وبحسب الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فبعد انتهاء الاشتباكات التي وقعت في يونيو (حزيران) الماضي بين إيران وإسرائيل، ظهرت دلائل على مساعي الصين لمساعدة طهران في إعادة بناء قدراتها العسكرية. وترى "فورين بوليسي" أن هذا النهج يمثل تغييرًا مهمًا في سياسة الصين الرسمية القائمة على الحياد في الشرق الأوسط.
يقول كوك: "الولايات المتحدة وإسرائيل أضعفتا إيران بشدة. الصين، ومن أجل حماية استثماراتها في إيران، يبدو أنها خلصت إلى ضرورة المساعدة في إعادة بناء القوة العسكرية للنظام".
ويشير المقال إلى أن إيران، بخلاف الفاعلين غير الدوليين في المنطقة، مثل الحوثيين، تؤدي دورًا حيويًا في تأمين احتياجات الصين النفطية؛ إذ توفر نحو 13 في المائة من واردات النفط الصينية، وهو ما يجعل استقرار إيران بالنسبة لبكين "قضية أمن قومي".
ويذكّر الكاتب بأن بكين وطهران وقّعتا في عام 2021 اتفاقية تعاون مدتها 25 عامًا، تضمّنت- وفقًا لتقرير "نيويورك تايمز"- التزامًا صينيًا بالاستثمار بقيمة 400 مليار دولار في إيران، مقابل الحصول على إمدادات مستمرة ورخيصة من النفط. كما شملت الاتفاقية تعاونًا في مجالات البنية التحتية والأمن والدفاع.
ويرى كوك أن الضربات العسكرية الإسرائيلية والغارات الجوية الأميركية على المواقع النووية الإيرانية ألحقت أضرارًا بالصين على مستويين:
أولهما- تعزيز النظام الإقليمي بقيادة الولايات المتحدة:
عبر عملية "مطرقة منتصف الليل"، أظهرت واشنطن أنها تأخذ على محمل الجد المخاوف الأمنية لحلفائها الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل. وقد بعث ذلك برسالة إلى دول المنطقة مفادها أن الولايات المتحدة ما زالت حاضرة، رغم حديثها عن "التحوّل نحو آسيا". وهذا يجعل من الصعب على الصين أن تملأ الفراغ الأمني الذي خلّفه الأميركيون.
ثانيهما- تدمير البنية العسكرية وإضعاف النظام الإيراني:
أدت العمليات العسكرية إلى إضعاف إيران، وهو وضع قد ينعكس سلبًا على الصين اقتصاديًا وجيوسياسيًا. وتزداد المخاطر إذا انهار النظام الإيراني وبرزت قيادة جديدة أكثر تقاربًا مع الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يغيّر ميزان القوى في المنطقة على حساب بكين.
توقعات بموجة جديدة من المساعدات العسكرية الصينية لإيران
تتوقع "فورين بوليسي" أن تتحرك الصين بسرعة لإعادة بناء الدفاعات الجوية الإيرانية ومستودعات الصواريخ الباليستية، من أجل منع تحقق مثل هذا السيناريو.
وكتب كوك في مقاله: "هذا النمط مألوف بالنسبة لمتابعي تطورات الشرق الأوسط منذ عقود. إنه شبيه بما فعلته موسكو عام 1967 بعد هزيمة العرب أمام إسرائيل".
ويخلص المقال إلى أنه رغم الفوارق مع حقبة الحرب الباردة الماضية بين الوولايات المتحدة وروسيا، فإن ملامح نظام ثنائي القطبية جديد في الشرق الأوسط باتت أوضح من أي وقت مضى، مع اعتبار إيران الميدان الرئيس لصراع القوى الكبرى. فإسرائيل لا تزال تحظى بدعم عسكري أميركي كامل، فيما تسعى الصين إلى دعم إيران للحفاظ على نفوذها في المنطقة.