• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"وهم الديكتاتور".. خامنئي يعيش في "فقاعة السلطة"

كامبيز حسيني
كامبيز حسيني

"إيران إنترناشيونال"

29 مايو 2025، 12:23 غرينتش+1

أكد المرشد علي خامنئي، في لقائه مع وزير الداخلية والمحافظين، أن هناك "فرصًا كثيرة" في الأجواء العامة لإيران، وقال: "لا توجد مشكلة في البلاد"!

هذه ليست فقط كذبة كبيرة من فم الرجل الأول، بل إنه يتحدث عن "الفرص" و"عدم وجود مشكلة"، بينما يضرب جزء من الشعب في 135 مدينة إيرانية.

الخطاب غير الحكيم الذي ألقاه خامنئي- إن لم يكن نابعًا من الجهل- يظهر بوضوح أنه يعيش في "فقاعة من السلطة"، بعيدًا كل البعد عن واقع المجتمع الإيراني الراهن.

مثل هذا الادعاء إما ناتج عن غفلة، أو تم التعبير عنه عمدًا لتحريف الواقع. إن ادعاء عدم وجود مشكلة هو مثال واضح على إنكار الأزمة بوعي.

هذه الرواية المتفائلة بشكل خيالي ليست علامة على البصيرة، بل دليل على خداع النفس. لقد حل وهم إدارة الأزمة محل الفهم الحقيقي لعمق الأزمة. إذا كان خامنئي يؤمن حقًا بأنه بنى بلدًا مليئًا بالفرص وخاليًا من المشكلات، فهو يعاني من وهم شديد للغاية!

وهم الديكتاتور: العمى السياسي

غالبًا ما يصل القادة المستبدون، قبل سقوطهم، إلى مرحلة لا يفهمون فيها الحقيقة ولا يريدون فهمها. يعيشون في فقاعة من المديح والتأييد، مقتنعين بأن البلاد جنة ورد، وأن كل من يشتكي إما جاهل أو مغرض. هذا ما يمكن أن نسميه: "وهم الديكتاتور".

قال علي خامنئي، في ذروة الإضراب الوطني لسائقي الشاحنات، بوضوح إنه "لا توجد مشكلة خاصة" وإن "الشعب يحتج على شيء لا يفهمه".

إنه لا ينكر الأزمة فحسب، بل يشكك أيضًا في مصداقية معاناة الشعب، وهكذا يتشكل وهم الديكتاتور؛ حيث لا يتلقى المرشد أخبار المجتمع إلا من خلال وسائل إعلام خاضعة للرقابة، وتقارير أمنية مفلترة، ومستشارين لا يملكون الجرأة.

نهاية هذا الوهم دائمًا هي الانهيار

كان تشاوشيسكو مقتنعًا حتى لحظة إعدامه بأن الشعب يحبه، فصُدم وتجمد عندما هتف ضده.

لم يصدق القذافي انتفاضة الشعب؛ اختبأ في أنبوب مجاري وقال: "أنا قائد الأمة!" كان صدام، حتى في المحكمة، يرى نفسه رئيسًا شرعيًا ومحبوبًا من الشعب. تحدث هتلر، في مخبأه، عن "النصر النهائي" وأنكر واقع الحرب. دُمرت بلاد بشار الأسد، لكنه ظل يتحدث عن "دعم الشعب".

بقي آل كيم في كوريا الشمالية، وسط الفقر والقمع، "آلهة" في وسائل إعلامهم.

يبدأ "وهم الديكتاتور" دائمًا من نقطة واحدة: إنكار الواقع. لكن الإنكار لا يقضي على الأزمة؛ بل يؤخر فقط لحظة الانفجار. قد يحافظ هذا التأخير على النظام الظاهري لبعض الوقت، لكن ثمن الإنكار دائمًا هو السقوط بلا عودة.

لكن الأزمة حقيقية. الفقر حقيقي. الغضب المكبوت للشعب حقيقي، وإذا لم يُسمع، فسيتحول إلى صرخة ونار.

ما هي المشكلة؟

إذا أردنا سرد قائمة المشكلات التي يواجهها الناس في إيران اليوم، فستطول القائمة ولن يتحملها أحد! لكن الوضع اليوم، في هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه المقالة، هو كالتالي: سائقو الشاحنات توقفوا عن العمل، يتحدث الخبازون عن تعرضهم للضرب من قبل السلطات، أصبحت شبكة النقل البري في البلاد في حالة شبه تعطيل، وهذه مجرد أمثلة صغيرة على مشكلات "إيران".

لنفترض أنه بعد أسبوع، إذا انكسرت الإضرابات وعاد البلد إلى "استقرار النظام الحالي" -وهو ما قد يعتبره البعض أمرًا مفروغًا منه- فلن يتغير شيء. لم يتم إصلاح شيء. لم يكن شيء على ما يرام!
يعود الشعب وسائقو الشاحنات إلى نفس النظام القمعي الجامد، حيث تستمر حياتهم القاسية وغير المقبولة، التي يستحيل تحملها، بشكل بطيء ومؤلم.

