبية، يرفع اليوم بعض الشخصيات السياسية الإيرانية شعار: "الثورة سيئة، لا ينبغي للشعب أن يقوم بثورة".

بينما كان هؤلاء الأشخاص أنفسهم من المعماريين والمروجين للثورة التي أسقطت حكم الشاه في عام 1979. آنذاك، كانت الثورة بالنسبة لهم مقدسة وضرورية، أما اليوم، فهم يرون أن تطبيق نفس النسخة على الجيل الجديد أمر خطير وضار. التناقض في خطابهم واضح: الثورة كانت جيدة بالنسبة لهم، لكنها سيئة ومكلفة للشعب اليوم.

هذه الفئة، المعروفة غالبًا باسم "الإصلاحيين"، تستشهد اليوم بتجارب ثورات فرنسا وروسيا والجزائر وكوبا والربيع العربي لتقول إن الثورات لا تؤتي ثمارها، لكن في هذه التحليلات الموجهة لا يشيرون إطلاقًا إلى الكارثة التي صاحبت ثورة 1979؛ الثورة التي شاركوا فيها والتي أدت إلى قيام نظام يتمنى ملايين الإيرانيين اليوم نهايته.

إذا كانت الثورات سيئة، فلماذا صمتتم عن ثورة 1979؟ لماذا لا تتحدثون عن المجازر في ثمانينيات القرن الماضي، الإعدامات الواسعة، الاغتيالات المتسلسلة وقمع الانتفاضات الشعبية على يد النظام الإيراني؟

هل أولئك الذين ينتقدون روبسبيير كمدعي عام للثورة الفرنسية مستعدون أيضًا لإدانة خميني، لاجوردی أو صادق خلخالي؟ هل الذين يقولون اليوم للشعب "لا تثوروا" مستعدون للتحدث بسوء حتى عن زعيم ثورة 1979، أي الخميني؟ الواقع هو أنهم ليس لديهم هم العدالة، ولا الصدق في القول. همهم الوحيد الحفاظ على بقاء نظام كانوا شركاء في تأسيسه.

منذ الأيام الأولى لثورة 1979، تم ترسيخ القمع والإقصاء والعنف. أُعدم قادة الجيش، وأُزيل المعارضون السياسيون واحدًا تلو الآخر، وبدأت حرب الثمانية سنوات وغزو صدام مع أخطاء حسابية من قادة النظام، وأُرسل آلاف السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي إلى الإعدام دون محاكمة عادلة، وحتى دون التحقق من هويتهم قبل الإعدام.

الاغتيالات المتسلسلة في التسعينيات، ترهيب المعارضين في الخارج، قمع الانتفاضات الشعبية في العقود المختلفة (من 1992 إلى 2022)، جريمة معتقل كهريزك، إطلاق النار المباشر على الشعب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحركة المرأة، الحياة، الحرية… كل هذه الأحداث تشهد على حقيقة أن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح.

يقول الإصلاحيون "لا للثورة، نعم للإصلاح"، لكن هؤلاء لا يستطيعون حتى إصدار بيان واحد دون تهديد أو اعتقال. عندما يؤدي نشر بيان حول التفاوض مع أميركا إلى فتح ملف قضائي ضد الإصلاحيين، فكيف يمكنهم إصلاح النظام؟

النظام الإيراني لا يمتلك شرعية شعبية، وفقد كفاءته، ولا يظهر أدنى علامة على رغبة في الإصلاح. الانتخابات ليست حرة، ولا يُقبل الاستفتاء الشعبي، ولا يُسمح بالاحتجاجات في الشارع. إذاً، لو كانت طرق الانتخابات والاستفتاءات والاحتجاجات السلمية مغلقة، هل تبقى وسيلة سوى الثورة؟

هل يجب أن يظل الشعب يدفع الثمن، يعاني، يُهان، ويصمت، فقط لأن الإصلاحيين الذين كانوا شركاء في الجرائم الماضية يقولون: "الثورة خطرة"؟

الحكام الحاليون في إيران كان لديهم فرصة للإصلاح عام 1979 بدل الثورة، لكنهم لم يستغلوها. تلك الثورة انتهت في النهاية بكارثة قيام نظام طهران. اليوم، الظروف مختلفة. اليوم، ليس فقط أن النظام لا يظهر أي رغبة في الإصلاح، بل كل محاولة للتغيير تُقابل بالعنف. لذلك، وعلى عكس عام 1979، الثورة اليوم ليست مجرد خيار، بل ضرورة.

ثورة هذه المرة ليست لتمكين الملالي والقادة العسكريين، بل لاستعادة حق الشعب في الحكم، والحرية، والعدالة، والرفاهية وكرامة الإنسان. إنها ثورة وطنية ضد ثورة أيديولوجية فاشلة. ثورة لإنهاء أربعة عقود من القمع، والنهب، والحرب، والإذلال والكذب.

