وأضافت الصحيفة، يوم الخميس 28 أغسطس (آب)، أن سجل إيران في اعتقال المعارضين السياسيين والمحتجين والمواطنين الأجانب على أساس تهم ملفقة كان دائمًا أحد أهم مخاوف المجتمع الدولي، ومن ذلك يمكن الإشارة إلى فترة الاحتجاز الطويلة لكايلي مور-غيلبرت، الباحثة الأسترالية-البريطانية، بتهمة التجسس.
وأشارت الصحيفة: "مع أخذ خلفية الاحتجاجات الشعبية الطويلة في إيران، والوضع السياسي المشتعل الحالي، ونطاق نفوذ وقمع الحرس الثوري، وتجربة احتلال سفارة الولايات المتحدة عام 1979 في الاعتبار، قامت الحكومة الفيدرالية [الأسترالية] قبل الإعلان عن قرارها بإخراج جميع الدبلوماسيين من إيران وتعليق عمل السفارة".
وأعلن أنتوني ألبانيز، رئيس وزراء أستراليا، في 27 أغسطس (آب)، أنه عقب إثبات دور الحكومة الإيرانية في ما لا يقل عن هجومين معادين للسامية، تم طرد سفير إيران من البلاد، وتعليق عمل سفارة أستراليا في طهران، وأن الحكومة تنوي إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الجماعات الإرهابية.
وقالت مور-غيلبرت، التي كانت محتجزة في سجن إيفين بين عامي 2018 و2020 لمدة 804 أيام، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" في 27 أغسطس، إنها ترحب بقرار الحكومة الأسترالية ضد إيران، وأضافت أن عناصر الحرس الثوري في السنوات الماضية راقبوا المعارضين الإيرانيين في أستراليا، ولهذا يعيش الإيرانيون المقيمون في هذا البلد منذ سنوات في ظل التهديد والمطاردة والتخويف.
هل سيعود الدبلوماسيون الأستراليون إلى طهران؟
وأضافت "سيدني مورنينغ هيرالد" أن هذه هي المرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر التي يضطر فيها الدبلوماسيون الأستراليون لمغادرة إيران.
ووفقًا للتقرير، خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، غادر موظفو السفارة الأسترالية إيران عن طريق البر واتجهوا إلى جمهورية أذربيجان.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد التطورات الأخيرة، غادر ستة موظفين من سفارة أستراليا واثنان من أفراد عائلاتهم في 25 أغسطس (آب)، أي قبل يوم واحد من الإعلان الرسمي عن إجراء كانبيرا ضد الحكومة الإيرانية، متجهين إلى مطار طهران، وسافروا بأول رحلة إلى "دولة مجاورة" لم يُكشف عن اسمها بعد من قبل المسؤولين الأستراليين.
وذكرت الصحيفة أن احتمال عودة موظفي السفارة الأسترالية إلى طهران هذه المرة يُقيَّم بأنه أقل من فترة التطورات المرتبطة بالحرب التي استمرت 12 يومًا.
ووصف عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، في 26 أغسطس (آب)، رئيس وزراء أستراليا بأنه "سياسي ضعيف"، وقال إن كانبيرا يجب أن تعلم أن محاولتها لإرضاء إسرائيل "ستجعل نتنياهو ومن على شاكلته أكثر جرأة".
مخاطر العمل في سفارة أستراليا بطهران
وقال أحد السفراء السابقين لأستراليا في مقابلة مع "سيدني مورنينغ هيرالد" إن سفارة بلاده في طهران كانت دائمًا من بين أكثر البعثات الخارجية خطورة خلال العقود الماضية.
وأضاف: "لطالما كانت طهران موقعًا يمكن أن يتحول في أي لحظة إلى وضع حرج وغير متوقع، وهو أمر نادر الحدوث في أماكن أخرى. على سبيل المثال، كان من الممكن أن يرسل الحرس الثوري فجأة آلاف المحتجين إلى داخل مبنى السفارة".
وأوضح أن تعيين موظفين لمثل هذه البعثات يتطلب اختيارًا دقيقًا، وفي بعض الحالات، تخضع هذه التعيينات لتقييمات نفسية.
وأشار الدبلوماسي السابق، الذي فضل عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إلى أن العديد من الملفات فائقة السرية والمعدات الاتصالية المستخدمة في سفارة أستراليا بطهران ربما تم تدميرها مسبقًا خلال خروج الدبلوماسيين الأستراليين إثر حرب الأيام الاثني عشر، لتجنب الوقوع في أيدي السلطات الإيرانية، مما سهل عملية تعليق عمل السفارة مؤخرًا.
وأفادت الصحيفة أنه على الرغم من عدم معرفة مكان إقامة الدبلوماسيين الأستراليين بعد مغادرتهم إيران، إلا أنه من المرجح أن يظلوا في المنطقة ويواصلوا أنشطتهم عن بعد.