وانتهت مفاوضات جنيف بين إيران والثلاثي الأوروبي دون نتائج، ما يقرّب احتمال تفعيل "آلية الزناد" وعودة العقوبات الدولية.
ففي صحيفة "قدس" الأصولية، رأى مرتضى مكي خبير الشؤون الدولية، أن أوروبا تخلّت عن دور الوسيط واصطفت مع واشنطن وتل أبيب، مما يضع الدبلوماسية الإيرانية أمام اختبار حاسم.
وفي حوار إلى صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، أكد الخبير السياسي حسين كنعاني مقدم أن "التفاوض وحده لا يكفي، بل يجب تعزيز الردع العسكري والاقتصادي تحسّبًا لتصعيد محتمل، حتى في ظل توقف صادرات النفط".
وفي المقابل، دعا حمید رضا إلخانی عبر صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، إلى مواجهة "آلية الزناد" برفض الإخطار من بدايته، مستندًا إلى دعم محتمل من روسيا والصين، وتحركات دبلوماسية داخل مجلس الأمن لمنع عودة العقوبات تلقائيًا.
وعبر صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، حذر المحلل مهدي مطهرنیا المحلل السياسي البارز، من أن إيران تقف أمام خيارين: إما الرضوخ لشروط الغرب أو تصعيد المواجهة، مؤكدًا أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إصلاحًا عميقًا في بنية النظام السياسي والعسكري. وبينما يضيق هامش المناورة، ويبدو أن لحظة الحسم تقترب في مسار الملف النووي الإيراني.
على الصعيد الثقافي، أثارت الكوميديانة الإيرانية زينب موسوي جدلًا واسعًا بعد سخريتها من الشاعر "الفردوسي"، ووصفه بـ"المهرج الوقح"، منتقدة ملحمته "الشاهنامة" باعتبارها بلا قيمة رغم استغراقه ثلاثين عامًا في كتابتها.
هذه التصريحات قوبلت بموجة غضب شعبي وإعلامي، واعتُبرت مساسًا بالرموز الوطنية.
ورأى غلام رضا صادقيان، رئيس تحرير صحيفة "جوان" المقربة من الحرس الثوري، في ردود الفعل الشعبية تعبيرًا عن تمسك الإيرانيين بالوحدة الوطنية، وقال: "كأن الشعب بات يفهم أهمية الوحدة أكثر من المسؤولين".
واعتبر مجيد تربت زاده الكاتب بصحيفة "قدس" الأصولية، أن ما حدث يعكس أزمة أخلاقية تعيشها الأجيال الجديدة، وسط تصاعد التوتر بين حرية التعبير واحترام الرموز الثقافية.
وفي صحيفة "اسكناس" الاقتصادية، قال الكاتب الصحافي تهمورث دیوبند: "ردود الفعل أكدت أن بعض الرموز الوطنية لا تقبل السخرية، مما دفع زينب موسوي للدفاع عن عملها باعتباره محاربة للتعصبات، رغم اعترافها بتحملها عواقب ذلك مثل السجن سابقًا".
على الصعيد السياسي، دعا جعفر بلوري، في صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد على خامنئي، إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتركيز الحكومة على حل الأزمات الاقتصادية، مطالبًا الأجهزة القضائية والأمنية بمواجهة من يثيرون الفتنة داخل مؤسسات القرار.
في المقابل، رأى عباس عبدي الناشط السياسي، حسبما نقلت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، منتقدًا تردد النظام في اتخاذ قرارات حاسمة بسبب ضعف شعبيته، ومشددًا على ضرورة التفاعل الواقعي مع العالم لخدمة مصالح إيران الوطنية.
اقتصاديًا، أعادت صحف "سياست روز" الأصولية، و"ستاره صبح" الإصلاحية، تسليط الضوء على قضية رجل الأعمال بابك زنجاني، وسط تبادل للاتهامات بينه وبين البنك المركزي بشأن ديون ضخمة وذهب غير مطابق للمواصفات؛ حيث أثار تعدد الروايات والتضارب بين المؤسسات الرسمية شكوك الرأي العام، وسط مطالب بتدخل حكومي حاسم لحسم القضية، التي لا تزال رمزا لغياب الشفافية والمساءلة في ملف أموال الشعب.
على صعيد آخر، أثارت قضية توحيد سعر الصرف جدلًا واسعًا بين الخبراء، حيث رأت صحيفة "أبرار اقتصادي" الأصولية، أن الخطوة ضرورية لمحاربة الفساد، لكنها محفوفة بالمخاطر إذا لم تُنفذ في ظل استقرار اقتصادي حقيقي.