أولئك الذين يتحدثون اليوم ضد الثورة ليسوا بدافع القلق على الشعب، بل من خوف سقوط النظام ومساءلتهم عن الجرائم التي شاركوا فيها. لذلك، الثورة ليست سيئة، بل واجب تاريخي لإنقاذ إيران.

باختصار، الشعب لم يعد يريد بقاء النظام الإيراني. الآن، سموها كما شئتم: ثورة، انتفاضة، حراك، إسقاط… المهم أن شعب إيران قد اتخذ قراره.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

3

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

4

أمل وغضب ويأس.. ردود فعل متباينة لمتابعي "إيران إنترناشيونال" على الهدنة بين طهران وواشنطن

5

ترامب: الحرب مع إيران تقترب كثيرًا من نهايتها.. لكن عملنا لم ينتهِ بعد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

لماذا يرى النظام الإيراني أن التغيير أخطر من الحرب؟

4 سبتمبر 2025، 12:47 غرينتش+1
•
عطا محامد

رغم الضربات التي تلقّاها حكّام إيران في الحرب مع إسرائيل، ما زالوا يتحدثون عن المقاومة والاستعداد للمواجهة. ربما لأنهم يرون أن كلفة التفاوض والتغيير تفوق كلفة المواجهة العسكرية.

يقف النظام الإيراني على أعتاب تفعيل "آلية الزناد"، وفي الوقت نفسه يسعى عبر المشاركة في قمة شنغهاي إلى عرض صورة عن "دبلوماسية نشطة" وتقديم نفسه كجزء من معسكر الشرق في مواجهة تهديدات الغرب.

لكن في الداخل، تحذّر القوى السياسية والاقتصادية من أن استمرار هذا المسار من دون إصلاحات جوهرية سيزيد الأوضاع سوءًا.

وفي قلب هذين الرسالتين المتناقضتين، شدّد المرشد الإيراني في خطابه بتاريخ 24 أغسطس (آب) على أن النظام السياسي سيواصل السير في نهجه السابق.

وعلى الرغم من الخسائر البشرية والدمار الواسع في الحرب التي استمرت 12 يومًا، فإن النظام أعاد صياغة الرواية لتصوير الحرب على أنها "انتصار" وإظهارها كأمر يمكن التحكم به. أما التغيير الداخلي، وبسبب ما قد يطلقه من سلسلة مطالب غير متوقعة، فيُنظر إليه على أنه تهديد أشد خطورة بكثير.

لماذا تبدو الحرب قابلة للإدارة؟

أتاحت الحرب للنظام الإيراني فرصة إعادة تقديم نفسه كفاعل "صامد في مواجهة العدو".

وارتكزت هذه الرواية على ركيزتين أساسيتين: أولًا، تضخيم الضربات الفعلية التي وُجّهت إلى إسرائيل والتي أضعفت قدراتها الدفاعية والمعنوية.

ثانيًا، التهوين من الخسائر التي تكبّدتها إيران، من مقتل قادة كبار في الحرس الثوري إلى كشف عمق اختراق الموساد وتضرر مواقع حساسة. وقد صُوِّرت هذه الخسائر لا كعلامة ضعف، بل كـ"تضحيات" و"صمود".

إن هذه القدرة على إعادة تعريف الواقع هي أحد أسباب اعتبار الحرب قابلة للإدارة. ولهذا يعتقد بعض الساسة أنه حتى لو كان ميزان القوى في ساحة القتال ليس لصالحهم، فإنهم قادرون عبر الرواية أن يحوّلوا النتيجة إلى "انتصار".

كما أن الدور المؤثر والمؤسساتي للحرس الثوري والبسيج في المشهد السياسي يشكل سببًا آخر لتفضيل الحرب. فهاتان المؤسستان لا تكتفيان بإدارة الشأنين العسكري والأمني، بل لهما حضور واسع في الاقتصاد والسياسة.

واستمرار نفوذهما مرتبط بوجود حالة المواجهة؛ إذ إن الأزمات الخارجية بالنسبة لهما ليست تهديدًا فحسب، بل فرصة أيضًا للحصول على مزيد من الميزانيات والصلاحيات والمكانة داخل هيكل السلطة.

وبما أن كثيرًا من سياسات النظام لا تسير من دون غطائهما أو تعاونهما، فقد بات موقعهما أكثر مركزية. لذلك يسعيان إلى إبقاء فكرة الحرب حيّة في الفضاء العام؛ ليس بالضرورة لخوض مواجهة جديدة، بل لأن استمرار أجواء التوتر يبقيهما في مركز القرار.

أما السبب الثالث فيكمن في وظيفة البيروقراطية؛ فالهجوم الخارجي يجعل عملية اتخاذ القرار أسهل على النظام. ففي ظل الحرب أو حتى تهديدها، تُدفع الخلافات الداخلية إلى الهامش بالقوة أو القمع، وتُوجَّه الأنظار إلى مركز قيادة واحد.

