مجتبى خامنئي يعيّن ستة قادة كبار في القوات المسلحة والحرس الثوري و'الباسيج"


عيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بموجب قرارات منفصلة، ستة قادة ومسؤولين كبار في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، والحرس الثوري، وقوات "الباسيج".
وبحسب هذه القرارات، عُيّن علي عبداللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وكيومرث حيدري نائبًا لرئيس هيئة الأركان.
كما عُيّن أحمد وحيدي قائدًا عامًا للحرس الثوري، ومصطفى إيزدي نائبًا للقائد العام للحرس الثوري.
كذلك عُيّن علي عظمايي قائدًا للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، وحسين طائب رئيسًا لمنظمة "الباسيج".

عاد محسن رضائي، الذي يمتد سجله على مدى أربعة عقود في هيكل السلطة بإيران من عملية "كربلاء 4" المثيرة للجدل والإخفاقات المتكررة في الانتخابات الرئاسية، وصولاً إلى النشرة الحمراء للإنتربول في قضية تفجير "آميا"، يوم الأحد 9 أغسطس (آب)، إلى أحد أعلى المناصب الأمنية بالنظام الإيراني.
وخلف القائد العام السابق للحرس الثوري، البالغ من العمر 71 عامًا، محمد باقر ذوالقدر في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد استقالة الأخير من المنصب، وذلك بعد أكثر بقليل من أربعة أشهر على توليه مهامه.
وعيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دورًا محوريًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والدبلوماسية والمواجهة بين طهران وواشنطن.
ويضيف هذا التعيين فصلًا جديدًا إلى سجل رضائي، الذي يشمل قيادة الحرس الثوري خلال الجزء الأكبر من الحرب الإيرانية-العراقية، وعقودًا من العمل في المؤسسات السياسية العليا، وأربع محاولات للوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية.
وبهذا التعيين، يعود إلى قلب السلطة مجددًا اسم ارتبط بإحدى أكثر عمليات الحرب إثارة للجدل، وبالنشرة الحمراء لـ "الإنتربول" في قضية تفجير عام 1994 في مركز للجالية اليهودية في الأرجنتين "آميا"، فضلًا عن سنوات من السخرية والنكات التي تداولها الإيرانيون على وسائل التواصل الاجتماعي.
من إسلامي مسلح إلى قيادة الحرس الثوري
ولد رضائي، واسمه الكامل محسن سبزواري رضائي ميرقائد، عام 1954. وقبل ثورة 1979، انضم إلى جماعة "منصورون"، وهي تنظيم إسلامي مسلح كان يحارب النظام الملكي.
وبعد الثورة، اندمجت "منصورون" مع ست جماعات إسلامية أخرى لتشكيل "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية".
وسرعان ما صعد رضائي داخل الهيكل السياسي للنظام الإيراني حديث التأسيس. ففي عام 1981، عندما كان يبلغ 27 عامًا، وبعد عام واحد من اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، عيّنه مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، قائدًا عامًا للحرس الثوري.
وظل رضائي في هذا المنصب حتى عام 1997. وكان قائدًا للحرس الثوري طوال معظم سنوات الحرب التي استمرت ثمانية أعوام مع العراق، وأشرف خلال تلك الفترة على تحول الحرس الثوري إلى أحد مراكز القوة العسكرية الرئيسية في إيران.
من القيادة العسكرية إلى الساحة السياسية
في عام 1997، ترك رضائي القيادة العسكرية وانتقل إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، حيث شغل منصب أمين المجمع لسنوات.
وفي وقت لاحق، تولى رضائي منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية في حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي.
لكن نشاطه السياسي لم يحقق له النجاح الانتخابي الذي كان يطمح إليه.
وخاض رضائي الانتخابات الرئاسية عدة مرات. ففي انتخابات عام 2005، ترشح لكنه انسحب قبل وقت قصير من موعد التصويت. كما ترشح في انتخابات أعوام 2009 و2013 و2021، وخسر في جميعها.
وأصبح تكرار مشاركته في الانتخابات الرئاسية في نهاية المطاف مادة ثابتة للسخرية على شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية: "أينما تُجرى انتخابات، فلا بد أن يكون محسن رضائي مرشحًا فيها."
"كربلاء 4" .. جدل مستمر منذ عقود
لا توجد واقعة في السجل العسكري لرضائي أثارت جدلًا مستمرًا في إيران بقدر عملية "كربلاء 4"، التي نُفذت في ديسمبر (كانون الأول) 1986 ضد القوات العراقية.
كان رضائي قائدًا للحرس الثوري عند بدء العملية. وأظهرت روايات نشرها لاحقًا قادة ومشاركون فيها أن القوات العراقية كانت على علم مسبق بالهجوم الإيراني.
وقال أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان يتولى القيادة السياسية للحرب الإيرانية، لاحقًا إنه علم، قبل بدء العملية بفترة وجيزة، بأن معلوماتها قد تسرّبت.
ولا تزال الأرقام الدقيقة للخسائر موضع خلاف. ووفقًا لمذكرات رفسنجاني خلال فترة الحرب، قُتل نحو ألف شخص، وفُقد 3900، وأصيب 11 ألفًا آخرين.
