وقال رافائيل غروسي في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" يوم الثلاثاء 26 أغسطس (آب)، إن عودة المفتشين إلى إيران بعد الضربات الجوية الأميركية التي تسببت في رحيلهم أصبحت الآن قيد المراجعة.
وأضاف: "عندما بدأت الهجمات، كان من الواضح أن عمليات التفتيش لم تعد ممكنة. كانت الظروف أشبه بظروف حرب. لذلك غادرنا البلاد، ونجري محادثات مع إيران منذ ذلك الحين للعودة".
وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، وقع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مشروع قانون يمنع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول البلاد لتفقد المواقع النووية الإيرانية.
وصدر القرار كرد فعل على ما وصفته طهران بـ"صمت الوكالة على الهجمات الأميركية والإسرائيلية" ضد منشآتها النووية.
ويشترط القانون منع دخول مفتشي الوكالة إلى إيران ما لم يتم ضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية، ويخضع تنفيذ القرار أيضا لموافقة مجلس الأمن القومي.
وقال غروسي إن إيران، باعتبارها عضوا في معاهدة حظر الانتشار النووي، ملزمة بقبول عمليات التفتيش، وأنه دون وجود المفتشين "لن تجري أي مفاوضات جادة".
كما أكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الأربعاء، عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، وقال إن شروط المجلس في هذا الصدد قد تم الوفاء بها.
واحتج نواب على عودة مفتشي الوكالة لطهران، وتساءل الناب محمد تقي نقدالي: هل تحققت الشروط التي وافقنا عليها لوجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم؟" فأجاب رئيس البرلمان: "لقد تحققت هذه المسألة".
تهديدات بالقتل
وسبق وأن اتهم المسؤولون الإيرانيون الوكالة الذرية ومديرها رافائيل غروسي خلال وبعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، بتهيئة الظروف للحرب من خلال تقارير متحيزة حول الأنشطة النووية لطهران. كما دعت إيران إلى محاكمة غروسي وإقالته.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير حصري أن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كان تحت حماية على مدار 24 ساعة في الأسابيع الأخيرة بعد تلقيه تهديدًا محددًا من إيران.
وكتبت الصحيفة، الثلاثاء 26 أغسطس (آب)، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الوحدة الخاصة في قوات الأمن النمساوية، المعروفة باسم "كوبرا"، هي المسؤولة عن حماية غروسي.
وجاء القرار بعد أن تلقت وكالة الاستخبارات النمساوية تقريرا من جهة ثالثة حول تهديد ضد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يوجد مقرها في فيينا، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وبحسب أحد المقربين من المدير العام للوكالة، قال غروسي في الأيام الأخيرة إن الحماية على مدار 24 ساعة غيرت حياته الطبيعية تمامًا، وأنه تلقى تحذيرًا بضرورة أخذ التهديد على محمل الجد.
وقبل إعادة تعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، هدد علي لاريجاني غروسي علنًا، قائلًا: "إن طهران ستُحاسب". وبعد يومين، كتب على موقع التواصل الاجتماعي "إكس": "عندما تنتهي الحرب، سنُحاسب غروسي".
كما اشتكى أمير سعيد إيرواني، سفير إيران وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، من غروسي في رسالة إلى الأمين العام للمنظمة ورئيس مجلس الأمن، بسبب "نهجه تجاه الأنشطة النووية السلمية لإيران".
وقال علي مظفري، نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية بشأن المحاكمة الغيابية لرافائيل غروسي: "عندما أعد هذا الشخص الأساس لهذه الجريمة من خلال أفعال خادعة وتقارير كاذبة، فيجب محاسبته".
وبعد انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوما، قام غروسي، في عملية سرية وبموافقة طهران، بإخراج مفتشي الوكالة من إيران بسبب المخاوف الأمنية.
حماية بالقوات الخاصة
وقال مسؤولون إن غروسي - الدبلوماسي الأرجنتيني المخضرم والمرشح المحتمل لخلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة العام المقبل - كان تحت حماية القوات الخاصة "كوبرا" منذ أواخر يونيو (حزيران).
وتُستخدم هذه القوة التكتيكية لمواجهة التهديدات الخطيرة، بما في ذلك المخططات الإرهابية، ولحماية كبار المسؤولين، مثل المستشار النمساوي. في حالات التهديدات المحددة ضد شخصيات مهمة، يُوضع ضباط مسلحون برشاشات خفيفة ومركبتين مضادتين للرصاص على الأقل تحت تصرف الشخص المُستهدف بالتهديد بشكل دائم.
