• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

كيف يتلاعب النظام الإيراني بالمصطلحات لينفي وجود سجناء سياسيين؟

روزبه مير إبراهيمي
روزبه مير إبراهيمي

صحافي وباحث

12 أغسطس 2025، 13:02 غرينتش+1

أثارت التصريحات الأخيرة لغلام حسين محسني إيجه إی، وإلياس حضرتي، حول عدد السجناء السياسيين مرة أخرى النقاش القديم حول "إنكار وجود السجين السياسي" في إيران، وهو موضوع يتعارض بشكل واضح مع التعريفات والمعايير الدولية المقبولة لهذا المفهوم.

في الأيام الأخيرة، قال محسني إيجه إی، رئيس السلطة القضائية في إيران، إنه طلب من جهات مختلفة تقديم "قائمة بالسجناء السياسيين"، لكن "لم يُقدم أحد أسماء"، وكذلك تصريحات حضرتي، الناشط السياسي الإصلاحي ورئيس مجلس إعلام الحكومة الإيرانية، بأنه "يوجد فقط خمسة سجناء سياسيين في إيران"، مما أعاد قضية "السجين السياسي" في النظام الإيراني إلى صدارة الأخبار.

تأتي هذه التصريحات في سياق موقف رسمي للنظام الإيراني يكرر منذ سنوات: "لا يوجد سجين سياسي في إيران".

تعريف السجين السياسي في الوثائق الدولية

وبينما لا تقدم القوانين الداخلية للنظام الإيراني تعريفًا لـ"السجين السياسي"، ولا حتى يُدرج في قانون الجرائم السياسية لعام 2016 سوى تعريف ضيق وغامض لـ"الجريمة السياسية" (وغالبًا لا يجب أو لا يمكن اعتبار أي من هذه الحالات جرائم)، فإن الوثائق والمعايير الدولية تقدم تعريفًا أوضح وأكثر عملية.

ووفقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) وممارسات هيئات حقوق الإنسان، يُعرف السجين السياسي بأنه شخص حُرم من حريته بسبب ممارسته السلمية لحقوقه الأساسية مثل حرية التعبير، حرية الاعتقاد، حرية التجمع السلمي وحرية التنظيم.

وقرار رقم 1900 (2012) لمجلس أوروبا ومعايير منظمات مثل العفو الدولية تعتبر السجين السياسي شخصًا:

1- تم اعتقاله أو إدانته لأسباب سياسية بشكل أساسي.

2- تعرض للملاحقة نتيجة ممارسته السلمية لحقوقه الدولية المكفولة.

3- جرت محاكمته بشكل غير عادل أو تمييزي.

4- كان عقابه غير متناسب وتم فرضه بدوافع سياسية.

وبناءً عليه، فإن غياب صفة "جريمة سياسية" في الملف القضائي لا يعني أن الفرد ليس سجينًا سياسيًا.

على أرض الواقع، يُسجن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والناشطين النقابيين، والناشطين من الأقليات العرقية والدينية، والمتظاهرين السلميين في إيران بناءً على تهم أمنية عامة وغامضة مثل "العمل ضد الأمن القومي" أو "الدعاية ضد النظام"، والتي تعد وفق المعايير الدولية دليلًا واضحًا على كونهم سجناء سياسيين.

لقد اعتمد النظام الإيراني منذ سنوات على طريقتين لإنكار وجود السجين السياسي:

1. حذف الصفة الرسمية: تسجيل التهم الأمنية أو الجنائية العامة بدلًا من التهم السياسية أو العقائدية.

2. تفسير محدود وغير واقعي لمفهوم السجين السياسي ليشمل فقط من لهم نشاط منظم ومباشر ضد النظام.

هذا النهج، بالإضافة إلى انتهاك الالتزامات الدولية للنظام، يجعل الأرقام الحقيقية للسجناء السياسيين مخفية ويصعب متابعة أوضاعهم.

عندما يطلب رئيس السلطة القضائية من النشطاء السياسيين ووسائل الإعلام تقديم "قوائم" بينما يستمر في تطبيق سياسات القمع التي تحقق بوضوح التعريف الدولي للسجين السياسي، تبدو هذه المطالبات كتكتيك دعائي أكثر منها إجراءً شفافًا.

كما أن تحديد عدد السجناء السياسيين بـ"خمسة فقط" - دون معايير واضحة - هو تجاهل تام لمئات القضايا المتعلقة بالناشطين المدنيين، والصحفيين، والمعلمين، والطلاب والمواطنين الذين سُجنوا فقط لممارستهم السلمية لحقوقهم القانونية.

بناءً على المعايير العالمية، لا يقتصر الأمر على وجود سجناء سياسيين في إيران، بل إن أعدادهم قد ارتفعت بشكل ملحوظ في فترات مختلفة عقب الاحتجاجات الواسعة في 2022 و2023.

إنكار هذا الواقع لا يغير من الالتزامات الدولية للنظام الإيراني، لكنه يزيد من فجوة عدم الثقة بين النظام والمجتمع.

طالما أن القوانين الداخلية والإجراءات القضائية لا تتماشى مع المعايير الدولية، وتُستبدل التهم الأمنية الغامضة بالتعامل العادل والشفاف مع النشاط السياسي السلمي، فإن إنكار وجود السجين السياسي لن يكون سوى لعبة بالكلمات والمصطلحات.

