• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"انتفاضة مهسا".. والآمرون بالقتل في إيران (الجزء الأول)

أميد كشتكار
أميد كشتكار

"إيران إنترناشيونال"

19 سبتمبر 2026، 21:56 غرينتش+1

في 13 سبتمبر (أيلول) 2022، اعتقلت "شرطة الأخلاق" في طهران الشابة الكردية، جينا مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، بذريعة الحجاب. وفي الليلة نفسها، نُقلت إلى مستشفى "كسری"، وهي تعاني أعراض موت دماغي، وتوفيت بعد ثلاثة أيام.

وكان سبب وفاتها الإصابات الناجمة عن الضرب بالهراوات والعنف الذي مارسه عناصر الأمن.

وفي مساء 16 سبتمبر، وبالتزامن مع إعلان خبر وفاة مهسا، انطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات بتجمع أفراد أسرتها وناشطين مدنيين ومواطنين محتجين أمام المستشفى. وتدخلت قوات قمع الاحتجاجات منذ اللحظة الأولى.

وبعد يوم، شكّلت مراسم دفن مهسا في مقبرة آيجي في مدينة "سنندج" بداية احتجاجات واسعة على مستوى البلاد. وكُتب على قبر مهسا: "جينا، لن تموتي، سيصبح اسمكِ رمزًا"، وهي عبارة تحققت بالفعل.

وبحلول مراسم اليوم الثالث لوفاة مهسا أميني، في 19 سبتمبر، تجاوزت الانتفاضة حدود مدن المحافظات الكردية وامتدت إلى عشرات المدن الأخرى. وفي 21 سبتمبر، بلغت الاحتجاجات ذروتها على مستوى البلاد، وشهدت ما لا يقل عن 87 مدينة في جميع المحافظات الإيرانية الـ 31 تجمعات في الشوارع، واشتباكات مع قوات القمع، وسيطرة رمزية على الأماكن العامة.

وكانت السمة الأبرز للانتفاضة التي اندلعت عام 2022 هي الدور المحوري للنساء. فالنساء والفتيات، اللواتي كنّ خاضعات لأكثر من أربعة عقود من القمع المنهجي، تصدرن الاحتجاجات. وخلعت النساء حجابهن، بوصفه أحد رموز القمع، وأحرقنه. ورقصن حول النار، وربطن شعورهن، وخرجن إلى الشوارع دون حجاب متحديات النظام الرمزي للهيمنة.

وأصبحت هتافات "المرأة.. الحياة.. الحرية" التي رُددت في يوم دفن مهسا في مقبرة "آيجي"، الشعار المحوري للاحتجاجات.

وبتنوعها الواسع، تحولت انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" إلى أول ائتلاف عابر للطبقات وعلى مستوى البلاد بين شرائح مختلفة من المجتمع منذ ثورة عام 1979. فمن تلاميذ المدارس والطلاب الجامعيين، إلى الأقليات القومية والدينية، ومختلف النقابات والحرف، والعمال والناشطين المدنيين، نزل الجميع إلى الميدان. وخلعت الطالبات حجابهن ومزقن صور قادة النظام الإيراني. وأغلق الطلاب الجامعات. وأُغلقت الأسواق في أكبر إضرابات تشهدها البلاد منذ الثورة. وامتنع العمال عن الذهاب إلى أعمالهم.

وشعر النظام الإيراني بالخطر فورًا. وجاءت موجة قمع واسعة وغير مسبوقة، على نطاق لم تشهده البلاد من قبل. وحشد النظام جميع قواته إلى الميدان. ومن سبتمبر وحتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، قُمعت عدة موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية بشدة وعنف.

وتثبت تحقيقات منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت على نطاق واسع ومنهجي وغير قانوني أنواعًا مختلفة من الأسلحة الفتاكة وقوات القمع لتفريق المحتجين وترهيبهم وقمعهم ومعاقبتهم. وبموجب القانون الدولي، لا يُسمح باستخدام الأسلحة النارية إلا عندما يكون هناك خطر حقيقي ووشيك بالموت أو الإصابة البالغة يهدد قوات الأمن أو الآخرين. لكن تحقيقات منظمة العفو الدولية أظهرت أن قوات الأمن لم تواجه مثل هذا الخطر في أي من الحالات التي جرى التحقيق فيها.

واستخدمت قوات القمع أسلحة نارية حربية، مثل بنادق "كلاشينكوف"، وبنادق "جي 3"، والرشاشات والمسدسات. كما استُخدمت بنادق الخرطوش، ما تسبب في إصابات خطيرة وفقدان المحتجين بصرهم ووفاة بعضهم.

وتجاوزت قوات القمع ذلك إلى استخدام أسلحة أقل فتكًا، مثل قاذفات الغاز المسيل للدموع والرصاصات البلاستيكية، لقتل المحتجين. وكانت تطلق الغاز المسيل للدموع مباشرة باتجاه وجوه ورؤوس المحتجين، كما استخدمت الهراوات والصواعق الكهربائية والكابلات لإلحاق إصابات خطيرة أدت حتى إلى الوفاة.

وأطلقت قوات القمع الأمني النار، دون أي تحذير مسبق، على تجمعات سلمية تمامًا. وطاردت المحتجين أثناء فرارهم وأطلقت النار عليهم من الخلف، مستهدفة رؤوسهم وأعناقهم. كما استُخدمت الأسلحة النارية عند نقاط التفتيش والدوريات بالسيارات، وفي مداهمة المنازل السكنية.

وقُتل مئات الأشخاص في الشوارع. وسقطت النساء والرجال والأطفال مضرجين بالدماء. وجاءت حملة اعتقالات واسعة، وأُرسل عشرات الآلاف إلى مراكز الاحتجاز، التي كانت امتدادًا لآلة القتل والقمع. واختفى بعضهم ولم يعودوا قط، بينما توفي آخرون في ظروف غامضة. وحتى بعد الإفراج عن بعض المحتجين، لم تتوقف آلة القتل عن ملاحقتهم.

وأدرجت منظمة العفو الدولية أسماء ما لا يقل عن 377 شخصًا قُتلوا خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". وقُتل 328 شخصًا منهم في الشوارع. وتوفي غالبيتهم جراء إطلاق الرصاص الحربي أو الرصاصات المعدنية مباشرة عليهم، فيما لقي ما لا يقل عن 13 شخصًا حتفهم نتيجة الضرب المبرح بالهراوات، ومن بينهم حديث نجفي ومهدي حضرتي. أما الباقون فقُتلوا جراء ارتطام عبوات الغاز المسيل للدموع بهم، أو استنشاق الغاز، أو دهسهم عمدًا بمركبات قوات مكافحة الشغب.

وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية، كان 17 في المائة من القتلى أطفالاً، ومن بينهم كيان بيرفلك وسارينا إسماعيل زاده ونيكا شاكَرمي. وكان 47 في المائة منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، فيما بلغت نسبة من تجاوزوا الثلاثين 36 في المائة.

وبالإضافة إلى القتلى، كانت الاعتقالات التعسفية جزءًا كبيرًا من مسار قمع النظام الإيراني. فقد اعتُقل عشرات الآلاف، بينهم أطفال وطلاب ومحامون وصحافيون وناشطون مدنيون وعائلات تطالب بالعدالة لأبنائها. واختُطف بعضهم في الشوارع، بينما اقتُحمَت منازل آخرين واقتيدوا إلى مراكز احتجاز سرية وبيوت آمنة. وتعرضوا للتعذيب وأُجبروا على الإدلاء باعترافات قسرية. وأبقت الأجهزة الأمنية والقضائية معلومات أماكن احتجاز المعتقلين ومصيرهم مخفية عن عائلاتهم، ما وضعهم لأيام أو أسابيع في حالة من الاختفاء القسري.

كما كان التعذيب الجسدي والجنسي والنفسي جزءًا معتادًا من ممارسات مراكز الاحتجاز التابعة للنظام الإيراني. وشملت أساليب التعذيب الضرب بالهراوات، والجلد، والصدمات الكهربائية، والحرق بالسجائر أو بأجسام ساخنة، وغرز الإبر تحت الأظافر، والحرمان لفترات طويلة من النوم والطعام والماء، والاحتجاز في زنازين شديدة البرودة أو الحرارة، وعدم تقديم العلاج للإصابات.

وتعرض بعض المعتقلين للتعذيب من خلال تنفيذ إعدامات وهمية، والتهديد باغتصاب الشخص أو أفراد أسرته، وتوجيه الإهانات المهينة.

ووثّقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 16 حالة اغتصاب على أيدي عناصر أمنية أو باستخدام أدوات مثل الهراوات والزجاجات. كما تم تأكيد ما لا يقل عن 29 حالة من أشكال التعذيب الجنسي الأخرى، مثل التحرش بالأعضاء التناسلية والصعق الكهربائي للأعضاء التناسلية للرجال.

وتثبت نتائج منظمة العفو الدولية أن قمع احتجاجات عام 2022 لم يكن إجراءً متفرقًا أو تجاوزًا فرديًا من جانب عناصر الأمن، بل كان نتيجة برنامج واسع ومنهجي ومنظم ضد المدنيين بهدف الحفاظ على السلطة بأي ثمن.

وتندرج جميع أركان عمليات القمع هذه، وفقًا لمنظمة العفو الدولية، ضمن التعريف القانوني لـ "الجرائم ضد الإنسانية" بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

الأكثر مشاهدة

بعد الاعتداء الجنسي على مراهق في"تبريز"..كيف أصبح العنف ضد الأطفال منهجًا للنظام الإيراني؟
1

بعد الاعتداء الجنسي على مراهق في"تبريز"..كيف أصبح العنف ضد الأطفال منهجًا للنظام الإيراني؟

2

مقتل مسلحَين في اشتباك مع الحرس الثوري و4 من "لواء فاطميون" في إطلاق نار بـ"زاهدان إيران"

3

القضاء الإيراني يعلن إعدام حسين بدران على خلفية اتهامات مرتبطة بحرب الـ12 يومًا

4

الأمم المتحدة: حرب إيران ألحقت خسائر بـ 150 مليار دولار باقتصادات الدول العربية خلال شهر

5

وفاة متظاهر في "باكدشت" بعد إصابته خلال احتجاجات إيران والإعدام يهدد 5 معتقلين بـ"لردغان"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بعد انهيار محادثات مسقط.. "الخطوة التالية" تثير الجدل في إيران

15 سبتمبر 2026، 22:19 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%
Vessels near the Strait of Hormuz, as seen from Musandam, Oman, August 31, 2026.

اتفقت الصحف الإيرانية، التي نادرًا ما تتفق على شيء، على أن محادثات مسقط انهارت. فقد أوردت ذلك صحف "كيهان" و"شرق" و"دنياي اقتصاد"، وسرعان ما انتقل الجدل إلى ما ستفعله طهران بعد ذلك.

وأفادت "كيهان" اليمينية المتشددة، إلى جانب "شرق" و"دنياي اقتصاد" المحسوبتين على التيار البراغماتي والإصلاحي، بأن المحادثات في عُمان وصلت عمليًا إلى طريق مسدود، ما ترك طهران دون مخرج فوري، وجعل اقتصادها مكشوفًا أمام تفاقم التضخم ونقص السلع وتقلبات العملة.

وكان من المفترض أن تمنح المحادثات إيران نافذة دبلوماسية. وكان من المقرر أن يعرض وزير الخارجية، عباس عراقجي، خرائط لـ "ممر عبور مُدار" عبر مضيق هرمز، وأن يسعى للحصول على دعم إقليمي لـ "إطار مرحلي" بين إيران وعُمان، يتضمن ممرًا مشتركًا مؤقتًا وخطة لإزالة الألغام.

لكن ذلك لم يحدث. وأفادت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، بأن تأجيل المحادثات كان قرارًا مشتركًا بين طهران ومسقط، اتُخذ بناءً على طلب "بعض الدول الإقليمية" التي لم تسمّها.

وخلف هذه الصياغة كان هناك رفض. فلم تشارك السعودية والبحرين في المحادثات، كما رفضت دول خليجية تأييد مقترح إيران بشأن العبور. وكان يُطلب منها دعم خطة للمرور الآمن عبر مضيق هرمز في وقت كان فيه الحوثيون المتحالفون مع إيران يوسّعون هجماتهم على خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، ويعززون المدفعية الساحلية عند باب المندب بعد سيطرتهم على ميناء "المخا".

وكان موقف واشنطن عقبة أخرى. فقد رفضت التعامل مع قضية الملاحة بمعزل عن الملفات الأخرى، وأصرت على ربط أي ترتيبات للعبور بتنازلات نووية أوسع. وردت طهران بأن عودة الملاحة الطبيعية تتطلب وقفًا فوريًا لاعتراض الولايات المتحدة للناقلات والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة بموجب "تفاهم إسلام آباد". ولم يتحرك أي من الطرفين.

الجدل في إيران

مع تعثر المسار الدبلوماسي، تحول الجدل داخل إيران إلى مسألة استخدام القوة، وزاد الفشل في عُمان من حدته.

