• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

رؤية مجتبى خامنئي لقوة إيران تواجه اختبار الواقع

هومن عابدي
هومن عابدي

إيران إنترناشيونال

29 سبتمبر 2026، 20:37 غرينتش+1

قدّم المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بلاده باعتبارها دولة أقوى بعد حروب وضغوط متتالية، ومن بين القوى الكبرى في العالم، وهي رؤية تضعها مؤشرات اقتصادية وعسكرية رئيسية وتطورات إقليمية حديثة أمام اختبار الواقع.

ووصف مجتبى خامنئي إيران بأنها تتمتع بـ "التقدم والكرامة والاستقلال"، وأنها وصلت إلى أعلى مكانة لها في العالم الإسلامي وخارجه، وذلك في رسالة مكتوبة بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية- العراقية.

وكتب: "اليوم، يعتبرنا البعض القوة العظمى الرابعة في العالم". وذهب أبعد من ذلك، قائلاً إنه وفقًا لـ "الحسابات الإلهية"، فإن إيران هي "القوة الأولى في العالم".

ويأتي هذا التصوير بعد أكثر من ستة أشهر على تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى، من دون أن يظهر علنًا.

ولم تُنشر أي صورة أو تسجيل فيديو أو تسجيل صوتي جديد لمجتبى خامنئي منذ توليه المنصب. وقال مسؤولون إيرانيون إنه لا يزال يتولى السلطة، وإنه يتجنب الظهور العلني لأسباب أمنية.

وامتد غيابه إلى مراسم التشييع والدفن التي استمرت أيامًا لوالده وسلفه، علي خامنئي.

ويخلق هذا الغياب تناقضًا في صميم رسالة تتمحور حول القوة الوطنية وتراجع الخصوم. فخامنئي يتحدث عن "ملايين" الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع، وعن ازدياد قوة البلاد، بينما يظل هو نفسه غائبًا عن أنظار الجمهور.

"القوة العظمى الرابعة" وفق أي مقياس؟

لم يحدد مجتبى خامنئي من هم الذين يعتبرون إيران القوة العظمى الرابعة في العالم، ولم يوضح المعيار الذي يستند إليه هذا التصنيف.

ويقدم الإنفاق العسكري مقارنة قابلة للقياس.

فقد أنفقت إيران نحو 7.4 مليار دولار على جيشها في عام 2025، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. في المقابل، أنفقت الولايات المتحدة نحو 954 مليار دولار، والصين 336 مليار دولار، وروسيا 190 مليار دولار.

ويقول المعهد إن إيران تمول أيضًا بعض الأنشطة العسكرية خارج موازنتها الرسمية، ما يعني أن الإنفاق الفعلي قد يكون أعلى. وحتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن الأرقام المتاحة تُظهر فجوة واسعة بين إيران وأكبر المنفقين عسكريًا في العالم.

وتقدم المؤشرات الاقتصادية مقارنة أخرى. ويقدّر صندوق النقد الدولي أن إيران ستشكل نحو 0.8 في المائة من الاقتصاد العالمي في عام 2026، على أساس تعادل القوة الشرائية.

وينقل خامنئي ادعاءه الأوسع خارج نطاق هذه المعايير القابلة للقياس، مستندًا إلى "الحسابات الإلهية" لوصف إيران بأنها القوة الأولى في العالم.

فالإنفاق العسكري، والناتج الاقتصادي، والتجارة، والقدرة الصناعية، ونتائج العمليات العسكرية، كلها أمور يمكن قياسها. أما "الحسابات الإلهية" فلا تقدم معيارًا مماثلاً يمكن من خلاله تحديد النتيجة التي يمكن أن تؤكد هذا الادعاء أو تنفيه.

"التقدم" في مواجهة التضخم والانكماش

يصوِّر مجتبى خامنئي إيران قبل الثورة على أنها كانت تعيش حقبة من "التخلف والإذلال والعار"، في مقابل حاضر مليء بـ "التقدم والكرامة والاستقلال".

لكن عند قياس ذلك من خلال الظروف الاقتصادية ومستويات المعيشة اليومية، تبدو صورة التقدم أكثر تعقيدًا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم في إيران 68.9 في المائة خلال عام 2026، وأن ينكمش الاقتصاد بنسبة 5.4 في المائة.

كما أشار البنك الدولي إلى الضغوط الناجمة عن الحرب والعقوبات، ونقص المياه والطاقة، وضعف الاستثمار، وارتفاع معدلات الفقر.

وتطرح هذه المؤشرات سؤالاً أساسيًا بشأن وصف مجتبى خامنئي الواسع للتقدم: ما الذي يجري قياسه، ولأي جزء من المجتمع الإيراني؟

"العدو" الذي توقف عند بحر العرب

يتعلق أحد أكثر أجزاء رسالة خامنئي قابلية للاختبار بالنشاط العسكري الأجنبي في المياه المحيطة بإيران.

وكتب مجتبى خامنئي أن المياه الواقعة جنوب البلاد كانت في السابق مجالاً للقوات المعادية، لكن "الضربات المؤلمة" التي وجهتها القوات الإيرانية و"المدافعون عن مضيق هرمز" تعني أن هؤلاء الخصوم لم يعودوا يتقدمون إلى ما بعد بحر العرب.

لكن النشاط العسكري خلال الأشهر الأخيرة يقدم صورة جغرافية أكثر تعقيدًا.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس"، في أغسطس (آب) الماضي، إن الجيش الأميركي أنشأ مسارًا ملاحيًا عبر مضيق هرمز، بحيث تدخل أو تخرج نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط كل ليلة. ووفقًا للمسؤولين، أتاحت العملية مرور نحو 10 ملايين برميل من النفط يوميًا عبر الممر المائي.

واستمر الوجود العسكري الأميركي في المياه المحيطة بإيران خلال سبتمبر (أيلول) الجاري.

وأطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة في أوائل سبتمبر الجاري، وفقًا لروايات الجيش الأميركي. كما شنت القوات الأميركية ضربات على ناقلات نفط إيرانية قرب جزيرة "خارك" وفي بحر عُمان.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 8 سبتمبر الجاري، إن سفينة حربية أميركية واصلت تسيير دوريات في المياه الإقليمية بعد استهدافها مرتين بصواريخ إيرانية خلال يومين. وضربت القوات الأميركية خمس ناقلات نفط إيرانية خلال العملية نفسها في خليج عُمان وبالقرب من جزيرة خرج.

كما أصبح الضغط البحري جزءًا من المفاوضات بين البلدين. وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، في 22 سبتمبر الجاري، إن إيران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وعليه، فإن العمليات الأميركية في مضيق هرمز وبحر عُمان والمياه القريبة من إيران لا تتوافق مع قراءة جغرافية مطلقة لادعاء مجتبى خامنئي بأن الخصوم لم يعودوا يتقدمون إلى ما بعد بحر العرب.