ماذا يقول الميدان؟

من بندر عباس وكرمانشاه إلى مشهد، سنندج، تبريز، طهران، والأهواز، نفّذ سائقو الشاحنات إضرابات احتجاجًا على الضغوط الاقتصادية والفشل الهيكلي للنظام.

وفقًا لتقرير "اتحاد نقابات سائقي الشاحنات والسائقين"، يستمر هذا التحرك النقابي رغم التهديدات والاعتقالات والتعاملات الأمنية. في كرمانشاه وحدها، تم اعتقال ما لا يقل عن 11 سائقًا، ويواجه ثلاثة منهم، وهم صديق محمدي، كاوه مراديان، ورزكار مرادي، قرارًا بالحبس لمدة شهر.

سياسة الإنكار بلغة التحقير

في لقائه مع المحافظين، بدلاً من تقديم حلول، أصدر خامنئي تعليمات لإدارة "ظاهرية" للاستياء.

طالب المسؤولين بالذهاب إلى الشعب، والتقرب منهم، والسماح لهم بالتذمر، لكن في النهاية، يتجاهلونهم بعدم اكتراث؛ لأنه يعتقد أن احتجاجات الشعب "غير مبررة" عادةً، وربما يرجع ذلك إلى جهل العامة وقلة فهمهم، الذين، في رأيه، "لا يملكون فهمًا صحيحًا لخدمات إيران".

يرى خامنئي، بنظرته من الأعلى إلى الأسفل تجاه المجتمع، أن الاستياء ناتج عن الجهل. وفقًا لهذا المنطق، إذا لم يقدر الشعب الجمهورية الإسلامية ولم يرَ خدماتها، فلا بد أنهم لا يفهمون شيئًا واحتجاجاتهم لا أساس لها.

خلال خطابه، ينصح المحافظين بنبرة متعبة وصوت خافت يحمل نبرة حكيمة، في دور "الشيخ الحكيم"، ويتجنب عمدًا ذكر المضربين بالاسم.

من خلال إنكاره غير المباشر لمشكلات سائقي الشاحنات والبلاد عمومًا، يحاول تصغير حجم احتجاجات النقابات وإظهارها تحت السيطرة؛ جهد تحقيري لتصوير مشكلة حقيقية على أنها غير مهمة. قوله إن "هذه ليست مشكلة"، و"اذهبوا وأظهروا لهم المحبة بصبر، وعندما يوجهون إليكم الشتائم، ابتسموا، وعندما تزرعون المحبة، سيخرج الشعب لدعمكم في اللحظات الحرجة"، هو مثال على نظرة خامنئي الإقطاعية.

لكن واقع حياة الناس اليومية مختلف: التضخم، انخفاض القدرة الشرائية، انعدام الأمن الوظيفي، القمع، الهجرة، الإرهاق الاجتماعي، الاكتئاب، واليأس. هذه ليست سوى جزء صغير من الواقع المرير لحياة الناس في إيران اليوم.

المشكلة ليست فقط سائقي الشاحنات

إذا لم يكن هناك مشكلة في البلاد، فما سبب هذا الحجم من الإضرابات، وانعدام الثقة، واليأس؟

إذا كان الفضاء "مليئًا بالفرص"، فلماذا يُحرم الشعب من أدنى الفرص الاقتصادية والاجتماعية؟ إذا كان الشعب يحتج على شيء "غير مبرر"، فمن أين تأتي كل هذه الضغوط، والمعاناة، والغضب؟

يمكن لخامنئي ونظامه أن يغطوا على الأزمة مؤقتًا بالإنكار، لكنهم لا يستطيعون القضاء عليها.

إسكات صوت سائقي الشاحنات لن يوقف عجلة انعدام ثقة الشعب بالنظام. لقد طلق الشعب الجمهورية الإسلامية ثلاثًا!

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

3

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

4

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

5

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بزشكيان.. رئيس يمارس الوعظ ويغفل هموم المجتمع

27 مايو 2025، 19:53 غرينتش+1
•
مراد ويسي

إذا ألقينا نظرة على أوضاع إيران هذه الأيام، نرى بوضوح أن الحكومة قد انهارت عمليًا؛ لكنها لم تعلن ذلك رسميًا بعد.

كل حكومة في العالم لها واجبات محددة يجب أن تلتزم بها، لكن الحكومة التي تتولى السلطة في إيران اليوم تخلت عن العديد من هذه الواجبات، وتقتصر نشاطاتها على المجالات التي تقيد فيها الشعب.

هذه الحكومة لا تستطيع توفير الماء أو الكهرباء أو الغاز بما فيه الكفاية، ولا تستطيع السيطرة على التضخم والغلاء. الشيء الوحيد الذي تقوم به هو التدخل في حياة الناس؛ فرض الحجاب الإجباري، وحجب الإنترنت، واعتقال المنتقدين، وقمع الحريات.

في خضم هذا، تحول مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني، بدلاً من تحمل المسؤولية، إلى خطيب يقرأ "نهج البلاغة" ويكرر باستمرار عبارات مثل "يجب أن يكون الأمر هكذا" و"لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا".