وتضغط صحيفة "كيهان" ووسائل إعلام أخرى موالية للحرس الثوري وشخصيات في جبهة "بايداري" المتشددة جدًا، للتخلي تمامًا عن مبدأ الرد المتناسب، وضرب جميع السفن المرتبطة بالغرب إذا تعرضت سفينة إيرانية واحدة للاستهداف.

وترافق ذلك مع الدفع باتجاه اعتبار الدعوات إلى إجراء استفتاءات أو وقف إطلاق النار خيانة، وتصوير الصعوبات الاقتصادية باعتبارها واجبًا أيديولوجيًا، والمطالبة بالانسحاب الكامل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بعد إحالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي المقابل، تدعو شخصيات إصلاحية ومعتدلة في الإدارة إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عبر قطر وعُمان، وإعطاء الأولوية للبقاء الاقتصادي.

ولكن الخلاف هنا يتعلق بالأسلوب، وليس بالنظام الذي يدافع عنه أي من الطرفين: ففصيل يريد الرد على الحصار بتصعيد في أنحاء منطقة الخليج والبحر الأحمر، بينما يخشى الفصيل الآخر من أن يؤدي الجمع بين الحصار البحري في الخارج وتشديد القمع في الداخل إلى عزل إيران على الجبهتين في الوقت نفسه.

وهذا القمع بات ظاهرًا بالفعل. فقد كثفت الشرطة والحرس الثوري الدوريات في الشوارع، ونقلت قوات إضافية إلى طهران وأصفهان قبيل الذكرى الرابعة لاحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022 التي بدأت في منتصف سبتمبر الجاري.

الاقتصاد وراء الجدل

ويغذي هذا الجمود مباشرة الأزمة التي دفعت إلى إجراء المحادثات في الأساس.

ويقترب التضخم على أساس سنوي من 90 في المائة، بينما بلغ سعر الدولار الأميركي 230 ألف تومان في السوق الحرة. وفي ظل حد أدنى للأجور الشهرية لا تتجاوز قيمته حاليًا نحو 72 دولارًا، تجعل تقلبات العملة وحدها من المستحيل على الأسر وضع ميزانياتها.

ويظهر الضرر الأكبر في قطاع الأدوية. فقد أدت تراكمات الحاويات في ميناء بندر عباس، الميناء الجنوبي الرئيسي في إيران، إلى اختناق الإنتاج الدوائي المحلي وتسببت في نقص حاد في الأدوية الأساسية.

كما ارتفعت تكاليف الرعاية الطبية التي يدفعها المرضى من جيوبهم بأكثر من الضعف، ما دفع الأسر منخفضة الدخل إلى التخلي عن العلاج. وفي اتصالات هاتفية مع قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية تبث من الخارج، قال مشاهدون إنهم اضطروا إلى بيع ممتلكات منزلية لتغطية تكاليف العلاج.

كما أسهمت إجراءات الحكومة نفسها في زيادة الضغوط. فقد رفعت أسعار البنزين وسحبت من احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، وهي خطوات أدت إلى تعميق تآكل الثقة الشعبية بدلاً من تخفيف الأزمة.

ومِن ثمّ، فإن تأجيل المحادثات لا يعني مجرد تأخير اجتماع، بل يزيل أقرب مخرج دبلوماسي أمام طهران في وقت تضغط فيه التيارات المتشددة في الداخل من أجل توسيع نطاق الرد في أنحاء الخليج والبحر الأحمر، وفي وقت يستطيع فيه الاقتصاد بأقل قدر ممكن تحمل تكلفة ذلك.

وأيًا كان القرار الذي ستتخذه المعسكرات المتنافسة في إيران، فإن الشركات الخاصة والأسر في المدن هي التي ستتحمل تبعاته.

سقوط مرتفعات "علي الطاهر" يشعل معركة تبادل الاتهامات في طهران

12 سبتمبر 2026، 16:33 غرينتش+1
•
مريم سينائي
100%

أدى سقوط مرتفعات "علي الطاهر" بيد إسرائيل إلى انتقادات من المتشددين الإيرانيين ضد المفاوضين، الذين أبرموا "اتفاق التفاهم" مع واشنطن، في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما جرى تقديم البند المتعلق بلبنان في الاتفاق باعتباره انتصارًا، فيما يقول المدافعون عنه الآن إنه متوقف منذ شهرين.

وتعرضت المرتفعات، التي تطل على مدينة النبطية في جنوب لبنان، والتي لطالما اعتُبرت موقعًا استراتيجيًا لحزب الله، لهجمات إسرائيلية مكثفة هذا الأسبوع. وفي وقت متأخر من ليل الخميس 10 سبتمبر (أيلول)، دمرت انفجارات منشآت تحت الأرض، قال الجيش الإسرائيلي إنها تضم مراكز قيادة وأنفاقًا للأسلحة تمتد لأكثر من كيلومترين.

وخلال ساعات، تحولت خسارة المرتفعات إلى قضية داخلية في إيران. ويرى المتشددون أن إسرائيل ما كانت لتتمكن من السيطرة عليها لو لم تُقيّد طهران نفسها بتوقيع الاتفاق مع الولايات المتحدة في 18 يونيو الماضي.

وقد نص الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد، في بدايته على التزام الجانبين بوقف العمليات العسكرية فورًا وبشكل دائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، كما أشار صراحة إلى سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وقالت إيران بعد ذلك إن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان سيشكل انتهاكًا للتفاهم، وإنها سترد عليه.

لكن إسرائيل استأنفت قصف لبنان بعد أقل من يوم على توقيع الاتفاق. وأوقفت إيران مؤقتًا المحادثات اللاحقة في سويسرا، كما أغلقت مضيق هرمز لفترة وجيزة، لكنها لم ترد عسكريًا في لبنان.

وكان رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين في إسلام آباد، محمد باقر قاليباف، قد وصف مرارًا منذ ذلك الحين إدراج لبنان في الاتفاق بأنه انتصار لطهران. وهذه التصريحات تحديدًا، في ظل الدخان المتصاعد فوق "علي الطاهر"، هي التي يستشهد بها منتقدوه الآن.

تصفية حسابات سياسية

حذرت صحيفة «شرق» الإصلاحية، في تقرير نشرته الأربعاء الماضي بعنوان «الاستقطاب تحت الاسم الرمزي لعلي الطاهر»، من أن الهجمات الإسرائيلية تُستغل في «تصفية حسابات سياسية داخلية».

