ودعت صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد على خامنئي، الحكومة إلى تبني استراتيجية قائمة على الرد بالمثل والمواجهة، ومحاسبة كل من يسهل عودة المفتشين إلى المنشآت النووية، وأكدت أهمية خيارات مثل الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وتقييد الحركة بمضيق هرمز، في ردع الغرب.
وأشارت الصحيفة إلى احتمال تفعيل "آلية الزناد"، وقالت: "محصلة كل الحقائق الراهنة تظهر أن استراتيجية إيران اليوم ليست التفاوض والخمول، بل التهديد المتبادل".
وأضافت أنه "قد حان الوقت لكي تظهر إيران- من خلال قرارات حاسمة كالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي (NPT) وفرض قيود في مضيق هرمز- أن التهديدات الغربية لن تمر دون رد".
وأكدت أنه "لا يوجد رد على التهديد سوى التهديد".
في المقابل، حذرت الصحف الإصلاحية مثل "مردم سالاري" و"أفكار" من مخاطر الانعزال، مؤكدة أن الخروج من المعاهدة سيُفتح أزمة جديدة، وأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصبح جزءًا من المعادلة الأمنية الإيرانية التي يجب إدارتها بحكمة.
من جهتها، أشارت صحيفة "جوان"، المقربة من الحرس الثوري إلى أن عودة المفتشين تفتقر إلى الضمانات الأمنية، معتبرة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تُستخدم كأداة ضغط ضد مصالح إيران.
كما طالب قاسم غفوري، الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، بموقف إيران أكثر حزمًا لحماية المصالح الوطنية، وأن يكون أي تعاون مستقبلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروطاً بتحقيق مطالب إيران العادلة، بما في ذلك محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات عليها وضمان عدم تكرارها.
على صعيد المفاوضات، اتهم مرتضى مكي محلل الشؤون الدولية، عبر صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، الترويكا الأوروبية بالانحياز لأميركا وإسرائيل، وحذر من التداعيات السياسة والأمنية لاستئناف العمل بالعقوبات، واعتبر أن التهديدات والتحركات العسكرية هي جزء من حرب نفسية تهدف إلى إلحاق أضرار بالبنية الاجتماعية والثقافية للبلاد.
وفي حوار مع صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أكد حسن بهشتي بور، الخبير في الشؤون الدولية، أن الأهم ليس فقط نتائج المفاوضات، بل طبيعتها واستعداد إيران للتشاور، مشيرًا إلى أن ذلك قد يعكس وجهًا جديدًا للدبلوماسية الإيرانية على الصعيد الدولي.
ورغم الرغبة المحدودة من الطرفين في تمديد آلية الزناد، أكد رحمن قهرمان بور رحمن الباحث في الشؤون الدولية، لصحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، إخفاق مفاوضات جنيف بسبب انعدام الثقة والشروط غير المقبولة، مما يجعل تفعيل العقوبات والتصعيد النووي خيارين محتملين في ظل تعقيد المشهد الدبلوماسي.
من جهتها، تحذر صحيفة "جوان" المقربة من الحرس الثوري من أن ضغوط أوروبا السياسية تهدف لدفع إيران نحو تنازلات، وهو مسار لا يُرجح أن يؤدي إلى تسوية بل إلى تصعيد أكبر.
وأشار ید الله کریمي بور في مقال بصحيفة "آرمان أمروز" الإصلاحية إلى أن تفعيل آلية الزناد سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مع زيادة الغلاء وقلة فرص العمل وغموض المستقبل.
اقتصاديًا، تعاني ميزانية إيران بحسب صحيفة "جمهوري إسلامي" من عجز مزمن في برنامج الدعم بسبب الموارد غير الكافية والإنفاق غير الشفاف، مما يحول تركيز الحكومة من التخطيط التنموي إلى تأمين الاحتياجات اليومية، وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار دعم الشرائح الأعلى دخلًا.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"جوان": لا تهملوا الماء!
قالت صحيفة "جوان" المقربة من الحرس الثوري، إن إيران تواجه أزمة مياه حادة بسبب سوء الاستخدام والعادات المفرطة. وتخطط وزارة الطاقة لتركيب أجهزة تقليل الاستهلاك في المنازل، ما قد يوفر نسبة 30-40 بالمائة من المياه، مع التركيز على تحسين سلوكيات الاستهلاك خاصة في القطاع الزراعي والمنزلي.
