• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

جيل جديد يروي حكاية "إيران المتآكلة"

سروش دريافر

صحافي

25 يوليو 2025، 20:25 غرينتش+1

تفوح رائحة التآكل من كل شبر في إيران؛ من الهواء والتربة إلى أرواح المواطنين وأجسادهم. هذا الدمار لم يحدث فجأة، ولم يكن نتيجة قرار واحد أو عقد من الحكم السيئ فحسب، بل إن ما نشهده هو نتيجة تراكم أزمات، عامًا بعد عام، جيلاً بعد جيل، كشقوق دقيقة وعميقة شقّت بنيان المجتمع.

فالاقتصاد الإيراني ليس فقط مريضًا، بل يعيش على أجهزة الإنعاش، والتضخم المنفلت خفّض من مستوى معيشة المواطنين إلى النصف خلال العقد الماضي. والتعليم، الذي كان يمكن أن يكون مفتاح التنمية، أصبح غارقًا في التسييس وشُحّ الموارد.

جيلٌ كامل حُرم من الإبداع، والتفكير النقدي، والتعليم الجيد. البيئة وصلت إلى حافة الانهيار: الأنهار، والمستنقعات، والبحيرات تجفّ واحدة تلو الأخرى، والأرض، كمكان للعيش، تغوص كل يوم أكثر في المدن الكبرى.

وهذه ليست مجرد أمثلة أو تحذيرات بسيطة؛ إنها دلائل على انهيار تدريجي. إلى جانب ذلك، فإن الأزمات النفسية والعقلية تلعب دورًا كبيرًا أيضًا. وبحسب مسؤولي الصحة في البلاد، فإن 25 في المائة من سكان إيران يعانون شكلاً من أشكال الاضطرابات النفسية.

والاكتئاب، والقلق، والشعور بانعدام القيمة في تزايد مستمر بين الشباب والمراهقين، أما هجرة النخب، التي كانت يومًا ما ظاهرة محدودة، فقد تحولت الآن إلى موجة واسعة؛ حيث يغادر عشرات الآلاف من المتخصصين، والأطباء، والمهندسين وخريجي الجامعات المرموقة البلاد كل عام.

وجيل اليوم مختلف جذريًا عن الأجيال السابقة؛ لا لأنه أفضل منها، بل لأنه نشأ في ظروف مختلفة تمامًا، هذا الجيل نشأ منذ الطفولة وسط الأزمات؛ ليس فقط الأزمات الاقتصادية أو السياسية، بل أزمة في المعنى ذاته.

فعندما تغيب الثقة في أي مؤسسة عامة، وعندما يكون التعليم بلا جودة، والإعلام الرسمي بعيدًا عن الحقيقة، ويصبح النجاح والتقدم لا يمران عبر الجدارة، يجد الشاب الإيراني نفسه أمام سؤال وجودي: لماذا أبقى؟ لماذا أُكافح؟ ولأي مستقبل؟

لكن في خضم هذه الأسئلة، توصّل هذا الجيل إلى شيء آخر: الواقعية الراديكالية؛ فلم يعد كثيرون يؤمنون بإصلاح تدريجي للنظام السياسي، ولم يعد أحد يثق في الوعود الرسمية.

ورغم أن انعدام الثقة هذا مؤلم، فإنه يشكّل في الوقت ذاته فرصة لإعادة البناء من الأسفل إلى الأعلى. جيل اليوم، بدلاً من انتظار التعليمات أو الحلول من فوق، ينظر إلى قدراته الصغيرة والجماعية.

وظهور مجموعات مستقلة، والسعي لتعلم مهارات جديدة، زيادة الوعي الرقمي، وحتى الانتفاضات الاحتجاجية- رغم قمعها- التي كسرت جدار الخوف، كلها مؤشرات على تشكل وعي جديد.

وفي عام 2022، أظهرت انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" أن هذا الجيل يتحدث لأول مرة بلغة عالمية. شعارات هذه الانتفاضة لم تكن أيديولوجية بالية أو تقليدية، بل انبثقت من التجربة المعيشة لهذا الجيل الجديد. جيل اليوم يصوغ روايته لإيران من خلال الجسد، والصورة، والموسيقى، ووسائل الإعلام الجديدة، ويوصلها إلى العالم.

وإلى جانب هذا الوعي السياسي والاجتماعي، ينظر الشباب إلى التكنولوجيا كأداة تمكين؛ حيث إن تزايد عدد الشركات الناشئة، والأعمال الرقمية، والمبرمجين المستقلين، والإبداع في منصات مثل "إنستغرام" و"يوتيوب"، جميعها مؤشرات على سعي نحو الاستقلال عن الهياكل المتهالكة.

وقد لا تُحدث هذه الجهود تغييرًا على مستوى النظام، لكنها تخلق على الصعيدين الفردي والجماعي طاقات يمكن أن يُبنى عليها مستقبل إيران.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل العبء النفسي الهائل. هذا الجيل عليه أن يعيش، ويناضل، ويصنع المستقبل في آنٍ واحد. لكن في أي مجتمعٍ سليم لا تُلقى هذه المسؤوليات على عاتق الشباب، لأن هذا ليس دورهم أصلاً.