وكتبت الصحيفة: «إن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان والخلاف حول مرتفعات علي الطاهر، بدلاً من أن يتم تقييمهما فقط في ضوء الحقائق على الأرض، خلقت مجددًا الظروف للاستقطاب ومهاجمة المفاوضين والتفاهم الإيراني-الأمريكي المبرم في 18 يونيو الماضي».

وقالت «شرق» إن بعض المنتقدين يتهمون المفاوضين بأنهم، من خلال البند الأول في الاتفاق، «باعوا» حزب الله، أو على الأقل تخلوا عن دعمه بشكل فعّال. وتكتسب هذه الاتهامات قوتها من حقيقة أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد قدموا هذا البند نفسه باعتباره الآلية التي تحمي الجبهة اللبنانية.

قاليباف في مرمى الانتقادات
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كانت المواجهة أكثر حدة، وكان قاليباف هدفها الرئيسي.
وكتب أحد الحسابات: «أي خيانة أكبر كان يمكن أن يرتكبها قاليباف حتى يستحق المحاكمة؟»، مضيفًا أن الحوثيين في اليمن كانوا محظوظين لأنهم لم يضعوا أنفسهم تحت سيطرته، «وإلا لما كان مصير اليمن أفضل من جنوب لبنان».

وطرح مستخدم آخر موقف المتشددين كاملاً قائلاً: «في اليوم التالي لوقف إطلاق النار، تعرضت 300 نقطة في لبنان للقصف خلال 10 دقائق. لقد منعتم الرد بحجة المفاوضات. ومنعتم مرارًا شن هجوم رادع وفشلتم في الحفاظ على استمرارية وتنسيق مختلف جبهات المقاومة. المسؤولية تقع عليكم».

واتهم مستخدم آخر المسؤولين الإيرانيين بالسماح للاتفاق بمنع الرد العسكري، قائلاً: «هل هناك أي سبب لفشل إيران في شن رد كبير على إسرائيل في اللحظة الأخيرة، باستثناء إصرار المسؤولين على الالتزام بتلك الورقة عديمة القيمة والسخيفة والحيلولة دون انهيارها؟ إذا كان هناك سبب آخر، فأخبرونا به حتى نعرفه نحن أيضًا».

الدفاع عن قاليباف
رد معسكر قاليباف بأن "الاتفاق الميت" لا يمكن تحميله مسؤولية حرب مستمرة.

وكتب محمد سعيد أحديان، الصحافي والمساعد السياسي لقاليباف، على منصة «إكس»: «منذ نحو 60 يومًا، لم يُنفذ الاتفاق الذي فرض قيودًا».

وأضاف: «خلال هذه الفترة، لم يقدم بعض الأشخاص سوى حلول غامضة ووهمية، ومع ذلك يقولون إن الاتفاق، الذي يزعمون أنه مات، هو المسؤول عن سقوط علي الطاهر. كفى هذه اللعبة السياسية الداخلية المدمرة».

أما أحد المدافعين الآخرين، وهو وحيد حاجي بور، فجادل بأن سقوط المرتفعات كان نتيجة انهيار الاتفاق، وليس نتيجة بنوده، قائلاً: «الآن اذهبوا وواصلوا إهانة قاليباف. بهذا، أنتم تجعلون نتنياهو أكثر سعادة».

لكن هذا الدفاع يتضمن إقرارًا بحد ذاته. فالبند الذي وصفه قاليباف بأنه انتصار، لم يعد، وفقًا لما يقوله مساعده، ساريًا منذ شهرين.

وعليه فإن الجدل في طهران لا يدور حول ما إذا كان البند المتعلق بلبنان قد حمى حزب الله، إذ لا يدعي أي من الطرفين الآن أنه فعل ذلك، وإنما حول من يتحمل المسؤولية عن عدم نجاح هذا البند في حماية حزب الله.

من "علي الطاهر" إلى مضيق هرمز.. إيران ما بين أدوات الضغط والعزلة الاستراتيجية

9 سبتمبر 2026، 13:04 غرينتش+1
•
عطا محامد
100%

ورد اسم لبنان في البند الأول من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وكانت إيران قد قدمت نفسها ضامنة لوحدة أراضيه، لكن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان، ولا سيما مرتفعات "علي الطاهر"، أظهرت أن هذا الضمان لم يكن فعالًا إلى حد كبير.

وحتى التهديدات الأخيرة التي أطلقتها طهران لمواجهة هذه الهجمات لم تُنفذ وبقيت بلا تأثير؛ وهو ما أثار أيضًا احتجاج مؤيدي النظام.

وفي الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بات يمتلك "سيطرة عملياتية" على هذه المرتفعات؛ وهو تعبير يشير إلى أن هذه التلة لم تُحتل بالكامل بعد، لكنها باتت على وشك السقوط. ولم يؤكد حزب الله هذا الادعاء بشكل كامل ولم ينفه، فيما طرحت وسائل الإعلام المقربة من النظام الإيراني روايات متناقضة، ووصفت الادعاء في الوقت نفسه بأنه صحيح وغير صحيح.

وفي الجانب الآخر، لم تتوقف هجمات تل أبيب وقصف هذه المنطقة فحسب، بل ازدادت حدتها. والسؤال الآن هو: هل سيدفع ضغط المؤيدين الحكومة إلى رد عسكري، وهل ستشعل هذه التلة نار حرب جديدة في المنطقة؟

"جميع الجبهات" إلى أي مدى؟

أظهر نص مذكرة التفاهم التي وُقعت بين طهران وواشنطن اهتمام النظام الإيراني بلبنان؛ إذ وافق على ربط أمن إيران بأمن هذه المنطقة. وكان البند الأول من مذكرة التفاهم ينص صراحة على أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما "يعلنون الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان"، ويتعهدون بـ"ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته".

وكانت هذه العبارة موضع نزاع بين الطرفين منذ البداية. فقد أعلن رئيس وزراء باكستان ومستضيف المفاوضات، شهباز شريف، أن "جميع الجبهات، بما فيها لبنان" جزء من الاتفاق، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفى ذلك بعد ساعات.

ووصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إدراج لبنان بأنه إنجاز لإيران، وقال: "لقد أدرجنا جبهة المقاومة ولبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم". لكنه هو نفسه اعتبر لبنان مرارًا أحد بنود مذكرة التفاهم التي جرى انتهاكها، دون أن تتخذ طهران سوى إجراء واحد مهم في مواجهته.

ويصف السفير السابق لطهران في بيروت، مجتبى أماني، معادلة الردع على النحو التالي: "منذ أن قدمنا ردًا عسكريًا، يحاولون تغيير هذه المعادلة؛ المعادلة التي جعلت إسرائيل ونتنياهو لا يجرؤان على مهاجمة بيروت والضاحية".

