وبحسب التقرير، حصلت الأجهزة الأمنية الأميركية على معلومات تشير إلى وجود مفاوضات بين شركات صينية ومسؤولين إيرانيين حول نقل أسلحة، إلا أنه لا يزال غير واضح عدد الأسلحة التي وصلت بالفعل إلى إيران، إن كانت قد وصلت أصلًا، كما لم يتضح مدى علم الحكومة الصينية بهذه الصفقات أو موافقتها عليها.
ويأتي هذا التقرير في وقت يزور فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بكين للقاء نظيره الصيني، شي جين بينغ، وسط توقعات بأن تُطرح مسألة الدعم الصيني المحتمل لإيران خلال المحادثات بين الجانبين.
وكان ترامب قد صرح قبل سفره بأنه يعتزم إجراء "محادثة طويلة" مع الرئيس الصيني بشأن الحرب في إيران، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن شي جين بينغ "تصرف بشكل جيد نسبيًا" تجاه إيران حتى الآن.
ووفق التقرير، يعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن جزءًا من شحنات الأسلحة ربما نُقل بالفعل إلى دول وسيطة، لكن لم يُرصد حتى الآن أي سلاح صيني في ساحات القتال ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.
وأشارت الصحيفة إلى أنها كانت قد أفادت الشهر الماضي بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية توصلت إلى معلومات تفيد بأن الصين ربما نقلت، أو كانت تدرس نقل، صواريخ محمولة على الكتف من نوع "مانبادز" (MANPADS) إلى إيران، وهي صواريخ قادرة على استهداف الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، حاولت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، علنًا وعبر القنوات الدبلوماسية، الضغط على بكين لتقليص دعمها للنظام الإيراني.
وقال هؤلاء المسؤولون، الذين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية الموضوع وتزامنه مع زيارة ترامب للصين، إن الإدارة الأميركية تعتبر أي جهود صينية لإرسال معدات عسكرية إلى إيران "غير مقبولة"، وتطالب بكين بمنع أي نقل للأسلحة.
ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلب الصحيفة للتعليق. لكن وزير خارجيتها، عباس عراقجي، كان قد قال، في مارس (آذار) الماضي، إن إيران تلقت "تعاونًا عسكريًا" من الصين وروسيا، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويرى المسؤولون الأميركيون أن الحكومة الصينية ربما لم توافق رسميًا على نقل الأسلحة إلى إيران، لكنهم يؤكدون أنه من المستبعد أن تتم مثل هذه المفاوضات بين شركات صينية ومسؤولين إيرانيين من دون علم السلطات الصينية.
وأضاف التقرير أن واحدة على الأقل من الدول الثالثة التي كان من المقرر تمرير الأسلحة عبرها تقع في إفريقيا، لكن لا توجد معلومات مؤكدة حول وصول أي شحنات إليها.
وكان ترامب قد قال، بعد التقارير الأولية بشأن احتمال نقل صواريخ "مانبادز" إلى إيران، إنه طلب شخصيًا من شي جين بينغ منع إرسال أي أسلحة إلى إيران.
وقال ترامب، في مقابلة مع "فوكس بيزنس": "كتبت له رسالة وطلبت منه ألا يفعل ذلك، وقد رد بأنه أساسًا لا يقوم بمثل هذا الأمر".
كما ذكرت الصحيفة أن الصين زوَّدت إيران، منذ اندلاع الحرب، بمعلومات أمنية وإمكانية الوصول إلى قمر صناعي للتجسس يتابع مواقع القوات الأميركية في المنطقة.
وأضافت أن الصين قدمت أيضًا مكونات مزدوجة الاستخدام مثل أشباه الموصلات، وأجهزة الاستشعار، ومحولات الجهد الكهربائي، وهي معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة تسليح أخرى، لكنها تمتلك أيضًا استخدامات مدنية، ما يجعل حساسيتها أقل مقارنة ببيع الأسلحة بشكل مباشر.
ولفت التقرير إلى أن الصين كانت قد زوَّدت روسيا بمكونات مشابهة خلال حرب أوكرانيا.
وأشار التقرير كذلك إلى أن استخدام دول ثالثة لنقل الأسلحة يعكس رغبة بكين في إبقاء هذا التعاون مع إيران بعيدًا عن الأنظار.
وتُعد الصين حاليًا أكبر مشترٍ للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، إذ تستورد نحو 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، غالبًا بأسعار تقل عن أسعار السوق.
وترى الصحيفة أن العلاقات الاقتصادية مع الصين تمثل أهمية كبرى لإيران، كما أن بكين نفسها تمتلك مصالح استراتيجية في الحفاظ على علاقتها بطهران بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة المارة عبر مضيق هرمز.
ولكن الحرب الأخيرة أدت فعليًا إلى اضطراب حركة الملاحة البحرية في المضيق، فيما لم تنجح الهدنة المعلنة خلال الأسابيع الماضية في إعادة حركة السفن إلى طبيعتها بالكامل، وهو ما تسبب، بحسب التقرير، في ضغوط جديدة على أسواق التصدير الصينية.