وبعد عقود، عادت العملية إلى واجهة الاهتمام الشعبي، ولا سيما عندما أعيدت إلى إيران عام 2015 رفات 175 غواصًا إيرانيًا.
وفي عام 2018، أعاد رضائي إشعال الجدل بنشره تعليقًا عن "كربلاء 4"، قال فيه إن العملية نُفذت بهدف "خداع" العراق قبل بدء عملية "كربلاء 5" الأوسع نطاقًا بعد بضعة أيام.
وأثارت هذه الرواية انتقادات من مقاتلين ومسؤولين سابقين وشخصيات عسكرية. وقال منتقدون إن "كربلاء 4" صُممت منذ البداية باعتبارها هجومًا حقيقيًا واسع النطاق، ولم تكن عملية تمويه أو خداع.
وأوضح رضائي تصريحاته لاحقًا، قائلاً إن "كربلاء 4" بدأت باعتبارها العملية الرئيسية، لكنها تحولت إلى عملية خداع بعد صدور أمر بالانسحاب.
كما حظي تسجيل صوتي لمحادثة بين رضائي وحسين خرازي، قائد إحدى الفرق العسكرية، خلال المراحل الأولى من العملية، باهتمام واسع، إذ يُسمع فيه صوت رضائي وهو يأمر القوات بمواصلة التقدم.
وتحوّل هذا الملف بالنسبة إلى منتقدي رضائي إلى نقاش أوسع حول مسؤولية قادة الحرب ومساءلتهم: هل أصر القادة على مواصلة العملية رغم وجود مؤشرات على استعداد القوات العراقية؟ وهل أدى وصفها لاحقًا بأنها "عملية خداع" إلى إخفاء طبيعة الخطة الأصلية؟
مطلوب من الأرجنتين على خلفية قضية "آميا"
أدت سنوات قيادة رضائي للحرس الثوري الإيراني إلى صدور طلب دولي لتوقيفه.
وتلاحق الأرجنتين رضائي على خلفية تفجير مركز الجمعية اليهودية "آميا" في بوينس آيرس في يوليو (تموز) 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا وإصابة مئات آخرين.
وفي عام 2007، وافقت اللجنة التنفيذية للإنتربول، بناءً على طلب الأرجنتين، على إصدار نشرة حمراء بحق رضائي وخمسة مشتبه بهم آخرين. كما صادقت الجمعية العامة للإنتربول على القرار في العام نفسه.
وتقول السلطات الأرجنتينية إن رضائي حضر اجتماعًا اتُّخذ خلاله قرار تنفيذ الهجوم.
وينفي رضائي والنظام الإيراني مسؤولية طهران عن التفجير.
وأثارت رحلاته الخارجية هذه القضية مجددًا في بعض الأحيان. فعندما زار رضائي قطر عام 2022، طلبت الأرجنتين توقيفه، لكن الطلب لم يُنفذ.
احتجاز رهائن مقابل مليارات الدولارات
أثارت تصريحات رضائي العلنية في فترات مختلفة داخل إيران جدلًا واسعًا.
ففي عام 2015، قال إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فإن القوات الإيرانية يمكنها أسر ما لا يقل عن ألف أمبركي خلال الأسبوع الأول، والمطالبة بمليارات الدولارات مقابل الإفراج عن كل واحد منهم.
وبحسب اقتراح رضائي، كان من الممكن استخدام العائدات الناتجة عن هذه العملية لحل المشكلات الاقتصادية في إيران.
وقد أسهمت مثل هذه التصريحات، إلى جانب إخفاقاته الانتخابية وظهوره المتكرر على شاشات التلفزيون، في تشكيل صورة عامة أخرى لرضائي، تختلف كثيرًا عن صورة القائد الشاب خلال سنوات الحرب.
وأصبح رضائي بالنسبة إلى عدد من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية شخصية ثابتة في النكات السياسية.
وبعد أن عيّنه مجتبى خامنئي مستشارًا عسكريًا في أعقاب الحرب الأخيرة، عادت هذه التفاعلات مجددًا.
وسخر المستخدمون من عودته إلى السلطة، وصولًا إلى طريقة وضع "إبزيم حزامه"؛ وهو "الإبزيم" الذي تحول هو الآخر منذ سنوات إلى مادة متكررة للسخرية على الإنترنت.
تعيين أعاد الانتقادات والسخرية
أثارت عودة رضائي إلى منصب رفيع في الهيكل الأمني للنظام الإيراني موجة من الانتقادات والسخرية على منصة "إكس".
وعاد المستخدمون الإيرانيون إلى التذكير بسجله خلال الحرب، وترشحه المتكرر للانتخابات الرئاسية، وتصريحاته المثيرة للجدل.
وكتب أحد المستخدمين: "هل سجل محسن رضائي العسكري، ولا سيما خلال الحرب مع العراق، قابل للدفاع عنه فعلًا؟ من أين يأتي هذا التوق الهائل إلى السلطة؟ من وصف هزيمة كربلاء 4 بأنها عملية خداع، أم من فكرة احتجاز رهائن لكسب المال؟"
وأشار مستخدم آخر إلى الخسائر البشرية في عملية "كربلاء 4"، وكتب: "هل تعلمون أن عددًا كبيرًا من الشبان الذين شاركوا في عملية كربلاء 4 لم يروا صباح اليوم التالي قط؟ نعم، خمنوا من كان القائد. صحيح، محسن رضائي".