أما في إيران، فهذا العبء غير العادل هو الواقع اليومي لملايين الشباب. عليهم أن ينموا في نظامٍ تعليمي يُهينهم، ويبدعوا في بيئة يُقمع فيها الفن والفكر، ويبنوا مستقلاً في مجتمع لا يرسم لهم أي أفق.

وفي غياب المؤسسات المستقلة، تحمّل الشباب الإيراني مسؤوليات يجب أن تكون على عاتق البنى السياسية، والثقافية والاقتصادية. عليهم أن يكونوا خريطة الطريق، والسائق، والوقود في آنٍ واحد.

وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف يمكن ذلك؟ كيف يمكن خلق مستقبل جديد من وسط الخراب؟ الجواب: ليس بالمعجزات، ولا بالثقة في البنى المتداعية، بل بإعادة بناء العلاقات الاجتماعية بشكل تدريجي ومتصاعد. فتكوين الشبكات، الحوار العام، التعليم المستقل، العمل الجماعي وتعزيز الروح الجمعية، كلها أدوات البناء الحقيقي.
كما رأينا في الانتفاضات الاجتماعية الأخيرة، فإن قوة هذا الجيل تكمن في "أن يكونوا معًا"، وليس في انتظار المساعدة من الأعلى. هذا الجيل، على عكس الماضي، لم يعد يؤمن بالبطل الفرد؛ بطله هو الجماعة.

وفي هذا السياق، فإن بناء المستقبل لا يعني ترميم ما انهار، بل يعني تخيّل ما لم يوجد أصلاً: مجتمعٌ عادل، شفاف، وحر. وهذا هو عمل جيلٍ جُرح وأُرهق، لكنه لا يزال حيًا.

جيلٌ قد لا يملك أملًا بالمعنى الكلاسيكي، لكنه لم يفقد خياله. والخيال هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن لقوى القمع أن تدمّره.

إيران سيُعاد بناؤها على يد هذا الجيل؛ فإعادة البناء تبدأ بالاعتراف بالدمار. وهذا الجيل قد اعترف به بالفعل؛ والآن حان وقت البناء.

الأكثر مشاهدة

"جيروزاليم بوست": إغلاق مضيق هرمز أسقط القناع..أولوية النظام الإيراني لوكلائه وليست لشعبه
1

"جيروزاليم بوست": إغلاق مضيق هرمز أسقط القناع..أولوية النظام الإيراني لوكلائه وليست لشعبه

2

شبح الحرب يلوح مجددًا.. اجتماع أمني لترامب بـ"غرفة العمليات".. وإيران: لن نتراجع قيد أنملة

3
خاص:

هجوم على مواطن إيراني في لندن وسط مخاوف من تصاعد التهديد والترهيب ضد معارضي النظام

4

خلافات وصدامات بين مسؤولي النظام الإيراني ومؤيديه حول استمرار الحرب أو التوصل إلى اتفاق

5

الحرس الثوري الإيراني يهاجم السفن.. مضيق هرمز على صفيح ساخن والملاحة العالمية في مهب الريح

•
•
•

المقالات ذات الصلة

هل يستطيع المجتمع المدني تغيير النظام الإيراني السلطوي؟

25 يوليو 2025، 14:17 غرينتش+1
•
محسن مهيمني

مع اندلاع المواجهة العسكرية، التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وما رافقها من دعوات لإسقاط النظام الإيراني، عادت تلك القضية إلى صدارة اهتمام المعارضة. وفي خضم هذا الوضع، شدد البعض على العودة إلى "النضال السلمى" و"المجتمع المدني"، مع رفض التدخل الخارجي.

ولكن وفق النظريات الكلاسيكية في العلوم السياسية، لا يؤدي المجتمع المدني إلى الديمقراطية إلا عندما تكون الشروط المسبقة متوفرة، ويُسمح له بالعمل المستقل داخل هيكل الدولة.

ولتقييم هذا المسار في إيران، يجب تحليل الهيكل المعقد والمتعدد الطبقات للنظام الإيراني.

ويمكن تصنيف النظام الإيراني في عقده الخامس كواحد من الأنظمة السلطوية، من خلال عدة سمات بارزة: هندسة المنافسة السياسية، وفرض الأيديولوجيا الرسمية، وقمع المؤسسات المستقلة، وتركيز السلطة بيد فئة ضيقة.

ويعتبر هذا النظام نموذجًا نادرًا يمزج بين أنواع متعددة من السلطوية، عبر أسس مترابطة:
1- الهيمنة الأيديولوجية: تقوم على شرعية دينية متصلبة مستندة إلى تفسير معين للمذهب الشيعي، وتُروّج عبر آلاف المؤسسات الحكومية، وشبه الحكومية مثل منظمة الدعاية الإسلامية، والحوزات، وممثلي الولي الفقيه.

