ويُعدّ المشروع، الذي كشف عنه رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني انتقالاً للتهديدات الموجهة ضد ترامب من مستوى الشعارات السياسية والفتاوى الدينية والحملات الإعلامية إلى إطار مشروع برلماني رسمي.
وفي حال المضي بالمشروع رسميًا، فقد يعيد ملف التهديدات ضد المسؤولين الأميركيين من قِبل إيران إلى واجهة التوتر بين طهران وواشنطن.
وقال عزيزي إنه "كما أصدر ترامب أمرًا بقتل قائد الجمهورية الإسلامية (علي خامنئي)، فإنه يجب أن يواجه الرد على يد كل مسلم وإنسان حر"، على حد قوله.
وأضاف أن المشروع ينص على أنه إذا أقدم أفراد أو جهات على تنفيذ ما وصفه بـ "الواجب الديني والعقائدي"، فإن الدولة ستكون ملزمة بدفع مكافأة قدرها 50 مليون يورو.
كما صرّح رئيس لجنة الأمن القومي بأن إيران ترى أن ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، يتحملون المسؤولية عن العملية التي أدت إلى مقتل علي خامنئي، ولذلك يجب أن يتعرضوا "للرد والإجراء المتبادل"، بحسب تعبيره.
وأوضح خلال برنامج "دائرة القانون" عبر الإنترنت أن البرلمان أعدّ منذ بداية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران عدة مشاريع، من بينها مشروع "الإجراء المتبادل للقوات العسكرية والأمنية التابعة للنظام الإيراني".
تصريحات سابقة بشأن قتل ترامب
لا تُعد هذه التصريحات الحالة الوحيدة من نوعها؛ إذ صدرت خلال السنوات الأخيرة تهديدات ودعوات متكررة ضد ترامب من مسؤولين ورجال دِين وشخصيات مقربة من السلطة الإيرانية.
وقال عضو البرلمان الإيراني، محمد بیات، في 22 أبريل (نيسان) الماضي لوسيلة إعلام إيرانية إن ترامب ونتنياهو يجب قتلهما، مضيفًا: "قتل شخص واحد لا يكفي، لكن يجب القيام بذلك لاقتلاع جذور الاستعمار".
وقبل ذلك بيوم، قال رجل الدين، علي شيرازي، إن إيران لن تتراجع عن الانتقام لمقتل قاسم سليماني وعلي خامنئي من ترامب، وإن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لا يعني التخلي عن استهدافه.
وأضاف أن "القصاص" من ترامب يعني "تمزيقه أو تقطيعه" في مواجهة جبهة المقاومة.
وفي 4 أبريل الماضي، قال عضو البرلمان، کامران غضنفري، دعمًا لحملة "تحديد مكافأة لاغتيال ترامب" إن أي فرصة تصل فيها إيران إلى ترامب أو غيره من المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين سيتم "التعامل معهم بحسم شديد".
وفي 25 فبراير (شباط) الماضي، كتب عضو البرلمان، مجتبی زارعی، على منصة "إكس": "لدينا رغبة كبيرة في قتل قاتل الحاج قاسم وقاتل أكثر من ألف إيراني، ولم نكن يومًا بهذا الاستعداد للقصاص من ترامب".
وفي 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بيانًا ذكرت فيه أن أي "اعتداء" على خامنئي يعني إعلان حرب على "العالم الإسلامي كله"، وأن الولايات المتحدة يجب أن تنتظر "صدور حكم الجهاد من العلماء" ورد "جنود الإسلام في كل مكان".
وأكد البيان أن ترامب يجب أن يُعاقب بسبب قتله سليماني و"آلاف الأبرياء في إيران".
وفي اليوم التالي، نُقل عن ترامب قوله في مقابلة مع شبكة "نيوزنيشن" إنه إذا حاولت إيران تنفيذ تهديداتها ضده، فإن الولايات المتحدة ستصدر أوامر "حاسمة للغاية" لـ "محوهم من على وجه الأرض".
فتاوى ومكافآت للقتل
خلال صيف 2025، أطلق عدد من رجال الدين والشخصيات المقربة من النظام الإيراني، من بينهم ناصر مكارم شيرازي وحسين نوري همداني، مواقف وفتاوى ضد ترامب ونتنياهو أثارت ردود فعل واسعة.
وفي الفترة نفسها، وصف نحو عشرة رجال دين مقربين من السلطة الإيرانية ترامب ونتنياهو بأنهما "محاربان" و"كافران محاربان".
كما دعا علي رضا بناهيان خطيب مقرّ المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، إلى قتل ترامب ونتنياهو، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن إطلاق حملات ومواقع إلكترونية لجمع الأموال بهدف اغتيالهما.
وفي تلك المرحلة، أُطلقت حملة بعنوان "عهد الدم" لجمع الأموال من أجل اغتيال ترامب، وأعلن منظموها أنهم جمعوا أكثر من 27 مليون دولار لهذا الغرض.
كما ذكرت منصة "مصاف" المقربة من علي أكبر رائفي بور أن تمويلاً بقيمة 50 مليون دولار جرى تأمينه لحملة "قتل ترامب".
وفي الوقت نفسه، أعلنت مجموعة القرصنة "حنظلة" تخصيص 50 مليون دولار لـ "التخلص" من ترامب ونتنياهو، ردًا على إعلان وزارة العدل الأميركية مكافأة مالية مقابل معلومات عن أعضاء المجموعة.
وسبق أن دعت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، الهيئات الدينية داخل إيران وخارجها إلى تنظيم تجمعات دعمًا لخامنئي، كما طالبت بتنفيذ "أحكام المحاربة" بحق ترامب ونتنياهو.
نفي حكومي وإصرار من أوساط السلطة
في 7 يوليو (تموز) 2025، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي، تاكر كارلسون، إن فتوى "المحاربة" لا ترتبط بالنظام الإيراني أو بالمرشد الإيراني.
لكن رجل الدين، منصور إمامي، أعلن في خطاب علني تخصيص 100 مليار تومان لمن "يجلب رأس ترامب".
وكان الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، قد صرح، في يناير 2022، بأنه إذا لم يُحاكم ترامب، ووزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايك بومبيو، بسبب قتل سليماني أمام "محكمة عادلة"، فإن المسلمين "سينتقمون" منهما.
كما تحدث القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، مرارًا بعد مقتل سليماني عن "انتقام حقيقي" من ترامب والمسؤولين الأميركيين.
وفي يناير 2021، قال خامنئي إن الذين أصدروا ونفذوا أمر قتل سليماني "يجب أن يُعاقبوا"، مضيفًا أن "الانتقام سيتم حتمًا في الوقت المناسب".
وبعد مقتل سليماني، أعلن البرلماني السابق، أحمد حمزة، تخصيص ثلاثة ملايين دولار "من أهالي محافظة كرمان" لكل من يقتل ترامب.