قال بزشكيان، يوم الاثنين 26 مايو (أيار): "إذا لم نتفاوض، لن نموت". لكن السؤال الأساسي هو: هل معيار تقييم حياة الناس هو بقاؤهم على قيد الحياة جسديًا؟ هل يعيش الإنسان فقط لمجرد البقاء حيًا؟ يسعى الناس إلى حياة كريمة، محترمة، ومشرفة، وليس مجرد البقاء على قيد الحياة.

أن يقول رئيس الحكومة "لن نموت" ليس فقط موقفًا يتهرب من المسؤولية، بل هو إهانة للكرامة الإنسانية للشعب. من أعطاكم الحق لتعريف حياة الناس وفق معايير الصمود في ظروف شِعب أبي طالب؟

كيف يمكن لرئيس جمهورية يترأس بلدًا له تاريخ عريق مثل إيران أن يرى معيار نجاح حكومته في "عدم موت الناس" فقط؟ أليس الموت هو فقط عندما يتوقف الإنسان عن التنفس؟ أليس الفقر، والبطالة، والهجرة، والضغوط الاقتصادية، والإذلال الاجتماعي، والاكتئاب العام أشكالًا أخرى من الموت البطيء؟

تقولون إنه حتى لو لم يكن هناك اتفاق أو مفاوضات، "لن نموت". أولاً، الشعب الإيراني يريد أن يعيش، وليس فقط أن يبقى على قيد الحياة. ثانيًا، ليس من واجب الحكومة أن تقيس مدى قدرة الناس على تحمل الضغوط. ثالثًا، عندما تقولون "لن نموت"، هل تقصدون أنفسكم أم الشعب الذي يعيش تحت الضغط اليومي، وعلى عكسكم، أيها المسؤولون، لا يمتلك رواتب فلكية أو امتيازات؟

هل تتذكرون أنه وفقًا لوثيقة رؤية 2025 كان من المفترض أن تصبح إيران القوة الأولى في المنطقة؟ ماذا حدث الآن حتى تفتخرون بـ"البقاء على قيد الحياة دون اتفاق"؟ هل كان من المفترض أن يموت الناس؟

قلتم أيضًا إن الذين هاجروا من البلاد فعلوا ذلك من أجل المال. هل تعتقدون حقًا أن سبعة إلى ثمانية ملايين إيراني في الخارج تركوا وطنهم فقط من أجل المال؟ هذا الكلام إهانة لكل من اضطروا لمغادرة الوطن بسبب الضغوط، والتهديدات، والقمع، والظلم، وفقدان الأمل في الإصلاح. لم يغادروا إيران؛ بل هربوا من نظامكم.

هؤلاء الأشخاص يحبون تلك الأرض والتراب، لكنهم ليسوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل نظام داس على كرامتهم. على عكسكم، الذين تعتبرون الجمهورية الإسلامية مرادفة لإيران، هؤلاء الناس مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل بلدهم، ولكن ليس من أجل نظام دفع البلاد إلى حافة الدمار منذ سنوات.

أنتم وأمثالكم، لو لم يكن لديكم مصالح مالية وقوة، هل كنتم ستبقون في هذه الظروف؟ قارنوا: هم غادروا للحفاظ على كرامتهم، وأنتم بقيتم للحفاظ على مصالحكم.

انظروا إلى مثال مثل الدكتور كاوه مدني. عاد إلى البلاد ليخدم، لكنه اضطر للمغادرة مجددًا بسبب الضغوط الأمنية والتدخلات. إنه مجرد مثال واحد من ملايين النخب الذين فروا منكم. إذا كنتم لا تعرفون كيف تتحدثون بشكل صحيح، فلا تهينوا ذكاء الشعب على الأقل.

تكررون باستمرار أنكم "لستم أعلى من الشعب". حسنًا، مرة واحدة تكفي. لا حاجة لتكرار ذلك باستمرار. هذه الجملة، رغم مظهرها المتواضع، تحمل في تكرارها المتواصل نوعًا من الغرور المستتر. الحقيقة هي أن الشعب لا يرى رئيس الجمهورية أعلى منه. يبدو أنكم أنتم من لديه هذا التصور عن نفسكم.

مر 11 شهرًا منذ الانتخابات الماضية. لقد سئم الشعب من العلاج بالكلام، والشعارات، والتواضع المصطنع. يجب على رئيس الجمهورية حل مشكلات الناس، وليس مجرد سردها. أنتم فقط تسردون المشكلات الموجودة دون تقديم أو تنفيذ أي حلول.

مثال على ذلك إضراب سائقي الشاحنات الأخير في جميع أنحاء البلاد. آلاف السائقين يحتجون، ونقل البلاد تعطل، والمنتجات الزراعية متروكة على الأرض، لكن وزير النقل الخاص بكم في العراق، يهتم بطرق العراق، وليس بأوضاع الطرق في إيران. نائبه ينكر مشكلات السائقين ويقول إنها محاولة لإثارة الاضطرابات. أما القضاء، فكالعادة، بدلاً من حل المشكلة، يصنع ملفات قضائية.