2- الهيمنة العسكرية: يديرها الحرس الثوري والباسيج، وتهدف إلى فرض أمن محلي وشامل على شكل "فسيفسائي" على المستويات الوطنية والمحلية.

3- الهيمنة الشرطية: تُمارَس من خلال القوات الأمنية الكلاسيكية ووحدات مكافحة الشغب، مع مهام دينية في المجالين الثقافي والاجتماعي.

4- الهيمنة الأمنية: تعتمد على شبكات استخباراتية متداخلة وغير خاضعة لأي التزام حقوقي أو مهني.

5- الهيمنة البيروقراطية: تستند إلى جهاز إداري ضخم وغير فعال يهدف إلى تقويض الضغط الاجتماعي والتحكم في الحياة الخاصة والعامة للمواطنين.

6- الهيمنة الاقتصادية: تتم من خلال شبكات واسعة قائمة على الريع النفطي، تغذي الدولة ومؤسساتها الموالية.

وإذا كانت أنظمة مثل صدام حسين، أو القذافي، أو الاتحاد السوفيتي، تستند إلى واحدة أو اثنتين من هذه الدعائم، فإن النظام الإيراني جمع كل هذه الأركان معًا، مما يجعله حالة فريدة.

هل يمكن للمجتمع المدني أن يكون آلية انتقال في هذا السياق؟

بعد الحرب الباردة وسقوط الكتلة الشرقية في أوروبا، طُرح المجتمع المدني كآلية انتقال سلمي نحو الديمقراطية، واعتُبر شرطًا للمساعدات الدولية. لكن باحثين، مثل لاري دايموند وتوماس كارذرز، ناقشوا لاحقًا محدودية هذه الوصفة في ظل الأنظمة السلطوية.

وأوضح الباحث في مركز سياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز الأميركي، ستيفن هايدمان، في تحليله لمجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كيف وظّفت الأنظمة الاستبدادية المؤسسات المدنية لتعزيز سلطتها.

وفي إيران، كما في دول الجوار، شهدت فترة حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، في التسعينيات ميلاً عامًا إلى تأسيس منظمات غير حكومية، لكن كثيرًا من هذه المؤسسات فَقَدت استقلالها لاحقًا تحت تأثير التمويل أو الرقابة الإدارية والأمنية والقانونية.

وواجه جيل النشطاء السياسيين والإعلاميين، الذين نشأوا في عهد خاتمي، لاحقًا، مصيرًا مشتركًا: السجن، المحاكمات، اتهامات بـ "التجسس" أو «الثورات الملونة»، أو القبول بخطاب النظام للبقاء.

واليوم، معظم المؤسسات المدنية الإيرانية، إما باتت تحت رقابة مباشرة لوزارة الداخلية والحرس الثوري والباسيج والمخابرات، أو تحولت إلى أدوات خاضعة بالكامل للسلطة.

وحتى بعض المنظمات، التي تحمل اسم "حقوق الإنسان"، لها روابط بنيوية أو خطابية مع النظام. ويشرح نموذج "الكوبراتية السلطوية" كيف تقوم الأنظمة بتطويع منظمات المجتمع المدني لإضفاء طابع تنافسي زائف على الساحة السياسية.

وهذا الوضع أفقد المجتمع المدني الإيراني الناشئ روحه الناقدة واستقلاله، بل جعله أحيانًا أداة لمنح الشرعية للنظام، بدل أن يكون محركًا للتغيير.
وفي موازاة المجتمع المدني، اكتسب مفهوم "النضال السلمي" رواجًا بين بعض معارضي النظام الإيراني.

ولكنّ هناك شرطين أساسيين لهذا الخيار:

1- أن يكون الهدف تغييرات جزئية أو سياسات معينة، وليس إسقاط النظام بكامله.

2- وجود قضاء مستقل وآليات للعدالة كي يكون لهذا النضال فاعلية.

وأثبتت تجارب "الثورات الملونة" في أوروبا الشرقية أن النضال السلمي لا ينجح، إلا إذا كانت القبضة الأمنية للنظام رخوة، وهناك مجتمع مدني مستقل، وقنوات قضائية مفتوحة حتى لو كانت محدودة.

وفي الأنظمة القمعية الكاملة كإيران، لم يكن للنضال السلمي دور فعّال في التغيير الجذري.

حتى أشكال "العصيان المدني"، كالإضرابات وقطع الطرق، يمكن اعتبارها نوعًا من "العنف الناعم". فالبيئة السلطوية تحوّل كل مظهر احتجاجي خارج المؤسسات إلى تهديد يجب سحقه.

تجارب فاشلة متكررة

توضح تجارب التحركات الاجتماعية في إيران، خلال العقود الثلاثة الماضية، إخفاق النموذجين:
* التسعينيات (1990): محاولة الإصلاح من داخل النظام عبر حكومة خاتمي، أخفقت في تلبية تطلعات الجماهير.