الأكثر مشاهدة

"جيروزاليم بوست": إغلاق مضيق هرمز أسقط القناع..أولوية النظام الإيراني لوكلائه وليست لشعبه
1

"جيروزاليم بوست": إغلاق مضيق هرمز أسقط القناع..أولوية النظام الإيراني لوكلائه وليست لشعبه

2

شبح الحرب يلوح مجددًا.. اجتماع أمني لترامب بـ"غرفة العمليات".. وإيران: لن نتراجع قيد أنملة

3
خاص:

هجوم على مواطن إيراني في لندن وسط مخاوف من تصاعد التهديد والترهيب ضد معارضي النظام

4

ترامب: سنتسلم اليورانيوم الإيراني كاملاً دون أي مقابل مالي.. ومضيق هرمز لن يُغلق مجددًا

5

مقر «خاتم الأنبياء»: عاد مضيق هرمز إلى وضعه السابق بسبب "عدم وفاء أمريكا بالتزاماتها"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"ربع ساعة قبل السقوط".. مؤشرات الانهيار في إيران

7 أغسطس 2025، 19:28 غرينتش+1
•
محسن مهيمني

تقول الفيلسوفة ومؤرخة الفكر السياسي، هانا آرنت: "في الأنظمة الديكتاتورية، كل شيء يبدو طبيعيًا حتى قبل 15 دقيقة من السقوط".

هذه المقولة الشهيرة تعبّر عن أن مسار انهيار الأنظمة الاستبدادية عادة ما يكون غير قابل للتنبؤ، مفاجئًا، وسريعًا؛ خاصة الأنظمة التي لا تملك القدرة على تلقي التغذية الراجعة أو على إجراء إصلاحات هيكلية. ففي مثل هذه الأنظمة، تخلق استمرارية الشكل الظاهري للحكم وهم البقاء في أذهان القادة.

في الأشهر الأخيرة، أقرّ مراقبون مستقلون، ومعارضون، وحتى بعض الشخصيات القريبة من النظام، بأن مؤشرات التدهور والأزمات الهيكلية أصبحت واضحة في إيران. وإذا كان انهيار النظام أمرًا محتملًا أو حتى حتميًا، فإن السؤال الأساسي هو: ما هي مؤشراته؟

استنادًا إلى نظريات صامويل هنتنغتون حول هيكلية وانهيار الأنظمة، ونموذج تحليل الانهيار لدى بيتر تورشين، يمكن دراسة هذه المؤشرات ضمن محاور أساسية، منها: الفشل المؤسسي، تراجع الشرعية، تصدّع السلطة، أزمة النخبة، تصاعد الاحتجاجات، انهيار الخطاب الحاكم، تماسك المعارضة، والضغوط الخارجية.

الفشل المؤسسي وأزمة المعيشة

منذ العقد الأول لتأسيسه، اتجه النظام الإيراني نحو تركيز السلطة، وبناء شبكة معقدة من المؤسسات الدينية، الأمنية، الاقتصادية والعسكرية، بهدف السيطرة السياسية والاستحواذ على المجتمع.

هذا الهيكل أفرز ازدواجية بين بقاء النظام وتوفير الرفاهية العامة، وهما مجالان أصبحا مع الوقت في حالة تعارض في السياسات العامة وخطط التنمية الحكومية.

تحوّلت خطة الخصخصة في عهد رفسنجاني إلى وسيلة لإعادة توزيع الموارد العامة بين المستفيدين من الامتيازات. وقد ظهرت أولى علامات فشل هذه الخطة في احتجاجات معيشية في مدن مثل مشهد في تسعينيات القرن الماضي.

في العقد الأول من الألفية، ومع تولي أحمدي نجاد السلطة، تم تثبيت الفشل المؤسسي، وفي العقد الثاني، أدى تصاعد العقوبات إلى شلل الاقتصاد وانفجار أزمات في مجالات العملة، الطاقة، السلع الأساسية، والرعاية الصحية.

في الأشهر الأخيرة، تفاقمت حالة الفشل المؤسسي إلى درجة وصلت إلى داخل المنازل، مؤثرة مباشرة على جودة الحياة اليومية. أزمات الطاقة، انقطاعات الكهرباء والماء، إغلاق محافظات كاملة، وتحذيرات متكررة من جفاف السدود، كلها مؤشرات على انهيار وظيفي.

أزمة النخبة: السياسات المرتجلة

عزل النخب وإقصاؤهم عن دائرة اتخاذ القرار يُعد من أبرز مؤشرات انهيار دائرة الحُكم.

منذ تأسيسه، انتهج النظام الإيراني سياسة الإقصاء. بدأ ذلك بإبعاد التيارات اليسارية، القومية، والليبرالية، واليوم لم يعد حتى أكثر العناصر "الذاتية" للنظام في مأمن، من موظفين، إلى عمال، إلى منفذين إداريين.

