• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

مسيرة الأربعين.. "زيارة" يجب نشرها على "إنستغرام" لتأكيد الحضور أمام المدير!

كامبيز حسيني
كامبيز حسيني

"إيران إنترناشيونال"

14 أغسطس 2025، 14:45 غرينتش+1

في وقت يواجه فيه المجتمع الإيراني أزمات متصاعدة مثل نقص المياه والكهرباء، والتضخم الجامح، وشح الأدوية، وتدهور البنية التحتية الحيوية، تنفذ إيران كل عام أحد أكبر مشاريعها اللوجستية، ليس داخل البلاد، بل على الأراضي العراقية؛ مسيرة الأربعين.

هذا الحدث، الذي تصفه الرواية الرسمية بـ"الزيارة"، أصبح عمليًا مناورة ضخمة للنظام لعرض قوته الإقليمية، وتعزيز الهلال الشيعي، وحشد رمزي داخليًا. لكن هل تتوافق هذه النفقات المالية والبشرية والسياسية مع المصالح الوطنية للمواطنين واحتياجات المجتمع الملحة؟

الأربعين، أي ذكرى أربعين يومًا بعد استشهاد الإمام الثالث للشيعة، هو أحد الشعائر المهمة في التقويم الشيعي. لكن مسيرة النجف إلى كربلاء بالشكل الحالي، هي ظاهرة حديثة ظهرت بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ورفع القيود التي فرضها البعث.

منذ حوالي عام 2011، دخلت إيران هذا المجال بكل قدراتها الإعلامية واللوجستية والمالية وحوّلت هذه الشعيرة الدينية إلى مشروع سياسي متعدد الأبعاد؛ منافسة للحج، وتعزيز النفوذ في العراق، وترسيخ الهيمنة الأيديولوجية.

في الخطاب الرسمي للنظام، لم يعد هناك ذكر للزيارة وحدها؛ فالأربعين أصبح "تدريبًا على الحضارة الإسلامية"، و"مناورة قوة للشيعة"، و"عرض للولاء للولي الفقيه".

ويعتبر خامنئي وقادة الحرس الثوري هذا الحدث ركيزة استراتيجية للحفاظ على الشرعية والنفوذ الإقليمي.

تقديس السياسة.. أداة للطاعة

منذ الأيام الأولى للثورة عام 1979، لم يكن الدين في إيران مجرد أداة للعبادة، بل رأس مال سياسي لبناء السلطة. جميع الهياكل، من التعبئة والحرب إلى الحجاب والأربعين، وُضعت في خدمة "تقديس السياسة". الهدف كان واضحًا: استغلال إيمان الناس لمنح الشرعية للنظام وإسكات المعارضين باسم الدين.

في هذا الإطار، تحولت مسيرة الأربعين من زيارة طوعية إلى "تعبئة جماهيرية دينية-حكومية"، حيث يُنظر إلى حضورها لدى الموظفين والجهات التابعة كعلامة على "الولاء للنظام".

المشاركة ليست بدافع الإيمان أو الاختيار، بل في كثير من الحالات نتيجة ضغط اجتماعي ومتطلبات وظيفية؛ زيارة يجب تصويرها على "إنستغرام" لتأكيد الحضور أمام المدير!

تكلفة الأربعين.. فاتورة ثقيلة على المواطنين

لا تزال قرى إيران تعتمد على صهاريج المياه، ويتعلم الطلاب في صفوف منازل مؤقتة، ويصطف العديد من المرضى للحصول على سرنجة بسيطة، بينما تُنفق مليارات التومانات من أموال الشعب على مسيرة الأربعين.

ووفقًا لما أعلنته اللجنة المركزية للأربعين، أنفقت الحكومة أكثر من 12 ألف مليار تومان على حل الاختناقات المرورية، وإنشاء الطرق، وتسهيل تنقل الزائرين.

ويبلغ مجموع البنود الرسمية للميزانية لعام 2024، التي ذكرت صراحةً "الأربعين"، نحو 1200 مليار تومان.

كما خصصت بلدية طهران وحدها 170 مليار تومان لهذا الحدث في عام واحد، فيما أقرت الحكومة في 2025 مبلغ 400 مليار تومان لمواجهة الحرارة والأمراض المعدية على طول مسار الزائرين.

بين 27 يوليو (تموز) و12 أغسطس (آب)، وفقًا لإحصاءات شرطة المرور، فقد 125 شخصًا حياتهم وجرح نحو 2900 آخرين في خمس محافظات حدودية فقط. تكشف هذه الخسائر الكبيرة، جنبًا إلى جنب مع الازدحام الهائل، عن قصور البنية التحتية. ورغم الإنفاق الضخم العام الماضي لتحسينها، لم تُنشر أي تقارير عن التكاليف الفعلية هذا العام.

كما أن البيانات اليومية والمفصلة عن أنواع الرحلات والمسارات وعودة الزائرين غير متاحة للعامة، والتقارير الحكومية غالبًا ما تُستخدم لأغراض تضخيم سياسي.