في مثل هذه الظروف، تعلو يد القيادة والمؤسسات الأمنية، وتتراجع مكانة بقية مراكز القوة، وتُؤجَّل القرارات الحساسة إلى وقت لاحق. الحرب تُنشئ فضاءً يصبح فيه "الطاعة للمركز" قاعدة أساسية.

لماذا يُعتبر التغيير أخطر من الحرب؟

على عكس أزمات مثل الحرب التي تُعد من منظور النظام الإيراني تجربة "قابلة للسيطرة"، فإن التغيير الداخلي يفتقر إلى قواعد واضحة وقابلة للتنبؤ.

فالسلطة تدرك جيدًا أن أي إصلاح حقيقي قد يطلق سلسلة من المطالب المجتمعية الجديدة القادرة على تقويض التوازن القائم وإخراج الأمور من السيطرة، خصوصًا في ظل التهديد المتزامن بالحرب. ولأن هذا النظام يقوم على تركيز السلطة وضبط المجتمع، فإن هذه الدينامية تُعتبر أخطر بكثير من حرب يمكن إدارتها جزئيًا.

كما أن الذاكرة التاريخية لقيادات النظام مليئة بالتحذيرات من تبعات الإصلاح. فسقوط الاتحاد السوفيتي يُفسَّر لديهم دائمًا كنتيجة لفتح باب التغيير السياسي.

أما التجربة الداخلية، فكانت باهظة الكلفة: إصلاحات التسعينيات أطلقت سريعًا مطالب رآها النظام غير مقبولة، فانتهت إلى قمع واسع.

هذه التجارب جعلت أي حديث عن التغيير، حتى لو جاء في صورة رسائل من اقتصاديين، يُنظر إليه كتهديد وجودي للنظام.

إضافة إلى ذلك، فإن تحالفات السلطة داخل إيران تشكّل بدورها عقبة جدية أمام التغيير.

فمؤسسات مثل الحرس الثوري لا تخسر من الإصلاح الديمقراطي بسبب دورها الأمني فقط، بل أيضًا بسبب مصالحها الاقتصادية الضخمة. فالتغيير يعني إعادة توزيع للسلطة والموارد.

من وجهة نظر النظام، الحرب ظاهرة "قابلة للإدارة"؛ لأنها تملك عدوًا محددًا، وتُشغِّل الأجهزة الأمنية والدعائية بالكامل، وتمنح مؤسسات القوة مكاسب إضافية.

في المقابل، التغيير يفتقر إلى عدو واضح، وإلى أدوات سيطرة مضمونة، ولا يملك نقطة توقف يمكن الاطمئنان إليها.

فالتغيير، بمجرد انطلاقه، قادر على كشف الانقسامات الكامنة وتفكيك تماسك البنية من الداخل.

إيرانيون محافظون يهاجمون "مؤثرات الحجاب": جنود في الحرب الثقافية ضد "الزي الإسلامي"

2 سبتمبر 2025، 15:48 غرينتش+1
•
مريم سينائي

ينتقد المحافظون في إيران "مؤثرات أسلوب الحجاب" بسبب ما يرونه تقويضًا للأنوثة الإسلامية، وتشجيعًا للغرور، وإبعاد النساء المتدينات عن اللباس التقليدي.

وأبدى موقع "راسخون"، وهو منصة شبابية تروج للقيم الإسلامية، غضبه من هذا الاتجاه في عمود له الأسبوع الماضي، واصفًا إياه بانقلاب على الغرض الأساسي المفترض للحجاب: الاحتشام.

وجاء في افتتاحية الموقع: "(هؤلاء المؤثرات) يبدين الالتزام بالحد الأدنى من متطلبات الحجاب الإسلامي، وفي الوقت نفسه يسعين لجذب الانتباه ويتماشين مع معايير الجمال العالمية".

وأضاف: "يقمن بذلك باستخدام ألوان زاهية، وقصات حديثة، وماكياج كثيف، ومجموعة واسعة من الإكسسوارات".

وأشار الموقع إلى أن التركيز على الجاذبية يضعف الهدف الروحي للحجاب ويشجع على الظهور أكثر من الاحتشام.

وأضاف أن عرض الأسلوب عبر الإنترنت يضعف الغرض الروحي للحجاب من خلال التركيز على الجاذبية وجذب الانتباه.

وقالت راضية جابري، ناشطة في مجال الحجاب، لوكالة "تسنيم" المرتبطة بالحرس الثوري الأسبوع الماضي: "مؤثرات أسلوب الحجاب هن الجنود الأماميون في الحرب الثقافية، ويدفعن الممارسات الدينية والروحية نحو الانحطاط".