وفسّر بعض المستخدمين تعيينه في إطار صراعات السلطة داخل النظام الإيراني.
وذهب أحدهم إلى أن الحرس الثوري اكتسب نفوذًا أكبر خلال الحرب، بينما تراجع نفوذ رجال الدين. ووصف هذا المستخدم رضائي، الذي ظل لسنوات بعيدًا عن القيادة العملياتية، بأنه أداة محتملة لاستعادة جزء من ذلك النفوذ.
كما ربطت بعض المنشورات التطورات الأخيرة بتقارير عن توتر بين رضائي ومسعود بزشكيان.
وتساءل أحد المستخدمين عما إذا كان تعيين رضائي يجعل التقارير السابقة عن احتمال استقالة الرئيس الإيراني أكثر مصداقية.
وكانت التكهنات بشأن وضع بزشكيان قد بدأت قبل تعيين رضائي.
وقد أعلن الأمين العام لحزب الله إيران، محمدباقر خرازي، في تصريحات انتشرت على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي، عن تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، واعتبر ذلك جزءًا من محاولة لتقييد بزشكيان.
وبحسب خرازي، فإن بزشكيان قدم استقالته أو هدد بها 28 مرة، وإن مجتبى خامنئي حذره من أن استقالته المقبلة ستُقبل.
وكان الأمين العام لحزب الله الإيراني قد أعلن أن رضائي سيحل محل ذوالقدر.
وبعد تنحي ذوالقدر وتعيين رضائي، عادت هذه التنبؤات إلى الواجهة مجددًا.
ونفى بزشكيان ومكتب مجتبى خامنئي التقارير التي تحدثت عن تقديم رئيس الحكومة أو تهديده المتكرر بالاستقالة.
ناجٍ يعود إلى الواجهة
يأتي صعود رضائي مجددًا في ظروف مختلفة تمامًا عن المرحلة التي وصل فيها إلى السلطة للمرة الأولى.
فقد شهد المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد مقتل علي لاريجاني في مارس (آذار) 2026 والفترة القصيرة التي قضاها ذوالقدر أمينًا للمجلس، تغييرات سريعة في قيادته.
ويتولى رضائي الآن قيادة المجلس في وقت تواجه فيه إيران تداعيات الحرب والمفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، وهو ملف اتخذ بشأنه موقفًا متشددًا.
وفي يوليو الماضي أعلن رضائي أن السيطرة على مضيق هرمز "أهم من عشرات القنابل النووية".
وقال مؤخرًا أيضًا إن إيران لن تسمح للسفن بالمرور عبر أي مسار آخر غير المسار الذي تحدده طهران.
ويعيد هذا التعيين مجددًا شخصية مألوفة إلى قلب النظام الذي ساهم هو نفسه في بنائه؛ قائد امتدت مسيرته من الإخفاقات العسكرية إلى الانتكاسات الانتخابية والاتهامات الدولية، مرورًا بعقود من التحولات السياسية، ليجلس اليوم مجددًا على أحد أهم مقاعد صنع القرار الأمني داخل النظام الإيراني.
أعلنت إيران اقترابها من التوصل إلى اتفاق نهائي مع عُمان بشأن مسارات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، لكنها أكدت أن إعادة فتح هذا الممر المائي مشروطة بدفع تعويضات، ورفع العقوبات، ووقف التهديدات العسكرية الأميركية.
وقال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إن إيران وعُمان اقتربتا من التوصل إلى اتفاق يمكن أن يمهد لاستئناف المرور الآمن للسفن. وكانت طهران قد أغلقت مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا مهمًا لنقل النفط والغاز، عقب بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأحد 9 أغسطس (آب)، إن الاتفاق مع عُمان وصل إلى «مراحله النهائية»، لكن طهران لن تعيد فتح الممر المائي إلى حين تحقيق شروطها.
وبحسب وكالة "مهر"، فإن الاتفاق بين طهران ومسقط يحدد مسارات جديدة «بعد تنفيذ الولايات المتحدة الشروط» التي تضعها إيران، لاستخدامها في الملاحة.
وقال عراقجي إن إيران والولايات المتحدة لا تجريان مفاوضات مباشرة، وإن مثل هذه المفاوضات لن تبدأ ما دامت واشنطن تنتهك مذكرة تفاهم إسلام آباد، لكنه أضاف أن الرسائل تُتبادل عبر وسطاء.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بدوره، لموقع «أكسيوس»، إن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران «بشكل فاتر» فقط، وإنها تراقب طهران في ظل ارتفاع التضخم ونقص الموارد المالية لديها.
التعويضات ورفع العقوبات وإنهاء الحصار
اعتبر عراقجي دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات الأميركية أحد شروط إعادة فتح مضيق هرمز.
كما طالب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بإنهاء التهديدات الأميركية، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وقال ترامب مرارًا إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية استهدفت منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتقليص قدرتها على تهديد المنطقة.
وتوصلت واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن الولايات المتحدة أعادت في يوليو (تموز) المنتهي فرض الحصار على الملاحة الإيرانية في المياه الخليجية. واعتبرت طهران هذه الخطوة انتهاكًا لوقف إطلاق النار الذي كان قد انهار عمليًا بحلول ذلك الوقت.