المشكلة ليست في الزيارة نفسها، ولا في المعتقدات الدينية للناس، بل في فرض إنفاق مليارات على مراسم سياسية–دينية على كاهل شعب يُطلب منه الاعتماد على الدعاء لتلبية احتياجاته الأساسية.

في بلد شبكة الكهرباء فيه متدهورة، والأدوية نادرة، والشعب بلا ماء، وظل الحرب يخيم، يصبح الاختيار بين توفير "المياه والكهرباء" أو إنفاقها على "مناورة القوة" قرارًا سياسيًا واعيًا يظهر أن النظام يعتبر "العطش والظلام" أرخص من "الوعي والمساءلة".

حتى مع الاحترام للتجربة الروحية لملايين المؤمنين، تبقى مسيرة الأربعين، على مستوى السياسة العامة في إيران، مشروعًا يخدم عرض السلطة؛ مشروع مكلف، بعوائد سياسية للنظام، وفاتورة باهظة على المواطنين.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

3

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

4

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

5

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"المواطن-المخبر".. العقيدة الأمنية للنظام الإيراني من الحلم إلى الواقع

14 أغسطس 2025، 13:11 غرينتش+1
•
مريم مقدّم

واحدة من السمات الرئيسية للأنظمة الشمولية والديكتاتورية في نقاط مختلفة من العالم هي الجهد والتركيز على السيطرة ليس فقط على السلوك والأفعال، بل على أفكار ومشاعر المواطنين أيضاً.

في الديكتاتوريات، يتم تحقيق هذا الهدف من خلال طرق مختلفة بما في ذلك الدعاية، والتلاعب الذهني، والسيطرة على الإعلام، والتجسس، وحتى محاولة إثارة الناس ضد بعضهم البعض؛ بحيث في الحالة المثالية للديكتاتور، لا يثق حتى الابن بأمه والجار بجاره ليتم توفير غرضه في السيطرة الشاملة والدائمة.

النظام الإيراني خلال السنوات الماضية روج بطرق مختلفة فكرة التجسس والإخبار عن المواطنين لبعضهم البعض، ومسؤولوه يصرحون أحياناً ببيانات وأرقام غير قابلة للإثبات حول نجاح جهودهم في هذا المجال.

في أحدث نوع من هذه التصريحات، كتبت وسائل الإعلام في إيران نقلاً عن سعيد منتظر المهدي، المتحدث باسم قيادة الشرطة الإيرانية، أنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، تم اعتقال 21 ألف شخص مشتبه في التجسس من خلال ما وصفه بـ"التقارير الشعبية".

النظام الإيراني بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، التي تعتبر من قبل العديد من الخبراء فشلاً استخباراتياً كبيراً للنظام، شدد القمع على المواطنين خاصة الأقليات الدينية والأجانب.

في 14 يونيو (حزيران)، ويوماً بعد بدء الهجوم الإسرائيلي، طلبت وزارة الاستخبارات من المواطنين "في حال رؤية أي سلوك مشبوه أو مرور مركبات خاصة بما في ذلك الفان والشاحنات الصغيرة والشاحنات المشبوهة" الاتصال بهذه الوزارة.

بناءً على التقديرات المنشورة، يبلغ عدد موظفي منظمة الاستخبارات والعمليات الخاصة الإسرائيلية (الموساد) في جميع الأقسام حوالي سبعة آلاف شخص. وفقاً لذلك، نجحت قوات الشرطة في اعتقال ثلاثة أضعاف موظفي الموساد، ويبدو أن مثل هذه العملية غير مسبوقة في تاريخ التجسس المعاصر.

اللجوء إلى خطاب "الوحدة" بين طبقات المجتمع المختلفة من المتطوعين الموالين للنظام إلى الذين يسعون للإطاحة بالنظام، والتمسك بخيط القومية وقراءة نشيد "يا إيران"، والجهد لإظهار إقبال الناس على النظام من الحيل الأخرى للنظام الإيراني لجعل ضرورة وجوده واحداً مع مفهوم الحفاظ على الوطن.

يبدو الآن أن ادعاء تحديد المشتبه بهم بالتجسس عبر التقارير الشعبية هو محاولة من النظام لاستغلال المواطنين وإظهارهم كشركاء في عمليات القمع.

الجهود الدورية لتشجيع الناس على التجسس

واحدة من أوضح الأمثلة لإظهار جهود النظام في مجال استخدام المواطنين كأداة للتجسس هي الدعاية للحجاب الإجباري، وقمع العصيان المدني للنساء من خلال تحريض الناس على الإبلاغ عن صور وأماكن تردد هؤلاء النساء.

في أواخر صيف عام 2023، قدمت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطبيقاً للهواتف المحمولة يُدعى "ناظر" لتسريع عملية الإبلاغ عن عصيان النساء للحجاب الإجباري في الأماكن الحضرية.

في ذلك الوقت، تم الإبلاغ عن أن هذا البرنامج للهواتف المحمولة يُوضع في تصرف الأفراد الذين يقدمون أنفسهم إلى هذه الهيئة كمبلغين حكوميين ويتعاونون مع هذه المؤسسة.