إلغاء عشرات التنظيمات، من أحزاب سياسية إلى جمعيات خيرية، والسيطرة على النقابات، إلى جانب القمع المنهجي للمنتقدين، كل ذلك أخرجهم من صناعة القرار، وجعل السياسة العامة أمنية، غير علمية، ومتقلبة.

تشير بيانات مركز البحوث التابع للبرلمان إلى توقف النمو الاقتصادي، ووقوع نحو ثلث المواطنين تحت خط الفقر.

في ظل هذه الظروف، أصبحت الهجرة الخيار الوحيد للطبقة الوسطى بعد فشل محاولاتها في الإصلاح.

في عام 2023، أعلنت منظمة النظام الطبي أن طلبات الهجرة بين الكوادر الطبية تضاعفت 10 مرات. وقال مرصد هجرة الإيرانيين إن معدل هجرة الطلاب تضاعف كل عشر سنوات منذ منتصف العقد الأول من الألفية. ما تسبب بعجز في وزارتي التعليم والصحة.

أساتذة، أطباء، موظفون، وباحثون ـ الذين يُفترض أن يكونوا العمود الفقري للاستقرار السياسي والاجتماعي ـ يعانون من انهيار القدرة الشرائية، فقدان العملة الوطنية قيمتها، نقص في الخدمات الأساسية، والاضطهاد الأمني، مما يدفعهم للهجرة أو الانسحاب من المشهد العام.

تصدّع السلطة: تراجع ولاء القواعد

بحسب تورشين وغولدستون، من مؤشرات انهيار الأنظمة ازدياد عدد المطالبين بالسلطة بالتزامن مع انخفاض الموارد المتاحة.

النظام الإيراني يعاني حاليًا من صعوبات مالية في الحفاظ على ولاء قواعده، بينما تم تهميش العديد من العناصر "الداخلية".

تراجعت المساعدات المالية للقوى التابعة لإيران في المنطقة، بينما ظهرت قوى سياسية جديدة داخل البلاد تطالب بنصيبها من الموارد، في وقت تعاني فيه المؤسسات الدينية والعسكرية من أزمات معيشية في صفوفها.

من ناحية الشرعية، فإن معظم الرؤساء والمسؤولين السابقين ـ باستثناء المرشد الحالي ـ تم اتهامهم بـ"الانحراف" أو "الفتنة"، ولم يعودوا قادرين على أداء أدوارهم السابقة حتى في لحظات الطوارئ.

في الوقت ذاته، فإن الانشقاقات داخل صفوف النظام، من الشرطة والأمن إلى موظفي الدولة، باتت ملحوظة. بعضهم أصبح من المنتقدين، بل من الناشطين في المعارضة بالخارج.

صعود المعارضة: انتقال مركز الفعل السياسي

أحد المؤشرات على تراجع الشرعية هو انتقال الفعل السياسي من الداخل إلى الخارج، وهو ما حدث في ليبيا وتونس ويوغوسلافيا، ويبدو واضحًا اليوم في إيران.

مع كل موجة احتجاجات، يغادر نشطاء مدنيون البلاد نحو المنافي، مصطحبين معهم خبراتهم التنظيمية والإعلامية.

وقد أقر مسؤولو النظام علنًا بتأثير الإعلام الخارجي على تنظيم المعارضة.

تشكيل تحالفات جديدة وواسعة بين القوى السياسية الإيرانية في أوروبا وأميركا، وزيادة تفاعل المعارضين مع الحكومات الغربية بعد انتفاضة "مهسا"، يوضح انتقال مركز الفعل السياسي إلى الخارج.

الاحتجاجات والإضرابات: فقدان القيادة

دورة الاحتجاجات في إيران لم تعد تحدث مرة كل عقد، بل أصبحت متعددة خلال العقد الواحد، مترافقة مع إضرابات مستمرة في قطاعات العمل والصناعة.

حتى الأجهزة الأمنية والبرلمان أقرّا بارتفاع نسبة السخط العام، خصوصًا بين العمال، الموظفين، والفقراء.

توسعت شرائح المحتجين مقارنة بالعقود الماضية، وتقلص دور القوى السياسية الملتزمة بالنظام في قيادتهم، خاصة بعد 2010.

باتت المقاومة اليومية ضد النظام، كما يسميها جيمس سكوت، الشكل الأبرز للاحتجاج، ما أضعف قدرة النظام على احتواء الأزمات أو تعبئة الرأي العام.

تغيير الخطاب العام: إسقاط النظام لم يعد محرّمًا

لفترة طويلة، كان الحديث عن إسقاط النظام من المحرمات، لكن بعد عدة موجات من الاحتجاجات، أصبح خطاب "الإطاحة" هو المهيمن بين المعارضين.

في المقابل، يعترف كبار المسؤولين في إيران، من خامنئي إلى أدنى المستويات، بأنهم يواجهون معارضة تهدف لإسقاط النظام من الداخل والخارج.

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والقدرة على التنظيم في تفكيك الهيمنة السياسية للنظام وتراجع قدرته على الحشد.

بعد أربعة عقود من التصعيد الأيديولوجي، تحوّل الصراع بين إيران وخصومها من التهديدات اللفظية والاغتيالات الخفية إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا استهدفت مراكز قوة النظام: منشآت نووية، قوات عسكرية، وأجهزة أمنية.