وقال المسؤول الأميركي لـ "رويترز" إنه بعد الإعلان عن اتفاق لاستئناف الملاحة التجارية دون عوائق في مضيق هرمز، سترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، وستكون إجراءات واشنطن مرتبطة بتنفيذ طهران التزاماتها.
وتشير هذه التصريحات إلى ترتيب حساس لتنفيذ الاتفاق.
وقالت مصادر لـ "رويترز" إن الاتفاق سيمنح طهران على الأرجح السيطرة على حركة السفن الداخلة إلى المياه الخليجية، وهي آلية يقول العاملون في قطاع الملاحة إنه ليس من السهل تنفيذها.
وأعلنت الإمارات العربية المتحدة، يوم السبت 8 أغسطس، أن إيران هاجمت سفينة تابعة لشركة النفط الوطنية الإماراتية. ولم تصدر طهران ردًا فوريًا على الحادث.
وكان الحرس الثوري قد استهدف في وقت سابق سفنًا قال إنها كانت تعتزم عبور المضيق دون إذن إيراني.
أعلنت عائلة ليندسي وكريغ فورمان، الزوجين البريطانيين المعتقلين في سجن "إيفين" بطهران، أنهما أنهيا إضرابهما عن الطعام بعد قرابة ثلاثة أشهر.
وبحسب بيان أصدرته عائلة فورمان، يوم الاثنين 10 أغسطس (آب)، أنهى كريغ إضرابه بعد 93 يومًا، فيما أنهت ليندسي إضرابها بعد 84 يومًا، وذلك يوم أمس الأحد.
وكان الزوجان قد أضربا عن الطعام احتجاجًا على معاملة السلطات الإيرانية لهما وللسجناء الآخرين.
وقالت عائلة فورمان إن ظروف الاحتجاز في سجن إيفين تسببت لهما في أضرار جسدية شديدة.
وخصص ليندسي وكريغ الأيام الخمسة الأخيرة من إضرابهما لحملة حملت اسم "الصوم من أجل الخير"، وتمحورت حول خمس قيم هي: الحقيقة، والعدالة، واللطف، والسلام، والوحدة.
وبحسب بيان العائلة، انضم عدد من سجناء إيفين، إلى جانب أصدقاء وأقارب ومؤيدين للزوجين في مناطق مختلفة من العالم، إلى هذه الحملة.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، أنهى ليندسي وكريغ إضرابهما عن الطعام.
وكان الهدف من هذه الخطوة تحويل المرحلة الأخيرة من الإضراب من احتجاج فردي إلى حركة "بنّاءة وجماعية"، تسلط، إلى جانب قضية احتجاز ليندسي وكريغ، الضوء على حقوق السجناء الآخرين في إيران وكرامتهم الإنسانية.
وخلال الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة، كثفت السلطات الإيرانية من انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المواطنين داخل البلاد.
وشملت الإجراءات القمعية، التي اتخذتها السلطات خلال هذه الفترة حملات استدعاء واسعة للمواطنين، وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة، وزيادة إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها.
ويرى ناشطون أن السلطات الإيرانية تسعى، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، إلى خلق أجواء من الرعب والخوف لمنع تجدد الغضب الشعبي إزاء الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
نهاية الإضراب واستمرار الجهود من أجل الحرية
قال جو بنت، نجل ليندسي: "كانت والدتي وكريغ مضربين عن الطعام لأشهر، وحتى عندما قررا إنهاء الإضراب، أرادا تحويل هذه الخطوة إلى قضية تتجاوزهما شخصيًا".
وأكد أن انتهاء الإضراب عن الطعام لا يعني انتهاء جهود العائلة من أجل إطلاق سراح الزوجين.
وأضاف بنت: "كان الأحد أول يوم خلال ثلاثة أشهر تجلس فيه والدتي وكريغ ويتناولان الطعام. لن أتوقف عن بذل الجهود حتى يتمكنا من تناول الطعام في المنزل وبيننا".
وكان الزوجان، وهما سائحان، قد اعتُقلا في فبراير (شباط) 2025 أثناء قيامهما بجولة حول العالم على متن دراجتيهما الناريتين، وذلك على يد قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني في مدينة كرمان.
وبعد شهر من اعتقالهما، أعلنت السلطات أن الزوجين دخلا إيران "متظاهرين بأنهما سائحان" بهدف "جمع المعلومات".
وفي فبراير 2026، أدان الفرع الـ 15 للمحكمة الثورية في طهران، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، ليندسي وكريغ، وحكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة "التجسس".
ووصفت عائلة الزوجين تهمة التجسس بأنها "ملفقة"، وقالت إن الحكم صدر عن قاضٍ مدرج على قوائم العقوبات البريطانية والأميركية والأوروبية.
وقد مضى الآن أكثر من 18 شهرًا على اعتقال ليندسي وكريغ.
دعوة لندن إلى اتخاذ إجراءات عملية
وجاء في بيان عائلة فورمان أن إعادة إغلاق السفارة البريطانية في طهران منذ 22 يوليو (تموز) الماضي، واستمرار عملها عن بُعد، جعلا متابعة قضيتهما أكثر صعوبة.
