مور-غيلبرت، التي قضت 804 أيام في سجن إيفين على يد الحرس الثوري، قالت في حوار مع "الغارديان": "عشنا لسنوات في أستراليا ونحن نشعر بعدم الأمان. العديد من الإيرانيين-الأستراليين يتعرضون للمطاردة والترهيب؛ بعضهم تلقى تهديدات أو تم تصويرهم خلال المظاهرات. لقد مررت بهذه التجربة، وآخرون لديهم قصص مماثلة".
وحذرت قائلة: "نعلم أن عملاء الحرس الثوري وأنصار النظام الإيراني ومخبريه موجودون في أستراليا. هؤلاء الأفراد- حتى لو لم يكونوا عملاء رسميين- ينقلون معلومات عن المجتمع الإيراني-الأسترالي إلى طهران".
جاءت تصريحات مور-غيلبرت في وقت قررت فيه الحكومة الأسترالية، بعد سنوات من التحذيرات والوثائق، إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية.
واتُخذ هذا القرار بعد أن أعلنت وكالة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO) أن لديها أدلة موثوقة تشير إلى أن قادة الحرس الثوري كانوا وراء هجومين معاديين للسامية في أستراليا العام الماضي.
فتح ملف متأخر في مجلس الشيوخ
وخلال تحقيقات مجلس الشيوخ التي بدأت في عام 2022، تم تلقي أكثر من 1100 تقرير، تم تسجيل مئات منها بشكل مجهول.
وحذر العديد من الإيرانيين-الأستراليين في ذلك الوقت من أن عملاء السفارة وقوات الحرس الثوري يهددونهم في أستراليا، ويضغطون على عائلاتهم في إيران، بل ويصورونهم خلال المظاهرات.
ووفقًا لتقرير، رفضت القنصلية الإيرانية في كانبيرا تقديم خدمات قنصلية لمواطن إيراني-أسترالي بسبب مشاركته في تجمعات احتجاجية، وتم تهديده.
كما أخبرت ستاره وزيري، إحدى الناشطات المدنيات، لجنة مجلس الشيوخ أن امرأة إيرانية-أسترالية تلقت رسائل نصية تهديدية مجهولة بعد التعبير عن معارضتها للنظام الإيراني، كما تم تهديد عائلتها في إيران.
وهناك تقارير عن اختراق بريد إلكتروني وتزوير حسابات شبكات التواصل الاجتماعي للناشطين من قبل قوات النظام الإيراني.
النفوذ المنهجي في المراكز الثقافية والجامعية
وأخبر بهزاد مولوي اللجنة أن السلطات في إيران حاولت إسكات منتقديها باستخدام أشخاص مقربين ومتسللين ينشطون في المراكز الثقافية والدينية والجامعية في أستراليا.
كما اعترفت وزارة الداخلية الأسترالية بأنها على علم بتقارير تُظهر أن قوات موالية للنظام الإيراني تراقب المقيمين الإيرانيين وتهدد عائلاتهم في إيران.
وانتقدت ساره زاهدي، عضو حملة "المرأة، الحياة، الحرية" في أستراليا، تقاعس الشرطة الفيدرالية الأسترالية عن مواجهة هذه التهديدات، وقالت إنه لا ينبغي الانتظار حتى وقوع المزيد من العنف لاتخاذ إجراءات.
وبينما انتقد حزب المعارضة في الحكومة الأسترالية التأخر في تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، قال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، إن اتخاذ القرار تم بناءً على استشارات أمنية وتم اتباع الإجراءات القانونية.
في عام 2023، اعتبرت الحكومة الأسترالية أن الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من الحكومة الإيرانية، وبالتالي لا يخضع للقوانين الحالية. أما الآن، فقد بدأت عملية تعديل القانون الجنائي الفيدرالي للسماح بإدراج الجماعات الحكومية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
وأشارت مور-غيلبرت إلى أن هجمات الحرس الثوري لا تقتصر على أستراليا، وقالت: "إنها جزء من استراتيجية عالمية تهدف إلى خلق الانقسام في المجتمعات الغربية وتأجيج المشاعر المعادية للسامية. من وجهة نظرهم، استهداف المجتمعات اليهودية في الدول الغربية أسهل بكثير من التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية".