ووفقًا للأخبار التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" ونُشرت يوم الأحد 25 يناير (كانون الثاني)، فقد قام النظام الإيراني خلال يومين بقتل 36 ألفًا و500 شخص خلال الاحتجاجات الشعبية.
وللمقارنة، في بعض الحروب التي شهدت عدد قتلى أقل بكثير من هذا، استُخدم مصطلح «الإبادة الجماعية». 36 ألفًا و500 قتيل خلال يومين تعني:
* كل يوم: 18 ألفًا و250 قتيلاً.
* كل ساعة: 760 قتيلاً.
* كل دقيقة: 13 قتيلاً.
* كل خمس ثوانٍ: شخص واحد يُقتل على يد قوات النظام الإيراني.
وكان أعلى عدد قتلى في يوم واحد خلال حرب غزة نحو 400 قتيل فقط. وحتى في ذروة حرب المدن خلال الحرب الإيرانية- العراقية، قُتل يوميًا ما يقارب 188 إيرانيًا تحت القنابل والصواريخ العراقية.
هذا المستوى من القتل يتجاوز حتى أكبر المجازر التي ارتكبتها الأنظمة الديكتاتورية، مثل سوريا في عهد حافظ الأسد والعراق في عهد صدام حسين.
غزة
وفقًا لإحصاءات وزارة الصحة تحت سيطرة حماس (يُشار إليها أحيانًا باسم وزارة الصحة في غزة)، قُتل إجمالاً نحو 71 ألف شخص في هجمات إسرائيل.
وبما أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه قتل بين 17 و20 ألفًا من أعضاء حماس، يمكن تقدير عدد المدنيين القتلى بين 51 و54 ألف شخص.
وهذا الرقم سُجل منذ بدء حرب غزة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى إعلان قبول وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تبادل الرهائن، خلال عامين تقريبًا.
أي أن متوسط القتلى اليومي في هذه الحرب الشاملة كان نحو 70 إلى 74 شخصًا.
وكان أعلى عدد قتلى في غزة خلال هجمات 18 مارس (آذار) 2025، حين أعلنت وزارة الصحة تحت سيطرة حماس مقتل 400 شخص، دون توضيح عدد المدنيين بينهم.
الحرب الإيرانية- العراقية
خلال الحرب الإيرانية-العراقية، والتي تعرضت فيها المدن الإيرانية للقصف من القوات العراقية، قُتل نحو 15 ألف مدني خلال 80 يومًا من القصف تقريبًا.
أي أن عدد القتلى اليومي خلال حرب المدن كان نحو 188 شخصًا يوميًا.
مجزرة "شعبانية" في العراق
استمرت حركة شعبانية في العراق نحو شهر، من مارس إلى أبريل (نيسان) 1991، وسيطر المحتجون على معظم مناطق العراق.
لكن خلال حوالي ثلاثة أسابيع، قُتل بين 30 ألفًا و100 ألف شخص على يد الجيش العراقي، باستخدام دبابات ومروحيات هجومية ومدفعية.
يمكن القول إن صدام حسين، بمساعدة المعدات الثقيلة، قتل يوميًا بين 1400 و4800 شخص.
مجزرة "حما" في سوريا على يد حافظ الأسد
من 2 فبراير (شباط) 1982 إلى 28 من الشهر ذاته، حوصرت مدينة "حما" في سوريا لمدة 27 يومًا. المتمردون، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين السورية، كانوا يقاتلون النظام.
وقام حافظ الأسد بقصف المدينة جويًا، وهاجم السكان بالمروحيات الهجومية، واستخدم المدفعية لتدمير المدينة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف شخص، أي بمعدل يومي بين 370 و1480 قتيلاً.
مجازر النظام الإيراني
٭ انتفاضات ثمانينيات الهجرية (السبعينات بالتقويم الإيراني): في غياب الإنترنت والصحافة الحرة، لم تتوفر معلومات كافية عن قمع الاحتجاجات خلال ثمانينيات الهجرية في إيران.
٭ لم يتم توثيق احتجاجات سكان شيراز وأراك ومشهد وإسلامشهر بشكل كافٍ، وقد قُمِعَت هذه الاحتجاجات بأقصى درجات العنف.
٭ كان قمع حي طلاب مشهد من بين أشد حالات القمع، وقد وقع في عام 1972، وقدّر عدد القتلى فيه حتى 50 شخصًا.
٭ فيما يخص حادثة حي الجامعة في 9 يوليو (تموز) 1999، قُدّر عدد القتلى بين سبعة وتسعة أشخاص.