لكن جنوب لبنان تحول عمليًا إلى مكان تبني فيه إسرائيل منطقتها الآمنة، بينما تكتفي طهران بالمراقبة. والظروف صعبة بالنسبة إلى طهران أيضًا، إذ يقال في شوارع مختلفة إن "جنوب إيران" تحول هو الآخر إلى "جنوب لبنان".

إن الفجوة بين ادعاءات إيران وأفعالها هي بالضبط مساحة المناورة التي تتقدم فيها إسرائيل.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه وثيقة "مذكرة التفاهم" إنهاء الحرب في "جميع الجبهات"، فإن الخط الأحمر العملي لطهران لم يتجاوز حتى الآن نطاق الضاحية في بيروت.

وفي المقابل، تعتبر تل أبيب، استنادًا إلى "الأمن الوجودي"، أن شرط الانسحاب هو نزع سلاح حزب الله بالكامل، وتبرر تحركاتها من قلعة شقيف إلى علي الطاهر في هذا الإطار؛ أما طهران فلم تتخذ إزاء هذا المسار موقفًا فعالًا سوى تحذيرات سرية وغير علنية.

ماذا تريد إسرائيل؟

"علي الطاهر" مرتفع استراتيجي يبلغ ارتفاعه نحو 600 متر فوق مستوى سطح البحر، ويقع بالقرب من مدينة النبطية وعلى بُعد نحو 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية.

وبحسب تقارير مصادر أمنية لبنانية وادعاءات إسرائيلية، كان حزب الله قد أنشأ في قلب هذه المرتفعات شبكة تحت الأرض تضم مركز قيادة ومستودعات للأسلحة؛ وهو موقع يربط المناطق الحدودية في جنوب لبنان بالعمق الجبلي لإقليم التفاح في الشمال.

وبحسب رواية الجيش الإسرائيلي، كانت هذه التلة إحدى العقد الرئيسية لوحدة بدر التابعة لحزب الله؛ وهي وحدة يُقال إنها اعتمدت على هذه البنية التحتية للمشاركة في الهجمات الصاروخية على إسرائيل خلال المعركة التي أطلقت عليها طهران اسم "حرب رمضان".

ويتساءل ممثل حزب الله في البرلمان اللبناني، إيهاب حمادة: "كيف يمكن للعدو الإسرائيلي أن يدعي السيطرة على التلة، بينما يواصل قصفها بلا توقف؟"، على حد قوله.

ويضيف أن إسرائيل لم تنشر أي صور عن السيطرة عليها، وتحاول إظهار التلة باعتبارها "آخر معقل" حتى يصنع نتنياهو منها ورقة انتخابية. لكن مراسل إيران قال في تقرير عن هذه التلة إن المنطقة فُقدت منذ فترة طويلة، وإن عناصر الحرس الثوري فيها مروا بوضع وصفه بأنه "عاشورائي".

وهذه الروايات المتناقضة بحد ذاتها تعكس حالة الغموض في المنطقة. ويقول الباحث في المجلس الأطلسي، نيكولاس بلانفورد، إنه إذا كانت إسرائيل تريد الاحتفاظ بـ "علي الطاهر"، فسيكون عليها أن تسيطر أيضًا على المرتفعات الواقعة شمالها وشمال شرقها؛ ويرى أن تل أبيب تفضل تفجير المنشآت والانسحاب إلى أرض أكثر قابلية للدفاع عنها.

ويعزز تقرير شبكة "كان" هذا التقييم أيضًا، ويربطه صراحة بانتهاء عملية علي الطاهر.

إذا كان الأمر كذلك، فيجب اعتبار الهدف الأول لتل أبيب هو تدمير منشآت هذه التلة حتى تتمكن من التمركز بسهولة أكبر في منطقتها الأمنية. لكن مصير هذا الهدف يعتمد أيضًا على رد حزب الله وإيران، إذ إن سقوط التلة سيفتح الطريق أمام احتلال النبطية أيضًا.

ومع ذلك، يبدو أن المعركة في الوقت الحالي لا تدور فقط حول السيطرة على التلة، بل حول قطع الصلة بين خط المواجهة والعمق العملياتي. وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ "إرم نيوز" إن حزب الله نقل مسبقًا جزءًا من أسلحته وأنظمة الدفاع الجوي التابعة له إلى الشريط الجبلي في إقليم التفاح والريحان وعرمتي ومليتا وجبل صافي، وإن المرحلة التالية من الهجمات يُرجح أن تستهدف هذه المناطق نفسها.

إذا توسعت أهداف إسرائيل في لبنان من تحييد موقع محدد إلى تثبيت "منطقة أمنية"، والسيطرة على طرق الوصول، ومنع إعادة بناء قدرات حزب الله بشكل دائم، فإن هذا التحول قد تكون له تداعيات تتجاوز الجبهة اللبنانية.

هل ستخاطر طهران بخوض المعركة؟

في مثل هذا الإطار، سيكون الضغط على حزب الله جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع للحد من قدرات النظام الإيراني الإقليمية؛ وهي استراتيجية أشار إليها بنيامين نتنياهو أيضًا بالتأكيد على أن "عمل إسرائيل مع إيران لم ينته بعد".

وبحسب تقرير لـ "رويترز، حذرت طهران واشنطن، عبر سلطنة عُمان، من أنها سترد بقوة في حال شن هجوم واسع على مرتفعات "علي الطاهر"؛ وقال مسؤولان إقليميان لوكالة الأنباء إن "أكثر من 12 عنصرًا في الحرس الثوري" موجودون في المنطقة.

ورد مسؤول في البيت الأبيض بأن هذا الادعاء "غير دقيق"، فيما كتبت صحيفة "معاريف" أن تقييم الجيش الإسرائيلي هو أنه لا توجد أي قوات للحرس الثوري في "علي الطاهر". ويبدو أن الطرفين يحاولان عمدًا إبقاء الوضع غامضًا.

وفي خضم هذا الغموض، أقر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، مساء الأحد 6 سبتمبر الجاري، للمرة الأولى ضمنيًا، قائلاً عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: "تمكنت إسرائيل، لأسباب سنوضحها لاحقًا، من السيطرة على بعض الأماكن".

وفي المقابلة نفسها، أعلن عن قرب الإعلان عن "منطقة محظورة" خارج مضيق هرمز.

أي أنه في الوقت الذي قبلت فيه طهران بشكل جزئي بهزيمة جنوب لبنان، نقلت تصعيد التوتر إلى المنطقة الخليجية، وليس إلى لبنان.