أنتم، كرئيس للجمهورية، لستم مستعدين للاستماع إلى السائقين. إنهم من أكثر فئات المجتمع اجتهادًا، لكن صوتهم لا يُسمع. في المقابل، همكم الأساسي أصبح إطلاق مقر لذكرى وفاة الخميني، مع 23 لجنة فرعية وميزانية بمليارات التومانات!

هل من العدل أن يرى سائق يمر من طريق طهران-قم قصر ضريح الخميني بينما هو نفسه لا يملك قوت يومه؟ ضريح حصل مع مكتب نشر آثار الخميني على ميزانية قدرها 376 مليار تومان في العام الماضي وحده. ماذا تسمون هذا؟ إدارة؟ عدالة؟ حب الشعب؟

فوز بناهي بـ"سعفة كان الذهبية" ليس مجرّد "حادث بسيط"!

27 مايو 2025، 17:22 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

جعفر بناهي فاز بسعفة مهرجان "كان" الذهبية عن فيلمه الجديد "حادث بسيط"، وهذا لم يكن إنجازاً شخصياً لبناهي فحسب، بل يُعدّ مكسباً تاريخياً للسينما الإيرانية المستقلة والمعارضة.

فيلم "حادث بسيط" تم إنتاجه داخل إيران بطريقة سرية، من دون ترخيص رسمي، ومن دون الالتزام بالحجاب الإجباري. وبحسب المراجعات النقدية المنشورة، فإن هذا الفيلم يُعدّ من أكثر أفلام بناهي جرأة، إذ ينتقد فيه النظام الإيراني بشكلٍ صريح ومباشر.

وبعد الإعلان عن فوز بناهي، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل التهنئة والإعجاب، في حين اتسمت ردود فعل النظام الإيراني ووسائل إعلامه بالتجاهل البارد، وترافقت مع هجمات عنيفة واتهامات ذات طابع سياسي.

هذه المرّة، لم تكن الهجمات موجّهة ضد الفيلم فقط، بل طالت مهرجان "كان" نفسه من قبل المحافل التابعة للسلطة.

واقع لا يمكن إنكاره

بحصوله على سعفة كان الذهبية، بعد أن فاز سابقاً بـ"الدب الذهبي" في برلين و"الأسد الذهبي" في فينيسيا، بات جعفر بناهي واحداً من قلائل المخرجين في تاريخ السينما العالمية الذين حصلوا على الجوائز الثلاث الأرفع. ومن هؤلاء القلة: مايكل أنجلو أنطونيوني وروبرت ألتمان.

ومع أن عباس كيار ستمي سبق أن فاز بالسعفة الذهبية عام 1997 عن فيلمه "طعم الكرز"، إلا أن ذلك جلب له هجمات حادة من المحافظين الإيرانيين، لدرجة أنه اضطر إلى مغادرة مطار "مهر آباد" في طهران خفية لتجنّب المواجهة.

جعفر بناهي، الذي يعد من أبرز تلاميذ كيار ستمي، أخرج حتى الآن 12 فيلماً طويلاً، وسبق أن حكم عليه النظام بالسجن 6 سنوات عام 2009، مع منعه من صناعة الأفلام أو مغادرة البلاد لمدة 20 عاماً، وذلك عقب احتجاجات الحركة الخضراء.

رغم ذلك، واصل بناهي تصوير أفلام مثل: "هذا ليس فيلماً"، "الستار المسدول"، "تاكسي"، "ثلاثة وجوه"، و"الدب ليس موجوداً"، في ظروف سرّية وتحت التهديد.

مخرج يثير قلق النظام

ردّ فعل مؤسسات النظام ووسائل إعلامه تجاه هذا الفوز يعكس مدى امتعاض بنية السلطة من شخص بناهي وأعماله.

فعلى سبيل المثال، عنونت صحيفة "فرهيختغان" التابعة للتيار المحافظ: "السعفة الذهبية تحوّلت إلى نحاس!"، وادعت أن الجائزة "ليست بعيدة عن السياسات المعادية لإيران من قبل الغرب".

أما وكالة "دانشجو" التابعة للباسيج فوصفت بناهي بـ"السمسار وبائع الوطن"، بينما قلّل مراسل التلفزيون الرسمي من قيمة الفيلم الفنية، مدّعياً أن فوزه بالجائزة "كان بمحض الصدفة".

إشادات واسعة

في مواجهة هذه الهجمات، صدرت إشادات واسعة من شخصيات ثقافية واجتماعية وسياسية داخل إيران وخارجها.

الناشطة نرجس محمدي كتبت أن بناهي "وصل إلى هذه المرتبة من خلال مسار لا يعرف الكلل، لتعميق المفاهيم الإنسانية وحقوق الإنسان".

الزعيم المعارض رضا بهلوي عبّر عن أمله في أن يأتي يوم يتمكن فيه السينمائيون الإيرانيون من الإبداع بحرية ومن دون رقابة.

أما الكاتب والناشط حامد إسماعيليّون فقد اعتبر شجاعة بناهي مصدر إلهام.

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش وصفت الفيلم بأنه "نتاج حسّ بالمقاومة والبقاء"، بينما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الجائزة "رمزاً للصمود في وجه القمع".