في مثال آخر، طلبت وزارة الاستخبارات في مارس (آذار) عام 2023 في رسالة نصية من الناس المساعدة في تحديد "عملاء الموساد" مع هذه الوزارة.

الدليل الوحيد الذي قدم لتحديد وإبلاغ عن هؤلاء العملاء المزعومين كان كالتالي: "إذا اقترب منك شخص بقبعة، قناع، قفازات، مكياج ... وطلب بطاقة SIM بدون اسم أو إيجار سكن قصير الأجل، فاشتبه به كعامل في عمليات إرهابية للموساد واتصل فوراً بـ113".

يُلقي النظام الإيراني بتهم التجسس على أفراد من مختلف الفئات، من موظفين وبائعين بسطاء إلى أعضاء في حرس النظام، ويحتجزهم في السجون، وأحياناً يُعدم بعضهم دون محاكمة عادلة.

ووفقاً لبعض السجناء السياسيين السابقين، سجون إيران مليئة بأفراد من مهن وخلفيات وتعليم مختلف من الموظفين والباعة البسطاء إلى أعضاء حرس النظام الإيراني الذين في السجن بتهمة التجسس، والنظام يرسل أحياناً أفراداً بهذه التهمة إلى حبل المشنقة دون محاكمة عادلة.

قبل ذلك وفي أعقاب عدة دورات من الاحتجاجات الوطنية للمواطنين ضد النظام بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) عام 2018، رأينا أن وزارة الاستخبارات وبعد أيام قليلة من تصاعد الاحتجاجات، طلبت من المواطنين تحديد "الذين يلحقون الضرر بالممتلكات العامة".

من مراقبة النظام إلى تفكك الثقة الاجتماعية

في التاريخ المعاصر، كانت هناك حكومات اعتقدت خطأً أن الاعتماد على التجسس الداخلي والإخبار عن الناس لبعضهم البعض يؤدي إلى استقرارها.

كما أن بحثاً نشر في ألمانيا عام 2008، في وقت انهيار جدار برلين عام 1989، كان هناك حوالي 189 ألف شخص مخبرين لشرطة الاستخبارات السرية في ألمانيا الشرقية (اشتازي).

اعتمد اشتازي على الناس العاديين للإبلاغ عن الأنشطة التي لا تتوافق مع الأيديولوجيا الرسمية في ألمانيا الشرقية التي يبلغ عدد سكانها 16 مليوناً.

إن تعميق انعدام الثقة بين أفراد المجتمع لا يُعد أمراً مريراً بالنسبة للنظام الإيراني، الذي اعتاد على نهج "فرّق تسد"، باستثناء أوقات الانتخابات والتجمعات الحكومية التي يسعى خلالها إلى إظهار دعم جميع فئات الشعب.

لقد أظهر النظام الإيراني باستخدام أدوات مثل تطبيقات الإبلاغ، والرسائل النصية الأمنية، والدعوات العامة لتحديد "العناصر المشبوهة"، أنه يريد عملياً تحويل جزء على الأقل من الناس إلى ذراع قمع له.

حافلة النظام الإيراني تتجه نحو الهاوية بلا فرامل.. متى ستصل إلى أسفل الوادي؟

13 أغسطس 2025، 13:38 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تخيل أنك على متن حافلة منذ سنوات تسير في طريق ضيق وملتوٍ، نزولاً على منحدر خطير. السائق يتجاهل تحذيرات الركاب، والفرامل تصدر أصواتاً، وكل منعطف يقرب الركاب خطوة نحو الهاوية.

بعض الركاب نزَلوا في منتصف الطريق، وبعضهم الآخر لا يزال جالساً ينتظر ليرى أين ينتهي الطريق.

هذه الصورة تمثل إيران اليوم؛ دولة عالقة في أزمات هيكلية في الحكم، ليست نتيجة حادثة واحدة، بل نتاج مرض مزمن. أزمة في الإدارة، أزمة في اتخاذ القرار، أزمة في الشرعية، والأهم من ذلك كله، أزمة في الكفاءة.

صيف 2025، الحر الشديد يحرق البلاد، وإيران تعاني من نقص في المياه والكهرباء. الحكومة تتخذ قراراً بـ"التوفير" فتغلق البنوك والدوائر، كأن فن إدارة الدولة يقتصر على إعلان الإغلاق.

ويصرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان، أمام مديري وسائل الإعلام بوضوح: "لا أملك القدرة على الاختيار. لا مياه لدينا، لا كهرباء لدينا، الصناعة تواجه مشكلات، كل شيء مجبر عليه".

هذه الأقوال ليست مجرد شكوى، بل اعتراف رسمي بالعجز عن إدارة شؤون البلاد اليومية.

وهو يقدم قائمة بالأزمات: نقص المياه والكهرباء والغاز، التضخم، دعم المواد الأساسية، سوء الإدارة المتراكمة، استنزاف الموارد، وعجز الميزانية؛ يضيف أن أي قرار لا يمكن تنفيذه دون موافقة المرشد. حتى لو وُجد حل - والذي يبدو أنه غير موجود - فلا يملك السلطة لتنفيذه. هذا تعريف واضح لمأزق الحكم.