المؤيدون والإيرانيون المستبعدون من الصورة

قدم مجتبى خامنئي الحشد المؤيد للنظام خلال الأشهر السبعة الماضية باعتباره دليلاً على القوة والتماسك الداخلي.

وكتب: "أعلن أكثر من 30 مليون إيراني استعدادهم للتضحية بأنفسهم"، مضيفًا أن أكثر من 500 ألف شخص استوفوا الطاقة الاستيعابية المتاحة لإحدى عمليات التسجيل خلال 100 دقيقة فقط.

وحتى إذا تم قبول هذه الأرقام، فإن حشد ملايين الأشخاص لا يقيس في حد ذاته مستوى التأييد في المجتمع الإيراني بأكمله.

فقد شهدت إيران خلال الفترة نفسها احتجاجات واسعة النطاق بدأت بسبب مظالم اقتصادية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وانتشرت بسرعة في أنحاء البلاد، وتحولت إلى احتجاجات مباشرة ضد النظام السياسي. وتراجعت حدة المظاهرات بعد حملة قمع واسعة.

وقدّمت الحكومة حصيلة القتلى بنحو 3117 شخصًا. وقدّر مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" أن أكثر من 36500 شخص قُتلوا، استنادًا إلى وثائق أمنية سرية وتقارير ميدانية ومعلومات من عاملين طبيين، مع وقوع معظم الوفيات يومي 8 و9 يناير الماضي.

وفي رواية مجتبى خامنئي، يمثل مؤيدو النظام الذين يملؤون الشوارع دليلاً على الوحدة والقوة الوطنية. أما المعارضون الذين يشغلون المساحات العامة نفسها، فلا يُمنحون وزنًا مماثلاً عند تقييم وضع المجتمع الإيراني.

ويكتسب غياب مجتبى خامنئي نفسه أهمية مرة أخرى. فهو يتحدث عن ملايين الإيرانيين الذين يتجمعون في الشوارع والساحات، لكنه بعد أكثر من ستة أشهر على توليه منصب المرشد الأعلى لم يظهر بينهم، ولم ينشر أي رسالة مصورة أو صوتية علنية.

"النصر" وخسائر حزب الله

يطبق مجتبى خامنئي تصورًا مماثلاً للقوة على حلفاء إيران الإقليميين.
فهو يصف "النصر والانتصار" بأنهما الرفيقان الدائمان للزعيم السابق لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، ويقدم خلفه نعيم قاسم باعتباره مواصلاً للمسار نفسه.

لكن الوضع الحالي لحزب الله يعقّد رواية الانتصار المتواصل.

فقد قُتل نصر الله، وخسر حزب الله عددًا كبيرًا من كبار قادته. كما كشفت العملية الإسرائيلية ضد شبكة اتصالات الحزب مدى اختراق الاستخبارات الإسرائيلية لهياكله.

وفي لبنان، أصبحت أسلحة حزب الله محورًا لخلاف سياسي رئيسي في البلاد. وقد باشرت الحكومة اللبنانية عملية تهدف إلى وضع أسلحة الحزب تحت سيطرة الدولة، وهو ما يعارضه حزب الله.

إن مقتل زعيم وعدد من كبار القادة، إلى جانب الضغوط السياسية لنقل السيطرة على أسلحة جماعة مسلحة إلى الدولة، لا ينسجم بسهولة مع وصف تاريخي يتمحور حول "النصر والانتصار" الدائمين.

تعريف للقوة لا يترك مجالاً كبيرًا للهزيمة

قد تكون القضية الأساسية في رسالة مجتبى خامنئي أقل ارتباطًا بأي ادعاء منفرد، وأكثر ارتباطًا بالطريقة التي تُعرَّف بها القوة نفسها.

فوفقًا لروايته، خرجت طهران من الحرب الإيرانية-العراقية التي استمرت ثماني سنوات وهي أقوى. وقال إن الضغوط اللاحقة جعلتها أقوى أيضًا. كما جعلت الحروب الأحدث "عنقاء" إيران أكبر، في حين سيكون مستقبلها "أكثر مجدًا بكثير".

ويمكن لهذا الإطار استيعاب نتائج مختلفة بصورة حادة دون أن يغير استنتاجه.

فإذا تراجع الخصم، يُعد ذلك دليلاً على القوة. وإذا استمر القتال، فإنه يثبت المقاومة. ويصبح الضغط الاقتصادي ثمنًا للاستقلال. وإذا خسر حليف إقليمي قادته وكبار قادته، فإن استمرار قضيته يصبح هو العنصر الأهم. كما يمثل مؤيدو الحكومة الذين يملؤون الشوارع دليلاً على التأييد الشعبي، بينما لا يُمنح المعارضون الذين يملؤون الشوارع نفسها دورًا مماثلاً في قياس القوة السياسية.

وبهذا التعريف، تصبح الهزيمة أكثر صعوبة في تحديدها.

ويمكن أيضًا فحص القوة الوطنية من خلال نتائج قابلة للملاحظة، مثل قدرة الدولة على حماية أراضيها وبنيتها التحتية، والتأثير في سلوك خصومها، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق أهداف سياستها الخارجية، والحفاظ على نفوذها الإقليمي، والاحتفاظ بالدعم الداخلي.

وبالقياس إلى هذه المؤشرات، فإن قدرة إيران على إلحاق تكاليف بخصومها لا تثبت في حد ذاتها المكانة التي يستند إليها خامنئي عندما يصف البلاد بأنها "القوة العظمى الرابعة" أو، وفقًا لـ "الحسابات الإلهية"، القوة الأولى في العالم.

وهذا يترك السؤال المركزي الذي يمر عبر رسالته: إذا كانت عقود الحرب والضغوط والمواجهة قد رفعت إيران إلى هذه المكانة، فما هي المؤشرات العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإقليمية التي تثبت ذلك؟

وتكتسب المسألة أهمية إضافية عندما تأتي هذه الصورة عن القوة الوطنية لا من زعيم يخاطب الجمهور، بل من خلال رسالة مكتوبة لمرشد أعلى، لم يره الإيرانيون أو يسمعوا صوته في ظهور علني منذ أكثر من ستة أشهر على توليه أعلى منصب في إيران.