رداً على ذلك، استدعت طهران القائم بأعمال السفارة الفرنسية، وكتب عباس عراقجي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): "فرنسا لا تملك الأهلية الأخلاقية لإعطاء الدروس للآخرين".

أما جعفر بناهي، فقال في كلمته بعد الفوز: "أدعو كل الإيرانيين، على اختلاف معتقداتهم، إلى الاتحاد... وأتمنى أن يأتي يوم لا يُقال فيه لأحد ماذا يلبس، أو ماذا يُنتج".

صفعة في وجه الرقابة

هذا الفوز لم يكن مجرد تكريم لمخرج مستقل، بل يُعدّ رمزاً لقوة الإبداع في وجه الرقابة والقمع السياسي.

في بلد يحتاج فيه الفنان لترخيص حكومي كي يبدع، تصبح صناعة فيلم بلا تصريح فعل عصيان مدني وموقفاً سياسياً.

ورغم أن النظام الإيراني كان يمكن أن يعتبر هذا النجاح إنجازاً وطنياً، إلا أنه كعادته قرأه من منظور "مؤامرة سياسية غربية"، مما يفضح الهوّة العميقة بين السلطة والبنية الثقافية المستقلة في إيران.

مخرجون مثل جعفر بناهي ومحمد رسول آف أثبتوا أن الإبداع ممكن حتى في ظل المنع والسجن والضغط، وأن الحقيقة يمكن روايتها حتى في أحلك الظروف.

لماذا يغضب النظام من جائزة بناهي؟

في الحلقة الأخيرة من برنامج "مع كامبيز حسيني"، تناولنا بالتفصيل فوز جعفر بناهي بسعفة كان الذهبية وردود الفعل العنيفة عليه.

استضفنا الناقد السينمائي محمد عبدي، وشاركنا مشاهدون من مختلف أنحاء العالم في محاولة للإجابة عن السؤال: لماذا يثير فوز جعفر بناهي غضب النظام الإيراني؟

زيادة صادرات الغاز والكهرباء الإيرانية.. رغم أزمة العجز في الطاقة

23 مايو 2025، 15:38 غرينتش+1
•
دالغا خاتين أوغلو

على الرغم من العجز الحاد في الطاقة داخل إيران، تُظهر الإحصاءات الرسمية أن صادراتها من الغاز والكهرباء قد شهدت زيادة. فإيران تعاني نقصًا في الكهرباء والغاز طوال أشهر السنة منذ العام الماضي، ومع ذلك، لم توقف الحكومة صادراتها من مصادر الطاقة هذه، بل زادتها.

وفقًا للإحصائيات الشهرية الجديدة الصادرة عن هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية، فقد استوردت تركيا، في الفترة بين مارس (آذار) 2024 وحتى نهاية فبراير (شباط) 2025، نحو 6 مليارات و142 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني، ما يُمثّل ارتفاعًا بنسبة 5 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

العراق.. ثاني أكبر مستورد للكهرباء الإيرانية

على الرغم من أنه لا توجد تقارير رسمية بعد عن كمية الغاز، التي صدّرتها إيران إلى العراق خلال عام 2024، فإن بيانات وزارة الطاقة الإيرانية تُشير إلى أن إجمالي صادرات الكهرباء الإيرانية بلغ 5.2 تيراواط/ ساعة، بزيادة قدرها 6 في المائة على العام السابق، و13 في المائة عما قبل ثلاث سنوات.

توقع ميزانية الحكومة الإيرانية لعام 2025 تصدير 16 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 5 مليارات دولار، وهي كمية تزيد بنسبة 15 في المائة مقارنة بما كان مدرجًا في ميزانية العام السابق.

ورغم أن إيران لا تصدّر سوى نحو 6 في المائة فقط من إنتاجها من الغاز، فإن عائدات هذه النسبة الصغيرة تفوق بكثير إيرادات بيع أكثر من 240 مليار متر مكعب من الغاز للاستهلاك الداخلي، وذلك بسبب الفرق الكبير بين سعر الغاز داخل إيران وسعره في الأسواق الإقليمية.

ويبدو الوضع مشابهًا أيضًا في قطاع الكهرباء؛ حيث تواصل الحكومة الإيرانية زيادة صادرات الكهرباء، على الرغم من عدم قدرتها على تأمين احتياجاتها الداخلية، لا سيما لتغذية محطات توليد الطاقة، ما أدى إلى قيود صارمة على الكهرباء في القطاعات الصناعية، وانقطاعات متكررة للكهرباء في المنازل.

قال مدير مصنع للبتروكيماويات في مدينة تبريز لـ "إيران إنترناشيونال": "إن الحكومة تقوم حاليًا بقطع الكهرباء عن المصنع ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي أحد الأيام تواجهنا انقطاعات في المياه أيضًا".

وأضاف أن استخدام مولدات الديزل غير مجدٍ اقتصاديًا، قائلاً: «سعر ليتر الديزل في القطاع الصناعي يصل إلى نحو 15 ألف تومان، أي ما يعادل 50 ضعف السعر المدعوم المخصّص للسيارات".