* العقد الأول من الألفية (2000): احتجاجات "الحركة الخضراء" السلمية ضد تزوير الانتخابات انتهت بحبس القادة وقمع واسع.

* العقد الثاني (2010): عودة الإصلاحيين عبر حكومة روحاني لم تُحقّق حتى مطالب أساسية كحرية اللباس.

* العقد الثالث (2020): حركة «المرأة، الحياة، الحرية» كانت الأوسع والأكثر تنوعًا، لكنها رغم نجاحها الثقافي لم تنجح في إسقاط النظام.

وأظهر النظام قدرة متقدمة على استيعاب واحتواء الحركات، بل وصل إلى حد تبني شعاراتها وتفسيرها ضمن منظوره الديني، كما حدث مع شعار «المرأة، الحياة، الحرية» الذي زعم أنه يستند إلى القرآن.

ومن خلال توزيع الموارد، والقمع الأمني، والتبرير الأيديولوجي، أعاد النظام إنتاج ذاته بعد كل موجة احتجاج. والنتيجة أن جميع أشكال التحركات- السلمية أو العنيفة- اصطدمت بجدار القمع والاستيعاب.

ومن الأمثلة الواضحة على هذه الدوامة: احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، واحتجاجات البنزين نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وانتفاضة 2022، ومجزرة "الجمعة الدامية" في زاهدان.
وكلها انتهت بمئات القتلى وآلاف المعتقلين.

ومِن ثمّ، بات المجتمع المدني الإيراني محاصرًا بين أعمدة الأيديولوجيا، والبيروقراطية، والاقتصاد، والشرطة، والأمن، وهيكل الدولة نفسه مزوّد بأدوات تعطيل كل محاولة تغيير مدنية أو سلمية.

هذا الواقع يفرض إعادة النظر بجدية في وصفات "المجتمع المدني" و"النضال السلمي" كأدوات كافية للتخلص من النظام الإيراني.

رغم الأزمات وعدم كفاءة الحُكم.. ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الناس في تقرير مصيرهم؟

24 يوليو 2025، 09:18 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

بلغت أزمة المياه في إيران مستوى لم يعد معه هناك أي خطة لحلها، ولا حتى إرادة للتغيير. النظام الإيراني، ومنذ سنوات، يتنصل من تحمّل المسؤولية بدلًا من تقديم حلول تنفيذية وعلمية.

في هذا الوضع، باتت مسؤولية بقاء المجتمع بأكمله على عاتق الناس؛ أولئك الذين لا يملكون الموارد، ولا أدوات اتخاذ القرار، ولا وسائل المشاركة الفعّالة في هيكل الحُكم.

ومع ذلك، يضطر الناس لاتخاذ قرارات يومية، من أجل البقاء، من أجل المقاومة، ومن أجل البقاء يقظين في وسط الظلام. لكن إلى متى يمكن لهذا الاعتماد الدائم على التضامن الاجتماعي والتعاون أن يصمد؟ هل لا يزال هناك متسع للتعاطف الجماعي؟ أم إن الناس سيضطرون مجددًا إلى البحث عن طريق آخر بشكل فردي؟

السؤال عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الإيرانيون في تقرير مصيرهم، سؤال بسيط ظاهريا، لكنه جوهري. ففي أنظمة الحُكم الطبيعية، تتعامل الحكومات مع الأزمات بالاعتماد على المعرفة والتخطيط. لكن في إيران، لا وجود لأي خطط، بل إنّ بنية السلطة قائمة على تهميش الخبرات وإنكار المسؤولية. وسجل الحكومة في مواجهة الأزمات مليء بالوعود الفارغة وإنكار الواقع.

تواجه إيران اليوم مجموعة من الأزمات المتشابكة: انهيار اقتصادي، أزمة بيئية، تآكل في رأس المال الاجتماعي، وانعدام للثقة العامة. هذه الأزمات ليست فقط نتيجة سوء الإدارة، بل ثمرة عقود من إقصاء ممنهج للشعب عن عملية اتخاذ القرار.

في منطق النظام الإيراني، لا يُنظر إلى الناس كمواطنين ذوي حقوق، بل كأتباع مطيعين للولي الفقيه. القائد يُقدَّم كشخص معصوم، مُعيَّن من قِبل الله، وأي انتقاد له يُعتبر "كفرًا". هذا الهيكل يخنق فاعلية المواطن من الأساس، ويضع المجتمع في موقع لا يمتلك فيه أدوات التغيير، إلا من خلال التضحية بالنفس.