الأكثر مشاهدة

الحرس الثوري الإيراني يدعو الأميركيين لتغيير حكومتهم عبر صناديق الاقتراع برسالة من 26 صفحة
1

الحرس الثوري الإيراني يدعو الأميركيين لتغيير حكومتهم عبر صناديق الاقتراع برسالة من 26 صفحة

2

ضغوط معيشية متفاقمة.. الدولار يتخطى 250 ألف تومان ويرتفع بأكثر من 3% خلال 24 ساعة في إيران

3

محمد رضا جلایی ‌بور وتبييض العزل الانفرادي.. حين يُوصف التعذيب بأنه "فرصة للنمو" في إيران

4
صحف إيران:

مأزق المفاوضات.. وكواليس الوساطات.. واستباق الهجمات.. وتسييس القضاء.. وتعطل الإنتاج

5

رؤية مجتبى خامنئي لقوة إيران تواجه اختبار الواقع

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

محمد رضا جلایی ‌بور وتبييض العزل الانفرادي.. حين يُوصف التعذيب بأنه "فرصة للنمو" في إيران

29 سبتمبر 2026، 16:00 غرينتش+1
•
نیکی محجوب
100%

قال السجين السياسي الإيراني السابق، محمدرضا جلایی‌ بور، في مقابلة، إن الزنزانة الانفرادية كانت بالنسبة إليه "تجربة ممتعة وفرصة فريدة للعزلة والنمو والتأمل".

وهذه النظرة صادمة لأي شخص سبق أن اعتُقل وخاض تجربة الحبس الانفرادي، كما أنها تثير الاستغراب والتساؤلات لدى من قرأ روايات السجناء السياسيين وغير السياسيين.

كيف يمكن لناشط سياسي إصلاحي يقول إنه خاض تجربة الحبس الانفرادي بنفسه، أن يصف تجربة ارتبطت بالنسبة إلى كثير من المعتقلين بالضغط والحرمان وآثار مستمرة بأنها "ممتعة" وفرصة لـ"النمو والتأمل"؟

وتزداد خطورة هذا السؤال عندما يكون المتحدث شخصية قريبة من السلطة، ويتحدث عن أحد أكثر الجوانب قتامة في تجربة الاعتقال؛ حيث لا يكون الحبس الانفرادي خيارًا، بل وضعًا مفروضًا على المعتقل.

أين يكون الحبس الانفرادي؟

الزنزانة الانفرادية هي غرفة صغيرة، دون نافذة أو بنافذة في مكان يتعذر الوصول إليه. وإذا حالفك الحظ، يكون فيها مرحاض، وإلا فلا شيء. بطانية، تكون أحيانًا متسخة، وصراصير ونمل وحشرات أخرى...

تفقد إحساسك بالزمان والمكان، وفي بعض الحالات يُمتنع حتى عن إعطاء المعتقل القرآن والكتب الدينية لزيادة الضغط عليه.

وقال معتقلون خاضوا تجربة الحبس الانفرادي إن آثار هذه التجربة استقرت في أذهانهم وأرواحهم.

وهذه الصورة تتناقض بشكل واضح مع الصورة التي يقدمها جلایی ‌بور عن الحبس الانفرادي. فمن جهة، هناك غرفة صغيرة وحرمان وضغط وتجربة قد تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الاعتقال. ومن جهة أخرى، هناك "العزلة" و"النمو" و"التأمل".

لسنا مثل جلایی‌ بور!

قال أحد المعتقلين خلال "حرب الـ 12 يومًا" إنه طوال فترة وجوده في الحبس الانفرادي، والتي اكتشف لاحقًا أنها استمرت 23 يومًا، كان صوت واحد يُبث باستمرار: صرخات والدته... ثم صمت قاتل.

لم يكن لديه ورق ولا قلم ولا كتاب. وكان الضوء لا ينطفئ، ويقول إنه عجز عن تحمّله.

ولكن تجربته المريرة لم تنتهِ بانتهاء فترة الحبس الانفرادي، إذ يقول: "حتى الآن، إذا بكى أحد بصوت مرتفع، يجب أن أغادر المكان".

وكتبت الصحافية يغما فشخامي على منصة "إكس" أنها عاشت هذه الظروف في كل مرة اعتُقلت فيها، وأن آثارها النفسية لا تزال ترافقها.

ما قد يكون بالنسبة إلى البعض مجرد مزحة، يمثل بالنسبة إلى من عاش التجربة صدمة نفسية.

كما كتبت مستخدمة منصة "إكس"، سيمين يغمايي، عن تجربتها التي استمرت عدة ساعات في الحبس الانفرادي، ووصفت الغرفة الصغيرة والقذرة، والمرحاض الصدئ في زاوية الغرفة والمغسلة الملاصقة له. وقالت إنها تكورت على الأرض وانفجرت في البكاء، محاولة التخلص من شعورها بفقدان القيمة والإرادة والإنسانية.

وكتب سعيد جوكار، وهو مستخدم آخر سبق اعتقاله، قائلاً: "كنت في الحبس الانفرادي شهرًا، وكنت أتناول فينلافاكسين لعدة سنوات".

ثم طرح سؤالاً يتعارض مباشرة مع رواية جلایی‌ بور: "ليس واضحًا ما الذي يسمونه هم الحبس الانفرادي حتى يكون بالنسبة إليهم سببًا للنمو...".

وتشترك هذه الروايات، رغم اختلاف أصحابها وتجاربهم، في نقطة واحدة: الحبس الانفرادي بالنسبة إلى من عاشوه لم يكن عزلة هادئة، بل تجربة اتسمت بالضغط والاستنزاف.

ولهذا السبب، وصف كثير ممن خاضوا تجربة الحبس الانفرادي تصريحات جلایی ‌بور بأنها تشبه "أدبيات التائبين". كما وصفه البعض بأنه "تائب".

وكانت سياسة تحويل المعتقلين إلى "توابين" تُطبّق في سجون إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان السجناء السياسيون يتعرضون للكسر على يد المحققين ومسؤولي السجون، ثم يتحولون إلى "توابين".

عندما يُسمّى التعذيب "نموًا"

المسألة الأساسية تكمن في هذا القلب للمفاهيم. فالحبس الانفرادي في إيران، وفق روايات المعتقلين السياسيين وغير السياسيين، يمثل شكلاً من أشكال التعذيب؛ تجربة مفروضة ترافقها الضغوط وآثار مستمرة. لكن عندما توصف هذه التجربة بأنها "ممتعة" وفرصة لـ"النمو" و"التأمل"، تبدأ اللغة بدلاً من عكس المعاناة في التستر عليها.

وفي هذا السياق، تكتسب مكانة المتحدث أهمية أيضًا. فبدلاً من نقل روايات الذين خاضوا تجربة الحبس الانفرادي، يقدم جلایی ‌بور صورة عنه تتناقض مع رواياتهم.

ولهذا، فإن كلامه ليس مجرد رؤية شخصية للحبس الانفرادي؛ إذ يمكن أن يسهم في تبييض تجربة وصفها المعتقلون السياسيون وغير السياسيين بأنها تعذيب.

وعندما يُتحدث عن الحبس الانفرادي باعتباره "عزلة" و"نموًا"، فإن ما تعرض له السجين يُدفع فعليًا إلى هامش الرواية. فالمعاناة التي ينبغي أن تُرى وتُسمع، يجري تغيير شكلها من خلال تغيير الكلمات.

وهنا يكتسب مصطلح "تبييض الحبس الانفرادي" معناه الحقيقي؛ فالأمر لا يتعلق بمجرد تغيير بعض الكلمات، بل بتغيير موقع الضحية والمعاناة.

فعندما يوصف الحبس الانفرادي، بكل ما رواه المعتقلون عنه، بأنه "ممتع" و"فرصة للنمو"، فإن الفظائع وأعمال التعذيب التي تعرض لها السجناء السياسيون وغير السياسيين تُقصى عمليًا من صلب الرواية.

وكلام جلایی ‌بور هنا لا يتعلق فقط بتجربته الشخصية؛ بل يقدم صورة تقلب معاناة السجين، وبدلاً من الإصغاء إلى صوت شخص تحطم داخل الحبس الانفرادي، تتحدث عن "العزلة" و"التأمل".

وهذه هي النقطة التي يحدث عندها "التبييض": يتحول التعذيب، بلغة أخرى، إلى فرصة، وتُفرغ معاناة الضحية من معناها من خلال بضع كلمات جميلة الرنين.

ولو كان لروايات الذين عاشوا تجربة الحبس الانفرادي مكان تُسمع فيه، لما أمكن تزيين الزنزانة الانفرادية بكلمات مثل "المتعة" و"النمو" و"التأمل". فخلف هذه الكلمات يقف أناس تحدثوا عن الضغط والبكاء والاستنزاف والجروح التي لم تنتهِ بمجرد فتح باب الزنزانة.

وربما تكمن المسألة تحديدًا هنا: عندما نُقصي لغة المعاناة عند الحديث عن التعذيب، ونستبدل بها الحديث عن "النمو"، فإننا لم نعد نروي التجربة نفسها بطريقة مختلفة فحسب، بل حذفنا الشخص الذي عانى منها من روايته نفسها.

بزشكيان يحظى بتصفيق "الجنرالات".. وصمت مجتبى خامنئي مستمر

24 سبتمبر 2026، 19:00 غرينتش+1
•
نيلوفر جودرزي
100%
Iran's President Masoud Pezeshkian addresses the 81st United Nations General Assembly (UNGA) at UN headquarters in New York City, US, September 23, 2026.

تحدث الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، في 23 سبتمبر (أيلول) 2026.

وأمضى جنرالات إيران والمتشددون الأسبوع في تحذير مسعود بزشكيان من الابتسام في نيويورك. وبعد خطابه أمام الأمم المتحدة، اصطفوا للإشادة به. لم يكن قد غيّر موقفهم من التفاوض مع واشنطن، بل ألقى خطابًا لم يكن يتطلب منهم تغيير موقفهم.

وأما الصوت الوحيد القادر على حسم ما تريده طهران من الدبلوماسية الجارية في نيويورك، فلم يُسمع على الإطلاق. فالمرشد مجتبى خامنئي، لم يدلِ بأي تصريح علني بشأن الاتصالات مع واشنطن، أو الهجمات على وزير خارجيته، أو الخطاب نفسه.

ولم يستقبل الرئيس قبل سفره. كما أن هذه هي أول دورة للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 37 عامًا لا يكون فيها والده المرشد الأعلى لإيران.

ما الذي تغيّر وما الذي لم يتغيّر؟

قبل الخطاب، كانت الصحافة المتشددة معادية للرحلة نفسها. وحذرت صحيفة "كيهان" من أن "نيويورك ليست مكانًا للابتسامات والمفاوضات"، ودعت إلى تحويل الجمعية العامة إلى "محكمة لجرائم الولايات المتحدة". وكتبت وكالة "فارس"، المرتبطة بالحرس الثوري، أن بزشكيان لم يكن ينبغي له الذهاب أصلاً.

وفي المقابل، دفع المعتدلون في الاتجاه الآخر. فقد ذكّرت صحيفة "اعتماد" بالاجتماعات التي أخفق الرؤساء الإيرانيون في عقدها مع بيل كلينتون عام 2000 وباراك أوباما عام 2013، فيما حثّ الإصلاحي مهدي كروبي بزشكيان على الاجتماع مع دونالد ترامب.

ولكن بزشكيان لم يفعل هذا ولا ذاك. وبعدما استخدم ترامب منبر الأمم المتحدة لتهديد إيران بـ "الإبادة"، قال الرئيس الإيراني إنه أعاد كتابة خطابه. ورفع صور أطفال قُتلوا في الهجوم على مدرسة في ميناب خلال الساعات الأولى من الحرب، إلى جانب صورة المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، وقال إن إيران دافعت عن نفسها "بقوة"، وإنها لا تزال منفتحة على التفاوض، لكنها لن تقبل "لغة الإكراه".

ولم يتضمن الخطاب أي عرض، ولا بادرة باتجاه عقد لقاء، ولا شيئًا يمكن لمتشدد أن يصفه بأنه ضعف.

وجاءت الإشادة خلال ساعات، وكانت تشيد بالتحدي والمواجهة.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، إن الرئيس "في قلب نظام الاستكبار، أعاد إيصال رسالة القوة والاعتزاز والكرامة والأمل لشعب"، وذلك في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

وأضاف أن إيران ستعتمد على الوحدة "من أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد إلى المقاتلين الشجعان في الميدان وإلى الشعب في الشوارع".

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن بزشكيان "ممثل جدير وصوت جميع الإيرانيين"، وإنه كان "حاسمًا ومنطقيًا وعقلانيًا".

وكتب مخبر على منصة "إكس" أن الرسالة كانت واضحة: "لن نحني رؤوسنا، ولن ننسى شهداءنا، وسنجعل المعتدين يندمون على أفعالهم".

وقال رئيس أركان القوات المسلحة وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، علي عبد اللهي، وهو مركز القيادة الحربية الإيراني، إن الشعب "من خلال بزشكيان، صفع الرئيس الأميركي المجرم أمام أنظار العالم"، وإن القوات المسلحة تقف "بانسجام وبصوت واحد مع الشعب والرئيس المحترم".

وأشاد قائد الجيش، أمير حاتمي، بالخطاب يوم الخميس أيضًا، قائلاً: "السيد الرئيس، أحسنت. نشكركم بصدق"، ووصف الخطاب بأنه "تجسيد لوحدة وتنسيق إيران بأكملها في مواجهة العدو المتنمر".

وكتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن بزشكيان "لم يتحدث باسم حكومة فحسب، بل باسم حضارة عمرها 3 آلاف عام".

وقد أشادت كل واحدة من هذه التصريحات بالخطاب بسبب ما رفضه. ولم يذكر أي منها المفاوضات.

الصوت الغائب

في السنوات السابقة، كانت وسائل الإعلام الرسمية تحرص على إظهار الرئيس وهو يلتقي المرشد الأعلى قبل قيامه برحلة مهمة، بما في ذلك قبل اجتماعات الجمعية العامة. وكان ذلك اللقاء بمثابة الإشارة: الرئيس يسافر بتفويض من المرشد، والجميع في طهران يعرف ذلك.

لكن لم يُعلن عن مثل هذا اللقاء هذا العام. ولم يُشاهد مجتبى خامنئي أو يُسمع صوته علنًا منذ اختياره لخلافة والده في مارس (آذار) الماضي، كما أنه لم يصدر أي تصريح بشأن نيويورك.

وكان أقرب شخص إلى الحديث نيابة عنه هو يحيى رحيم صفوي، أحد مستشاريه العسكريين، يوم الأربعاء. وقال صفوي في التلفزيون الرسمي: "إذا كان المرشد الأعلى قد رأى أن من المصلحة ترك أيدي الحكومة مفتوحة في المفاوضات، فهذه خطوة مهمة تنم عن الحكمة". وحتى المستشار تحدث بصيغة افتراضية.

وهذا يترك تصفيق الجنرالات يؤدي وظيفة كان لقاء المرشد بالرئيس يؤديها في السابق. فقد أبلغت تصريحاتهم طهران بأن الخطاب حظي بالموافقة. لكنها لم تخبر أحدًا ما إذا كانت الاتصالات المحيطة بالخطاب تحظى بالموافقة أيضًا.

الخلاف الذي لم يتوقف

استمر الجدل بشأن تلك الاتصالات حتى بعد الإشادة بالخطاب، وهو جدل يتعلق بالتفويض، وليس بمبدأ إجراء محادثات من عدمه.

فقد واجه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم رضائي، وزير الخارجية عباس عراقجي، يوم الأربعاء 23 سبتمبر، بسبب اجتماعه في نيويورك مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف.

وكتب رضائي على منصة "إكس": "بناءً على أي تفويض وسياسة، التقى وزير الخارجية ممثل العدو المعتدي؟".

وقال إن الشروط الإيرانية السبعة سبق أن أُبلغت إلى واشنطن، مضيفًا أن "لا شيء ينتج عن مثل هذا الاجتماع غير القانوني سوى إظهار الضعف".

ووصفت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، تفسير عراقجي بأنه "طفولي ودنيء"، ونقل عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، أن الخطة المعتمدة كانت تقضي بنقل الشروط عبر وسطاء، وليس الاجتماع مع ويتكوف. ووصف الموقع اللقاء بأنه "خطأ كبير".

كما قالت وكالة "فارس" إن الاتصال خفف الضغوط عن واشنطن من دون الحصول على أي شيء في المقابل.

ويوم الخميس، قال علي خضريان، وهو عضو آخر في اللجنة، إن عراقجي لم يكن مخولًا بإجراء محادثات مباشرة، وإن النواب تقدموا بطلب لاستجوابه تمهيدًا لعزله.

وقال: "يجب على عراقجي، بعد عودته من رحلته، أن يجيب أمام البرلمان عن الأساس الذي جرى على أساسه هذا الحوار مع الجانب الأميركي".

وكان للوزير أيضًا مدافعون عنه. وقال عضو البرلمان، مجتبى زارعي، إن تحرياته الخاصة أظهرت أن عراقجي كان مخولاً بالاجتماع مع ويتكوف.

وكتب: "لم تكن هناك مفاوضات ولا توجد مفاوضات"، مضيفًا أن الشروط السبعة نُقلت مباشرة إلى مبعوث ترامب.

وكان المتحدث باسم الحرس الثوري، قد حدد بالفعل الشروط بقوله: "نحن لا نرفض الدبلوماسية، لكننا نفرض شروطنا الخاصة. وستثبت قوتنا الدفاعية في الميدان".

الرجل الذي بقي في مقعده

تعلق خلاف آخر بناصر أسدي، وهو عضو في البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، بقي في القاعة أثناء خطاب ترامب.

ووصف حسين علي حاجي دليغاني، نائب رئيس اللجنة الرقابية في البرلمان، التي تتولى النظر في الشكاوى العامة ضد أجهزة الدولة، ذلك بأنه "مصدر للعار والأسف"، وقال إن النواب سيستخدمون "جميع الأدوات الرقابية، بما في ذلك استجواب عراقجي".

وقارنت حسابات متشددة بين أسدي والوفود التي غادرت القاعة.

ودافع المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، عنه، قائلاًا: "مقعد إيران في مكان مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة هو خندقنا".

وأضاف: "إذا كان من المفترض أن نغادر هذا الخندق بسبب الكلمات القاسية والعداء والإهانات التي يوجهها الآخرون، فمن المؤكد أننا لم نؤدِّ واجبنا".

"انتفاضة مهسا".. والآمرون بالقتل في إيران (الجزء الأول)

19 سبتمبر 2026، 21:56 غرينتش+1
•
أميد كشتكار
100%

في 13 سبتمبر (أيلول) 2022، اعتقلت "شرطة الأخلاق" في طهران الشابة الكردية، جينا مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، بذريعة الحجاب. وفي الليلة نفسها، نُقلت إلى مستشفى "كسری"، وهي تعاني أعراض موت دماغي، وتوفيت بعد ثلاثة أيام.

وكان سبب وفاتها الإصابات الناجمة عن الضرب بالهراوات والعنف الذي مارسه عناصر الأمن.

وفي مساء 16 سبتمبر، وبالتزامن مع إعلان خبر وفاة مهسا، انطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات بتجمع أفراد أسرتها وناشطين مدنيين ومواطنين محتجين أمام المستشفى. وتدخلت قوات قمع الاحتجاجات منذ اللحظة الأولى.

وبعد يوم، شكّلت مراسم دفن مهسا في مقبرة آيجي في مدينة "سنندج" بداية احتجاجات واسعة على مستوى البلاد. وكُتب على قبر مهسا: "جينا، لن تموتي، سيصبح اسمكِ رمزًا"، وهي عبارة تحققت بالفعل.

وبحلول مراسم اليوم الثالث لوفاة مهسا أميني، في 19 سبتمبر، تجاوزت الانتفاضة حدود مدن المحافظات الكردية وامتدت إلى عشرات المدن الأخرى. وفي 21 سبتمبر، بلغت الاحتجاجات ذروتها على مستوى البلاد، وشهدت ما لا يقل عن 87 مدينة في جميع المحافظات الإيرانية الـ 31 تجمعات في الشوارع، واشتباكات مع قوات القمع، وسيطرة رمزية على الأماكن العامة.