وكانت العقوبات الممتدة منذ 2018 قد سببت انهيارًا اقتصاديًا عبر خفض صادرات النفط وقطع العلاقات المصرفية.

هذه الحرب تركت أثرًا على الحياة اليومية، من خلال زيادة الفقر والبطالة وتفاقم الأزمات.

حالة الطوارئ الدائمة.. "الربع ساعة" الأخيرة

تراكم الأزمات من فشل مؤسسي، وهجرة النخب، وانهيار الطبقة الوسطى، إلى الصراع بين النخب والضغط الخارجي، وضع النظام في مرحلة الانهيار التدريجي.

لكن منذ يونيو/حزيران الماضي، ومع اندلاع الحرب مع إسرائيل، دخلت إيران في مرحلة طوارئ دائمة.

في هذه المرحلة، أصبحت القرارات قصيرة الأجل، وتركّز فقط على النجاة من كل أزمة يومًا بيوم، مما يجعل العودة إلى سياسة مستقرة وعقلانية أمرًا مستحيلًا.

هذه مؤشرات لما يُعرف في نظريات الانهيار السياسي بأنها علامات ما قبل السقوط، وخصوصًا في حالة الطوارئ المستمرة التي يمكن اعتبارها - مفهوميًا - بمثابة "الربع ساعة الأخيرة"... لكن لا أحد يمكنه تحديد متى ستنتهي تلك الربع ساعة.

لماذا سيخسر النظام الإيراني في الحرب المقبلة أيضًا؟

7 أغسطس 2025، 15:38 غرينتش+1
•
مراد ويسي

يستعد كل من النظام الإيراني وإسرائيل لاحتمال اندلاع حرب جديدة.

بعد الهزائم الثقيلة التي مُني بها النظام في الحرب الأخيرة، أجرى تغييرات في هيكليته السياسية والعسكرية؛ من تشكيل "مجلس الدفاع" إلى إزاحة علي أكبر أحمديان من منصبه كأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين علي لاريجاني بدلًا منه، في مؤشر على مراجعة اضطرارية لبنية القيادة العسكرية وصنع القرار.

فقد النظام عددًا من أبرز قادته القدامى وذوي الخبرة خلال الحرب الماضية، ويدفع اليوم بقادة جدد إلى الواجهة، ليقودوا الحرب المقبلة - إن اندلعت - ضد إسرائيل وربما أميركا.

لكن السؤال المحوري هو: هل يتمتع هؤلاء القادة الجدد والبنية التنظيمية المعدّلة بالكفاءة اللازمة لخوض حرب حديثة ومعقدة؟

في الرواية الرسمية للنظام، لا يُعترف بالهزيمة في الحرب السابقة، لكن الوقائع الميدانية والتغييرات الواسعة على مستوى القيادة العسكرية تكشف أن النظام نفسه يدرك فشله، ويعتبر البنية القائمة غير كافية لخوض حرب مستقبلية.

صحيح أن أسماء بعض القادة الجدد قد أُعلنت، لكن آخرين ظلوا طيّ الكتمان خشية اغتيالهم من قبل إسرائيل.

ومع ذلك، تُظهر التجارب أن هذا التكتّم لم يمنع إسرائيل من اختراق المنظومة الاستخباراتية للنظام. فمثلًا، قبل الحرب الأخيرة، لم يكن حتى معظم الصحفيين يعرفون هوية قائد وحدة الصواريخ في "الحرس الثوري"، لكن إسرائيل كانت تعرف تمامًا؛ فقد استهدفت محمود باقري وقتلته في الساعات الأولى من المواجهة.

الأمر نفسه تكرر مع شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي؛ فبرغم فرض قيود على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إليهم، نجحت إسرائيل في اغتيال عدد منهم، في دلالة واضحة على فشل الأساليب الأمنية البسيطة التي يعتمدها النظام.

يأتي تشكيل "مجلس الدفاع" وإعادة ترتيب القيادات في وقت يعاني فيه النظام من ضعف بنيوي في أربع ركائز أساسية تُعدّ حاسمة في أي حرب: القدرات العسكرية، الدبلوماسية، الاقتصادية، وعلاقته بالشعب.

1- ضعف القدرات العسكرية

في الحرب الأخيرة، سيطرت إسرائيل بالكامل على الأجواء الإيرانية، ونفذت أكثر من 1400 طلعة جوية، استهدفت نحو 1500 موقع، دون أن تُسقط إيران طائرة إسرائيلية واحدة. الدفاع الجوي الإيراني شُلّ عمليًا، والقوات البحرية والبرية بقيت خارج المعادلة نظرًا لطبيعة الحرب الجوية.

الجانب الوحيد الذي استطاع النظام استخدامه نسبيًا هو الصواريخ، لكن هذه القدرة لم تكن كافية لتغيير مسار المعركة.

على مستوى القيادة، امتلكت إسرائيل تفوقًا مطلقًا؛ لم يُقتل أي من قادتها، بينما قُضي على عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين في الساعات الأولى من القتال.

القادة الجدد الذين عُينوا لاحقًا يفتقرون إلى الخبرة، بل إن معظمهم ورث ذهنية تقليدية متأثرة بحرب الثمانينات ضد العراق، وهي ذهنية لا تتناسب مع حروب اليوم القائمة على الذكاء الاصطناعي والأسلحة الذكية.