وأضافت: "خلف هؤلاء الأفراد توجد مراكز أبحاث تسعى لتغيير أنماط الحياة الدينية والمظاهر، وتبسيط قيمنا الثقافية والروحية، والترويج لما يمكن تسميته بـ"الإسلام المعتمد من الولايات المتحدة".

التقاليد التاريخية

تاريخيًا، روج النظام الإيراني لارتداء الشادر- وهو النقاب الأسود الطويل الذي يغطي الجسم بالكامل- كزي مثالي للنساء.

ورغم أن المسؤولين يزعمون دعمًا واسعًا للحجاب الإسلامي، إلا أن أقلية فقط، ربما حوالي 15 بالمائة، ترتدي الشادر باستمرار.

ووفقًا لمسح أجرته مجموعة الأبحاث المستقلة "GAMAAN" في 2022، أعرب أكثر من 70 بالمائة من الرجال والنساء عن معارضتهم للقوانين التي تلزم بالحجاب.

وكتبت صحيفة "جام جم": "لقد نجح أسلوب الاحتراف الذي تروج له مؤثرات الحجاب في التأثير على أذواق جزء من السكان المتدينين، مشجعة إياهم على استبدال الشادر التقليدي بمعاطف طويلة ومحتشمة".

وخلال مسيرة الأربعين إلى مراقد أئمة الشيعة في العراق هذا العام، أنتجت مؤثرات أسلوب الحجاب محتوى كثيفًا. وقالت جابري لـ"تسنيم": "هدفهن هو تحويل الاحتفالات الكبرى من حدث روحي وثوري إلى مجرد عرض سطحي وتافه".

الحجاب كرمز سياسي

في إيران، يعمل الحجاب ليس فقط كواجب ديني، بل أيضًا كرمز سياسي مرتبط بهوية الدولة. منذ عام 1979، قُدم الحجاب القانوني كعلامة على الأصالة الثورية والمقاومة للتأثير الغربي.

بالنسبة للمتشددين، إن فرض الحجاب يثبت صحة النظام الإسلامي، بينما يُصوَّر المعارضون على أنهم يشككون في سلطة الدولة.

لقد أصبح لباس النساء بذلك ساحة سياسية متكررة، حيث تتقاطع فيها النقاشات حول الأخلاق والحرية والسيادة الوطنية.

ومنذ وفاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022، تحدت النساء الإيرانيات باستمرار قوانين الحجاب الإجبارية، محولات أعمال المقاومة الفردية إلى تصريحات سياسية قوية.

في طهران ومراكز حضرية أخرى، أصبح عدم ارتداء الحجاب أكثر شيوعًا، رغم أن معظم النساء ما زلن يحملن وشاحًا عند التواجد في المكاتب العامة أو البنوك أو وسائل النقل لتجنب المواجهة.

قليل منهن يرتدين كما يشأن تمامًا؛ أغلبهن يلتزمن بأكمام طويلة وتنانير محتشمة مع تجنب القمصان بلا أكمام أو الشورتات أو التنانير القصيرة.

وفي مايو (أيار)، أرجأ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مشروع قانون متشدد جديد يفرض قواعد أكثر صرامة للحجاب، على الأرجح لتجنب رد فعل شعبي.

بينما لم تختفِ مراقبة الحجاب تمامًا، إلا أن تقارير عن تعرض النساء للمضايقات، بما في ذلك الغرامات وحجز المركبات، لم تعد شائعة كما كانت من قبل.

بعد عفو المرشد الإيراني.. عودة المتهم الأول في أكبر قضية فساد نفطي إلى قطاعي النفط والذهب

28 أغسطس 2025، 15:32 غرينتش+1
•
مسعود كاظمي

وفقًا لتقارير بعض وسائل الإعلام الإيرانية، عاد بابك زنجاني، المتهم الرئيسي في أكبر قضية فساد نفطي في إيران، إلى النشاط الاقتصادي مجددًا، رغم ديونه التي تُقدَّر بحوالي ملياري يورو لصالح الشركة الوطنية للنفط.

وقد اشترى زنجاني نفطًا من وزارة النفط مرة أخرى بضمان عملة رقمية غير موثوقة، كما زعم أنه استورد طنًا من الذهب إلى البلاد.

وبعد ما يقرب من عقد من صدور حكم الإعدام بحقه، ثم صدور عفو من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي، عاد زنجاني إلى الأنشطة الاقتصادية، لكن هذه العودة رافقتها جدليات جديدة تذكّر بنمط أنشطته الاقتصادية في عهد حكومة أحمدي نجاد.

من بين هذه الجدليات البارزة، مصادرة الجمارك الإيرانية لـ13 كيلوغرامًا من سبائك الذهب المنسوبة إلى زنجاني.

تمت مصادرة هذه الشحنة في 18 أغسطس (آب) الجاري بمطار الخميني في طهران، بسبب عدم مطابقتها لمعايير البنك المركزي (حيث كانت السبائك بوزن أونصة واحدة، وهو أقل من الحد الأدنى المطلوب وهو كيلوغرام واحد بعيار 995.5)، إضافة إلى غموض حول مصدر العملة المستخدمة. وفق ما أعلنته هيئة الجمارك الإيرانية.