وكانت السمة الأبرز للانتفاضة التي اندلعت عام 2022 هي الدور المحوري للنساء. فالنساء والفتيات، اللواتي كنّ خاضعات لأكثر من أربعة عقود من القمع المنهجي، تصدرن الاحتجاجات. وخلعت النساء حجابهن، بوصفه أحد رموز القمع، وأحرقنه. ورقصن حول النار، وربطن شعورهن، وخرجن إلى الشوارع دون حجاب متحديات النظام الرمزي للهيمنة.

وأصبحت هتافات "المرأة.. الحياة.. الحرية" التي رُددت في يوم دفن مهسا في مقبرة "آيجي"، الشعار المحوري للاحتجاجات.

وبتنوعها الواسع، تحولت انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" إلى أول ائتلاف عابر للطبقات وعلى مستوى البلاد بين شرائح مختلفة من المجتمع منذ ثورة عام 1979. فمن تلاميذ المدارس والطلاب الجامعيين، إلى الأقليات القومية والدينية، ومختلف النقابات والحرف، والعمال والناشطين المدنيين، نزل الجميع إلى الميدان. وخلعت الطالبات حجابهن ومزقن صور قادة النظام الإيراني. وأغلق الطلاب الجامعات. وأُغلقت الأسواق في أكبر إضرابات تشهدها البلاد منذ الثورة. وامتنع العمال عن الذهاب إلى أعمالهم.

وشعر النظام الإيراني بالخطر فورًا. وجاءت موجة قمع واسعة وغير مسبوقة، على نطاق لم تشهده البلاد من قبل. وحشد النظام جميع قواته إلى الميدان. ومن سبتمبر وحتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، قُمعت عدة موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية بشدة وعنف.

وتثبت تحقيقات منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت على نطاق واسع ومنهجي وغير قانوني أنواعًا مختلفة من الأسلحة الفتاكة وقوات القمع لتفريق المحتجين وترهيبهم وقمعهم ومعاقبتهم. وبموجب القانون الدولي، لا يُسمح باستخدام الأسلحة النارية إلا عندما يكون هناك خطر حقيقي ووشيك بالموت أو الإصابة البالغة يهدد قوات الأمن أو الآخرين. لكن تحقيقات منظمة العفو الدولية أظهرت أن قوات الأمن لم تواجه مثل هذا الخطر في أي من الحالات التي جرى التحقيق فيها.

واستخدمت قوات القمع أسلحة نارية حربية، مثل بنادق "كلاشينكوف"، وبنادق "جي 3"، والرشاشات والمسدسات. كما استُخدمت بنادق الخرطوش، ما تسبب في إصابات خطيرة وفقدان المحتجين بصرهم ووفاة بعضهم.

وتجاوزت قوات القمع ذلك إلى استخدام أسلحة أقل فتكًا، مثل قاذفات الغاز المسيل للدموع والرصاصات البلاستيكية، لقتل المحتجين. وكانت تطلق الغاز المسيل للدموع مباشرة باتجاه وجوه ورؤوس المحتجين، كما استخدمت الهراوات والصواعق الكهربائية والكابلات لإلحاق إصابات خطيرة أدت حتى إلى الوفاة.

وأطلقت قوات القمع الأمني النار، دون أي تحذير مسبق، على تجمعات سلمية تمامًا. وطاردت المحتجين أثناء فرارهم وأطلقت النار عليهم من الخلف، مستهدفة رؤوسهم وأعناقهم. كما استُخدمت الأسلحة النارية عند نقاط التفتيش والدوريات بالسيارات، وفي مداهمة المنازل السكنية.

وقُتل مئات الأشخاص في الشوارع. وسقطت النساء والرجال والأطفال مضرجين بالدماء. وجاءت حملة اعتقالات واسعة، وأُرسل عشرات الآلاف إلى مراكز الاحتجاز، التي كانت امتدادًا لآلة القتل والقمع. واختفى بعضهم ولم يعودوا قط، بينما توفي آخرون في ظروف غامضة. وحتى بعد الإفراج عن بعض المحتجين، لم تتوقف آلة القتل عن ملاحقتهم.

وأدرجت منظمة العفو الدولية أسماء ما لا يقل عن 377 شخصًا قُتلوا خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". وقُتل 328 شخصًا منهم في الشوارع. وتوفي غالبيتهم جراء إطلاق الرصاص الحربي أو الرصاصات المعدنية مباشرة عليهم، فيما لقي ما لا يقل عن 13 شخصًا حتفهم نتيجة الضرب المبرح بالهراوات، ومن بينهم حديث نجفي ومهدي حضرتي. أما الباقون فقُتلوا جراء ارتطام عبوات الغاز المسيل للدموع بهم، أو استنشاق الغاز، أو دهسهم عمدًا بمركبات قوات مكافحة الشغب.

وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية، كان 17 في المائة من القتلى أطفالاً، ومن بينهم كيان بيرفلك وسارينا إسماعيل زاده ونيكا شاكَرمي. وكان 47 في المائة منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، فيما بلغت نسبة من تجاوزوا الثلاثين 36 في المائة.

وبالإضافة إلى القتلى، كانت الاعتقالات التعسفية جزءًا كبيرًا من مسار قمع النظام الإيراني. فقد اعتُقل عشرات الآلاف، بينهم أطفال وطلاب ومحامون وصحافيون وناشطون مدنيون وعائلات تطالب بالعدالة لأبنائها. واختُطف بعضهم في الشوارع، بينما اقتُحمَت منازل آخرين واقتيدوا إلى مراكز احتجاز سرية وبيوت آمنة. وتعرضوا للتعذيب وأُجبروا على الإدلاء باعترافات قسرية. وأبقت الأجهزة الأمنية والقضائية معلومات أماكن احتجاز المعتقلين ومصيرهم مخفية عن عائلاتهم، ما وضعهم لأيام أو أسابيع في حالة من الاختفاء القسري.

كما كان التعذيب الجسدي والجنسي والنفسي جزءًا معتادًا من ممارسات مراكز الاحتجاز التابعة للنظام الإيراني. وشملت أساليب التعذيب الضرب بالهراوات، والجلد، والصدمات الكهربائية، والحرق بالسجائر أو بأجسام ساخنة، وغرز الإبر تحت الأظافر، والحرمان لفترات طويلة من النوم والطعام والماء، والاحتجاز في زنازين شديدة البرودة أو الحرارة، وعدم تقديم العلاج للإصابات.

وتعرض بعض المعتقلين للتعذيب من خلال تنفيذ إعدامات وهمية، والتهديد باغتصاب الشخص أو أفراد أسرته، وتوجيه الإهانات المهينة.

ووثّقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 16 حالة اغتصاب على أيدي عناصر أمنية أو باستخدام أدوات مثل الهراوات والزجاجات. كما تم تأكيد ما لا يقل عن 29 حالة من أشكال التعذيب الجنسي الأخرى، مثل التحرش بالأعضاء التناسلية والصعق الكهربائي للأعضاء التناسلية للرجال.