الموارد الفارغة والأولويات المعكوسة

في السياسة الداخلية، بزشكیان بلا سلطة تنفيذية. الموارد الوطنية تُستهلك في قطاعات بلا مردود اجتماعي، في حين تبقى الاحتياجات الأساسية والحيوية للبلاد عالقة.

أما في السياسة الخارجية، فيكشف بجملة بسيطة عن هشاشة البلاد: "إذا بنينا البرنامج النووي، سيضربوننا مرة أخرى".

هذا الكلام يتناقض تماماً مع الرواية الرسمية للنظام الإيراني عن "الانتصار" في الحرب التي استمرت 12 يوماً.

الحرب التي عرضتها وسائل الإعلام الحكومية على أنها انتصار كبير، يعترف رئيس الحكومة في النظام الإيراني بأن البلاد في موقف يمكن فيه أن تكون مشاريعها الحساسة هدفاً للهجوم التالي.

خارج مكتب الرئاسة، حذرت 76 شركة مستوردة للأعلاف من أن مخزونها وصل إلى أدنى مستوياته في عدة سنوات، وأن سوق اللحوم والدواجن والألبان على شفا أزمة غير مسبوقة، قد تصبح غير قابلة للتعويض مع أي توتر عسكري.

مع ذلك، بدلاً من معالجة المشكلة فوراً، تعطي وزارة الجهاد الزراعي الأولوية للشركات الحكومية و"الخاصة التابعة للدولة" في تخصيص العملات، تاركة القطاع الخاص ينتظر لشهور.

لسنوات كان يُقال للشعب: "ليس لدينا شيء، لكن لدينا الأمن". اليوم لم يبقَ ذلك "الشيء" ولا الأمن. الحرب وصلت إلى أحياء طهران، وسماء إيران تحت تهديد إسرائيل، ووزير الدفاع الإسرائيلي يهدد خامنئي علناً: "عندما تخرج من الملجأ، انظر أحياناً إلى السماء…" هذه الجملة تعني أن المرشد الإيراني أصبح تحت تهديد مباشر.

الواقع في إيران اليوم يُظهر خطين متوازيين: شعب يجد طرقاً للبقاء بفضل المبادرة والجهد، وحكومة تعدّ فقط الأزمات وتزيدها.

هذا الوضع يعني أن إيران لا تزال على متن نفس الحافلة بلا فرامل التي تتجه نحو الهاوية. إذا كانت الحكومة خلف المقود غير قادرة على تأمين المياه والكهرباء، وإقامة الأمن، وإدارة الأزمات، وتعترف بهذا العجز، أليس الوقت قد حان لفصل مصير إيران عن مصير النظام الإيراني؟

المسؤولية اليوم تقع على الركاب الذين يجب أن يختاروا طريقاً آخر قبل الوصول إلى حافة الهاوية، طريق ينقذ إيران من السقوط المحتم.

كيف يتلاعب النظام الإيراني بالمصطلحات لينفي وجود سجناء سياسيين؟

12 أغسطس 2025، 13:02 غرينتش+1
•
روزبه مير إبراهيمي

أثارت التصريحات الأخيرة لغلام حسين محسني إيجه إی، وإلياس حضرتي، حول عدد السجناء السياسيين مرة أخرى النقاش القديم حول "إنكار وجود السجين السياسي" في إيران، وهو موضوع يتعارض بشكل واضح مع التعريفات والمعايير الدولية المقبولة لهذا المفهوم.

في الأيام الأخيرة، قال محسني إيجه إی، رئيس السلطة القضائية في إيران، إنه طلب من جهات مختلفة تقديم "قائمة بالسجناء السياسيين"، لكن "لم يُقدم أحد أسماء"، وكذلك تصريحات حضرتي، الناشط السياسي الإصلاحي ورئيس مجلس إعلام الحكومة الإيرانية، بأنه "يوجد فقط خمسة سجناء سياسيين في إيران"، مما أعاد قضية "السجين السياسي" في النظام الإيراني إلى صدارة الأخبار.

تأتي هذه التصريحات في سياق موقف رسمي للنظام الإيراني يكرر منذ سنوات: "لا يوجد سجين سياسي في إيران".

تعريف السجين السياسي في الوثائق الدولية

وبينما لا تقدم القوانين الداخلية للنظام الإيراني تعريفًا لـ"السجين السياسي"، ولا حتى يُدرج في قانون الجرائم السياسية لعام 2016 سوى تعريف ضيق وغامض لـ"الجريمة السياسية" (وغالبًا لا يجب أو لا يمكن اعتبار أي من هذه الحالات جرائم)، فإن الوثائق والمعايير الدولية تقدم تعريفًا أوضح وأكثر عملية.

ووفقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) وممارسات هيئات حقوق الإنسان، يُعرف السجين السياسي بأنه شخص حُرم من حريته بسبب ممارسته السلمية لحقوقه الأساسية مثل حرية التعبير، حرية الاعتقاد، حرية التجمع السلمي وحرية التنظيم.

