وقال الدبلوماسي الغربي إن هناك نقاشات حول حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية، لكن هذه المنشآت لم تتضرر لدرجة أن يؤدي ذلك إلى تدمير برنامج إيران النووي.
وأشارت الصحيفة إلى أن المحللين والدبلوماسيين يحذرون من أنه كلما طال غياب الحل الدبلوماسي، زاد خطر جولة جديدة من الصراع.
كما تحدث مسؤولون في إيران في الأسابيع الأخيرة عن احتمال اندلاع صراع عسكري جديد.
وسبق وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداده لقصف المنشآت النووية الإيرانية مجددا، وقال إنه إذا لم تتوقف طهران فورًا عن تصرفاتها، فإنها ستتعرض لهجوم جديد. مؤكدا أن الهجمات الأميركية على إيران كانت "نجاحًا مذهلًا".
تهديد إسرائيلي
كما أشار السفير الجديد لإسرائيل في أذربيجان، رونين كراوس، في حديثه لوكالة "آبا"، إلى حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران، وقال إن هذه الحرب فُرضت على إسرائيل، ولم يكن أمامها خيار سوى التحرك. وأضاف أنه إذا استمرت تهديدات طهران، فإن إسرائيل ستدخل مرة أخرى في العمل العسكري.
وأكد كراوس: "آمل أن تكون حكومة إيران قد تعلمت الدرس، وإذا كان الأمر كذلك فهذا جيد، ولكن إذا عادت لتهديدنا، فإن إسرائيل ستتحرك مرة أخرى".
وعلى مدى الشهرين الماضيين، ومنذ إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، طُرحت تكهنات في كلا البلدين حول احتمال عودة الحرب مجددًا.
وفي مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، الثلاثاء 26 أغسطس (آب)، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إنه لا يستبعد مواجهة جديدة مع إسرائيل، مضيفًا: "مع ذلك، إذا كرروا الأمر، فإن ردّنا سيكون أقوى".
كما اتهم السفير الإسرائيلي إيران بدعم جماعات وكيلة مثل حزب الله وحماس والحوثيين، قائلاً: "هذه الجماعات تواصل هجماتها ضد إسرائيل".
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل والدول الغربية اتهمت مرارًا النظام الإيراني بدعم جماعات وكيلة، بينها حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحوثيون في اليمن.
ويأتي هذه التصعيد بعد مؤشرات على فشل مفاوضات جنيف بشأن نية الجانب الأوروبي تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الأممية
ونشر موقع "نور نیوز"، المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، 26 أغسطس (آب) أن وفد إيران في هذه المحادثات ترأسه مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي، نائبا وزير الخارجية.
وأشار إلى أن الجانب الآخر ضمّ "المديرين السياسيين لترويكا أوروبا، إضافة إلى نائب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي".
وبحسب هذا التقرير، فإن "تهديد أوروبا بتفعيل آلية الزناد وكذلك بعض القضايا المتعلقة بتمديد قرار مجلس الأمن رقم 2231"، شكّلت المحور الرئيسي للمحادثات بين طهران والأطراف الأوروبية.
كانت قناة "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت في 25 أغسطس أنها حصلت على مسودة مشروع قرار مقترح من روسيا، ينص على تمديد قرار مجلس الأمن رقم 2231 لستة أشهر إضافية. وأكد مكتب الممثلية الفرنسية في الأمم المتحدة صحة تقديم روسيا لمشروع القرار، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن النص "لم يُنهَ بعد".
اجتماع النافذة الأخيرة
وكان دبلوماسي فرنسي قد حذر في وقت سابق من أن اجتماع جنيف يمثل "النافذة الأخيرة" أمام طهران قبل تفعيل آلية الزناد.
وفي اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في أن تؤدي مفاوضات آلية الزناد إلى "نتيجة مرضية".
وعقب اجتماع جنيف، كتب كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، على منصة "إكس" أن طهران "لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية وبحل دبلوماسي مفيد للطرفين".
وأضاف: "حان الوقت لأن تتخذ الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن الدولي القرار الصحيح وأن يمنحوا الدبلوماسية الوقت والمساحة الكافية".
وكانت صحيفة "تلغراف" البريطانية قد نشرت في 23 أغسطس (آب) أن إيران مستعدة، من أجل الحؤول دون عودة العقوبات الغربية، لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم بشكل كبير.