وبحسب البيان، التقت عائلة فورمان، بدعم من النائب البريطاني توني وان وفريقها القانوني، مؤخرًا، الممثل الخاص لبريطانيا في قضايا القنصلية المعقدة، أليستر بيرت، ووزير الدولة الجديد لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي.
وقال جو: "كانت هذه اللقاءات إيجابية وبنّاءة. والآن حان الوقت لكي يحوّل المسؤولون وعودهم المبشرة إلى أفعال، وأن يتواصلوا مع دول أخرى لحشد الدعم، ويدخلوا في حوار مع السلطات الإيرانية، وأن يصفوا هذه القضية صراحة بأنها اعتقال تعسفي".
كما أعلنت عائلة فورمان تقديم طلبات رسمية بشأن قضية احتجاز الزوجين إلى الأمم المتحدة.
واختتم البيان بالقول: "لقد تحركت الأمم المتحدة، والآن يجب على بريطانيا أيضًا أن تتحرك".
وكانت عائلة الزوجين قد حذرت في وقت سابق، في 22 يوليو الماضي، من أن الحالة الصحية لليندسي وكريغ تدهورت بشدة بعد أكثر من شهرين من الإضراب عن الطعام، وأنهما يواجهان خطر التعرض لأضرار "لا يمكن علاجها".
ويعتبر ناشطون في مجال حقوق الإنسان اعتقال المواطنين الأجانب من جانب النظام الإيراني، شكلاً من أشكال "أخذ الرهائن من قبل الدولة"، ويقولون إن طهران تستخدم هؤلاء الأشخاص أوراق ضغط على دول أخرى للحصول على تنازلات.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إن واشنطن تتعامل مع إيران "بهدوء" في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن المفاوضات بين الجانبين "فاترة".
واعتبر الموقع أن تصريحات ترامب، خلال المقابلة القصيرة، تشير إلى أنه يفضل حاليًا زيادة الضغط الاقتصادي على طهران بدلاً من استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وقال ترامب، في اتصال هاتفي مع "أكسيوس"، يوم الأحد 9 أغسطس (آب): "إننا لا نراقب إيران فحسب، مع ذلك التضخم الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال".
وشدد ترامب على أن الحكومة الإيرانية تمر "بوضع اقتصادي سيئ للغاية"، حتى إنها لا تملك ما يكفي من المال لدفع رواتب قواتها. وبحسب ترامب، فإن الحصار البحري الأميركي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الحكومة الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي إن انخفاض أسعار النفط إلى ما يزيد قليلًا على 75 دولارًا للبرميل، جعل المستهلكين الأميركيين يشعرون بضغط أقل جراء الحرب. وأضاف، في معرض حديثه عن المواجهة مع إيران: "كل شيء سيكون على ما يرام. دائمًا ما تسير الأمور على ما يرام. إنها مثل لعبة شطرنج".
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب كان يميل قبل أسبوع إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، لكن مستشاريه أقنعوه بخفض مستوى التصعيد في الوقت الراهن.
وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن استمرار الحرب كان سيتيح للحكومة الإيرانية تجنب مواجهة تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأزمة الاقتصادية العميقة. وأضاف أنه عندما لا تكون إيران منشغلة بالحرب، فإنها تضطر إلى مواجهة واقع مرير لا تملك حلاً عمليًا له.
وأضاف المسؤول أن نحو ثمانية ملايين برميل من النفط تخرج كل ليلة من الخليج عبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز، بالتنسيق مع الجيش الأميركي، وأن واشنطن ستسعى إلى زيادة حجم النفط الذي يمر عبر هذا المسار إلى حين التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، يوم السبت 8 أغسطس، لشبكة "فوكس نيوز" إن التوترات لم تنتهِ بعد. وأضاف أن الولايات المتحدة "في منتصف اللعبة"، وأنها تستخدم مجموعة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق النتيجة المرجوة.
عقدة إعادة فتح مضيق هرمز
في غضون ذلك، لا تزال المفاوضات بشأن آلية حركة السفن في مضيق هرمز مستمرة دون التوصل إلى نتيجة نهائية. وأفاد "أكسيوس" بأن إيران وعُمان والولايات المتحدة تفاوضت على اتفاق لتنظيم حركة الملاحة في الممر المائي، لكن الإعلان عنه تأجل عدة أيام.
وقالوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الأحد، إن المفاوضات مع عُمان بشأن تحديد مسار بحري جديد في مضيق هرمز وصلت إلى "المرحلة النهائية"، لكنه أكد أن التوصل إلى هذا الاتفاق لا يعني إعادة فتح المضيق.
ونقلت وكالة "مهر" عن عراقجي أن الاتفاق مع عُمان سيحدد مسارات جديدة تستخدمها السفن بعد تنفيذ الولايات المتحدة شروط طهران وإعادة فتح المضيق.
وقال عراقجي إن طهران وواشنطن لا تجريان مفاوضات حاليًا، لكن الرسائل تُتبادل بينهما عبر وسطاء. وأضاف أنه من وجهة نظر طهران، لا يمكن استئناف المفاوضات ما لم توقف الولايات المتحدة انتهاكاتها لمذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة في يونيو (حزيران) الماضي وتعوض عنها.