وفي تحليل سلوك طهران، يظهر منطق مزدوج: تجنب تصعيد المواجهة المباشرة مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه تركيز القدرات على الحفاظ على الأمن المحيط بها عند حدودها الجنوبية، دون فتح جبهة جديدة.

وفي هذا السياق، يوفر مضيق هرمز أداة ضغط مباشرة ومستقلة عن قدرات الحلفاء المتضررين؛ وهي أداة يمكن التحكم في حدتها، وتوجيه الضغط من خلالها بصورة غير مباشرة نحو واشنطن.

لكن هذا المضيق يبدو عرضة للخطر بسبب الإجراءات الأميركية المتمثلة في الحصار البحري والهجمات على ناقلات النفط. كما أن هشاشته قد تزداد بسبب فقدان جماعة أنصار الله اليمنية السيطرة على مضيق باب المندب.

ومع ذلك، تواجه طهران تراكمًا من الضغوط متعددة المستويات: ضغوط اقتصادية ساحقة، وحصار بحري، واستياء اجتماعي متزايد. وفي الوقت نفسه، فإن تراجع قدراتها الميدانية وفقدان حزب الله والحوثيين لمواقعهم يزيدان من بروز العزلة الاستراتيجية للنظام الإيراني.

وإذا أوصل هذا المسار حسابات طهران إلى نقطة تصبح فيها التكاليف غير محتملة، فإن احتمال التحول من الانفعال إلى الخروج من حالة التردد وتفعيل السياسات الهجومية المعلنة سيزداد، وقد يعتبر النظام أن التصعيد وسيلة للسيطرة على الوضع.

انهيار صناعة وسوق الأجهزة المنزلية في إيران

5 سبتمبر 2026، 14:07 غرينتش+1
•
دالغا خاتين أوغلو
100%

عندما تتعطل الثلاجة في إيران اليوم، غالبًا ما تعجز الأسرة عن استبدالها، وبشكل متزايد، لا تستطيع حتى تحمل تكاليف إصلاحها. وخلف ذلك تقف صناعة تفقد موادها الخام وعملاءها، والأنكى من ذلك أنها فقدت، منذ مارس (آذار) الماضي، مركزين صناعيين كانا يمدّانها باحتياجاتها.

ويتعرض المصنعون الإيرانيون للضغط من الجانبين في الوقت نفسه. فقد تضاعفت أسعار الصلب والبلاستيك التي تُستخدم في تصنيع الأجهزة المنزلية مرات عدة منذ أن استهدفت الضربات الإسرائيلية والأميركية المراكز الصناعية الرئيسية في البلاد في مارس الماضي، في حين خرجت الأسر التي تُباع لها هذه المنتجات من السوق تمامًا بسبب ارتفاع الأسعار. وكانت صناعة إنتاج الثلاجات وأجهزة التلفزيون والغسالات تتراجع أصلًا بنسبة تتراوح بين ربع الإنتاج وأكثر من 40 في المائة سنويًا قبل بدء الحرب.

وما لا تستطيع الصناعة فعله هو تحميل هذه التكاليف للمستهلكين، لأن المعادلة الاقتصادية في السوق لم تعد مجدية لأي طرف.

تكلفة تجهيز مطبخ يعمل
يبلغ الحد الأدنى للأجور في إيران نحو 166 مليون ريال إيراني شهريًا، أي ما يقارب 75 دولارًا. وبمقارنة ذلك بقائمة الأسعار على أكبر متجر إلكتروني في البلاد، تبدو المنتجات كأنها قائمة بأشياء لم تعد الأسرة العاملة قادرة على شرائها.

تُباع أرخص ثلاجة صغيرة بسعر 258 مليون ريال إيراني، أي نحو 117 دولارًا، وهو ما يعادل راتب شهر ونصف الشهر تقريبًا. أما الثلاجة والفريزر الأساسية بسعة 13 قدمًا مكعبة، فتبلغ 544 مليون ريال، أي نحو 247 دولارًا، وهو ما يزيد على ثلاثة أشهر من الأجر. ويصل سعر الطراز متوسط الحجم إلى 890 مليون ريال، أي نحو 405 دولارات. أما الغسالة، التي تتركز معظم الطرز ضمن فئتها السعرية، فتبلغ نحو 920 مليون ريال، أي قرابة 418 دولارًا، أو ما يعادل خمسة أشهر ونصف من الحد الأدنى للأجور. ويبدأ سعر موقد الغاز من نحو 360 مليون ريال، أي 164 دولارًا، ويرتفع إلى 638 مليون ريال.

وتسير أجهزة التلفزيون على المنحى نفسه. فأرخص جهاز معروض على الموقع، وهو بطول 24 بوصة، يبلغ سعره 230 مليون ريال، أي نحو 104 دولارات. ويصل سعر تلفزيون 32 بوصة إلى 270 مليون ريال، بينما يبلغ سعر تلفزيون 43 بوصة، وهو من المقاسات الأكثر مبيعًا، 490 مليون ريال، أي نحو 223 دولارًا، أو ما يقارب ثلاثة أشهر من الأجور. أما جهاز 65 بوصة، وهو أيضًا من المنتجات الأكثر مبيعًا، فيبلغ سعره 1.06 مليار ريال، أي نحو 482 دولارًا، وهو ما يزيد على ستة أشهر من الأجر. وفي أعلى فئات الأسعار، يُعرض تلفزيون بقياس 85 بوصة بسعر 2.9 مليار ريال، أي نحو 1318 دولارًا، وهو ما يعادل قرابة سنة ونصف من الحد الأدنى للأجور.

ويبلغ سعر أرخص غسالة أطباق معروضة 1.34 مليار ريال، أي نحو 609 دولارات، وهو ما يعادل ثمانية أشهر من الأجور، ولهذا خرجت غسالات الأطباق من فئة الأجهزة المنزلية وتحولت إلى فئة الكماليات.

وفي قمة السوق، تُعرض ثلاجة مستوردة بنظام «سايد باي سايد» بسعر 4.54 مليار ريال، أي نحو 2065 دولارًا، وهو ما يزيد على عامين من الحد الأدنى للأجور.

وقد وثقت وسائل الإعلام الإيرانية ما تعنيه هذه الأرقام. ففي مايو (أيار) الماضي، عندما كانت الظروف لا تزال أقل سوءًا مما هي عليه الآن، أفادت صحيفة «دنياي اقتصاد» بأن المعاينات الميدانية وشكاوى المستهلكين أظهرت أن تعطل الثلاجة أو الغسالة أصبح أزمة اقتصادية ونفسية لكثير من الأسر.

وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى قبل بضع سنوات، كان بإمكان العديد من الأسر استبدال أحد الأجهزة المنزلية بعد الادخار لبضعة أشهر. أما اليوم، فأصبح شراء حتى ثلاجة أو غسالة أو مكنسة كهربائية أساسية أمرًا بعيد المنال بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

وكان الإصلاح هو البديل. لكن تكاليف الإصلاح ارتفعت أيضًا، وبالنسبة إلى كثير من الأسر، بدأ هذا الخيار بدوره ينغلق.

قطاع كان يتقلص أصلاً
كانت الصناعة التي تخدم هذه السوق تنكمش حتى قبل بدء الحرب.

وتظهر أحدث أرقام مركز الإحصاء الإيراني، التي تغطي فصل الشتاء المنتهي في مارس الماضي، أن إنتاج الثلاجات تراجع بنسبة 25 في المائة على أساس سنوي إلى 531 ألف وحدة. وانخفض إنتاج أجهزة التلفزيون بنسبة 36 في المائة إلى 332 ألف وحدة، بينما تراجع إنتاج الغسالات بنسبة 42 في المائة إلى 270 ألف وحدة.

ولم تُنشر بيانات مماثلة عن الإنتاج لفئات رئيسية أخرى، كما لم تنشر الحكومة أرقامًا شاملة للإنتاج الصناعي خلال الأشهر الستة الماضية.

لكن ما نشره مركز الإحصاء هو مؤشر الأسعار، إذ ارتفعت أسعار الأجهزة المنزلية في أغسطس بنسبة 117 في المائة مقارنة بالعام السابق.

مواد خام تحت القصف
ثم جاءت الضربات. فقد استهدفت الهجمات الإسرائيلية والأميركية، في مارس الماضي، مركزي الصلب الرئيسيين في إيران، «مباركه» و«خوزستان»، ومركزي البتروكيماويات الرئيسيين، «عسلويه» و«معشور». وتشكل هذه المجمعات مجتمعة نحو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية للصلب في إيران و70 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبتروكيماويات.

وكان تأثير ذلك على تكاليف مدخلات الإنتاج لدى المصنّعين شديدًا. ووفقًا لجمعية صناعات الأجهزة المنزلية الإيرانية، ارتفع سعر الصلب المستخدم في هذه الصناعة بنحو مرتين ونصف المرة منذ الصيف الماضي. كما ارتفعت أسعار المواد الأولية البتروكيماوية، بما في ذلك «ABS» والبولي بروبيلين، بمقدار يتراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف.

ولم تنشر السلطات أرقامًا مفصلة عن حجم الأضرار أو الوضع التشغيلي للمجمعات المتضررة. لكن ما يمكن رصده هو رد فعل الحكومة، التي قيّدت أو حظرت تصدير نسبة كبيرة من منتجات الصلب والبتروكيماويات، في وقت ارتفعت فيه الأسعار المحلية لهذه المنتجات بشكل حاد.

الاعتماد على الخارج مازال مستمرًا
بُنيت الصناعة التي تخنقها هذه التكاليف خلف جدار من الحماية.
فقد حظرت إيران استيراد الأجهزة المنزلية عام 2016، وفي عام 2021 فرضت حظرًا صارمًا بشكل خاص على الأجهزة التي تصنعها الشركات الكورية الجنوبية، والتي كانت تستحوذ سابقًا على حصة كبيرة من السوق. وأدت هذه السياسة إلى تحويل السوق بشكل حاسم نحو الشركات المصنعة المحلية، لكنها واجهت انتقادات مستمرة بسبب جودة المنتجات التي تصنعها هذه الشركات.

ومع استبعاد المنافسين الأجانب إلى حد كبير، واجهت الشركات المحلية ضغوطًا أقل بكثير فيما يتعلق بالأسعار. كما ساهمت القيود في استمرار تجارة مزدهرة للأجهزة المنزلية الأجنبية المهربة.

لكن ما لم تنتجه الحماية هو الاكتفاء الذاتي. فقد فشلت إيران في توطين إنتاج حتى فئاتها الرئيسية الأربع بشكل كامل: الثلاجات والغسالات وأجهزة التلفزيون وغسالات الأطباق. ووفقًا لعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حاكم ممكان، تستورد البلاد نحو 1.2 مليار دولار من المكونات سنويًا لهذه الفئات الأربع وحدها.

وهكذا، أدت استراتيجية إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات إلى جعل المصنعين يعتمدون على قطع مستوردة، في وقت تتضاعف فيه تكاليف مدخلات الإنتاج المحلية.

لا مخرج
كل واحد من هذه الضغوط يمثل مشكلة خطيرة بمفرده. لكن اجتماعها في وقت واحد- انهيار القوة الشرائية للأسر، وتضاعف تكاليف المواد الخام، وقيود الاستيراد، ونقص المدخلات، واستمرار الاعتماد على المكونات الأجنبية- ترك الصناعة بلا مجال للمناورة.

فهي لا تستطيع رفع الأسعار دون خسارة المزيد من سوق توقفت أصلاً عن الشراء. ولا تستطيع خفض التكاليف في ظل مدخلات لا تستطيع الحصول عليها. كما لا تستطيع التوجه إلى الخارج، لأن الجدار الذي بُني لحمايتها يحاصرها أيضًا.

أما معظم الأسر، فستكتفي ببساطة بالاحتفاظ بالثلاجة التي لديها، لأطول فترة ممكنة، ما دامت لا تزال تعمل.

لماذا لا يؤخذ أمر مجتبى خامنئي بـ "الانسجام الاجتماعي" على محمل الجد؟

4 سبتمبر 2026، 17:59 غرينتش+1
•
رضا حاجي حسيني
100%

أعلن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة بمناسبة أسبوع الحكومة، أن "ارتكاب أي فعل يضر بالانسجام الاجتماعي ممنوع". لكن في ظل نظام يرى فيه كل جناح أن بقاءه مرهون باتهام الآخر، سرعان ما يُنتهك أمر الانسجام؛ ولا سيما عندما يعجز المرشد الغائب عن فرض كلفة فورية على من يتجاهل أمره.

وقدد شدد خطباء الجمعة في إيران، في 4 سبتمبر (أيلول)، على ضرورة الالتزام بتوجيه المرشد الغائب بشأن "الانسجام الاجتماعي".

كما وصفت صحيفة "كيهان"، في الصفحة الثانية من عددها الصادر في 3 سبتمبر، رسالة مجتبى بأنها "بيان تأسيسي للحكم"، واعتبرت "ملحق الانسجام الاجتماعي" فيها "قاعدة عملياتية".