أعلنت الحكومة الإيرانية مؤخرًا قرارًا يقضي بتطبيق نظام ثلاثي التسعير لوقود الديزل المستخدم في المركبات، وهو:
1- السعر المدعوم (الحصص).
2- السعر شبه المدعوم.
3- السعر الحقيقي (المعادل لتكلفة الإنتاج).

ورغم أن القرار لم يحدد بعد أرقامًا واضحة لهذه الأسعار، فإن تكلفة إنتاج ليتر الديزل تُقدّر بنحو 28,500 تومان، أي ما يعادل 100 ضعف السعر الحالي المدعوم.

وتُظهر وثيقة سرية من وزارة النفط، اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال"، أن إنتاج الديزل في عام 2024 زاد بنسبة 3.5 في المائة، فيما زاد الاستهلاك بنسبة 7.5 في المائة؛ حيث بلغ متوسط استهلاك الديزل اليومي أكثر من 120 مليون ليتر، وهو ما يزيد بنحو 5 ملايين ليتر على الطاقة الإنتاجية لمصافي البلاد.

ولتغطية هذا العجز، لجأت الحكومة إلى المقايضة مع وقود المازوت في الأسواق الخارجية. ويُستهلك نحو نصف الديزل في قطاع النقل، والنصف الآخر في الصناعات ومحطات الكهرباء وغيرها.

في ظل شحّ الطاقة الموجهة للقطاع الصناعي، أعلن نائب رئيس شركة "توانير" الحكومية لنقل وتوزيع الكهرباء، محمد الله‌ داد، يوم 20 مايو (أيار) الجاري، أن الصناعات الكبرى بات بإمكانها استيراد الكهرباء مباشرة من أذربيجان وتركيا عبر خطوط الربط الكهربائي.

لكن بسبب الفرق الكبير في أسعار الكهرباء بين إيران والأسواق المجاورة، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا الخيار مجديًا اقتصاديًا للمصانع الإيرانية.

كما أن ارتفاع أسعار الكهرباء المستوردة سيؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الصناعية، ما سيُفاقم مشكلة التضخم المتفشي أصلاً في البلاد.

أصبحت أذربيجان وتركيا، اليوم، من كبار مُصدري الطاقة بفضل استثماراتهما الضخمة في الطاقة الشمسية والرياح، وهما اللتان كانتا تستوردان الكهرباء من إيران قبل عقد من الزمن.

لكن وفق تحقيق "إيران إنترناشيونال"، فإن القدرة القصوى لخطوط الربط الحالية مع تركيا وأذربيجان لا تتجاوز 850 ميغاواط، بينما تعاني إيران عجزًا يصل إلى 15 ألف ميغاواط في الشتاء و25 ألف ميغاواط في الصيف.

وهذا يعني أن الاستيراد عبر هذه الخطوط لا يغطي سوى 3.4 في المائة من العجز الصيفي، حتى لو تم تشغيلها بكامل طاقتها.

ولتوضيح حجم أزمة الكهرباء في إيران، يكفي القول إنه حتى لو سلّمت أرمينيا وأذربيجان وتركمانستان كامل إنتاجها من الكهرباء لإيران، فلن يُغطي ذلك العجز المحلي.

وفي عام 2024، سلّمت هذه الدول الثلاث لإيران 3.4 تيراواط ساعة فقط، أي أقل من 1 في المائة من استهلاك إيران، في حين أن إيران صدّرت ما يعادل 1.5 ضعف هذه الكمية من الكهرباء للخارج.

وتُظهر البيانات أن إيران سجّلت خلال السنوات الأخيرة نموًا سنويًا قدره 2 في المائة فقط في إنتاج الغاز والكهرباء، بينما بلغ نمو الاستهلاك أكثر من ثلاثة أضعاف ذلك، مما يعني أن الفجوة تتّسع باطراد بين العرض والطلب، سواء في الغاز أو الكهرباء.

الحرب "نعمة" لخامنئي.. و"كابوس" للإيرانيين

23 مايو 2025، 10:15 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، بات احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بينهما أكثر جدية من أي وقت مضى، وقد أفادت مصادر موثوقة بأن إسرائيل تُعد لهجوم دقيق يستهدف 12 موقعًا نوويًا إيرانيًا، وهو ما قد يحدث إذا فشلت المفاوضات النووية.

وفي المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في رسالة إلى الأمم المتحدة، من التهديدات العسكرية الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن المفاوضات مع واشنطن "وصلت إلى طريق مسدود"، معبرًا عن تشككه في مستقبلها.

التخصيب.. اللعب بالنار

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير ما ينص عليه الاتفاق النووي السابق (البرنامج الشامل للعمل المشترك)، ويقترب من العتبة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. وفي ظل غياب الشفافية الاستراتيجية، يمكن أن يُفسَّر هذا السلوك من منظور إسرائيلي على أنه تمهيد لهجوم استباقي.

وفي الوقت ذاته، امتلأت وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري الإيراني بتعبيرات مثل "مناورة كبرى"، و"حالة تأهب"، و"تدريب القوات".

وتبدو إيران هذا العام أقرب من أي وقت مضى إلى شعار: "لا سلم، لا حرب، فقط تخصيب".