2- العزلة الدبلوماسية

على عكس السنوات السابقة التي كان النظام الإيراني يستفيد خلالها من التباينات بين أوروبا وأميركا، فإن أوروبا اليوم انضمت عمليًا إلى الجبهة المناهضة للنظام.

الضغوط السياسية والأمنية لم تعد تقتصر على واشنطن وتل أبيب، بل تأتي أيضًا من عواصم أوروبية. هذا الوضع زاد من عزلة طهران، التي لم تعد قادرة على حشد الحلفاء في المنطقة أو العالم.

3- الأزمة الاقتصادية

الاقتصاد الإيراني يمر بانهيار واسع النطاق: أزمة مياه، انقطاعات كهرباء، تضخم متصاعد، نقص في الغاز، انهيار البورصة، هروب رؤوس الأموال، عجز عن بيع النفط بحرية أو تحويل عائداته، فساد بنيوي، إفلاس صناديق التقاعد، وتأخير في دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، إلى جانب احتمال وشيك بعودة العقوبات الأممية.

في ظل هذه الظروف، باتت قدرة النظام على الصمود اقتصاديًا في وجه حرب جديدة شبه معدومة، بل إن الانهيار يلوح حتى في غياب أي حرب.

4- الفجوة بين النظام والشعب

واحدة من أهم مقومات الانتصار في أي حرب هي القاعدة الشعبية الداعمة.

أما في إيران، فالغالبية الساحقة من الشعب باتت معارضة للنظام. الناس يريدون نظامًا منتخبًا يحترم معيشتهم وخياراتهم وحرياتهم الأساسية.

القمع، الحجاب الإجباري، الفلترة، والقيود الاجتماعية، كلها عمّقت الهوة بين النظام والمجتمع.
وفي الحرب الأخيرة، لم يُظهر الناس دعمًا للنظام، بل تضامنًا مع بعضهم البعض. كثيرون تمنّوا أن تسفر الحرب عن سقوط النظام برمّته.

حين يكون النظام الإيراني مأزومًا عسكريًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فإن الحديث عن إمكانية فوزه في الحرب المقبلة لا يستند إلى منطق.

تشكيل "مجلس الدفاع" وتبديل الأسماء لا يغيّر شيئًا من الواقع البنيوي. هذه خطوات لا تعدو كونها محاولات لتشديد حزام الأمان قبل الانهيار، في مواجهة ما قد يكون عودة العقوبات، أو هجومًا إسرائيليًا–أميركيًا، أو حتى انتفاضة شعبية.

النظام الإيراني خسر الحرب الماضية. والحرب القادمة - إن وقعت - قد لا تكون مجرد هزيمة أخرى، بل ربما تمثّل نهاية الطريق لهذا النظام.

أزمة الكهرباء تكشف التمييز الطبقي في إيران

7 أغسطس 2025، 12:09 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

"لم نتمكن من فصل شبكة الكهرباء عن بعض الأماكن الحساسة في مناطق سكنية؛ ولذلك لا تُقطع الكهرباء عن تلك المناطق. لكننا نَعِد بأنه في العام المقبل سنقطع الكهرباء عن الجميع بشكل متساوٍ".

هذه الجملة التي قالها حسين سوري، رئيس إدارة الكهرباء في قضاء قدس، ليست مجرد اقتباس عن مسؤول محلي، بل هي اعتراف صريح بالتمييز البنيوي في إدارة الخدمات العامة في النظام الإيراني.

اعتراف يكشف أن توزيع الكهرباء في هذا النظام هو أيضاً "أمني" و"طبقي".

في الواقع، تقوم الحكومة بتوزيع الخدمات العامة لا على أساس الحاجة العامة، بل على أساس القرب الجغرافي أو السياسي من مؤسسات السلطة.

في منتصف صيف عام 2025، وصلت درجات الحرارة في الأهواز إلى 53 درجة، وفي بندر عباس إلى 51 درجة، وفي جنوب طهران إلى أكثر من 40 درجة.

في مثل هذه الظروف، تؤدي انقطاعات الكهرباء إلى تعطيل أجهزة التبريد، ويُترك المرضى دون أجهزة، ويتعرض الأطفال في الشقق غير المكيّفة لضغط الحر الشديد.

العمال، والمعلمون، والمتقاعدون، والفئات الفقيرة من المجتمع يعانون في الظلام والحرارة؛ بينما تبقى المناطق المجاورة للمؤسسات الأمنية، ومقرات الحرس الثوري، ومكاتب أئمة الجمعة، أو الدوائر الحكومية في مدن مثل طهران، وتبريز، ومشهد، في مأمن من هذه الانقطاعات.

هذا التوزيع غير العادل هو مؤشر على الفجوة المتزايدة بين "الشعب" و"النظام" حتى في أبسط الاحتياجات الحيوية.