لم يعد المواطن فاعلًا سياسيًا، بل متفرج على سيناريو يكتبه نظام لا يخضع لأي مساءلة. وكل محاولة للتعبير عن الرأي تواجه بالقمع، والرقابة، والاعتقال، والإقصاء. فكيف يُمكن توقّع أن يواصل الناس التضحية، وفي النهاية يكتفون بمشاهدة دفن أبنائهم الذين قتلتهم أجهزة الأمن؟

في كل مرة حاول الناس أن يُسمعوا صوت احتجاجهم للنظام، لم يكن الرد حوارًا، بل رصاص. لم تزهق الأرواح فحسب، بل تم تمزيق النفوس أيضًا. والنتيجة: مجتمع يعيش جيلًا بعد جيل في حالة من القلق المزمن، وينشأ على قناعة أن "التغيير مستحيل".

لكن الحقيقة أن التغيير ممكن. الجميع يعلم ذلك. لا أحد يعرف متى ستُشعل الشرارة، لكن الجميع يعلم أن الشرارة، إن انطلقت، فستحرق هذا النظام وتدمره.

هذه ليست أمنية متفائلة. إنها حقيقة أثبتها التاريخ مرارًا.

الشعب الإيراني لن يتحمّل هذا الوضع إلى الأبد. وهذه الحالة غير المستقرة، وإن بدت غير قابلة للتغيير، إلا أنها ستتغير.

السؤال ليس "هل سيحدث التغيير؟"، بل "متى سيحدث؟".

مع حملة ترحيلهم بعد الحرب... الأفغان في إيران يدفعون ثمن إخفاقات النظام

22 يوليو 2025، 15:06 غرينتش+1
•
أردوان روزبه

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية، والعزلة الدولية، وسلسلة من النكسات العسكرية، أطلق النظام الإيراني حملة لترحيل المهاجرين الأفغان، في أحدث ضربة تطال هذه الجماعة المهمّشة وسط تقلبات السياسات الرسمية.

ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، تم ترحيل نحو 700 ألف أفغاني من إيران في النصف الأول من عام 2025، من بينهم 130 ألفًا تم ترحيلهم خلال أسبوع واحد فقط بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل. كثير منهم عاشوا في إيران لعقود.

وهذه الحملة ليست استثناءً، بل هي امتداد لاستخدام النظام الإيراني السياسي المزمن لإحدى أكثر الفئات هشاشة في المنطقة.

ففي عام 1979، وخلال الغزو السوفيتي لأفغانستان، أعلن مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، أن "الإسلام لا يعرف حدودًا"، ورحّب باللاجئين الأفغان.

لكن هذا الترحيب بقي ضمن الإطار الأيديولوجي، إذ لم يقدم النظام أبدًا إطارًا قانونيًا أو إنسانيًا واضحًا لإدماجهم. دخل ملايين الأفغان إلى إيران، لكنهم حُرموا من الجنسية، والعمل القانوني، والتعليم، والرعاية الصحية.

وعلى مدى العقود، استُخدم المهاجرون الأفغان كأدوات قابلة للاستخدام حسب مقتضى الحاجة في سياسات النظام المتغيّرة في المنطقة.

فقد جُنّدوا للقتال في سوريا ضمن ما يُعرف بـ"لواء فاطميون"، واستُغلوا كقوة عاملة رخيصة بلا وثائق داخل إيران، وتعرّضوا بين الحين والآخر لتهديدات بالطرد الجماعي كجزء من موجات شعبوية رسمية.

وخلال لحظات الاضطراب الداخلي، غالبًا ما كان المهاجرون الأفغان يُستخدمون ككبش فداء لتحويل الغضب الشعبي.

تحت إدارة إبراهيم رئيسي، اتخذت سياسة الاستغلال هذه أبعادًا جديدة. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، تدفّق عدد هائل من اللاجئين الأفغان إلى إيران، إذ عبر ما يقارب مليوني أفغاني الحدود في غضون عامين فقط.

وبدلاً من صياغة سياسة هجرة شاملة، ترك النظام المناطق الحدودية تتحول إلى نقاط عبور فوضوية يديرها المهرّبون والمسؤولون الفاسدون.

كراهية الأجانب

في أعقاب الضربات الإسرائيلية المدمّرة على المواقع العسكرية والنووية الإيرانية، بلغ الغضب الداخلي ذروته.

فسعى النظام الإيراني إلى تحويل هذا السخط الشعبي من خلال تضخيم الروايات المعادية للأجانب، مصوّرًا الأفغان كتهديد للأمن القومي.

ورغم بعض المزاعم المتفرقة حول ارتفاع معدل الجريمة بين الأفغان، تظهر الأرقام الرسمية عكس ذلك.

فوفقًا للسلطة القضائية الإيرانية، يشكّل المواطنون الأفغان نحو 6% فقط من السجناء في إيران، وهي نسبة تقريبية تتوافق مع نسبتهم في السكان. وغالبية هذه القضايا تتعلق بالدخول غير القانوني أو مخالفات العمل، وليس الجرائم العنيفة أو المنظمة.

في عام 2001، بعد سقوط نظام طالبان، زرتُ مدينة تايباد الحدودية ومعبر إسلام قلعة القريب، وشاهدت شخصيًا العواقب الوحشية لهذه السياسة.