وقرار رقم 1900 (2012) لمجلس أوروبا ومعايير منظمات مثل العفو الدولية تعتبر السجين السياسي شخصًا:

1- تم اعتقاله أو إدانته لأسباب سياسية بشكل أساسي.

2- تعرض للملاحقة نتيجة ممارسته السلمية لحقوقه الدولية المكفولة.

3- جرت محاكمته بشكل غير عادل أو تمييزي.

4- كان عقابه غير متناسب وتم فرضه بدوافع سياسية.

وبناءً عليه، فإن غياب صفة "جريمة سياسية" في الملف القضائي لا يعني أن الفرد ليس سجينًا سياسيًا.

على أرض الواقع، يُسجن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والناشطين النقابيين، والناشطين من الأقليات العرقية والدينية، والمتظاهرين السلميين في إيران بناءً على تهم أمنية عامة وغامضة مثل "العمل ضد الأمن القومي" أو "الدعاية ضد النظام"، والتي تعد وفق المعايير الدولية دليلًا واضحًا على كونهم سجناء سياسيين.

لقد اعتمد النظام الإيراني منذ سنوات على طريقتين لإنكار وجود السجين السياسي:

1. حذف الصفة الرسمية: تسجيل التهم الأمنية أو الجنائية العامة بدلًا من التهم السياسية أو العقائدية.

2. تفسير محدود وغير واقعي لمفهوم السجين السياسي ليشمل فقط من لهم نشاط منظم ومباشر ضد النظام.

هذا النهج، بالإضافة إلى انتهاك الالتزامات الدولية للنظام، يجعل الأرقام الحقيقية للسجناء السياسيين مخفية ويصعب متابعة أوضاعهم.

عندما يطلب رئيس السلطة القضائية من النشطاء السياسيين ووسائل الإعلام تقديم "قوائم" بينما يستمر في تطبيق سياسات القمع التي تحقق بوضوح التعريف الدولي للسجين السياسي، تبدو هذه المطالبات كتكتيك دعائي أكثر منها إجراءً شفافًا.

كما أن تحديد عدد السجناء السياسيين بـ"خمسة فقط" - دون معايير واضحة - هو تجاهل تام لمئات القضايا المتعلقة بالناشطين المدنيين، والصحفيين، والمعلمين، والطلاب والمواطنين الذين سُجنوا فقط لممارستهم السلمية لحقوقهم القانونية.

بناءً على المعايير العالمية، لا يقتصر الأمر على وجود سجناء سياسيين في إيران، بل إن أعدادهم قد ارتفعت بشكل ملحوظ في فترات مختلفة عقب الاحتجاجات الواسعة في 2022 و2023.

إنكار هذا الواقع لا يغير من الالتزامات الدولية للنظام الإيراني، لكنه يزيد من فجوة عدم الثقة بين النظام والمجتمع.

طالما أن القوانين الداخلية والإجراءات القضائية لا تتماشى مع المعايير الدولية، وتُستبدل التهم الأمنية الغامضة بالتعامل العادل والشفاف مع النشاط السياسي السلمي، فإن إنكار وجود السجين السياسي لن يكون سوى لعبة بالكلمات والمصطلحات.

"ربع ساعة قبل السقوط".. مؤشرات الانهيار في إيران

7 أغسطس 2025، 19:28 غرينتش+1
•
محسن مهيمني

تقول الفيلسوفة ومؤرخة الفكر السياسي، هانا آرنت: "في الأنظمة الديكتاتورية، كل شيء يبدو طبيعيًا حتى قبل 15 دقيقة من السقوط".

هذه المقولة الشهيرة تعبّر عن أن مسار انهيار الأنظمة الاستبدادية عادة ما يكون غير قابل للتنبؤ، مفاجئًا، وسريعًا؛ خاصة الأنظمة التي لا تملك القدرة على تلقي التغذية الراجعة أو على إجراء إصلاحات هيكلية. ففي مثل هذه الأنظمة، تخلق استمرارية الشكل الظاهري للحكم وهم البقاء في أذهان القادة.

في الأشهر الأخيرة، أقرّ مراقبون مستقلون، ومعارضون، وحتى بعض الشخصيات القريبة من النظام، بأن مؤشرات التدهور والأزمات الهيكلية أصبحت واضحة في إيران. وإذا كان انهيار النظام أمرًا محتملًا أو حتى حتميًا، فإن السؤال الأساسي هو: ما هي مؤشراته؟

استنادًا إلى نظريات صامويل هنتنغتون حول هيكلية وانهيار الأنظمة، ونموذج تحليل الانهيار لدى بيتر تورشين، يمكن دراسة هذه المؤشرات ضمن محاور أساسية، منها: الفشل المؤسسي، تراجع الشرعية، تصدّع السلطة، أزمة النخبة، تصاعد الاحتجاجات، انهيار الخطاب الحاكم، تماسك المعارضة، والضغوط الخارجية.

الفشل المؤسسي وأزمة المعيشة

منذ العقد الأول لتأسيسه، اتجه النظام الإيراني نحو تركيز السلطة، وبناء شبكة معقدة من المؤسسات الدينية، الأمنية، الاقتصادية والعسكرية، بهدف السيطرة السياسية والاستحواذ على المجتمع.