من وعد التنمية إلى تقاسم المعاناة

كان النظام الإيراني قد وعد بأنه سيعالج مشكلة عدم التوازن في الكهرباء بحلول مارس (آذار) 2025 من خلال بناء محطات توليد وزيادة القدرة الإنتاجية. لكن لم يتم تشغيل جزء كبير من المشاريع الموعودة، بل ارتفع عجز التوازن إلى أكثر من 18 ألف ميغاواط؛ أي أن الاستهلاك يفوق الإنتاج الكهربائي بفارق كبير.

وفي مواجهة هذه الأزمة، بدلاً من إصلاح البنية أو تطوير البنى التحتية، وجد النظام الحل في "تقاسم المعاناة"؛ معاناة تُفرض من خلال انقطاعات الكهرباء الواسعة.

في النظام الإيراني، لم يعد انقطاع الكهرباء مجرد مشكلة فنية أو بنيوية، بل تحوّل إلى سياسة لتنظيم غير عادل للسلطة والموارد.

في هذا النموذج، لم تعد العدالة تعني التوزيع العادل للموارد، بل تعني تعميم المعاناة بالتساوي. فإذا كان البعض بلا كهرباء، فيجب أن يُقطع التيار عن الآخرين أيضاً حتى تتحقق "العدالة".

هذا المنطق المعكوس يتكرر في مجالات أخرى أيضاً. ففي مثل هذا النظام، تصبح العدالة أداة لترسيخ سيطرة النظام بدلاً من رفع التمييز. وبعبارة أخرى، لا يكتفي النظام الإيراني بعدم القدرة على تحقيق العدالة، بل يقوم أيضاً بتحريف معناها.

انقطاع الكهرباء لا يعني مجرد ساعات من الظلام. انقطاع الكهرباء يعني فساد الأدوية في الثلاجات؛ يعني تعرّض حياة مرضى الغسيل الكلوي الموصولة أجهزتهم للخطر؛ يعني أن المخبز لا يستطيع إنتاج الخبز؛ يعني أن العامل يتوقف عن الإنتاج في ورشة العمل بلا كهرباء؛ يعني غضباً يتراكم في قلوب الناس؛ يعني انعدام الثقة، وانعدام المساواة.

لقد أصبح انقطاع الكهرباء الآن سياسة في الحُكم؛ سياسة لا تهدف إلى "الإنارة"، بل إلى "الإطفاء".

كيف استفاد النظام الإيراني من "العدو" للبقاء؟

5 أغسطس 2025، 16:13 غرينتش+1
•
أمير سلطاني ‌زاده

في كثير من الأحيان، لا يكون هناك ما هو أكثر أهمية لبقاء نظامٍ ما من وجود عدو. لا يهمّ إن كان هذا العدو حقيقيًا أو مجرد وهم؛ المهم أن يشعر الناس بالخوف، وأن يقتنعوا بأن تهديدًا وشيكًا يحدق بهم. هذا الشعور وحده يكفي لتبرير القمع، وتضليل الجماهير، وضمان استمرار السلطة.

على مر التاريخ، كانت هناك أنظمة لا تستطيع تعريف نفسها من دون وجود عدو. فهي تحتاج للحفاظ على شرعيتها بأن توجه الاتهام دائمًا لشخص أو لشيء خارج عن ذاتها. هذا العدو أحيانًا يكون حقيقيًا، وأحيانًا وهميًا، وأحيانًا يكرّر الكذب عنه حتى أن النظام نفسه يبدأ في تصديقه.

في رواية 1984 لجورج أورويل، يصوّر النظام الشمولي وجهًا مجهولًا كعدو رقم واحد للأمة. لا أحد رآه عن قرب، ولا أحد متأكد إن كان موجودًا فعلًا أم لا، لكن صورته تُعرض يوميًا على شاشات ضخمة. يُطلب من الناس أن يسبّوه، ويكرهوه، وأن يحمّلوه كل مشكلات البلاد.

هذا العدو الافتراضي لا وجود له جسديًا لكنه حاضر نفسيًا في كل مكان. يكفي أن يصدقه الناس، ويكفي أن يخافوا منه.

وفي ظل هذا الخوف، يقيّد النظام الحريات، ويعتقل المحتجين، ويغلق الإعلام، ويصوّر أي نقد على أنه خيانة. لأنه في أوقات الأزمات، لا يطرح أحد الأسئلة. وفي ظل التهديد، يكون النظام دائمًا على حق.

هذه ليست مجرد قصة. التاريخ برهن مرارًا كيف يمكن للسلطة أن تصنع عدوًا من العدم.

أحد أبرز الأمثلة على خلق العدو كان في ألمانيا خلال ثلاثينيات القرن العشرين.

بعد هزيمة الحرب العالمية الأولى، غرقت ألمانيا في الظلام. الفقر والمهانة والبطالة واليأس عمّت البلاد. كان الناس يبحثون عن منقذ. دخل حزب النازي بقيادة أدولف هتلر، ونسب كل المشكلات إلى عدو معين: اليهود.

ورد في برنامج الحزب النازي أن فقط من يحمل الدم الألماني له حق المواطنة. ووصف اليهود بأنهم "غير ألمان"، و"بلا جذور"، و"خطرون"، و"متسللون"، و"مصدر فساد".

لكن عداوة النازيين لم تقتصر على اليهود، بل توسعت لتشمل الغجر، والمثليين، والمرضى النفسيين، والمثليين الجنسيين، والشيوعيين، وحتى من "يختلفون" فقط.