رأيتُ هناك مقابر جماعية للاجئين من الهزارة تم ترحيلهم قسرًا من قبل النظام الإيراني، ثم أُعدموا على يد مقاتلي طالبان في صحارى المنطقة.

كان النظام يعلم أن هؤلاء الشيعة الهزارة معرضون لخطر كبير، ومع ذلك اعتقلهم في مدن إيرانية، واحتجزهم في معسكرات شرقي البلاد، ثم رحّلهم إلى أيدي من صاروا لاحقًا قتلتهم. ولا تزال هذه الذكرى تطاردني حتى اليوم.

وقد أدّت موجة الطرد الأخيرة إلى شهادات مفجعة أخرى. هاجر شادماني، فتاة أفغانية تبلغ من العمر 19 عامًا وُلدت في شيراز، قالت لوكالة "فرانس برس" إنها أُجبرت على مغادرة المكان الوحيد الذي عرفته في حياتها.

ومع حرمانها من دخول الجامعات الإيرانية، والآن من التعليم تحت حكم طالبان، فإنها تواجه مستقبلاً غامضًا.

تدخلات ما وراء الحدود

تجاوزت تدخلات النظام الإيراني في أفغانستان نطاق حدوده بكثير. فعلى مدى العقدين الماضيين، لعب فيلق "أنصار" التابع للحرس الثوري الإيراني، والمتمركز في شرق البلاد، دورًا محوريًا في تنفيذ سياسة تدخّلية في الشأن الأفغاني.

وكان للمؤسسة العسكرية والاستخباراتية وجود فعلي داخل الأراضي الأفغانية، في حين أسست وزارة الخارجية الإيرانية مكتبًا خاصًا بشؤون أفغانستان، غالبًا ما كانت سياساته تتعارض مع أجندة الحرس الثوري.

وقد تسببت هذه التدخلات بزعزعة التوازن الداخلي في أفغانستان، وأجبرت آلاف المدنيين على الفرار.

علاوة على ذلك، قام النظام بتوطين عائلات النخب السياسية والعسكرية الأفغانية داخل إيران، ما خلق تبعيات عطّلت السيادة الأفغانية.

وكان هذا كله جزءًا من استراتيجية أوسع: فسياسة "الباب المفتوح" لم تكن إنسانية أبدًا، بل كانت تهدف إلى خدمة المصالح الاستراتيجية للنظام.

تصعيد الحرب النفسية

مع استمرار النظام في شنّ حرب نفسية ضد المهاجرين الأفغان، أصبحت تقارير عن عنف جماهيري، وحرائق متعمّدة، وضرب علني، أكثر شيوعًا.

وفي هذا المناخ الذي يهيمن عليه التحريض الرسمي، بات الإعلاميون المحافظون المتشددون يصوّرون أي دفاع عن حقوق الأفغان بأنه "خيانة وطنية".

وعلى صانعي السياسات والمدافعين عن حقوق الإنسان في واشنطن والعواصم الأوروبية أن يواجهوا استغلال النظام الإيراني للاجئين الأفغان.

فهذا المجتمع ليس أداة للعب السياسي، بل هم ناجون من بلد مزقته الحروب، ويجب ألا تُضحّى كرامتهم من أجل حسابات نظام مأزوم.

يستحق المهاجرون الأفغان العدالة والحماية، وفرصة للعيش دون خوف، لا أن يُقدَّر لهم جيل آخر من التشريد والموت.

هل سيتعرّض النظام الإيراني لصدمة مفاجئة مجددًا؟

22 يوليو 2025، 11:42 غرينتش+1
•
مراد ويسي

تعرّض النظام الإيراني خلال الحرب الأخيرة التي استمرّت 12 يومًا مع إسرائيل، لصدمة مفاجئة واضحة؛ وهي حقيقة أقرّ بها حتى بعض مسؤولي النظام أنفسهم.

في الساعات والأيام الأولى من الحرب، قُتل عدد كبير من قادة الحرس الثوري الكبار، وشُلّ الدفاع الجوي للنظام الإيراني، وتم استهداف وتدمير أكثر من 1400 هدف حساس عسكري ونووي وبُنى تحتية، من بينها مستودعات صواريخ.

وفي ضوء هذه الخلفية، يبرز سؤال محوري: هل سيتعرّض النظام الإيراني في الحرب المقبلة أيضًا لصدمة مفاجئة؟ وإذا كان الجواب نعم، ففي أي مجالات ستكون هذه الصدمة، وما هي العوامل التي ستؤدي إليها؟

بعد الموجة الأولى من الهجمات الإسرائيلية، سعى النظام الإيراني إلى ترميم نفسه؛ حيث عيّن خامنئي قادة جدد، ورغم خسارة أسماء محورية مثل أمير علي حاجي زاده (قائد القوة الجوفضائية) ومحمود باقري (قائد وحدة الصواريخ)، تمّت إعادة بناء الذراع الصاروخية بسرعة، وأُطلقت هجمات صاروخية مضادة على إسرائيل.

