من "جيمس بوند" إلى "كاظ".. مسؤولون رئيسيون عن الهجمات المدعومة من إيران ضد يهود أستراليا

اكتسبت قضية الهجومين بالحرق المتعمد في سيدني وملبورن، اللذين نسبتهما أستراليا إلى طهران، أبعاداً جديدة.
اكتسبت قضية الهجومين بالحرق المتعمد في سيدني وملبورن، اللذين نسبتهما أستراليا إلى طهران، أبعاداً جديدة.
وكشفت وثائق المحكمة وتحقيقات الشرطة الفيدرالية أن عصابات إجرامية محلية، من زعيم إحدى عصابات الدراجات النارية إلى شبكة تهريب التبغ، لعبت دوراً محورياً في تنفيذ هذه الهجمات.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تعرّض مطعم الكوشر "لويس كونتيننتال كيتشن" في حي بونداي بسيدني لهجوم بالحرق. وبعد شهرين، أُحرق كنيس "آداس إسرائيل" في ملبورن.
الهجومان خلّفا خسائر بملايين الدولارات، وأحدثا صدمة عميقة داخل المجتمع اليهودي في أستراليا.
مايك برجِس، رئيس جهاز الأمن الداخلي الأسترالي (ASIO)، أعلن يوم الأربعاء 27 أغسطس (آب) أن طهران كانت وراء هذه الهجمات، مستخدمة شبكة من "الوسطاء" والعصابات الإجرامية المحلية لإخفاء دورها.
وحذّر من احتمال أن تكون إيران قد خططت لهجمات أخرى أيضاً.
المسؤولون الأستراليون أكدوا أن جهاز الاستخبارات تمكن من تتبع مسار التمويل للأشخاص المتهمين بإحراق كنيس ملبورن وهم ملثمون، وربطوا العملية بإيران.
دور طهران
مع ذلك، يبدو أن المنفذين المعتقلين لم يكونوا على علم بدور طهران كـ"المخرج وراء الكواليس".
الحكومة الأسترالية طردت السفير الإيراني وعدداً من دبلوماسيي السفارة بسبب تورطهم في هذه الهجمات المعادية لليهود.
صور كاميرات المراقبة بتاريخ 6 ديسمبر (كانون الأول) 2024 أظهرت ثلاثة مقنعين يخرجون عبوات بنزين من صندوق سيارة عند مدخل الكنيس، ويضرمون النار في المبنى ثم يفرون سريعاً، وكان أحد المهاجمين يحمل فأسا.
بحسب أوراق الاتهام:
-يونس علي يونس (20 عاماً) متهم بسرقة السيارة المستخدمة في الهجوم وتعريض حياة الأشخاص داخل الكنيس للخطر.
-لم يصب أحد بأذى.
-يونس مثل أمام محكمة ملبورن في 27 أغسطس/آب 2025 بتهمة الهجوم والسرقة، ولم يعترف بالتهمة ولم يطلب الإفراج بكفالة.
-متهم آخر، جوفاني لائولو (21 عاماً)، مثل الشهر الماضي أمام المحكمة بتهمة مشابهة.
الشرطة وصفت السيارة المسروقة بأنها "سيارة جريمة مشتركة" استُخدمت في هجمات أخرى غير سياسية.
وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك قال: "المنفذون المحليون لم يكونوا بالضرورة يعلمون من يقف وراء هذه العمليات."
وأضاف: "أمامكم سلسلة من الوسطاء، كل واحد يقوم بجزء من المهمة دون أن يعرف من يوجّه كل شيء"
جيمس بوند
صحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد" ذكرت بعد مراجعة وثائق المحكمة أن هجوم سيدني قاده سيد موسوي، زعيم فرع من عصابة الدراجات النارية "نومادز".
موسوي، الذي وصل إلى أستراليا عام 2005 كلاجئ من أفغانستان، كان يستخدم لقب "جيمس بوند" عبر تطبيق "سيغنال" لإدارة العملية.