السردية المزدوجة لـ"نعمة الحرب"

منذ تأسيس النظام الإيراني، كانت النظرة الأيديولوجية إلى الحرب حاضرة بوضوح في الخطاب الرسمي لقادته؛ فقد وصف مؤسس النظام ومرشده السابق، روح الله الخميني، الحرب الإيرانية- العراقية بأنها "نعمة" و"ضمانة لبقاء الثورة". وبالأسلوب نفسه، تحدث المرشد الحالي، علي خامنئي، مرارًا عن "بركات الحرب" و"كنز الدفاع المقدس الذي لا ينضب".

ووفق هذه الرؤية، لا تُعد الحرب كارثة إنسانية، بل وسيلة لتحقيق التماسك الداخلي، وتصفية المعارضين، وتعزيز الهوية الأيديولوجية للنظام الإيراني؛ حيث إن فهم الأزمات على أنها فرص هو أحد أعمدة بقاء هذا النظام.

أعلن مسؤولون إسرائيليون كبار، من بينهم وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بصراحة أن إسرائيل لن تتردد في الدفاع عن نفسها. وعلى الجانب الآخر، حذّر المسؤولون العسكريون الإيرانيون من أن أي هجوم سيُقابل بـ "رد قاسٍ ومدمّر".

لطالما استخدم نظام طهران الأزمات الخارجية كوسيلة للبقاء، وفي وقت تظهر فيه غالبية الشعب الإيراني مؤشرات التعب والفقر والرغبة في الاستقرار، يسعى النظام لإعادة إنتاج "التهديد الخارجي" لاستعادة شرعية مفقودة.

لكن تجربة الإيرانيين التاريخية مع الحرب لا تحمل إلا الدمار والموت والعقوبات والحرمان الطويل. والمطلب الشعبي، كما صرخت به الشابة الراحلة، سارينا إسماعيل‌ زاده، هو: "الرفاه، الرفاه، الرفاه.. لا للحرب، ولا للتهديد".

والآن..
يقف النظام الإيراني مجددًا على حافة الهاوية، بين مفاوضات محتضرة وتهديد عسكري من عدوٍ قديم. فبينما قد يرى خامنئي في الأزمة "نعمة"، يرى ملايين الإيرانيين فيها فقط عودة إلى كوابيس الحرب التي لم تنتهِ قط.

"الإنجاب" وسيلة لـ"إنقاذ الوطن".. جسد المرأة في إيران تحت حصار دعاية النظام

22 مايو 2025، 12:03 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

في زمن تتقلّص فيه موائد الشعب الإيراني، وتستمر البطالة وانعدام الأمن الوظيفي، وترتفع معدلات الهجرة بشكل مقلق، قررت السلطات الحاكمة أن تبحث عن حل للأزمة السكانية ليس في الإصلاحات الاجتماعية أو الاقتصادية، بل في نصب لافتات تندد، بطريقة عاطفية، بـ"منع الحمل".

في إحدى اللافتات الإعلانية التي نُصبت مؤخرًا في مترو طهران، كُتبت جملة تقول: "الممرضة التي عالجت جروح أمي، أنتِ سيدة عظيمة". ووُضعت فوق هذه الجملة صورة غطاء أو ستارة، وكُتب تحتها: "الممرضة التي لم تُولد".

بغض النظر عن غموض صورة الغطاء أو الستارة التي لا يتضح ماهيتها، تحمل هذه الجملة القصيرة رواية ثقيلة: "إذا منعتِ الإنجاب، فأنتِ تمنعين ظهور أبطال المستقبل".

مثال آخر هو صورة ورقة محترقة كُتب عليها: "رجل الإطفاء الذي أنقذ حياة ابني، أنت رجل عظيم". وكُتب تحتها: "رجل الإطفاء الذي لم يُولد".

هذه الصور، أكثر من كونها دعوة للإنجاب، هي محاولة لإثارة شعور بالذنب وتأنيب الضمير لدى أولئك الذين لا يرغبون أو لا يستطيعون إنجاب الأطفال.

لكن هذه الرسالة الصريحة ليست مجرد إعلان بسيط، بل هي خلاصة سياسات سكانية فاشلة، وأزمة معنى في النظام الحاكم، ومحاولة متكررة للسيطرة على جسد المرأة وقراراتها.

الهرم السكاني المقلوب: رد فعل دعائي

وفقًا لأحدث تقديرات مركز الإحصاء الإيراني، بلغ عدد سكان البلاد في عام 2024 حوالي 86 مليون نسمة، وانخفض معدل الخصوبة الكلي إلى مستوى مقلق يبلغ 1.6 طفل لكل امرأة، وهو رقم أقل بكثير من معدل استبدال السكان (2.1)، مما يؤدي إلى انخفاض مستمر في عدد المواليد.

تُظهر الإحصاءات الرسمية لمنظمة التسجيل المدني أن عدد المواليد المسجلة في عام واحد انخفض لأول مرة في التاريخ المعاصر إلى أقل من مليون.