وصرح رئيس هيئة الجمارك، رداً على ادعاء زنجاني باستيراد طن من الذهب، قائلاً: "هذا الادعاء غير صحيح. الشحنة المستوردة كانت 13 كيلوغرامًا فقط، ولا علم لنا باستيراد طن من الذهب. تم إرجاع هذه الشحنة إلى صاحبها لعدم مطابقتها لمعايير البنك المركزي، ويمكنه إعادتها إلى أي بلد يرغب".

ونشر زنجاني مقطع فيديو على صفحته الشخصية، قال فيه إن هذه السبائك كان من المقرر أن تُطرح في السوق بأسعار عالمية حقيقية، مقارنة بسعر العملة الذهبية "إمامي" للبنك المركزي، التي تحمل فقاعة سعرية بنسبة 15 بالمائة أو 117 دولارًا مقارنة بالسعر العالمي.

وزعم أنه يمكن أن يكون "منقذ سوق الذهب" من خلال هذا الإجراء، بل وتحدث عن استيراد طن من الذهب، وهو ادعاء نفته الجمارك الإيرانية.

في الوقت ذاته، ظهرت تقارير تفيد بأن وزارة النفط وشركة التجارة النفطية (نيكو) باعتا نفطًا مجددًا لزنجاني، رغم ديونه البالغة مليارات اليورو غير المسددة لوزارة النفط والبنك المركزي الإيراني.

ونقلت وكالة "إيلنا" عن مسؤول قوله: "بسبب عدم تسوية ديون زنجاني بالعملة الأجنبية، تم تجميد حسابات عملات أجنبية لدى بنكين خاصين، كما تأثر أداء حساب مماثل في بنك حكومي".

في المقابل، نقل موقع "تابناك" عن "مسؤول" نفيه لتجميد حسابات بعض البنوك الخاصة لهذا السبب، كما نفى تسليم نفط جديد لزنجاني.

في السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن شركة نيكو، التابعة لوزارة النفط، قبلت عملة رقمية كضمان لبيع النفط لزنجاني، رغم أن البنك المركزي كان قد أعلن سابقًا أن هذه العملة غير موثوقة.

في 26 أغسطس (آب)، أعلن البنك المركزي أن "زنجاني لم يقم بأي إجراء سوى تسوية ما يعادل 15 مليون دولار، بينما كان يُفترض، بموجب قرار قضائي صدر في يونيو (حزيران) 2025، أن يسدد كامل ديونه باليورو خلال شهر واحد".

في وقت سابق، أعلن أصغر جهانغير، المتحدث باسم القضاء، أن "المحكمة ألزمت زنجاني بدفع مبلغ مليار وتسعمائة وسبعة وستون مليونًا ونصف مليون يورو لصالح الشركة الوطنية للنفط الإيراني، وقد تم تسوية جزء من هذا الدين من خلال تحديد وتسليم أصوله الداخلية. في عام 2014، تم تحديد أصول بقيمة حوالي 500 مليون دولار ونقلها إلى الشركة الوطنية للنفط، شملت 17 شركة كانت ملكيتها بالكامل لزنجاني. كما تم تحديد أصول أخرى وبيعها بمبلغ حوالي 27 مليار تومان، وتم إيداعها في حساب الشركة الوطنية للنفط".

وأضاف: "في عام 2023، قدم زنجاني شحنة خارجية تم تقييمها بـ1.8 مليار دولار، وهي محفوظة حاليًا في خزائن البنك المركزي. كان من المفترض أن يبيع البنك المركزي هذه الشحنة، لكنه أعلن عدم إمكانية البيع، فقدم المحكوم عليه اقتراحًا بأنه في حال إعادتها إليه، سيقوم هو ببيعها وتسديد قيمتها نقدًا".

في 19 فبراير (شباط) 2024، قال غلام حسين محسني إيجه ‌إي، رئيس السلطة القضائية: "نتيجة جهود وتضحيات جميع الجهات المعنية، تم تحديد أصول بابك زنجاني في الخارج ونقلها إلى طهران، وبناءً على التقييمات الأولية، فإن هذه الأصول كافية لتغطية ديونه وخسائره".

من حكم الإعدام إلى العفو والعودة إلى الاقتصاد

خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، قدم بابك زنجاني نفسه باعتباره "مجاهدًا اقتصاديًا"، وكان نشطًا في مجالات متنوعة مثل بيع النفط، نقل الأموال، البناء، الطيران، شراء النوادي الرياضية والسينما.