وتثبت نتائج منظمة العفو الدولية أن قمع احتجاجات عام 2022 لم يكن إجراءً متفرقًا أو تجاوزًا فرديًا من جانب عناصر الأمن، بل كان نتيجة برنامج واسع ومنهجي ومنظم ضد المدنيين بهدف الحفاظ على السلطة بأي ثمن.

وتندرج جميع أركان عمليات القمع هذه، وفقًا لمنظمة العفو الدولية، ضمن التعريف القانوني لـ "الجرائم ضد الإنسانية" بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

بعد انهيار محادثات مسقط.. "الخطوة التالية" تثير الجدل في إيران

15 سبتمبر 2026، 22:19 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%

اتفقت الصحف الإيرانية، التي نادرًا ما تتفق على شيء، على أن محادثات مسقط انهارت. فقد أوردت ذلك صحف "كيهان" و"شرق" و"دنياي اقتصاد"، وسرعان ما انتقل الجدل إلى ما ستفعله طهران بعد ذلك.

وأفادت "كيهان" اليمينية المتشددة، إلى جانب "شرق" و"دنياي اقتصاد" المحسوبتين على التيار البراغماتي والإصلاحي، بأن المحادثات في عُمان وصلت عمليًا إلى طريق مسدود، ما ترك طهران دون مخرج فوري، وجعل اقتصادها مكشوفًا أمام تفاقم التضخم ونقص السلع وتقلبات العملة.

وكان من المفترض أن تمنح المحادثات إيران نافذة دبلوماسية. وكان من المقرر أن يعرض وزير الخارجية، عباس عراقجي، خرائط لـ "ممر عبور مُدار" عبر مضيق هرمز، وأن يسعى للحصول على دعم إقليمي لـ "إطار مرحلي" بين إيران وعُمان، يتضمن ممرًا مشتركًا مؤقتًا وخطة لإزالة الألغام.

لكن ذلك لم يحدث. وأفادت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، بأن تأجيل المحادثات كان قرارًا مشتركًا بين طهران ومسقط، اتُخذ بناءً على طلب "بعض الدول الإقليمية" التي لم تسمّها.

وخلف هذه الصياغة كان هناك رفض. فلم تشارك السعودية والبحرين في المحادثات، كما رفضت دول خليجية تأييد مقترح إيران بشأن العبور. وكان يُطلب منها دعم خطة للمرور الآمن عبر مضيق هرمز في وقت كان فيه الحوثيون المتحالفون مع إيران يوسّعون هجماتهم على خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، ويعززون المدفعية الساحلية عند باب المندب بعد سيطرتهم على ميناء "المخا".

وكان موقف واشنطن عقبة أخرى. فقد رفضت التعامل مع قضية الملاحة بمعزل عن الملفات الأخرى، وأصرت على ربط أي ترتيبات للعبور بتنازلات نووية أوسع. وردت طهران بأن عودة الملاحة الطبيعية تتطلب وقفًا فوريًا لاعتراض الولايات المتحدة للناقلات والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة بموجب "تفاهم إسلام آباد". ولم يتحرك أي من الطرفين.

الجدل في إيران

مع تعثر المسار الدبلوماسي، تحول الجدل داخل إيران إلى مسألة استخدام القوة، وزاد الفشل في عُمان من حدته.

وتضغط صحيفة "كيهان" ووسائل إعلام أخرى موالية للحرس الثوري وشخصيات في جبهة "بايداري" المتشددة جدًا، للتخلي تمامًا عن مبدأ الرد المتناسب، وضرب جميع السفن المرتبطة بالغرب إذا تعرضت سفينة إيرانية واحدة للاستهداف.

وترافق ذلك مع الدفع باتجاه اعتبار الدعوات إلى إجراء استفتاءات أو وقف إطلاق النار خيانة، وتصوير الصعوبات الاقتصادية باعتبارها واجبًا أيديولوجيًا، والمطالبة بالانسحاب الكامل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بعد إحالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي المقابل، تدعو شخصيات إصلاحية ومعتدلة في الإدارة إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عبر قطر وعُمان، وإعطاء الأولوية للبقاء الاقتصادي.

ولكن الخلاف هنا يتعلق بالأسلوب، وليس بالنظام الذي يدافع عنه أي من الطرفين: ففصيل يريد الرد على الحصار بتصعيد في أنحاء منطقة الخليج والبحر الأحمر، بينما يخشى الفصيل الآخر من أن يؤدي الجمع بين الحصار البحري في الخارج وتشديد القمع في الداخل إلى عزل إيران على الجبهتين في الوقت نفسه.

وهذا القمع بات ظاهرًا بالفعل. فقد كثفت الشرطة والحرس الثوري الدوريات في الشوارع، ونقلت قوات إضافية إلى طهران وأصفهان قبيل الذكرى الرابعة لاحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022 التي بدأت في منتصف سبتمبر الجاري.

الاقتصاد وراء الجدل

ويغذي هذا الجمود مباشرة الأزمة التي دفعت إلى إجراء المحادثات في الأساس.

ويقترب التضخم على أساس سنوي من 90 في المائة، بينما بلغ سعر الدولار الأميركي 230 ألف تومان في السوق الحرة. وفي ظل حد أدنى للأجور الشهرية لا تتجاوز قيمته حاليًا نحو 72 دولارًا، تجعل تقلبات العملة وحدها من المستحيل على الأسر وضع ميزانياتها.

ويظهر الضرر الأكبر في قطاع الأدوية. فقد أدت تراكمات الحاويات في ميناء بندر عباس، الميناء الجنوبي الرئيسي في إيران، إلى اختناق الإنتاج الدوائي المحلي وتسببت في نقص حاد في الأدوية الأساسية.

كما ارتفعت تكاليف الرعاية الطبية التي يدفعها المرضى من جيوبهم بأكثر من الضعف، ما دفع الأسر منخفضة الدخل إلى التخلي عن العلاج. وفي اتصالات هاتفية مع قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية تبث من الخارج، قال مشاهدون إنهم اضطروا إلى بيع ممتلكات منزلية لتغطية تكاليف العلاج.

كما أسهمت إجراءات الحكومة نفسها في زيادة الضغوط. فقد رفعت أسعار البنزين وسحبت من احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، وهي خطوات أدت إلى تعميق تآكل الثقة الشعبية بدلاً من تخفيف الأزمة.

ومِن ثمّ، فإن تأجيل المحادثات لا يعني مجرد تأخير اجتماع، بل يزيل أقرب مخرج دبلوماسي أمام طهران في وقت تضغط فيه التيارات المتشددة في الداخل من أجل توسيع نطاق الرد في أنحاء الخليج والبحر الأحمر، وفي وقت يستطيع فيه الاقتصاد بأقل قدر ممكن تحمل تكلفة ذلك.