هذا الهيكل أفرز ازدواجية بين بقاء النظام وتوفير الرفاهية العامة، وهما مجالان أصبحا مع الوقت في حالة تعارض في السياسات العامة وخطط التنمية الحكومية.

تحوّلت خطة الخصخصة في عهد رفسنجاني إلى وسيلة لإعادة توزيع الموارد العامة بين المستفيدين من الامتيازات. وقد ظهرت أولى علامات فشل هذه الخطة في احتجاجات معيشية في مدن مثل مشهد في تسعينيات القرن الماضي.

في العقد الأول من الألفية، ومع تولي أحمدي نجاد السلطة، تم تثبيت الفشل المؤسسي، وفي العقد الثاني، أدى تصاعد العقوبات إلى شلل الاقتصاد وانفجار أزمات في مجالات العملة، الطاقة، السلع الأساسية، والرعاية الصحية.

في الأشهر الأخيرة، تفاقمت حالة الفشل المؤسسي إلى درجة وصلت إلى داخل المنازل، مؤثرة مباشرة على جودة الحياة اليومية. أزمات الطاقة، انقطاعات الكهرباء والماء، إغلاق محافظات كاملة، وتحذيرات متكررة من جفاف السدود، كلها مؤشرات على انهيار وظيفي.

أزمة النخبة: السياسات المرتجلة

عزل النخب وإقصاؤهم عن دائرة اتخاذ القرار يُعد من أبرز مؤشرات انهيار دائرة الحُكم.

منذ تأسيسه، انتهج النظام الإيراني سياسة الإقصاء. بدأ ذلك بإبعاد التيارات اليسارية، القومية، والليبرالية، واليوم لم يعد حتى أكثر العناصر "الذاتية" للنظام في مأمن، من موظفين، إلى عمال، إلى منفذين إداريين.

إلغاء عشرات التنظيمات، من أحزاب سياسية إلى جمعيات خيرية، والسيطرة على النقابات، إلى جانب القمع المنهجي للمنتقدين، كل ذلك أخرجهم من صناعة القرار، وجعل السياسة العامة أمنية، غير علمية، ومتقلبة.

تشير بيانات مركز البحوث التابع للبرلمان إلى توقف النمو الاقتصادي، ووقوع نحو ثلث المواطنين تحت خط الفقر.

في ظل هذه الظروف، أصبحت الهجرة الخيار الوحيد للطبقة الوسطى بعد فشل محاولاتها في الإصلاح.

في عام 2023، أعلنت منظمة النظام الطبي أن طلبات الهجرة بين الكوادر الطبية تضاعفت 10 مرات. وقال مرصد هجرة الإيرانيين إن معدل هجرة الطلاب تضاعف كل عشر سنوات منذ منتصف العقد الأول من الألفية. ما تسبب بعجز في وزارتي التعليم والصحة.

أساتذة، أطباء، موظفون، وباحثون ـ الذين يُفترض أن يكونوا العمود الفقري للاستقرار السياسي والاجتماعي ـ يعانون من انهيار القدرة الشرائية، فقدان العملة الوطنية قيمتها، نقص في الخدمات الأساسية، والاضطهاد الأمني، مما يدفعهم للهجرة أو الانسحاب من المشهد العام.

تصدّع السلطة: تراجع ولاء القواعد

بحسب تورشين وغولدستون، من مؤشرات انهيار الأنظمة ازدياد عدد المطالبين بالسلطة بالتزامن مع انخفاض الموارد المتاحة.

النظام الإيراني يعاني حاليًا من صعوبات مالية في الحفاظ على ولاء قواعده، بينما تم تهميش العديد من العناصر "الداخلية".

تراجعت المساعدات المالية للقوى التابعة لإيران في المنطقة، بينما ظهرت قوى سياسية جديدة داخل البلاد تطالب بنصيبها من الموارد، في وقت تعاني فيه المؤسسات الدينية والعسكرية من أزمات معيشية في صفوفها.

من ناحية الشرعية، فإن معظم الرؤساء والمسؤولين السابقين ـ باستثناء المرشد الحالي ـ تم اتهامهم بـ"الانحراف" أو "الفتنة"، ولم يعودوا قادرين على أداء أدوارهم السابقة حتى في لحظات الطوارئ.

في الوقت ذاته، فإن الانشقاقات داخل صفوف النظام، من الشرطة والأمن إلى موظفي الدولة، باتت ملحوظة. بعضهم أصبح من المنتقدين، بل من الناشطين في المعارضة بالخارج.

صعود المعارضة: انتقال مركز الفعل السياسي

أحد المؤشرات على تراجع الشرعية هو انتقال الفعل السياسي من الداخل إلى الخارج، وهو ما حدث في ليبيا وتونس ويوغوسلافيا، ويبدو واضحًا اليوم في إيران.

مع كل موجة احتجاجات، يغادر نشطاء مدنيون البلاد نحو المنافي، مصطحبين معهم خبراتهم التنظيمية والإعلامية.