وفي حين تقول الولايات المتحدة إنها تشارك في المفاوضات الجارية، تؤكد إيران عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وأن أي اتفاق محتمل سيكون بين طهران ومسقط فقط.
وتشير تقارير غير رسمية بشأن بنود الاتفاق المقترح إلى أن إيران ستحصل، مقارنة بوضع مضيق هرمز قبل بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على قدر أكبر من السيطرة على حركة السفن في المضيق. وكان الوسطاء القطريون والباكستانيون يتوقعون الإعلان عن الاتفاق الأربعاء 5 أغسطس، لكن منذ ذلك الحين تراجعت فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
ستة شروط إيرانية لإعادة فتح المضيق
قال عراقجي، في تصريحاته، إن إعادة فتح مضيق هرمز تعتمد على تنفيذ شروط أخرى، من بينها دفع الولايات المتحدة تعويضات عن الهجمات التي شنتها على إيران.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، قد أعلن، يوم السبت 8 أغسطس الجاري، الشروط الستة التي تضعها طهران لإعادة فتح الممر المائي.
وبموجب هذه الشروط، يتعين على الولايات المتحدة الامتناع عن "تهديد إيران وإهانة مقدسات الشعب الإيراني"، وإنهاء الحرب ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق بشكل دائم، وإلغاء الحصار البحري.
كما طالب ذو القدر بانسحاب القوات البحرية والجوية الأميركية من المناطق المحيطة بإيران، ورفع العقوبات، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة. ومن المطالب الأخرى الواردة في رسالة ذو القدر دفع التعويضات الكاملة عن الأضرار الناجمة عن حربين وصفهما بأنهما "عدوانيتان ومفروضتان".
وتشير مواقف المسؤولين في إيران، خلال الأيام الأخيرة، إلى وجود خلاف بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وشروطه. وقال مسؤولون أميركيون لـ "أكسيوس" إن جناحًا بقيادة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يشعر بالقلق من احتمال الانهيار الاقتصادي، ويرى أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أمر ضروري. وأضافوا أن جناحًا آخر بقيادة قائد الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، يعارض تقديم أي تنازلات.
وقال بزشكيان، يوم السبت 8 أغسطس، إن الوقت الحالي هو "أفضل وقت للتوصل إلى اتفاق"، وإن إيران ستتحرك بقدر ما يتحرك الطرف الآخر نحو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأنه لا بد أن تنتهي في نهاية المطاف عند نقطة ما.
في المقابل، أعلن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، الأحد، أن إيران لن تتراجع عن مضيق هرمز "بأي ثمن"، وأن هذا الممر المائي لن يعود إلى ظروفه السابقة.
كما وصف المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، مضيق هرمز بأنه "جغرافيا المعركة"، وقال إن استراتيجية الحرس تتمثل في الحفاظ على السيطرة عليه حتى تقبل الولايات المتحدة جميع الشروط الإيرانية.
سلطت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 10 أغسطس (آب)، الضوء على تطورات مضيق هرمز، مع التركيز على لقاء رئيس البلاد بالمرشد لدحض شائعات الانقسام، تزامنًا مع تغيير أمين مجلس الأمن القومي لإعادة توزيع الأدوار، بجانب تحذيرات من أزمة تجميد حسابات الشركة الوطنية للنفط.
وتحول مضيق هرمز، بحسب صحيفة "جوان" الأصولية، إلى ورقة ضغط إيرانية تربك خطاب النصر الأميركي؛ حيث أكد وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن الترتيبات الفنية مع عمان لا تعني إعادة الفتح تلقائيًا، كما وضع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي شروطًا شاملة لتحويل المضيق إلى ورقة تفاوضية.
ويرى محللون، كما ذكرت صحيفة "شرق" الإصلاحية، أن المفاوضات مع عمان بشأن مسارات بحرية جديدة تحولت من ملف فني إلى ورقة ضغط استراتيجية، ما يجعل هرمز جزءًا من ترتيبات جديدة لموازين القوى في المنطقة الخليجية.
ويؤكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، حسبما نقلت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، أن المضيق لن يعود إلى ما كانت عليه الأوضاع في السابق، وربط حرية العبور فيه بتنفيذ مذكرة التفاهم.
وفي صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، ربط وزير الخارجية، عباس عراقجي، استئناف المفاوضات مع أميركا بوقف "انتهاكات مذكرة التفاهم" وتعويض الأضرار، مؤكدًا أن الاتصالات الحالية تقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء.
وفي المقابل دعا وزير الخارجية الأسبق، علي أكبر صالحي، عبر صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، إلى استمرار المفاوضات طالما هناك إمكانية للإصلاح، وأن المقاومة لا تعني إغلاق قنوات التفاوض. لكنه أكد أن "المؤمن لا يتخلى عن الحق حال إغلاق جميع طرق التسوية"، على حد تعبيره.
ورصدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية تناقضًا بين التسريبات الأميركية والتصريحات الإيرانية؛ حيث تريد واشنطن فتح المضيق كمخرج سريع من الأزمة، بينما تشترط طهران تغيير السلوك الأميركي، مما يحوّل المفاوضات إلى اختبار حقيقي حول قواعد اللعبة الجديدة في المنطقة.