وبحسب التقرير: "تعتبر التعريفة التصاعدية أداة فعالة لردع الإسراف، بالإضافة إلى استخدام عدادات ذكية وأنظمة مراقبة في القطاعات المختلفة. لكن عدم تغير عادات الاستهلاك منذ عشرين عامًا، يستدع تنفيذ حملات توعية شاملة لتغيير النظرة إلى الماء كمورد محدود وليس لا نهائيًا".
وينقل التقرير عن نشطاء قولهم: "لا تنبع أزمة المياه في إيران عن ندرة الموارد الطبيعية فحسب، بل تُعزى بالدرجة الأولى إلى سوء الإدارة والممارسات الخاطئة في استهلاك المياه. حيث يُهدر الجزء الأكبر من المياه في القطاع الزراعي بأساليب غير فعالة، بينما تتفشى في القطاع المنزلي سلوكيات استهلاكية مفرطة بسبب غياب الوعي والرقابة والعوامل الاقتصادية والثقافية".
"اقتصاد ملي": الاقتصاد وتحديات دورة الدين الثقيلة
بحسب تقرير صحيفة "اقتصاد ملي" المعنية بالشأن الاقتصادي، يشهد النظام المصرفي الإيراني أزمة حادة تتمثل في ارتفاع معدلات الفائدة المصرفية بشكل غير مسبوق، مقابل انخفاض كبير في عائد الأصول في القطاعات الإنتاجية، مما أدى إلى تقليل حوافز الاستثمار واشتداد دائرة الركود التضخمي.
وأضاف التقرير: "لم تفشل السياسات النقدية في كبح التضخم فقط، ولكن تسببت في زيادة حدة الركود وتدهور الأوضاع المالية العامة، حيث ارتبطت زيادة الفائدة بارتفاع تكلفة الاستثمار وانخفاض الإنتاج. إلى جانب ذلك، شجع فرض الضرائب على أرباح رأس المال، وتقديم حوافز للودائع البنكية على توجه رؤوس الأموال إلى القطاع المصرفي بدلًا من النشاطات الإنتاجية، مما زاد من حجم الاقتصاد الموازي وضعف النمو".
وانتقد التقرير "سكوت المسؤولين على الأزمة، وعدم اتخاذ إجراءات إصلاحية فعالة، في حين تبرز الحاجة إلى مراجعة السياسات النقدية، وخفض الفوائد البنكية، ودعم الاستثمار المنتج، وإصلاح النظام الضريبي، وتعزيز الشفافية في القطاع المصرفي كسبيل للخروج من الأزمة واستعادة استقرار الاقتصاد الوطني".
"شرق": متاعب حياة عادية
تشهد إيران بحسب صحيفة "شرق" الإصلاحية، نقصًا متزايدًا في الكهرباء نتيجة التدخلات حكومية في تسعير الطاقة وغياب استثمارات القطاع الخاص، مما أدى إلى فجوة كبيرة بين الطلب والقدرة الإنتاجية.
وتؤثر انقطاعات الكهرباء المتكررة والمفاجئة بشدة على حياة الناس اليومية، خاصة على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، كما تتسبب في تعطيل المصاعد، وتوقف مضخات المياه، وتلف المواد الغذائية في المتاجر، إضافة إلى انقطاع خدمات الإنترنت والدفع الإلكتروني.
ووفق التقرير: "دفع تثبيت أسعار الكهرباء منذ عام 2014، رغم ارتفاع تكلفة الإنتاج، وعدم تحديث البنية التحتية بشكل كافٍ، المستثمرين للابتعاد عن تطوير محطات جديدة، ما عمّق أزمة الطاقة الحالية. ويبرر المسؤولون المشكلة بارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الطلب، بينما ينتقد الخبراء ضعف دور القطاع الخاص وتعطيل السياسات الحكومية الفعالة، مما يزيد من تعقيد الأزمة".
وخلص التقرير إلى أن "نقص الاستثمارات في شبكات التوزيع والطاقة والتدخلات الإدارية المستمرة تحصر الحلول، مما يجعل توقعات التحسن قصيرة الأجل ومحدودة. لذلك، يحتاج الأمر إلى إصلاحات هيكلية جذرية ترفع الدعم عن التسعير الإداري، وتحفز القطاع الخاص على الاستثمار، وتطور البنية التحتية للطاقة".