وله سجل طويل من الجرائم العنيفة، ويقال إنه حصل على 12 ألف دولار مقابل تنظيم الهجوم.
في البداية، كلّف موسوي شخصين هما واين أوغدن وجوون آموي، لكنهما هاجما عن طريق الخطأ حانة شاطئية بدلاً من المطعم اليهودي، ما أدى إلى فشل العملية.
غاضباً، كتب موسوي: "حتى طفل عمره 16 سنة كان يمكنه إنجاز هذه المهمة".
بعد أسابيع، كلّف موسوي شخصين آخرين، غاي فينيغان وكريغ بينتوفت، مقابل 4 آلاف دولار، لكنهما أيضاً أحرقا الحانة نفسها مجدداً.
وعاد أوغدن لاحقاً ونفّذ الهجوم الناجح في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دخل مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن"، وسكب الوقود وأشعل النار، مما ألحق خسائر بأكثر من مليون دولار، وأجبر عشرات السكان المجاورين على إخلاء منازلهم.
-فينيغان وبينتوفت اعترفا بحرق الحانة ويقضيان الآن محكوميتهما.
-أوغدن وآموي سيُحاكمان في 20 أكتوبر (تشرين الأول).
-موسوي أُفرج عنه بكفالة قدرها مليوني دولار بانتظار محاكمته.
"كاظ".. زعيم شبكة تهريب
اسم آخر برز في القضية هو قاسم حمد، الملقب بـ "كاظ"، المعروف كزعيم لشبكة تهريب التبغ غير القانونية في ولاية فيكتوريا.
-قضى ثماني سنوات في السجن بتهمة تهريب المخدرات، ورُحّل إلى العراق عام 2023.
-مع ذلك، تقول مصادر أمنية إنه ما زال يدير تجارة التبغ غير القانونية من الخارج، ويُشتبه بتعاونه مع المخابرات الإيرانية في تفجير وإحراق الكنيس بملبورن.
-يُعتقد أنه أصدر أوامر بتنفيذ عشرات عمليات الحرق وإطلاق النار المرتبطة بشبكته.
تخطيط من الحرس الثوري
رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانِيز أعلن يوم 26 أغسطس (آب) أن الحرس الثوري هو من وجّه الهجومين على مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن" في سيدني وكنيس آداس إسرائيل في ملبورن.
وقال إن هذه الهجمات بدافع معاداة اليهود وزرع الانقسام في المجتمع الأسترالي، مؤكداً أن الأدلة على تحويل الأموال من إيران إلى المنفذين المحليين "واضحة تماماً". وبناءً عليه طرد السفير الإيراني أحمد صادقي.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رحّب في 27 أغسطس (آب) بقرار أستراليا وقال: "هذه الخطوة الأولى ونأمل ألا تكون الأخيرة".
كما رحّبت سفارة إسرائيل في أستراليا بقرار الحكومة إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية.
قناة "سكاي نيوز" أستراليا نشرت في 27 أغسطس (آب) تقريراً خاصاً أكدت فيه أن التحذير الاستخباراتي الإسرائيلي ساعد الاستخبارات الأسترالية في التقدم بالتحقيقات حول الهجمات المنسوبة إلى إيران.
مصادر سرية أكدت أن إسرائيل قدّمت معلومات بشأن أحد الهجمات التي وُجهت من طهران. ومع ذلك، القسم الأكبر من العمل الصعب، مثل فك الاتصالات المشفرة ورصد الشبكات المعقدة، قام به المحققون الأستراليون.
وأضاف التقرير أن جهاز الأمن الأسترالي توصّل بشكل مستقل إلى أن الحرس الثوري كان وراء هذه الهجمات.
ورغم وجود خلافات دبلوماسية كبيرة بين أستراليا وإسرائيل، فإن التعاون الأمني في تبادل المعلومات لا يزال وثيقاً جداً.
يُذكر أن إسرائيل سبق أن ساعدت أستراليا عام 2017 عندما كشفت مخططاً لتفجير طائرة تابعة لشركة "الاتحاد" أقلعت من سيدني.