وقد أقر مسؤولو النظام علنًا بتأثير الإعلام الخارجي على تنظيم المعارضة.

تشكيل تحالفات جديدة وواسعة بين القوى السياسية الإيرانية في أوروبا وأميركا، وزيادة تفاعل المعارضين مع الحكومات الغربية بعد انتفاضة "مهسا"، يوضح انتقال مركز الفعل السياسي إلى الخارج.

الاحتجاجات والإضرابات: فقدان القيادة

دورة الاحتجاجات في إيران لم تعد تحدث مرة كل عقد، بل أصبحت متعددة خلال العقد الواحد، مترافقة مع إضرابات مستمرة في قطاعات العمل والصناعة.

حتى الأجهزة الأمنية والبرلمان أقرّا بارتفاع نسبة السخط العام، خصوصًا بين العمال، الموظفين، والفقراء.

توسعت شرائح المحتجين مقارنة بالعقود الماضية، وتقلص دور القوى السياسية الملتزمة بالنظام في قيادتهم، خاصة بعد 2010.

باتت المقاومة اليومية ضد النظام، كما يسميها جيمس سكوت، الشكل الأبرز للاحتجاج، ما أضعف قدرة النظام على احتواء الأزمات أو تعبئة الرأي العام.

تغيير الخطاب العام: إسقاط النظام لم يعد محرّمًا

لفترة طويلة، كان الحديث عن إسقاط النظام من المحرمات، لكن بعد عدة موجات من الاحتجاجات، أصبح خطاب "الإطاحة" هو المهيمن بين المعارضين.

في المقابل، يعترف كبار المسؤولين في إيران، من خامنئي إلى أدنى المستويات، بأنهم يواجهون معارضة تهدف لإسقاط النظام من الداخل والخارج.

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والقدرة على التنظيم في تفكيك الهيمنة السياسية للنظام وتراجع قدرته على الحشد.

بعد أربعة عقود من التصعيد الأيديولوجي، تحوّل الصراع بين إيران وخصومها من التهديدات اللفظية والاغتيالات الخفية إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا استهدفت مراكز قوة النظام: منشآت نووية، قوات عسكرية، وأجهزة أمنية.

وكانت العقوبات الممتدة منذ 2018 قد سببت انهيارًا اقتصاديًا عبر خفض صادرات النفط وقطع العلاقات المصرفية.

هذه الحرب تركت أثرًا على الحياة اليومية، من خلال زيادة الفقر والبطالة وتفاقم الأزمات.

حالة الطوارئ الدائمة.. "الربع ساعة" الأخيرة

تراكم الأزمات من فشل مؤسسي، وهجرة النخب، وانهيار الطبقة الوسطى، إلى الصراع بين النخب والضغط الخارجي، وضع النظام في مرحلة الانهيار التدريجي.

لكن منذ يونيو/حزيران الماضي، ومع اندلاع الحرب مع إسرائيل، دخلت إيران في مرحلة طوارئ دائمة.

في هذه المرحلة، أصبحت القرارات قصيرة الأجل، وتركّز فقط على النجاة من كل أزمة يومًا بيوم، مما يجعل العودة إلى سياسة مستقرة وعقلانية أمرًا مستحيلًا.

هذه مؤشرات لما يُعرف في نظريات الانهيار السياسي بأنها علامات ما قبل السقوط، وخصوصًا في حالة الطوارئ المستمرة التي يمكن اعتبارها - مفهوميًا - بمثابة "الربع ساعة الأخيرة"... لكن لا أحد يمكنه تحديد متى ستنتهي تلك الربع ساعة.

لماذا سيخسر النظام الإيراني في الحرب المقبلة أيضًا؟

7 أغسطس 2025، 15:38 غرينتش+1
•
مراد ويسي

يستعد كل من النظام الإيراني وإسرائيل لاحتمال اندلاع حرب جديدة.

بعد الهزائم الثقيلة التي مُني بها النظام في الحرب الأخيرة، أجرى تغييرات في هيكليته السياسية والعسكرية؛ من تشكيل "مجلس الدفاع" إلى إزاحة علي أكبر أحمديان من منصبه كأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين علي لاريجاني بدلًا منه، في مؤشر على مراجعة اضطرارية لبنية القيادة العسكرية وصنع القرار.

فقد النظام عددًا من أبرز قادته القدامى وذوي الخبرة خلال الحرب الماضية، ويدفع اليوم بقادة جدد إلى الواجهة، ليقودوا الحرب المقبلة - إن اندلعت - ضد إسرائيل وربما أميركا.

لكن السؤال المحوري هو: هل يتمتع هؤلاء القادة الجدد والبنية التنظيمية المعدّلة بالكفاءة اللازمة لخوض حرب حديثة ومعقدة؟

في الرواية الرسمية للنظام، لا يُعترف بالهزيمة في الحرب السابقة، لكن الوقائع الميدانية والتغييرات الواسعة على مستوى القيادة العسكرية تكشف أن النظام نفسه يدرك فشله، ويعتبر البنية القائمة غير كافية لخوض حرب مستقبلية.