في مارس (آذار) 2016، حكمت محكمة الثورة في طهران بالإعدام على هذا "المجاهد الاقتصادي" بتهم غسل الأموال، والاختلاس، وعدم إعادة الأموال النفطية، وإلزامه بإعادة الأموال إلى الشركة الوطنية للنفط الإيرانية (مليار و967 مليون يورو)، ودفع غرامة نقدية تعادل ربع مبلغ غسل الأموال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2016، أيدت المحكمة العليا حكم الإعدام، مع شرط مهم مفاده: "إذا قام المحكوم عليه بإعادة جميع الأملاك وتعويض الأضرار، يمكنه الاستفادة من التخفيفات القانونية وفقًا للمادة 114 من قانون العقوبات".

هذا الشرط فتح الطريق لتخفيف الحكم. مع تحديد ونقل 17 شركة مملوكة لزنجاني بقيمة 500 مليون دولار في عام 2014، وتحويل 27 مليار تومان من عائدات بيع أصول أخرى، تم تسوية جزء من الديون. وفي عام 2023، قدّم زنجاني شحنة نيكل بقيمة 1.8 مليار دولار إلى الحكومة تم نقلها إلى طهران.

وفي مايو (أيار) الماضي، صرّح رئيس البنك المركزي حول الشكوك بشأن انخفاض عيار النيكل أو تزويره، أن البنك المركزي ليس له أي تدخل في قيمة هذه الشحنات، وطلب من زنجاني بيع النيكل وتسديد مستحقات البنك.

وبحسب التقارير، استأنف زنجاني نشاطاته الاقتصادية منذ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025 بعد نشر تقارير حول إطلاق سراحه أو منحه إجازة، ويقوم حاليًا بإطلاق خط طيران "دات‌ وان" بـ32 طائرة، وخدمة تاكسي كهربائية، وخطوط شحن حاويات، واستيراد عربات القطارات.

وفي أواخر أبريل (نيسان)، أثار العقد الذي تبلغ قيمته 61 ألف مليار تومان بين وزارة الطرق والمدن وشركة منسوبة لزنجاني جدلاً واسعًا.

الامتيازات والداعمين من الحرس إلى المسؤولين الحكوميين

ملف زنجاني لم يقتصر على شخصه. في محكمة سبتمبر (أيلول) 2015، ذُكر مرارًا أسماء مسؤولين كبار في حكومة أحمدي نجاد وقادة كبار في الحرس الثوري، لكن لم يُحاكم أي منهم، وظل الملف "لا يرتقي فوق زنجاني".

لعب رستم قاسمي، القائد السابق لمقر خاتم الأنبياء في الحرس الثوري ووزير النفط في حكومة أحمدي نجاد، دورًا رئيسيًا في الأنشطة الاقتصادية لزنجاني.

وتشير لائحة الاتهام والدفاعيات إلى أن قاسمي كان يمنحه النفط بناءً على "ثقة شخصية".

وقدم أحمد وحيد دستجردي، الرئيس السابق لمؤسسة التعاون التابعة للحرس ومساعد وزير الدفاع السابق، زنجاني إلى مقر خاتم وأنشطة النفط، وذكر في لائحة الاتهام تحت اسم "أ.و.د".

ولم يُحاكم دستجردي أبدًا.

كما اتهم زنجاني في رسائل من السجن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، ونائبه إسحاق جهانغيري والوزير الأسبق بيجن زنغنه، بتلفيق القضايا ضده.

وتُظهر مستندات قضية زنجاني القضائية أن وزراء التجارة، والاقتصاد، والنفط ورئيس البنك المركزي في حكومة أحمدي نجاد وقعوا رسائل دعم له.

وتظهر الصور التي تجمع زنجاني بحسن مير كاظمي (حسن رعيت)، الذي حُكم عليه بالسجن 25 سنة في قضية فساد اقتصادي أخرى وكان من عناصر قمع الاحتجاجات بعد انتخابات الرئاسة عام 2009، مدى قربه من هيكل الحرس الثوري.

وبحسب تقرير "إيران إنترناشيونال" في مايو (أيار) 2024، كان لدى زنجاني شبكة من عشرات الشركات الوهمية في دبي وتركيا وماليزيا وطاجيكستان، أُنشئت بدعم من المسؤولين الرسميين في إيران.

نفس الضحكة المعروفة

يبدو أنه مع زيادة الضغوط الخارجية على النظام الإيراني واحتمال تفعيل آلية "السناب باك"، لجأت إيران مرة أخرى إلى حلول سبق استخدامها لتجنب العقوبات، مثل بابك زنجاني، التي أدت في النهاية إلى فساد اقتصادي بمليارات الدولارات.

في الجلسة الثالثة لمحاكمة زنجاني (5 أكتوبر/تشرين الأول 2015)، استقبل زنجاني أحد المحامين القادمين، وقال المحامي: "آمل بعد انتهاء المحكمة أن تضحك أنت وكذلك الشعب". فأجاب زنجاني: "سوف نضحك جميعًا، لا تشك".