ورغم أن هذه الهجمات أنشأت، في نظر مسؤولي النظام، نوعًا من "التوازن الحربي"، إلا أن تحليلًا أدقّ يُظهر أن هذا التوازن لم يكن واقعيًا، وأن إسرائيل حافظت على تفوّقها طوال فترة الحرب.

وبنظرة واقعية، لا يمكن القول إن هجمات الحرس الثوري الصاروخية كانت بلا أثر، لكنها لم تكن حاسمة كما تزعم بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام. لقد شكّلت تلك الهجمات القدرة الفعلية الوحيدة للنظام خلال الحرب، وعوّضت جزئيًا الصدمة الأولى، لكنها لم تنجح في زعزعة التفوّق العملياتي الإسرائيلي.

في ضوء أهمية هذا الجانب، توصّل كل من النظام الإيراني وإسرائيل إلى قناعة بأن القدرة الصاروخية للنظام عنصر أساسي في توازن القوى المستقبلي.

وعليه، تسعى إسرائيل إلى القضاء على هذه القدرة، بينما يسعى الحرس الثوري إلى تعزيزها من حيث المدى والدقة وقوة التدمير. وقد بات هذا واضحًا في زيادة الميزانية الدفاعية والتركيز على تعزيز ميزانية البرامج الصاروخية في البرلمان الإيراني.

أوروبا قلقة أيضًا

كانت أوروبا في السابق أقل انخراطًا مباشرًا في ملف صواريخ إيران، لكنها اليوم تشعر بالتهديد، في ظل احتمال امتلاك النظام الإيراني لصواريخ يتجاوز مداها ألفي كيلومتر.

وجاء اختبار صاروخ "قاصد" الحامل للأقمار الصناعية، قبل أيام فقط من مفاوضات النظام مع الترويكا الأوروبية في إسطنبول، كرسالة مباشرة لأوروبا: إذا فعّلتم آلية الزناد، سنُظهر لكم قوتنا الصاروخية.

تخشى أوروبا من أن تُمثّل الرؤوس النووية، حال امتلاك النظام لها، تهديدًا مباشرًا إذا ما وُضعت على رؤوس هذه الصواريخ البعيدة المدى. ولهذا السبب، بدأت تنسّق مع أميركا وإسرائيل بشكل أكثر فاعلية للحد من البرنامج الصاروخي للنظام.

تصرفات النظام الأخيرة تُظهر أنه لا يُعوّل كثيرًا على نجاح التفاوض مع الأوروبيين.

رسالة التحذير التي أرسلها عباس عراقجي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، واللهجة التصعيدية للمسؤولين الإيرانيين، تعكس اعتقاد طهران أن عودة عقوبات مجلس الأمن أمر شبه مؤكد.

وإذا ما عادت، فحتى الصين وروسيا، وفقًا للمعايير الدولية، لن تتمكنا من مواصلة التعاون مع إيران؛ وهي حقيقة أثبتتها تجربة العقوبات بين عامي 2007 و2013.

شراء أنظمة دفاع جوي: أولوية طارئة

كشفت ضربة إسرائيل لاجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في اليوم الرابع من الحرب الأخيرة، الحاجة الماسّة للنظام إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة.

يسعى النظام حاليًا لشراء أنظمة مثل "HQ-9" من الصين و"S-400" من روسيا، لكنه لم يحقق نجاحًا حتى الآن. أما الأنظمة المحلية كـ "باور 373" و"15 خرداد" و"9 دي"، فقد أثبتت فشلها ولم تتمكن من إسقاط حتى مقاتلة إسرائيلية واحدة.

الزيارات المتكررة والمكثفة لوزير الدفاع الإيراني إلى بكين وموسكو تُظهر أن هذه القضية أصبحت أولوية قصوى للنظام، خصوصًا في ما يتعلق بأمن المرشد الإيراني، الذي يعيش الآن نمط حياة "شبه سرّي – شبه علني"، وأصبحت سلامته أولوية أمنية مطلقة للنظام.

صدمة مفاجئة جديدة: محتملة ومتعددة الأبعاد

استنادًا إلى الأدلة المتوفرة، يُمكن القول إنه إذا اندلعت حرب أخرى، فإن النظام الإيراني سيتعرّض لصدمة مفاجئة مجددًا؛ ليس فقط في مجال الدفاع الجوي والتجهيزات، بل للأسباب التالية:
• الضعف التكنولوجي والاستخباراتي: استخدمت إسرائيل تقنيات متطورة لتحديد مواقع قادة الحرس الثوري، حتى أولئك الذين كانوا في إجازات، واستهدفتهم بدقة. ولم يتمكن النظام حتى الآن من فهم كيفية تنفيذ تلك العمليات.