وفي حوار إلى صحيفة "روزكار" الأصولية، حذر ألبرت بغزيان الخبير الاقتصادي، من أن غياب الشروط المسبقة كوفرة العملة، انخفاض التضخم، وثقة السوق، قد يؤدي إلى ظهور سوق موازية جديدة ويزيد من معاناة المواطنين.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"سياست روز": ذهب الدعم.. وبقي الفقر
تساءل فرهاد خادمی الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، عن مصير أموال قطع الدعم عن ثلاثة ملايين شخص، وكتب: "يواجه النظام اتهامات بعدم دراسته الوضع الاقتصادي للمُستبعَدين بدقة، واتخاذ القرار بناءً على بيانات ناقصة، مما زاد من انعدام الثقة وشعور المواطنين بالظلم، خاصة في ظلّ تضخمٍ جامح وعقوبات اقتصادية تزيد معاناة الفئات الهشّة".
وأضاف: "غياب الشفافية حول إعادة توجيه الأموال المُقتَطعة يطرح شكوكًا حول أولويات الحكومة: هل تُستثمر في البنية التحتية أو قطاعات إنتاجية؟ أم تُهدر في قنوات غير واضحة؟ يُفاقم هذا الصمت من الأزمات الاجتماعية والنفسية، حيث يُعزز الإقصاء المفاجئ دون بديل الشعورَ بالاستبعاد ويُعمق الفجوة الطبقية، مما يهدد التماسك الاجتماعي على المدى الطويل".
وتابع: "تعكس هذه القضية نمطًا خطيرًا في صنع القرار يتمثل في إقصاء الشعب وغياب المساءلة، مما يُضعف شرعية النظام ويُهدر رأس المال الاجتماعي. لبناء الثقة، يجب على الحكومة اعتماد الشفافية والشرح الواضح، وتقديم سياسات تعويضية للفئات المتضررة، إذ إن التوفير المالي قصير المدى قد يُكلّف أزمات اجتماعية أعمق وأكثر تكلفة".
"اقتصاد بويا": أمن الإيرانيين الغذائي في خطر
بحسب تقرير صحيفة "اقتصاد بويا" الإصلاحية، تختفي السلع الأساسية من الموائد بشكل متعاقب مثل سقوط قطع الدومينو. بدءًا من اللحوم الحمراء التي أصبحت بعيدة عن متناول معظم الأسر بسبب تضاعف أسعارها، مرورًا بالدجاج ومنتجات الألبان التي تعاني نقصًا حادًا، ووصولًا إلى الحبوب والزيوت والأرز التي كانت من أساسيات الغذاء.
وبحسب التقرير: "تعود جذور هذه الأزمة إلى عوامل هيكلية تتمثل في التضخم الجامح وتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج محليًا. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت اختلالات في سلسلة الإمداد وضعف الرقابة على الأسعار وسياسات الدعم غير الفعالة في تفاقم المشكلة. ما أدى إلى ظهور سوق سوداء وتهريب، حيث أصبحت السلع متاحة بأسعار خيالية، بينما تعجز القنوات الرسمية عن تلبية الطلب الأساسي، مما يهدد الصحة العامة ويزيد من سوء التغذية بين الفئات محدودة الدخل".
وخلص التقرير إلى: "تتطلب المعالجة إجراءات عاجلة من الحكومة لضمان توفير السلع الأساسية، عبر تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة التوزيع، ومراجعة السياسات الرقابية. دون تدخل حاسم، فإن استمرار تدهور الأمن الغذائي لن يهدد الاستقرار الاجتماعي فحسب، بل سيؤثر على الأسس الصحية والاقتصادية للأجيال القادمة".
"اقتصاد ملي": الفساد المستتر في الدولار الجمركي
انتقد تقرير صحيفة "اقتصاد ملي" المتخصصة في الشأن الاقتصادي، تحول الدولار الجمركي في إيران من أداة لدعم الفئات الضعيفة إلى مصدر رئيسي للفساد وعدم المساواة، حيث يستفيد منها المستوردون والوسطاء عبر آليات مثل البيع في السوق السوداء، وتحقيق أرباح غير مشروعة وتعميق الأزمة الاقتصادية. باختصار ساهمت هذه السياسة في استنزاف احتياطيات العملة الصعبة وارتفاع التضخم، بينما تدفع الفئات الهشة الثمن الأكبر نتيجة غياب الشفافية والرقابة الفعالة.
وأكد التقرير "فشل الحلول الشكلية في مواجهة الفساد البنيوي، مستشهدًا بتجربة منصة "بازاركاه" الإلكترونية؛ حيث تم اختراق النظام عبر شركات وهمية وتلاعب في التوزيع، مما أحبط الهدف المعلن وهو توفير السلع بأسعار مدعومة. ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه السياسة يُهدد الاستقرار الاقتصادي ويُغذي شبكات المحسوبية، خاصة في ظل العقوبات وشح العملة الأجنبية".
وخلص التقرير إلى أن "الحل الواقعي يتمثل في تبني نظام دعم نقدي مباشر للمواطنين بدلًا من الدعم غير المباشر عبر المستوردين، إلى جانب تعزيز الشفافية في عمليات الاستيراد عبر نشر البيانات ومساءلة الفاعلين".