قال جوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازي، جملة تلخّص فلسفة خلق العدو: "نحن لا نحتاج إلى صديق، بل إلى عدو".

من وجهة نظره، حين يعجز النظام عن توفير لقمة العيش، والرفاهية، والأمن، أو حتى خبز اليوم للناس، يجب أن يشغل عقولهم بالخوف بدلاً من الواقع. أن يخلق عدوًا يهددهم باستمرار، ويبقيهم في حالة "دفاع" دائمة.

في هذه الظروف، لا يوجّه الناس غضبهم للنظام فحسب، بل يطالبون بالقمع والحرب بأنفسهم. هذه هي ذروة قوة الدعاية.

النظام الإيراني.. يعيش من العدو

في إيران، جعل النظام الإيراني خلق العدو منذ البداية أحد أعمدة بقائه.

يكفي النظر إلى الشعارات الرسمية، والخطابات الحكومية، وحتى أخبار التلفزيون الرسمي: هناك دائمًا عدو يتآمر، يخرب، يتسلل، يخطط لهجوم، لفتنة، لخداع الشباب.

في هذا النظام، إذا لم يكن هناك عدو، يجب أن يُصنع واحد، لأنه إذا لم يكن هناك عدو، فمن سيرد على الغلاء، والقمع، والرقابة، والفساد، والتمييز، والظلم؟

على مدى السنوات، توسعَت قائمة الأعداء الداخليين والخارجيين يومًا بعد يوم؛ من أميركا وإسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ومن البهائيين والدراويش إلى النساء المحتجات، والصحفيين، والعمال، والمعلمين، والمشاهير، وحتى المراهقين الذين يرفعون الشعارات في الشارع.

في هذه القائمة، يأتي الأعداء ويرحلون، لكن السياسة لا تتغير؛ بالأمس كان الليبراليون واليساريون هم العدو، واليوم هو فتاة تخلع حجابها، أو حتى تكره الحرب.

كان اليساريون من أولى المجموعات التي وقعت ضحية لسياسة إقصاء النظام الإيراني.

المنظمات التي شاركت في الثورة، من فدائي خلق إلى المجاهدين، ومن حزب "توده" إلى مجالس العمال، سرعان ما أصبحت "ضد الثورة"، و"مرتبطة بالأجانب"، و"ضد الدين".

اعتُقل الآلاف منهم وتعرّضوا للتعذيب، وأُعدم المئات، خصوصًا في صيف 1988 في مأساة تاريخية.

لكن القضية لم تكن فقط القمع الجسدي. حاول النظام الإيراني محو الذاكرة التاريخية لليساريين. وحتى اليوم، في أوساط المعارضة، تتكرر أحيانًا هذه النظرة الأمنية. لا يزال اليساريون متهمين؛ بالتسلل، أو التواطؤ، أو السذاجة.

أما البهائيون، فمنذ البداية كانوا هدفًا للإقصاء الكامل. رُبط اسمهم في الإعلام بعبارة "الفرقة الضالة". حُرموا من الدراسة الجامعية، وفُصلوا من العمل في المؤسسات، وتعرضت بيوتهم وأماكن عبادتهم للتدمير، وحتى قبورهم لم تسلم من الاعتداء.

سياسة النظام الإيراني تجاه البهائيين ليست قمعًا فقط، بل مشروعًا لـ"الاختفاء الاجتماعي".

الهدف أن ينسى الناس حتى أن بهائيًا عاش يومًا في جوارهم.

عندما نصنع نحن الأعداء

سياسة خلق العدو ليست حكراً على الأنظمة، وأحيانًا تنتقل هذه العقلية إلى المجتمع. بين العديد من جماعات المعارضة، ووسائل الإعلام، وحتى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، يتحول خلق العدو إلى أداة لإقصاء المعارض.

يكفي أن يعبر أحدهم عن رأي مختلف، ليُتّهم فورًا بأنه "جاسوس"، أو "عميل"، أو "خائن".

إذا أردنا بناء ديمقراطية، وإذا أردنا أن تتشكل فضاءات للحوار، يجب أن نتجاوز هذا المنظور، لأنه لا مجتمع يبنى على الوهم والعداء. الوضع الحالي في إيران وتشرذم المجتمع هو نتيجة لهذه السياسات المتكررة لخلق الأعداء.

السلطة، عندما لا تكون مسؤولة، تخلق أعداء. هذه قصة تاريخية متكررة، من ألمانيا النازية إلى إيران اليوم، من وجه وهمي في الروايات إلى أشخاص حقيقيين يتم إقصاؤهم يوميًا.

ونحن أيضًا جزء من هذه القصة. عندما نصمت، وعندما نطلق الاتهامات، وعندما لا نتسامح مع الاختلاف، نساهم في دورة خلق العدو.

في المجتمعات المتقدمة، يُعدّ الاختلاف جزءًا طبيعيًا من الحياة الاجتماعية؛ يمكن للناس أن يعبّروا عن آرائهم المتباينة دون أن يُنظر إليهم كتهديد أو يُوصَموا بالخيانة.. في هذه البيئات، لا مكان لـ"العدو"، لأن القانون، والإعلام الحر، والتعليم العام علموا الناس أن الخلاف ليس سببًا للخوف بل علامة على الحيوية.