في الوقت نفسه، يشكل 22.8 في المائة فقط من سكان البلاد الفئة العمرية من صفر إلى 14 عامًا، بينما ارتفعت نسبة السكان المسنين (65 عامًا فأكثر) إلى أكثر من 5.7 في المائة.

هذا الاتجاه هو مؤشر واضح على تشكّل هرم سكاني مقلوب في إيران، حيث تتضاءل قاعدة القوى العاملة، ويقع عبء دعم السكان المسنين على أكتاف جيل شاب يعاني بالفعل من انعدام الأمن المعيشي والخوف من المستقبل.

في مثل هذا السياق، يبدو إصرار النظام على حلول رمزية مثل الحملات الإعلانية المناهضة لمنع الحمل أكثر بعداً عن الواقع وخطورة في الوقت ذاته.

بدلاً من الاستثمار في سياسات فعالة لتشجيع الإنجاب، مثل توفير الأمن الوظيفي، والخدمات الصحية المجانية، والسكن، والتعليم، لجأ النظام إلى الأداة الأبسط والأقل تكلفة: خلق خطاب "ذنب المنع" وتقديس الإنجاب.

لا توجد أي جهود لزيادة الوصول إلى المرافق أو تشجيع الأفراد من خلال تقديم الإمكانيات، بل إن الأولوية تُعطى فقط لتعزيز شعور الذنب.

الجسد الأنثوي: ساحة معركة السياسات غير الفعالة

وفقًا للأدبيات النسوية، كان التحكم بجسد النساء عبر التاريخ دائمًا إحدى أدوات الأنظمة السلطوية للسيطرة على المجتمع. والآن، تشهد مجتمعات مختلفة جهودًا جديدة لاستعادة حق النساء في اتخاذ القرارات بشأن أجسادهن، من اللواتي اخترن عدم الإنجاب لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو حتى شخصية.

في هذه الحملات، يُصوَّر منع الحمل ليس كأداة للتوعية، بل كعائق أمام ولادة "الأبطال الوطنيين".

المرأة التي تقرر عدم الحمل تُصوَّر، في عين هذه الرواية، كمن تحرم المجتمع من طبيب أو معلم أو ممرضة المستقبل.

هذا النوع من السرد، باستخدام أدوات عاطفية، يحاول تحويل القرار الشخصي إلى "جريمة ثقافية".

من الإجهاض إلى إلغاء وسائل منع الحمل

خلال السنوات الأخيرة، شملت سياسات النظام السكانية إلغاء اللولب الرحمي، وحبوب منع الحمل، وعمليات ربط الأنابيب، واستئصال الأسهر من نظام الرعاية الصحية العامة، بالإضافة إلى تجريم الإجهاض.

هذه السياسات، التي تشبه "الحرمان" أكثر من "التشجيع"، قيدت في الواقع وصول النساء إلى الرعاية الإنجابية، وفي الوقت نفسه، حولت الحملات الثقافية الإنجاب إلى التزام أخلاقي وديني وحتى وطني.

روايات جديدة: الإنجاب كتعبير عن الوطنية

أحد أخطر جوانب هذه الرواية الجديدة هو مساواة الحمل بـ"إنقاذ الوطن".

تُصوَّر المرأة الحامل كأم المستقبل و"الأبطال الوطنيين"، بينما تُعتبر المرأة التي تمنع الحمل، في أحسن الأحوال، غير مسؤولة، وفي أسوأ الأحوال، خائنة للجيل القادم.

في ظل معاناة الجيل الشاب في إيران من عدم الاستقرار، والفقر، وأزمة الأمل، وانهيار المؤسسات الداعمة، يسعى النظام إلى تحويل أجساد النساء إلى حصون للدفاع عن المستقبل من خلال حيل إعلانية. وكأن إنجاب الأطفال يحل محل إنتاج السياسة، أو العدالة، أو الرفاهية.

في حين أن قرار عدم الإنجاب بالنسبة للكثير من النساء والعائلات هو احتجاج على الوضع الراهن، يحاول النظام، بتقليص هذا القرار إلى مسألة أخلاقية وفردية، نزع الطابع السياسي عنه.

في الواقع، من خلال الهجوم على وسائل منع الحمل، يسعى "النظام" إلى إزالة الاحتجاج الاجتماعي من لغة الجسد.

توليد الأزمة في قلب السياسات المناهضة للحرية

حملة مترو طهران، رغم بساطتها، هي رمز بارز لاستراتيجية النظام الحاكم في مواجهة الأزمات التي صنعها بنفسه: إلغاء الاختيار، وتقليص الفردية، وتقديس الطاعة. لكن، من خلال استعراض دروس العقود الماضية، يتضح أن لا إعلان ولا حملة عاطفية يمكن أن تحل محل السياسات المستنيرة، والعدالة الاجتماعية، وتطلع واضح للحياة.

المجتمع الذي يؤدي الإنجاب فيه إلى نقل الفقر، وانعدام الأمن، وإقصاء النساء من المشاركة الاجتماعية عبر الأجيال، لن يظل شابًا فحسب، بل سينحدر بسرعة نحو الهاوية، ولن تتمكن أي "ممرضة لم تُولد" من مساعدة هذا المجتمع على علاج هذه الأزمة.