صحيح أن أسماء بعض القادة الجدد قد أُعلنت، لكن آخرين ظلوا طيّ الكتمان خشية اغتيالهم من قبل إسرائيل.

ومع ذلك، تُظهر التجارب أن هذا التكتّم لم يمنع إسرائيل من اختراق المنظومة الاستخباراتية للنظام. فمثلًا، قبل الحرب الأخيرة، لم يكن حتى معظم الصحفيين يعرفون هوية قائد وحدة الصواريخ في "الحرس الثوري"، لكن إسرائيل كانت تعرف تمامًا؛ فقد استهدفت محمود باقري وقتلته في الساعات الأولى من المواجهة.

الأمر نفسه تكرر مع شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي؛ فبرغم فرض قيود على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إليهم، نجحت إسرائيل في اغتيال عدد منهم، في دلالة واضحة على فشل الأساليب الأمنية البسيطة التي يعتمدها النظام.

يأتي تشكيل "مجلس الدفاع" وإعادة ترتيب القيادات في وقت يعاني فيه النظام من ضعف بنيوي في أربع ركائز أساسية تُعدّ حاسمة في أي حرب: القدرات العسكرية، الدبلوماسية، الاقتصادية، وعلاقته بالشعب.

1- ضعف القدرات العسكرية

في الحرب الأخيرة، سيطرت إسرائيل بالكامل على الأجواء الإيرانية، ونفذت أكثر من 1400 طلعة جوية، استهدفت نحو 1500 موقع، دون أن تُسقط إيران طائرة إسرائيلية واحدة. الدفاع الجوي الإيراني شُلّ عمليًا، والقوات البحرية والبرية بقيت خارج المعادلة نظرًا لطبيعة الحرب الجوية.

الجانب الوحيد الذي استطاع النظام استخدامه نسبيًا هو الصواريخ، لكن هذه القدرة لم تكن كافية لتغيير مسار المعركة.

على مستوى القيادة، امتلكت إسرائيل تفوقًا مطلقًا؛ لم يُقتل أي من قادتها، بينما قُضي على عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين في الساعات الأولى من القتال.

القادة الجدد الذين عُينوا لاحقًا يفتقرون إلى الخبرة، بل إن معظمهم ورث ذهنية تقليدية متأثرة بحرب الثمانينات ضد العراق، وهي ذهنية لا تتناسب مع حروب اليوم القائمة على الذكاء الاصطناعي والأسلحة الذكية.

2- العزلة الدبلوماسية

على عكس السنوات السابقة التي كان النظام الإيراني يستفيد خلالها من التباينات بين أوروبا وأميركا، فإن أوروبا اليوم انضمت عمليًا إلى الجبهة المناهضة للنظام.

الضغوط السياسية والأمنية لم تعد تقتصر على واشنطن وتل أبيب، بل تأتي أيضًا من عواصم أوروبية. هذا الوضع زاد من عزلة طهران، التي لم تعد قادرة على حشد الحلفاء في المنطقة أو العالم.

3- الأزمة الاقتصادية

الاقتصاد الإيراني يمر بانهيار واسع النطاق: أزمة مياه، انقطاعات كهرباء، تضخم متصاعد، نقص في الغاز، انهيار البورصة، هروب رؤوس الأموال، عجز عن بيع النفط بحرية أو تحويل عائداته، فساد بنيوي، إفلاس صناديق التقاعد، وتأخير في دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، إلى جانب احتمال وشيك بعودة العقوبات الأممية.

في ظل هذه الظروف، باتت قدرة النظام على الصمود اقتصاديًا في وجه حرب جديدة شبه معدومة، بل إن الانهيار يلوح حتى في غياب أي حرب.

4- الفجوة بين النظام والشعب

واحدة من أهم مقومات الانتصار في أي حرب هي القاعدة الشعبية الداعمة.

أما في إيران، فالغالبية الساحقة من الشعب باتت معارضة للنظام. الناس يريدون نظامًا منتخبًا يحترم معيشتهم وخياراتهم وحرياتهم الأساسية.

القمع، الحجاب الإجباري، الفلترة، والقيود الاجتماعية، كلها عمّقت الهوة بين النظام والمجتمع.
وفي الحرب الأخيرة، لم يُظهر الناس دعمًا للنظام، بل تضامنًا مع بعضهم البعض. كثيرون تمنّوا أن تسفر الحرب عن سقوط النظام برمّته.

حين يكون النظام الإيراني مأزومًا عسكريًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فإن الحديث عن إمكانية فوزه في الحرب المقبلة لا يستند إلى منطق.

تشكيل "مجلس الدفاع" وتبديل الأسماء لا يغيّر شيئًا من الواقع البنيوي. هذه خطوات لا تعدو كونها محاولات لتشديد حزام الأمان قبل الانهيار، في مواجهة ما قد يكون عودة العقوبات، أو هجومًا إسرائيليًا–أميركيًا، أو حتى انتفاضة شعبية.

النظام الإيراني خسر الحرب الماضية. والحرب القادمة - إن وقعت - قد لا تكون مجرد هزيمة أخرى، بل ربما تمثّل نهاية الطريق لهذا النظام.