وتناقلت الصحف الإيرانية المختلفة خبر لقاء الرئيس مسعود بزشكيان، بالتوازي مع بداية عامه الثالث في فترته الرئاسية، المرشد مجتبى خامنئي، في ظل انتشار الشائعات عن خلاف بين الحكومة والمرشد. وركز اللقاء بحسب صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، على مناقشة التحديات، مثل تأمين احتياجات المواطن المعيشية، وتداعيات الحرب المفروضة الثالثة، وكذلك التطورات العسكرية وآفاق المرحلة المقبلة، وسبل توفير الموارد وإدارة الإنفاق بالعملة المحلية والأجنبية، وتعزيز التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية.
وترى صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة أن اللقاء يعكس حجم الضغوط التي تواجه الحكومة؛ حيث لم تعد المعيشة منفصلة عن تداعيات الحرب والقيود على الموارد.
واستطلعت صحيفة "إيران" الرسمية آراء بعض السياسيين، والذين اعتبروا اللقاء تأكيدًا لاستمرار التنسيق في قمة السلطة، وردًا عمليًا على روايات الانقسام، وسط دعوات لتكثيف اللقاءات المباشرة للحد من صناعة الانقسام، والتحذير من استغلال الحرب لإضعاف الحكومة.
وجمعت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة تصريحات سابقة للرئاسة ومكتب الإرشاد، تنفي الشائعات عن الفجوة بينهما، وتأكيد بزشكيان عدم موافقة المرشد على التفاهم مع أميركا في البداية، لكنه تراجع بعد تأييد 12 من أصل 13 عضوًا في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وعلى صعيد آخر، اختلفت قراءة الصحف الإيرانية لأسباب استقالة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، وتعيين المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، خلفًا له، ويمثل القرار بحسب صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، محاولة من جانب المرشد لإعادة توزيع الأدوار، وتعزيز الطابع الاستراتيجي للمجلس في مرحلة التوترات.
ويكتسب القرار، بحسب صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أهمية خاصة في مرحلة حساسة بعد الحرب والمفاوضات؛ حيث يعكس رغبة في تعزيز الحضور العسكري بإدارة الملفات الاستراتيجية.
وترى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية أن الإبقاء على ذو القدر مستشارًا سياسيًا للمرشد يجعل التغيير إعادة هندسة للنفوذ، وليس تبديلاً إداريًا في ظل الضغوط العسكرية والدبلوماسية المتزامنة. وهو ما يعكس، بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، حاجة طهران إلى التنسيق الوثيق بين المؤسسات لإدارة ملفات الحرب والمفاوضات ومضيق هرمز.
وفي الشأن الاقتصادي، استطلعت صحيفة "شرق" الإصلاحية، آراء مسؤولين حذروا من تحول تمويل ميزانية طهران إلى بيع مستقبل المدينة عبر الاعتماد على تراخيص البناء وزيادة الكثافات، مما يخلق حلقة مفرغة من إيرادات فورية تتبعها تكاليف بنية تحتية أكبر، مع إهمال موارد قانونية مستدامة.
وذكرت صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية أن تجميد حسابات الشركة الوطنية الإيرانية للنفط يشير إلى أزمة هيكلية متراكمة، مما يكشف فجوة بين الإيرادات المحالة بموازنة الحكومة والتكاليف الحقيقية للإنتاج والاستثمار، في تناقض مع قدرتها الإنتاجية التي تتجاوز 90 في المائة من الطاقة الأولية للبلاد.
وإقليميًا، قلل الكاتب بصحيفة "جوان" الأصولية، سيد عبد الله متوليان، من "اتفاق مكة"، وأكد اختلاف دوافع الدول المشاركة في التحالف، مما يعوق تحوله إلى جبهة سُنّية موحدة، والهدف الواقعي من هذا التحالف هو تخفيف العبء عن أميركا وليس تأسيس نظام معادٍ لإيران.
وفي مقاله بصحيفة "آرمان ملى" الإصلاحية، وصف الباحث في الشئون الدولية، صادق ملكي، قراءة "اتفاق مكة بأنه "ناتو عربي" موجه ضد إيران، محذرًا من إمكانية تحوله إلى إطار متعدد الاتجاهات لمحاصرتها برًا وبحرًا، ما يتطلب من إيران مراقبته بدقة وتفعيل الدبلوماسية لمنع تحوله إلى بنية أمنية معادية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"سياست روز": تحالف السعودية وتركيا وباكستان.. أمن إقليمي أم جبهة خفية ضد إيران؟
تساءل رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، حول جدوى "اتفاق مكة" الثلاثي، وطبيعة التهديد الذي يستهدفه، وهل سيكون أداة لدعم الرياض في اليمن أم مواجهة إقليمية مع طهران، وشكك في نفي كونه موجهًا ضد إيران، مشيرًا إلى غموض التزامات أنقرة وإسلام آباد العسكرية تجاه السعودية، واللتين لم توضحا التزاماتهما بشكل كافٍ.
وأكد أن "تشكيل تحالف إسلامي حقيقي لمواجهة إسرائيل سيكون أكثر فاعلية"، مستشهدًا بدعوة وزير الدفاع الباكستاني إلى تشكيل "ناتو إسلامي" ضد إسرائيل، لكنه يعتبر أن "قيمة هذه الدعوات تظل محدودة ما لم تتحول إلى ترتيبات عملية تفرض ردعًا حقيقيًا وتنهي التدخل الأجنبي في المنطقة".