وأيًا كان القرار الذي ستتخذه المعسكرات المتنافسة في إيران، فإن الشركات الخاصة والأسر في المدن هي التي ستتحمل تبعاته.

سقوط مرتفعات "علي الطاهر" يشعل معركة تبادل الاتهامات في طهران

12 سبتمبر 2026، 16:33 غرينتش+1
•
مريم سينائي
100%

أدى سقوط مرتفعات "علي الطاهر" بيد إسرائيل إلى انتقادات من المتشددين الإيرانيين ضد المفاوضين، الذين أبرموا "اتفاق التفاهم" مع واشنطن، في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما جرى تقديم البند المتعلق بلبنان في الاتفاق باعتباره انتصارًا، فيما يقول المدافعون عنه الآن إنه متوقف منذ شهرين.

وتعرضت المرتفعات، التي تطل على مدينة النبطية في جنوب لبنان، والتي لطالما اعتُبرت موقعًا استراتيجيًا لحزب الله، لهجمات إسرائيلية مكثفة هذا الأسبوع. وفي وقت متأخر من ليل الخميس 10 سبتمبر (أيلول)، دمرت انفجارات منشآت تحت الأرض، قال الجيش الإسرائيلي إنها تضم مراكز قيادة وأنفاقًا للأسلحة تمتد لأكثر من كيلومترين.

وخلال ساعات، تحولت خسارة المرتفعات إلى قضية داخلية في إيران. ويرى المتشددون أن إسرائيل ما كانت لتتمكن من السيطرة عليها لو لم تُقيّد طهران نفسها بتوقيع الاتفاق مع الولايات المتحدة في 18 يونيو الماضي.

وقد نص الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد، في بدايته على التزام الجانبين بوقف العمليات العسكرية فورًا وبشكل دائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، كما أشار صراحة إلى سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وقالت إيران بعد ذلك إن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان سيشكل انتهاكًا للتفاهم، وإنها سترد عليه.

لكن إسرائيل استأنفت قصف لبنان بعد أقل من يوم على توقيع الاتفاق. وأوقفت إيران مؤقتًا المحادثات اللاحقة في سويسرا، كما أغلقت مضيق هرمز لفترة وجيزة، لكنها لم ترد عسكريًا في لبنان.

وكان رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين في إسلام آباد، محمد باقر قاليباف، قد وصف مرارًا منذ ذلك الحين إدراج لبنان في الاتفاق بأنه انتصار لطهران. وهذه التصريحات تحديدًا، في ظل الدخان المتصاعد فوق "علي الطاهر"، هي التي يستشهد بها منتقدوه الآن.

تصفية حسابات سياسية

حذرت صحيفة «شرق» الإصلاحية، في تقرير نشرته الأربعاء الماضي بعنوان «الاستقطاب تحت الاسم الرمزي لعلي الطاهر»، من أن الهجمات الإسرائيلية تُستغل في «تصفية حسابات سياسية داخلية».

وكتبت الصحيفة: «إن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان والخلاف حول مرتفعات علي الطاهر، بدلاً من أن يتم تقييمهما فقط في ضوء الحقائق على الأرض، خلقت مجددًا الظروف للاستقطاب ومهاجمة المفاوضين والتفاهم الإيراني-الأمريكي المبرم في 18 يونيو الماضي».

وقالت «شرق» إن بعض المنتقدين يتهمون المفاوضين بأنهم، من خلال البند الأول في الاتفاق، «باعوا» حزب الله، أو على الأقل تخلوا عن دعمه بشكل فعّال. وتكتسب هذه الاتهامات قوتها من حقيقة أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد قدموا هذا البند نفسه باعتباره الآلية التي تحمي الجبهة اللبنانية.

قاليباف في مرمى الانتقادات
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كانت المواجهة أكثر حدة، وكان قاليباف هدفها الرئيسي.
وكتب أحد الحسابات: «أي خيانة أكبر كان يمكن أن يرتكبها قاليباف حتى يستحق المحاكمة؟»، مضيفًا أن الحوثيين في اليمن كانوا محظوظين لأنهم لم يضعوا أنفسهم تحت سيطرته، «وإلا لما كان مصير اليمن أفضل من جنوب لبنان».

وطرح مستخدم آخر موقف المتشددين كاملاً قائلاً: «في اليوم التالي لوقف إطلاق النار، تعرضت 300 نقطة في لبنان للقصف خلال 10 دقائق. لقد منعتم الرد بحجة المفاوضات. ومنعتم مرارًا شن هجوم رادع وفشلتم في الحفاظ على استمرارية وتنسيق مختلف جبهات المقاومة. المسؤولية تقع عليكم».

واتهم مستخدم آخر المسؤولين الإيرانيين بالسماح للاتفاق بمنع الرد العسكري، قائلاً: «هل هناك أي سبب لفشل إيران في شن رد كبير على إسرائيل في اللحظة الأخيرة، باستثناء إصرار المسؤولين على الالتزام بتلك الورقة عديمة القيمة والسخيفة والحيلولة دون انهيارها؟ إذا كان هناك سبب آخر، فأخبرونا به حتى نعرفه نحن أيضًا».

الدفاع عن قاليباف
رد معسكر قاليباف بأن "الاتفاق الميت" لا يمكن تحميله مسؤولية حرب مستمرة.

وكتب محمد سعيد أحديان، الصحافي والمساعد السياسي لقاليباف، على منصة «إكس»: «منذ نحو 60 يومًا، لم يُنفذ الاتفاق الذي فرض قيودًا».

وأضاف: «خلال هذه الفترة، لم يقدم بعض الأشخاص سوى حلول غامضة ووهمية، ومع ذلك يقولون إن الاتفاق، الذي يزعمون أنه مات، هو المسؤول عن سقوط علي الطاهر. كفى هذه اللعبة السياسية الداخلية المدمرة».

أما أحد المدافعين الآخرين، وهو وحيد حاجي بور، فجادل بأن سقوط المرتفعات كان نتيجة انهيار الاتفاق، وليس نتيجة بنوده، قائلاً: «الآن اذهبوا وواصلوا إهانة قاليباف. بهذا، أنتم تجعلون نتنياهو أكثر سعادة».

لكن هذا الدفاع يتضمن إقرارًا بحد ذاته. فالبند الذي وصفه قاليباف بأنه انتصار، لم يعد، وفقًا لما يقوله مساعده، ساريًا منذ شهرين.

وعليه فإن الجدل في طهران لا يدور حول ما إذا كان البند المتعلق بلبنان قد حمى حزب الله، إذ لا يدعي أي من الطرفين الآن أنه فعل ذلك، وإنما حول من يتحمل المسؤولية عن عدم نجاح هذا البند في حماية حزب الله.