اليوم، يبدو أن زنجاني على الأقل وحلفاءه يضحكون، بينما يضطر الشعب الإيراني لدفع ثمن الديون ونتائج الفساد المستمر.

عودة زنجاني دون تسوية الديون وبدعم خلف الكواليس، تُظهر عمق الريع والفساد المنهجي، نفس النمط السابق الذي يمتد من شركات الطيران وخدمات التاكسي إلى الذهب والعربات.

تيار "البكسوات".. هل ستُخدَع إيران مرة أخرى بالإصلاحيين؟

20 أغسطس 2025، 19:47 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

أصدرت جبهة الإصلاحيين في إيران بيانًا جديدًا مليئًا بالشعارات المألوفة، تتحدث فيه مرة أخرى عن "المصالحة الوطنية" و"العودة إلى الشعب".

هذا البيان، أكثر من كونه يحمل حلولًا، هو مجموعة من الوعود المتكررة؛ تلك التي سُمعت مرات عديدة خلال العقود الأربعة الماضية لكنها لم تتحقق أبدًا.

في الثقافة العامة، يُقصد بـ"البكسوات" دوران عجلات السيارة في مكانها دون فائدة؛ حركة لا تؤدي إلى تقدم، بل تزيد من الانغراس. هذا التعبير يُظهر بوضوح حالة الإصلاحيين في إيران اليوم.

التيار الذي يُطلق عليه اسم "الإصلاحي" ظاهريًا، تحول في الواقع إلى "حزب البكسوات"؛ حزب يستخدم الإصلاحات ليس من أجل التغيير السياسي، بل فقط من أجل البقاء وحفظ النظام الذي هو جزء لا يتجزأ منه.

نشرت جبهة الإصلاحيين بيانها الأخير في 17 أغسطس (آب) بعنوان "المصالحة الوطنية؛ فرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب"، وتضمن في أحد عشر بندًا مطالب مثل "العفو العام، ورفع الحصار، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وحل المؤسسات الموازية، وخروج العسكريين من الاقتصاد، ورفع التمييز ضد النساء، وحرية الإعلام، وتعليق التخصيب النووي، والتفاوض المباشر مع أميركا".

وتُظهر التجربة التاريخية أن هذه القوائم ليست برنامجًا عمليًا، بل محاولة لإنقاذ النظام وحفظ مصالح هذا التيار.

لم يتمكن الإصلاحيون طوال هذه السنوات من تحقيق ولو مطلب واحد من هذه الشعارات، والآن، في ظل أزمة شرعية نظام طهران، تبدو هذه الوعود أكثر من أي وقت مضى بلا مصداقية.

خامنئي غائب.. أميركا حاضرة!

النقطة المهمة في البيان الأخير هي الغياب التام لاسم المرشد الإيراني علي خامنئي والهياكل الأساسية للسلطة، مثل الحرس الثوري والرقابة التصحيحية؛ تلك العوائق التي جعلت أي إصلاح حقيقي مستحيلًا.

وبدلًا من ذلك، وجد الإصلاحيون الجرأة في طرح "التفاوض المباشر مع أميركا". لكن مشكلة إيران اليوم ليست ترامب أو أميركا؛ إنها الهيكلية التي ساهم الإصلاحيون أنفسهم في بنائها وتثبيتها.

الإصلاحيون ليسوا حزبًا سياسيًا، ولا تيارًا اجتماعيًا، ولا حتى معارضة. إنهم غير قادرين على تنظيم تجمع بسيط، وتحولوا بالنسبة للنظام إلى صمام أمان عديم الفائدة. خلافاتهم الداخلية تمنعهم حتى من أداء هذا الدور الدنيء.

في نظر الرأي العام، لا فرق بين الإصلاحيين والمحافظين، وصراعهما الزائف فقد مصداقيته منذ زمن طويل. شعار "إصلاحي، أصولي، انتهت القصة" ليس مجرد شعار عابر، بل جوهر تجربة الشعب الذي أدرك أن الإصلاح ضمن هيكلية نظام إيران مستحيل أساسًا.

كانت لدى الإصلاحيين سنوات طويلة من الفرص، لكنهم لم يمتلكوا لا الإرادة ولا القدرة على إحداث تغيير حقيقي.

اليوم، بينما يبحث المجتمع الإيراني عن إجابات أكثر جذرية وتجاوز النظام الإيراني، يحاول هذا التيار ببياناته المتكررة وشعاراته النمطية أن يبقي نفسه على قيد الحياة.

الحقيقة هي أن الإصلاحيين، مثل الأصوليين، جزء من المشكلة، وليسوا جزءًا من الحل.

ظل الحرب والسقوط يخيم على النظام في طهران

20 أغسطس 2025، 17:37 غرينتش+1
•
مراد ويسي

شهدت الأيام الأخيرة بروز دلائل على تصاعد الخلافات بين أجنحة السلطة داخل النظام الإيراني؛ خلافات تنبع من خوفهم العميق من احتمال سقوط النظام.