"اقتصاد سرآمد": مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية تمس غذاء العالم
في حوار إلى صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية، يقدم الباحث الإيراني، مرتضى فاخري، قراءة جيوسياسية لتداعيات الحرب في المنطقة الخليجية، وأكد أن التوتر في مضيق هرمز لا يهدد النفط فقط؛ بل يمتد إلى الأمن الغذائي العالمي عبر تعطيل إمدادات الغاز والمواد الأولية لصناعة الأسمدة، مما يكشف هشاشة الزراعة الحديثة المعتمدة على سلاسل الإمداد الدولية.
وأضاف أن "تعطل الإمدادات يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، ثم زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وصولًا إلى ارتفاع أسعار الحبوب والمواد الغذائية، بما يضاعف الضغوط على الأسر الفقيرة والدول المستوردة للغذاء، معتبرًا أن "مضيق هرمز قد تحول إلى نقطة اختناق استراتيجية تمس غذاء العالم".
وشدد على "ضرورة تنويع مصادر الأسمدة والطاقة وإنشاء مخزونات استراتيجية"، مؤكدًا أن "استقرار أسعار الغذاء أصبح مرتبطًا بالاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، وأن أي اضطراب جديد قد يحول أزمة إقليمية إلى أزمة معيشية عالمية".
"إيران": مثيرو الانقسام يلعبون في ملعب نتنياهو
في حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية، حذر مساعد رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، مجيد أنصاري، من محاولات بعض التيارات السياسية إثارة الانقسام بين الحكومة والمرشد في ظل الحرب والضغوط، معتبرًا أن الطعن في قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن التفاهم مع واشنطن يمثل تحليلاً عدائيًا يتجاهل سياسة اتخاذ القرارات في إطار التوجيهات العامة للقيادة.
وأضاف: "يسعى أعداء إيران، بعد الفشل عسكريًا، لتغيير رواية نتائج الحرب وتصوير الإنجازات الدبلوماسية كهزيمة، وإثارة الخلاف بين مؤسسات الحكم"، مشيرًا إلى أن الدعوات لتنظيم احتجاجات ضد الحكومة تتجاوز الاختلاف السياسي إلى تهديد النظام العام والأمن القومي".
وحذر من "تحول الخلاف من تباين سياسي إلى صراع حول آليات الحكم وحدود المعارضة"، معتبرًا أن "الدعوات لإسقاط الحكومة عبر الشارع تتجاوز النقد السياسي وتهدد الاستقرار، ويصب في نهاية المطاف في مصلحة إسرائيل ونتنياهو".
وأردف: "اتخذت الحكومة إجراءات قانونية ضد بعض التصريحات التحريضية"، مؤكدًا أن "الحفاظ على الوحدة الداخلية يمثل أولوية وطنية في مواجهة الضغوط الخارجية".
"آكاه": انهيار غير مسبوق في معدلات المواليد بإيران
حذر سكرتير تحرير صحيفة "آكاه" الأصولية، رضا ظريفي، من انهيار غير مسبوق في معدلات المواليد بإيران، حيث سجل عام 2025 نحو 892 ألف مولود ومعدل خصوبة 1.35 طفل للمرأة، وهو مستوى بعيد عن الإحلال السكاني، وربط الأزمة بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية كالتضخم والبطالة وارتفاع السكن والحرب الأخيرة.
وانتقد: "السياسات الحكومية القائمة على حوافز مالية محدودة كبطاقة أمل الأم التي أنفقت 1300 مليار تومان دون جدوى، ورأى أن معالجة الأزمة تتطلب توجيه الموارد للسكن والصحة والتعليم وفرص العمل".
وأكد أن "استعادة معدلات الإنجاب لن تتحقق ببرامج مؤقتة، بل عبر إعادة بناء الأمان الاقتصادي والثقة بالمستقبل"، محذرًا من تداعيات استمرار التراجع الديموغرافي على تهديد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد".
"دنياي اقتصاد": اقتصاد بلا أفق.. حين يتحول غياب اليقين إلى عائق أمام الاستثمار
انتقد تقرير صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، غياب الرؤية الواضحة لمستقبل الاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن تراجع تكوين رأس المال الثابت من 9.2 في المائة عام 2021 إلى -2.8 في المائة عام 2025 يعكس تآكل ثقة المستثمرين، استنادًا إلى دراسة أظهرت أن تغيير تصورات المستقبل لساعة واحدة فقط يمكن أن يغير سلوكًا اقتصاديًا طويل الأمد.
وينقل التقرير عن الاقتصادي مسعود نيلي انتقاده صراع رؤيتين، الأولى: تجعل المواجهة محور السياسة، والثانية: تركز على السلام والاستقرار، مؤكدًا ارتباط مستقبل إيران بتحديد أي الرويتين سوف ينتصر.
وخلص إلى أن "الأزمة الاقتصادية الكبرى ليست في غياب الإمكانات، بل غياب الأفق الموثوق، فحين يعجز صانع القرار عن إقناع المجتمع بأن الغد أفضل، يصبح الاستثمار مخاطرة والادخار ملاذًا دفاعيًا، ويستمر الاقتصاد في حلقة عدم يقين".