وكان اجتماع جنيف قد عقد في وقت عاد فيه ملف آلية الزناد إلى صدارة الأخبار خلال الأيام الماضية، إذ أكدت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي بحلول نهاية هذا الشهر فستقوم بتفعيل هذه الآلية.
وفي حال تفعيلها، ستعود جميع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على طهران قبل الاتفاق النووي عام 2015 إلى التنفيذ بشكل تلقائي.
رفض التفاوض مع واشنطن
في المقابل هاجم المرشد الإيراني، علي خامنئي، المدافعين عن التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن "جوهر العداء الأميركي" مع قضايا، مثل التفاوض المباشر، "غير قابل للحل".
وأضاف أن أعداء إيران كانوا واثقين إلى درجة أنهم عقدوا اجتماعًا في أوروبا و"اختاروا ملكًا أيضًا"، دون أن يشير بالاسم إلى ولي عهد إيران السابق، الأمير رضا بهلوي.
وقال المرشد الإيراني، يوم الأحد 24 أغسطس (آب)، في لقاء مع مجموعة من أنصاره، إن الذين يظنون أن "سبب غضب وعداء أميركا" هو "شعارات الشعب الإيراني" هم أشخاص "سطحيون"، مثل المدافعين عن التفاوض المباشر مع أميركا. وأكد: "ليست هذه هي الحقيقة، وفي ظل الهدف الحقيقي لأميركا من عدائها لإيران، فإن هذه القضايا غير قابلة للحل".
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة مصورة مع وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الرسمية، في 20 أغسطس: "لم نصل بعد إلى مرحلة النضج التفاوضي التي تعني الدخول في مفاوضات فعّالة مع أميركا".
وقبل الحرب التي استمرت 12 يومًا، عُقدت خمس جولات من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، لكنها وصلت إلى طريق مسدود بسبب إصرار طهران على مواصلة التخصيب داخل أراضيها.
وكان خامنئي قد وصف التفاوض مع واشنطن، في بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأنه "غير شريف وغير حكيم"، وقبل ذلك أيضًا رفع شعار "لا حرب، لا تفاوض".
ومع ذلك، قال الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، في أواخر مارس (آذار) الماضي، خلال لقائه أعضاء حكومته السابقة: "إن خامنئي لا يعارض التفاوض من حيث المبدأ، لكنه قد يرفضه في ظرف معين، ثم يوافق عليه بعد أشهر إذا تغيرت الظروف".
تحذيرات أميركية
وسبق وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أنه إذا لم تتوقف إيران فورًا عن تصرفاتها، فإنها ستتعرض لهجوم جديد.
وصف إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني 19 اغسطس ، تصريحات دونالد ترامب حول احتمال شن هجوم آخر على إيران بأنها "لا قيمة لها"، ووصفه بأنه "شخص متقلب المزاج".
وقال كوثري: "لقد أثبت ترامب حقًا أنه مقامر، ويلجأ إلى الكثير من هذه الحيل... والآن، أدلى بتصريحات وتهديدات لا قيمة لها".
وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت يوم الاثنين 11 أغسطس (آب) دخول حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس نيميتز" برفقة سفن مرافقة إلى المياه الخليجية، عبر مسار شمالي قرب مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع تكثيف أميركا وجودها البحري والجوي في الشرق الأوسط.
ووفقاً لمجلة "نيوزويك"، فإن هذه الصورة التي التقطتها أقمار "سنتينل-2" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية نُشرت بالتزامن مع تصريحات الجنرال جوزف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الذي تحدث عن "زيادة كبيرة" في الجاهزية العسكرية الأميركية خلال العام الماضي.
وكتبت "نيوزويك" أن فوتيل أكد أن الضربات الإسرائيلية والأميركية ضد البرنامج النووي الإيراني، في إطار عملية "مطرقة منتصف الليل" - التي شملت إطلاق أكثر من 20 صاروخ "توماهوك" على الموقع النووي في أصفهان - كان لها أثر ملموس، لكنه أضاف: "إيران لم تخرج من الساحة".
وحذّر من أن النظام الإيراني لم يغيّر مساره، وما زال ينبغي القلق إزاء مضيه في برنامجه التسليحي.