"بنك معلومات الإيرانيين في الخارج".. تسهيل للإجراءات أم أداة جديدة للمراقبة؟

31 يوليو 2025، 16:15 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

يصف النظام الإيراني، منذ سنوات، الإيرانيين المقيمين في الخارج بأوصاف مثل "مخدوعين"، و"مرتبطين بالخارج"، أو حتى "جواسيس".

لكن الآن، وبحركة تبدو مختلفة ظاهرياً، طرح النظام مشروع قانون تحت عنوان "دعم الإيرانيين في الخارج"؛ وهو مشروع قانون يُلزم الحكومة بموجبه بإعداد بنك معلومات شامل عن هؤلاء المواطنين خلال ستة أشهر، وتقديم تقرير سنوي عن أوضاعهم إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني.

تنص المادة الخامسة من هذا المشروع على أن وزارة الخارجية مُلزَمة بإعداد بنك معلومات شامل عن الإيرانيين المقيمين في الخارج وتصميم آليات لإقامة "اتصال دائم" بهم.

كما تُلزَم الحكومة بتقديم تقرير سنوي عن أداء هذا البنك إلى لجنة الأمن القومي في البرلمان.

ظاهرياً، تُطرَح أهداف مثل تسهيل الخدمات القنصلية، واستقطاب النخب، وتعزيز التواصل مع الإيرانيين في الخارج، لكن النص لا يشير من قريب أو بعيد إلى أن تسجيل المعلومات اختياري، ولا إلى وجود رضا فردي أو شفافية في طريقة جمع البيانات أو ضمانات لحماية الخصوصية.

هذا النظام أقرب إلى أداة لتعقّب، وتصنيف، ومراقبة المهاجرين الإيرانيين، منه إلى وسيلة للتفاعل الطوعي.

التجربة الحيّة للمهاجرين: عودة بطعم الاعتقال

في الذاكرة الجمعية للإيرانيين المقيمين في الخارج، لا ترتبط العودة إلى الوطن بالترحيب، بل بالاستدعاء، أو الاعتقال، أو الصمت القسري.

الشخصيات التي عادت إلى الوطن وواجهت ملفات أمنية، واستجوابات قاسية، وحرماناً اجتماعياً، تشهد على هذه الذهنية الأمنية.

حتى الشعارات من قبيل "الإيراني هو إيراني، سواء في الداخل أو في الخارج"، التي يرددها رئيس البرلمان في جنيف، لا تعني في الواقع سوى مظهر دبلوماسي فارغ.

في وقت تواجه فيه إيران أزمات اقتصادية، واجتماعية، وبيئية متعددة مثل انقطاع المياه والكهرباء، والقمع الواسع، والهجرة المتزايدة، يبرز سؤال مهم: لماذا تذكّر النظام الآن "الإيرانيين في الخارج"؟ هل هذا المشروع محاولة لاستعادة الثقة، أم غطاء لتعزيز الشبكات الرقابية والأمنية العابرة للحدود؟

تجربة الأنظمة المعلوماتية السابقة للنظام الإيراني، من تسجيل الدعم النقدي وبطاقات الوقود إلى أنظمة تتبع النشطاء السياسيين، أثبتت أن "بنك المعلومات" في هذا النظام لا يحمل مفهوماً إدارياً فحسب، بل غالباً ما يتحول إلى أداة لإعداد الملفات والسيطرة.

الهجرة أم التجريم الصامت؟

النظام الإيراني يقول الآن إنه يعفو عن المهاجرين الإيرانيين، لكن هذا "العفو" يشير إلى أية "جريمة"؟ هل الهجرة أو الدراسة أو العيش بحرية تُعدّ جريمة؟ كيف يمكن لحكومة كانت مسؤولة عن مصادرة ممتلكات، وتهديد، وتعذيب، وسجن آلاف الإيرانيين، أن تتقمص الآن دور المُسامِح؟

هذا هو نفس المنطق المعطوب الذي يصور المهاجر كمذنب، والنظام كقاضٍ ومُسامح. في مثل هذا الهيكل، تحلّ الشكوك والإدارة الأمنية محل الشفافية والثقة.

مشروع قانون "دعم الإيرانيين في الخارج"، في الواقع، ليس استجابة لحاجات إنسانية أو حقوقية أو ثقافية للمهاجرين، بل هو تجلٍّ لنفس النظرة الأمنية العميقة الجذور لدى النظام الإيراني؛ نظرة ترى في المجتمع لا مواطنين، بل كتلة سكانية محتملة الخطورة. هي النظرة نفسها التي تتجلى داخل البلاد بالقمع، وخارجها بالتعقّب والسيطرة.

في ظل غياب أي ضمان قانوني لحماية الخصوصية، ومن دون شفافية أو موافقة فردية، فإن "بنك المعلومات" الوارد في هذا المشروع ليس سوى أداة جديدة للمراقبة، والسيطرة، والإدارة السياسية للمجتمع المهاجر. إنها نفس الذهنية القديمة، في ثوب جديد.