هذا القلق دفع مختلف التيارات داخل النظام إلى الصدام فيما بينها، حيث بدأ كل طرف يتهم الآخر بالخيانة والتعاون مع العدو.

في ظل احتمال هجوم إسرائيلي جديد على النظام الإيراني، وعودة العقوبات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تسعى مختلف الأجنحة الحاكمة إلى تقديم مقترحات للحفاظ على النظام.

في هذا السياق، دعا الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني إلى وقف التدخلات العسكرية والسياسية للحرس الثوري في السياسة الخارجية، وأكد أن النظام يجب أن يعيد النظر في مسار الانفتاح والتفاوض مع أميركا.

كما طالب الإصلاحيون في بيان لهم بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإلغاء آليات "الرقابة التصحيحية" على الانتخابات، وإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

غير أن هذه المقترحات واجهت ردود فعل حادة من المؤسسات الرسمية داخل النظام، وخصوصاً من مكتب المرشد.

ففي مداخلة نُشرت على موقع "صوت إيران" التابع للمرشد، تحت عنوان: "لا تملأوا مخزون العدو"، وُصِف الإصلاحيون بأنهم "يعيدون تكرار كلام العدو"، وبيانهم وُصف بأنه "قائمة مفروضة من قبل أميركا".

أزمة داخلية في النظام

الواقع أن الخلافات الحالية داخل النظام الإيراني لا تدور حول حماية إيران أو الدفاع عن مصالح شعبها، بل حول طريقة بقاء النظام نفسه.

كل طرف- من خامنئي والحرس الثوري، إلى روحاني والإصلاحيين- قلق على مواقعه ومكاسبه التي جمعها خلال 46 عاماً من الحكم.

ما يهم هذه الأطراف هو الحفاظ على "الكعكة" التي استمتعوا بها خلال عقود، وهي التي تمكّنهم من الاستحواذ على السلطة والثروة.

على سبيل المثال، روحاني، الذي كان يتبوأ مناصب عليا في مؤسسات أمنية وسياسية مثل المجلس الأعلى للأمن القومي، أصبح اليوم صوتًا ناقداً، لكن تاريخه في قمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، والاحتجاجات الطلابية وأحداث أخرى، يثبت دوره المحوري في حماية النظام. ويعود اليوم للحديث مجددا ليس من منطلق الدفاع عن الشعب، بل بدافع الخوف من انهيار النظام إذا لم تتغير السياسة.

أما الإصلاحيون، رغم ابتعادهم الظاهري عن السلطة، إلا أنهم لا يزالون يستفيدون من الكثير من المزايا والامتيازات الاقتصادية، ولهم تأثير داخل المؤسسات، مثل دعم مسعود بزشكیان. لذا، فإن تحركاتهم الأخيرة ليست بالضرورة لمصلحة الشعب، بل لحماية مصالحهم الذاتية.

ما يميز هذه الخلافات هو أنها لا تلفت انتباه الجمهور العام. الإيرانيون، خاصة الشباب الذين شاركوا في احتجاجات 2019 وحركة "مهسا"، فقدوا الثقة بالإصلاح وأنصاره. مطلبهم لا الإصلاح، بل إسقاط النظام كله.

لذلك، فإن الصراعات بين روحاني والإصلاحيين من جهة، والخط الرئيسي للنظام (خامنئي والحرس الثوري) من جهة أخرى، ليست صراعات تهدف لحماية إيران، بل نزاعات حول البقاء داخل النظام.

ظل الحرب والسقوط يخيم على النظام

ما زاد من حدّة هذه الصراعات هو تطورات الأيام الأخيرة: الهزائم العسكرية للنظام الإيراني وميليشياته أمام إسرائيل، واستعداد الغرب، خاصة أميركا وأوروبا، لممارسة ضغط متزايد عليه.

هذا جعل خامنئي والحرس الثوري يشعرون بالخطر بوضوح، لكن من غير المرجح أن يتراجعوا عن سياسات المواجهة، خصوصاً في ملفات مثل البرنامج النووي والقدرات الصاروخية.

جميع الأجنحة داخل النظام تدرك أن احتمال سقوط النظام لم يعد نظرية، بل أصبح احتمالاً حقيقياً وملموساً؛ سواء من خلال ضربة عسكرية إسرائيلية، أو عبر انتفاضة شعبية داخلية واسعة.

في النهاية، ما يجري اليوم داخل النظام الإيراني هو صراع حول كيفية تأجيل الانهيار المؤكد، لا منعه. الجميع- خامنئي، روحاني، الإصلاحيون- يناضلون للحفاظ على النظام، وليس لحماية الشعب.

أما الشعب، فقد تجاوز هذه الخلافات، فالهدف الأسمى بالنسبة إليه هو إتمام إسقاط النظام بالكامل.