وصرح مصدر مطلع لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن السلطات النمساوية تحركت بناءً على معلومات حول تهديد محدد ضد غروسي من أفراد مرتبطين بإيران. وأفاد مصدر آخر للصحيفة بأن التهديد اعتُبر خطيرًا.
وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "نؤكد أن النمسا خصصت وحدة كوبرا لحماية المدير العام للوكالة، لكننا لا نستطيع تحديد مصدر التهديد".
ولم ترد وزارة الداخلية النمساوية وبعثة إيران لدى الأمم المتحدة على أسئلة صحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن هذه المسألة.
التهديد بالقتل.. سياسة ثابتة للنظام
يذكر أن النظام الإيراني دأب على توجيه تهديدات باستهداف مسؤولين غربيين.
ووجهت شخصيات إيرانية تهديدات بقتل الرئيس الأميركي منذ ولايته الأولى وبعد مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير (كانون الثاني) 2020.
وكان آخر التهديدات في يوليو (تموز) الماضي عقب حرب الـ12 يوما وقصف المواقع النووية الإيرانية، حيث هدد المستشار السابق للمرشد الأعلى الإيراني، محمد جواد لاريجاني، بأن طهران قد تستهدف ترامب أثناء استجمامه في قصره بـ"مارالاغو" في ولاية فلوريدا.
وقال لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، "لقد فعل ترامب شيئا يجعله غير قادر على الاستمتاع بأشعة الشمس في مارالاغو".
وأضاف: "بينما يرقد هناك وبطنه في مواجهة الشمس، قد تصيبه طائرة صغيرة بدون طيار في سرّته. الأمر بسيط للغاية".
ورد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التهديد قائلا إنه لم يأخذ حمام شمس منذ أن كان طفلا.
وتابع: "لست مهتما بالأمر كثيرا. أجل، أعتقد أنه تهديد. لست متأكدا من كونه تهديدا حقيقيا، ولكن ربما يكون كذلك".
كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يونيو (حزيران) الماضي أن "النظام في طهران حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب كتهديد مباشر لبرنامجه النووي، وسعى بشكل فعلي إلى اغتياله".
وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "إنهم يريدون قتله. إنه العدو الأول بالنسبة لهم. إنه قائد حاسم لم يتبع النهج الذي تبناه آخرون بالتفاوض معهم من موقع ضعف، عبر اتفاق يمنحهم فعليا طريقا لتخصيب اليورانيوم، أي طريقا لصنع القنبلة، ومدعوما بمليارات الدولارات".
ونفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مقابلة مع الصحافي الأميركي تاكر كارلسون في يوليو (تموز) الماضي، أي تورط لسلطات بلاده في محاولات الاغتيال التي استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وردا على سؤال حول هذا الموضوع، قال بزشكيان: "هذه الافتراءات يحاول [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو الترويج لها لإقناع شعبكم [الأميركي] أو رئيسكم بها، لكن هذا غير صحيح".
وأضاف الرئيس الإيراني أن مثل هذه الادعاءات تمثل محاولة من قبل نتنياهو "لجر الولايات المتحدة إلى حروب أبدية، بغرض زعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى في المنطقة [الشرق الأوسط]".
يذكر أنه تم تنفيذ محاولتي اغتيال ضد ترامب في 2024. وأفاد مقر حملة ترامب الانتخابية بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية نبهته لـ"تهديدات حقيقية ومحددة قادمة من إيران"، تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الولايات المتحدة.
ونفت الخارجية الإيرانية وجود أي خطط لاستهداف الرئيس الأميركي وقالت إن تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي عقب إعلان وزارة العدل الأميركية توقيف شخص تابع للحرس الثوري الإيراني خطط لاغتيال الرئيس المنتخب دونالد ترامب، في نوفمر (تشرين الثاني) الماضي، إن "تلك المزاعم التي تفيد بضلوع بلاده في محاولة اغتيال تستهدف مسؤولين أميركيين سابقين أو حاليين مؤامرة مثيرة للاشمئزاز".
ورأى أن "الأوساط الصهيونية والمعادية لبلاده تقف وراءها من أجل تعقيد العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل أكبر".