٭ الحركة الخضراء: استمرت احتجاجات الحركة الخضراء من 12 يونيو (حزيران) 2009 حتى فبراير (شباط) 2010. أكبر التجمعات كانت في 12، 13، 15، و30 يونيو، و19 يوليو، و5 أغسطس (آب)، و4 نوفمبر (تشرين الثاني)، و7 ديسمبر (كانون الأول)، و14 فبراير. خلال هذه الفترة، بلغ إجمالي عدد القتلى بين 70 و112 شخصًا. وكان أشد حالات القمع في عاشوراء ذلك العام، الموافق 26 ديسمبر 2009.
لا توجد أرقام دقيقة لعدد القتلى في ذلك اليوم، لكن مصادر مختلفة قدّرت العدد بين 8 و37 شخصًا.
احتجاجات الثمانينيات (الهجرة 2017-2018): من 29 ديسمبر 2017 إلى 8 يناير (كانون الثاني) 2018، اندلعت احتجاجات في البلاد، وتميزت هذه الاحتجاجات باستخدام واسع للشعارات الملكية.
أعلنت الجمهورية الإسلامية رسميًا عن 25 قتيلاً، فيما قدّرت مصادر خارجية العدد حتى 50 قتيلاً.
٭ احتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019: بدأت هذه الاحتجاجات في 15 نوفمبر 2019 واستمرت نحو أسبوع (حتى 21 نوفمبر).
وخلال هذه الفترة، قطع النظام الإيراني الإنترنت، وارتكب مجزرة غير مسبوقة في صمت تام. وحددت منظمات حقوق الإنسان أسماء وهوية 324 قتيلًا على الأقل.
وقدّرت تقارير أخرى، بما في ذلك وكالة "رويترز"، عدد القتلى حتى 1500 شخص.
وحدث معظم القتل يومي 16 و17 نوفمبر من العام نفسه.
٭ حركة "المرأة، الحياة، الحرية" 2022: بدأت في 17 سبتمبر (أيلول) 2022 واستمرت حتى مارس (آذار) 2023. وتميزت هذه الحركة بشعارها الشهير: "المرأة، الحياة، الحرية".
ولم تصدر المصادر الرسمية الإيرانية أي أرقام عن عدد القتلى، لكن تقديراتهم تشير إلى ما بين 540 و600 قتيل.
الاعتراف بأكبر مجزرة رسميًا
أعلنت السلطات الإيرانية رسميًا أن عدد القتلى في الاحتجاجات الأخيرة هو 3117 شخصًا.
ورغم تصنيف القتلى بين قوات حكومية، وما سُميّ "إرهابيين"، والمواطنين العاديين، واعتبار المراقبين الرقم غامضًا، فإن الإعلان عن هذا الرقم، حتى الرسمي، يدل على اتساع نطاق القمع.
وحتى في الحرب التي دامت 12 يومًا، الرقم الرسمي للقتلى (276 مدنيًا) أقل من عدد قتلى حرب شاملة، ومع ذلك يُثار حوله الشك نظرًا لسجل النظام الإيراني.
رقم غير مسبوق.. حتى في الإحصاءات الرسمية وأدنى التقديرات
لأسباب واضحة وسجل النظام الإيراني في الدعاية، لا يمكن الوثوق بتصنيف القتلى الرسمي.
ويُعد سبهر شكري، الشاب البالغ من العمر 19 عامًا، الذي أصبح مشهورًا بسبب عبارة "سبهر بابا… أين أنت؟" في فيديو مؤثر نشره والده، مثالاً حيًا على هذا الواقع.
وقد قامت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام الإيراني بمحاولة نفي رواية والد سبهر، حيث أجروا مقابلات إجبارية مع والده وأقارب سبهر إبراهيم، وهو شاب آخر قُتل في الاحتجاجات، وقدّموه على أنه "عضو في الباسيج قُتل على يد الإرهابيين".
ومن ناحية أخرى، أثار الرقم الرسمي للقتلى شكوكًا كبيرة، لكن حتى إذا اعتمد هذا الرقم، فهذا يعني أن 1559 شخصًا قُتلوا يوميًا.
وبالفعل، كل يوم من هذه المجزرة، وفقًا للإحصاءات الرسمية للنظام الإيراني، فاق عدد القتلى في حرب الـ 12 يومًا بالكامل. هذا الرقم يزيد على ثلاثة أضعاف أكثر أيام حرب غزة دموية، وحتى عدد القتلى اليومي للإيرانيين خلال القصف بالصواريخ والقنابل العراقية يمثل ثمنًا ضعفيًا لما حدث في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وأدنى التقديرات التي ذكرتها وسائل الإعلام تشير أيضًا إلى 6000 قتيل.
وبهذا التقدير، تظل مجزرة ديسمبر فريدة من نوعها، مقارنة بأحداث مماثلة في تاريخ إيران، وأيضًا مقارنة بحروب مثل غزة، ومجازر حما وشعبانية، من حيث الحجم والدموية.