• قراءة خاطئة لساحة المعركة: لا يزال قادة الحرس يحملون عقلية تقليدية وغير واقعية، ويقارنون الحرب مع إسرائيل بالحرب الإيرانية – العراقية، رغم أن طبيعة الحرب مع أميركا وإسرائيل مختلفة تمامًا.

* ضعف إدراك الواقع الداخلي: فسّر النظام مظاهر التضامن الشعبي في الداخل خلال الحرب، على أنها دعم للنظام، بينما كانت في الواقع تضامنات اجتماعية بين الناس، بدافع الضرورة وليس الولاء للسلطة.

• تهديدات وشعارات فارغة: كثير من التهديدات التي يطلقها مسؤولو النظام لا تتوافق مع الواقع العسكري أو الاقتصادي أو الدبلوماسي لإيران.

* اتساع دائرة الأعداء: التصرفات العدوانية للنظام جعلت مزيدًا من الدول – من أميركا وإسرائيل إلى أوروبا وبعض دول المنطقة – تصطف ضده، إما علنًا أو سرًا. واستمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تشكيل تحالف دولي أكثر جدية، يضم أوروبا وحلف الناتو وأميركا وإسرائيل.

في ظل الوضع الحالي- من خلل هيكلي في أنظمة الدفاع والاستخبارات إلى أخطاء استراتيجية في قيادة الحرب- يبدو أن النظام الإيراني في حال اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل، سيتعرّض مجددًا، وربما بشكل أوسع، لصدمة مفاجئة. الفرق الوحيد المحتمل سيكون في الشكل والأسلوب والتكتيك؛ وهذه هي طبيعة المفاجأة.

تفعيل "آلية الزناد".. هل باتت الطلقة القاتلة قريبة؟

18 يوليو 2025، 10:00 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تشير الشواهد والمؤشرات الدبلوماسية إلى أن تفعيل "آلية الزناد" لم يعد احتمالاً بعيدًا، بل أصبح واقعًا وشيكًا.

فبحلول نهاية صيف هذا العام، أي قبل نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، قد يُعاد فرض العقوبات المعلّقة من قِبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إيران تلقائياً- دون الحاجة إلى تصويت ودون إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو)-بناءً على الآلية المنصوص عليها ضمن الاتفاق النووي السابق (2015).

وهذه العقوبات تشمل حظر بيع النفط والتعاملات المصرفية، بالإضافة إلى القيود على التسليح، والأنشطة المالية، والاستثمارات.

وفي حال حدوث ذلك، سيكون بمثابة ضربة قاصمة لبنية النظام الحاكم في إيران، غير أن العبء الأكبر سيقع مباشرة على كاهل الشعب الإيراني: من موائد الطعام إلى الصيدليات، من ثلاجات المنازل إلى آفاق التوظيف والأمل.

لماذا توشك أوروبا على اتخاذ القرار الآن؟
في عام 2020، حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في فترة ولايته الأولى، تفعيل آلية الزناد، رغم انسحابها الرسمي من الاتفاق النووي الإيراني، عام 2018، إلا أن المجتمع الدولي لم يعترف بتلك الخطوة، على اعتبار أن الولايات المتحدة لم تكن عضوًا في الاتفاق آنذاك.

أما اليوم، فقد أعلنت الدول الأوروبية الثلاث المتبقية في الاتفاق (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) رسميًا أن طهران قد انتهكت التزاماتها النووية، إذ:
* رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 60 في المائة.
* قلّصت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
* وسّعت تعاونها العسكري مع روسيا وكوريا الشمالية.
* ووضعت تكنولوجيا صاروخية بيد الجماعات الوكيلة في المنطقة.

لماذا لم تُفعّل آلية الزناد بعد؟

لأن تفعيل الآلية يُعد بمثابة إعلان وفاة رسمي للاتفاق النووي لعام 2015. وقد هددت إيران بأنه في حال اتخاذ هذه الخطوة، فإنها قد تنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) وتبدأ علنًا مسار إنتاج القنبلة النووية.

ورغم ذلك، فإن لدى أوروبا حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 فقط لتفعيل آلية الزناد. أي أن القرار النهائي يجب اتخاذه خلال الشهر أو الشهرين المقبلين.

تأثير مباشر على حياة الإيرانيين

سيكون لتفعيل آلية الزناد أثر مباشر وملموس وكارثي على حياة المواطنين الإيرانيين؛ حيث إن:
* عودة العقوبات النفطية تعني انخفاضًا حادًا في إيرادات الدولة.

* فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني يعني قطع الاتصال بالنظام المالي العالمي، ومِن ثمّ ارتفاع كبير في سعر صرف العملة.

* توقف الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعني يعني ركودًا وتضخمًا وبطالة متفاقمة.

* قائمة العقوبات الطويلة تشمل قطاعات مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية: من المواد الغذائية إلى البنى التحتية الحيوية.

وكل هذا يقع على عاتق مجتمع استُنزفت قدرته على التحمل بفعل الفساد وسوء الإدارة والعقوبات الممتدة لسنوات.