لكن في عمود آخر في الصفحة نفسها، كُتب عن حسين مرعشي، الناشط السياسي الإصلاحي، أن قضيته تتجاوز "مجرد كذبة بسيطة"، وأنها تمثل مؤشرًا على "مسار الخيانة"، وأن مرعشي ظهر في دور "ممهّد الطريق لسياسات البيت الأبيض".

وهكذا، جرى انتهاك أمر الانسجام في الصفحة نفسها التي أشادت به.

وكانت صحيفة "كيهان" قد اتهمت، في 31 أغسطس (آب)، الجناح الإعلامي للحكومة بأنه يلعب ضمن "مخطط أميركي".

وطالبت الصحيفة رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، بإخراج "أصحاب المواقف المنحرفة وذوي السوابق السيئة" من الحكومة، وكتبت: "الحكومة ليست مكانًا لمرتزقة العدو".

ومن جهة أخرى، تحدث بزشكيان، بعد ساعات من نشر رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة أسبوع الحكومة، عبر التلفزيون عن تراجع الصادرات ونقص العملة الأجنبية والبنزين والطاقة، وعن عجز الحكومة عن تنفيذ بعض وعودها، كما اعتذر عن عدم زيادة قيمة قسائم السلع.

وجاء هذا العرض للأزمات متزامنًا إلى حد كبير مع تحذير مجتبى الذي قال إن حتى التعبير الصادق عن نقاط الضعف قد يساعد العدو.

الانسجام لمن؟

عندما تتحدث الحكومة عن الأزمات، بينما تصف صحيفة "كيهان"، التي يعيّن المرشد الإيراني رئيس تحريرها، كلام شخصية من الجناح المنافس بأنه "كذب" ومؤشر على "مسار الخيانة"، فمن الذي يستمع إذًا إلى أمر الانسجام الاجتماعي؟

المخاطب المباشر لرسالة مجتبى هو الحكومة وسائر مكونات السلطة. ومع ذلك، أُطلق اسم "الانسجام الاجتماعي" على مطلب يتعلق عمليًا بانسجام أركان السلطة ووقف تبادل الاتهامات والفضائح بينها.

وتتحدث رسالة مجتبى نفسها عن ثنائيات "الحرب أم التفاوض"، و"التوافق أم التشدد"، و"التسوية أم النزعة إلى الحرب". وهذا يعني أن هناك انقسامًا قائمًا، وأن الأمر الجديد يسعى إلى منع تحول هذا الانقسام إلى اصطفاف جديد ورواية علنية للهزيمة.

لكن صحيفة "كيهان" تُظهر سبب عدم نجاح هذا الأمر.

فالصحيفة تعتبر رسالة المرشد "قاعدة عملياتية"، لكنها في الوقت نفسه هي التي تحدد من كسر الانسجام. ووفق هذا المنطق، فإن مهاجمة الخصم ليست إثارة للانقسام، بل دفاع عن النظام في مواجهة "التغلغل" و"الخيانة".

وهكذا يتحول الأمر الذي كان يفترض أن يوقف الصراع إلى صيغة جديدة للصراع نفسه.

والحكومة تتحدث عن محدودية الموارد، بينما تتهم "كيهان" قسمها الإعلامي بتقديم معلومات للعدو. وكل طرف يعفي نفسه من المسؤولية من خلال تقديم رواية عن نقاط ضعف الطرف الآخر.

وفي هذا الهيكل، لا تمثل كشف الحقائق زلة كلامية، بل أداة للبقاء.

وإسكات هذا الصراع يعني التخلي عن سلاح لا يريد أي طرف أن يضعه أرضًا قبل الطرف الآخر.

أمر بلا ضمانات

يتطلب تنفيذ الأمر حاكمًا قادرًا على رفع كلفة العصيان. وقف المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، الذي قُتل، لأكثر من ثلاثة عقود في مركز هيكل السلطة، وكان يعيّن كبار المسؤولين العسكريين والقضائيين والإعلاميين. ومع ذلك، فإن نفوذه لم يؤدِ أيضًا إلى وقف الصراعات وإنهائها.

ففي 3 يونيو (حزيران) 2024، دعا المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى الامتناع عن "التجريح والافتراء والتشهير"، لكن الهجمات بين الأجنحة استمرت.

أما الآن، فقد تسلم مجتبى الهيكل نفسه من دون التاريخ والرصيد السياسي اللذين كان يتمتع بهما والده.

ومنذ انتخابه، لم تُنشر حتى الآن صورة أو تسجيل صوتي يُظهر حضوره الجديد بصفته المرشد.

وفي الوقت نفسه، تتحدث التقارير عن محدودية وصول المسؤولين إليه. وفي إحدى الحالات، أفيد بأن بزشكيان التقى مجتبى لبضع دقائق، بعد طلبات متكررة، داخل سيارة ذات نوافذ معتمة وفي مكان غير معلوم.

وفي حين أن القيادة اليومية تتطلب اتصالاً سريعًا، فإن محدودية الوصول تطيل الفاصل الزمني بين العصيان ورد الفعل.

وبحلول وصول رد المرشد، تكون مراكز السلطة قد نشرت روايتها وثبّتت مواقفها.

واقع لا يصمت

هناك عائق آخر أمام الانسجام، وهو واقع لا يمكن إزالته بأمر. فالتضخم، وانهيار العملة، ونقص الطاقة، والحرب والضغوط الاقتصادية، تصنع روايتها الخاصة دون إذن النظام.

والحيلولة دون الحديث عن هذه القضايا لا تخلق ثقة اجتماعية، بل تزيد الفجوة بين الدعاية الرسمية والتجربة اليومية للناس.

وتواجه إيران في الوقت نفسه انقسامَين: الانقسام بين أجنحة السلطة، والانقسام بين الحكومة والمجتمع. وتحاول رسالة مجتبى حذف الأول من الخطاب الرسمي حتى يصبح الثاني أقل ظهورًا. لكن منع رواية الخلاف لا يزيل سببه.

وتُظهر ردود فعل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن كبار المسؤولين فهموا "الرسالة" باعتبارها "أمرًا": فوصفها أحدهما بأنها استراتيجية للأمن القومي، فيما اعتبر الآخر الإضرار بالانسجام "حرامًا وطنيًا وشرعيًا".

ومع ذلك، فإن المشكلة ليست في عدم فهم الأمر، بل في أن منفعة عصيانه تفوق كلفته.

فالحكومة التي لم تتوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة والمسؤولية لن تحقق الانسجام بأمر من المرشد، ولا سيما إذا كان المرشد عاجزًا عن إظهار، بسرعة، أن تجاهل أمره قد تكون له كلفة.