من منازل الأسر إلى أوكار المخدرات.. نساء في منتصف العمر يمثلن الوجه الجديد للفقر في إيران
امرأة إيرانية تعاني الإدمان تجلس "منكمشة" عند مدخل أحد المباني
تشهد مواقع تعاطي المخدرات في طهران تزايدًا في أعداد النساء في منتصف العمر، مع دفع الصعوبات الاقتصادية والتشرد بعضهن من حياة كانت مستقرة في السابق إلى بيئات ينتشر فيها الإدمان والعنف، وفقًا لما أوردته صحيفة «شرق» الإيرانية، الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول).
وقال عاملون اجتماعيون للصحيفة، في تقرير ميداني، إن بعض النساء يصلن بسياراتهن الخاصة لشراء المخدرات، قبل أن يفقدن منازلهن ويضطررن إلى النوم داخل سياراتهن، وفي بعض الحالات يجدن أنفسهن مشردات خلال أسابيع.
وقالت الأخصائية الاجتماعية، سبيده علي زاده للصحيفة: «نواجه الآن مجموعة مختلفة من النساء؛ نساء كنّ أحيانًا يعشن حياة طبيعية نسبيًا حتى منتصف العمر، وكانت لديهن أسر وأطفال، ولم يكنّ حتى من متعاطي المخدرات قبل دخولهن هذه الأماكن».
لا توجد أرقام رسمية حديثة تُظهر عدد النساء المشردات في طهران، أو تتيح قياس الزيادة التي وصفها الأخصائيون الاجتماعيون بدقة.
من المنازل والسيارات إلى أوكار تعاطي المخدرات
في أحد مواقع تعاطي المخدرات في منطقة قاحلة بالقرب من طريق آزاديغان السريع في طهران، اصطف رجال ونساء لشراء الهيروين من تاجر كان يعمل من تجويف بين صخور كبيرة، ويدفعون نقدًا أو بالبطاقة قبل تعاطي المخدر في مكان قريب.
امرأة تعاني إدمان المخدرات تحمل طفلاً بينما يجلس رجل إلى جوارها على جانب طريق في إيران.. صورة غير مؤرخة
وكان من بين هؤلاء نساء لا يزال مظهرهن مختلفًا بشكل ملحوظ عن أشخاص أمضوا فترات أطول في العيش في مثل هذه المواقع.
كانت إحدى النساء تعيش في سيارتها الخاصة وتتعاطى الهيروين بداخلها. وأشار إليها أحد الأخصائيين الاجتماعيين قبل أن تضع أنبوبًا معدنيًا على شفتيها وتغادر بسيارتها البيضاء برفقة شخص آخر يتعاطى المخدرات.
وقال الأخصائي الاجتماعي: «هي لم تصل بعد إلى الحالة التي وصل إليها الآخرون في الموقع، ولا تزال تعيش في سيارتها الخاصة».
ووصف آخرون نساء مررن بمسار مشابه، إذ كنّ في البداية يقدن سياراتهن إلى المنطقة لشراء المخدرات، قبل أن يبدأن بالنوم داخل سياراتهن، وينتهي بهن الأمر بفقدانها.
كما تحدث أشخاص تجمعوا في الموقع عن امرأة شابة أنجبت طفلاً قبل عدة أسابيع في إحدى الغرف البدائية المتناثرة في المنطقة القاحلة.
وقال أحد الموجودين هناك: «وُلد طفلها هنا في موقع تعاطي المخدرات، لكنها اختفت منذ ذلك اليوم».
وقال رجل آخر إن المرأة اختبأت لأنها كانت تخشى أن تأخذ السلطات الطفل منها.
وأضاف: «اختفت لأنها كانت تخشى سلطات الرعاية الاجتماعية. يقولون إن الطفل وُلد مدمنًا، لكن لا أحد يعرف أين هما الآن».
وذكرت صحيفة «شرق» أن محاولات العثور على الأم والطفل باءت بالفشل، بما في ذلك زيارة غرفة بدائية تقع قبالة الطريق السريع، حيث كان أشخاص في الموقع يعتقدون أنهما اختبآ فيها.
ويؤدي الفقر وعدم القدرة على تحمل تكاليف السكن بشكل متزايد إلى تعريض النساء لمثل هذه البيئات، ومن بينهن نساء لم يسبق لهن تعاطي المخدرات.
وقد تمتد المخاطر إلى أسر بأكملها. وفي حالة أخرى وصفها أحد الأخصائيين الاجتماعيين، كان زوجان وطفلهما الصغير يعيشان داخل سيارة، إلى أن تدخلت خدمات الطوارئ الاجتماعية ونقلت الطفل إلى منظمة الرعاية الاجتماعية الحكومية بسبب ظروف المعيشة.
امرأة تعاني إدمان المخدرات تجلس على رصيف في طهران.. صورة غير مؤرخة
تزايد ظهور النساء في منتصف العمر
لا تملك طهران أرقامًا حديثة بشأن عدد النساء المشردات فيها، لكن البيانات المتاحة تشير إلى مشكلة أوسع نطاقًا تتعلق بالتشرد في العاصمة.
وقد أحصت بلدية طهران نحو 24 ألف شخص مشرد في عام 2021. وارتفعت البلاغات المتعلقة بالأسر المشردة في أوائل عام 2025، كما أشار متحدث باسم مجلس مدينة طهران لاحقًا إلى زيادة في أعداد متعاطي المخدرات الذين يعانون الإدمان بشكل واضح في بعض مناطق العاصمة.
ويقول الأخصائيون الاجتماعيون إن النساء في منتصف العمر أصبحن أكثر ظهورًا في مواقع تعاطي المخدرات خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ الحرب التي استمرت 40 يومًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت كثير من النساء اللواتي شوهدن في مثل هذه المواقع خلال السنوات السابقة يعانين بالفعل الإدمان أو أشكالاً أخرى من الاضطراب الاجتماعي الشديد. لكن الأخصائيين الاجتماعيين يقولون إنهم باتوا يرون الآن نساء كنّ يمتلكن منازل ويعشن حياة أسرية حتى منتصف العمر، قبل أن تؤدي الضغوط المالية إلى فقدانهن السكن الآمن.
وتعيش بعضهن في البداية داخل السيارات أو شاحنات البيك أب أو ملاجئ مؤقتة. ودون الحصول على الدعم في وقت مبكر، يمكن للتشرد أن يعرّضهن لتعاطي المخدرات ويُسرّع مسارًا نحو التدهور يصبح من الصعب بشكل متزايد عكسه.
العنف والعوائق أمام العلاج
تواجه النساء اللواتي يعشن في مواقع تعاطي المخدرات خطرًا متزايدًا للتعرض للعنف والسرقة والاستغلال، وقد تكون قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن أو الهروب من المواجهات محدودة بدرجة أكبر.
أربع نساء يعانين إدمان المخدرات يجلسن إلى جانب عنصر مسلح.. صورة غير مؤرخة من إيران
وقال التقرير إن محاولات إخلاء أماكن التجمع المعروفة يمكن أن تزيد من هشاشتهن، من خلال تشتيت الأشخاص ونقلهم إلى مناطق أكثر نائية، حيث يصعب الوصول إلى خدمات الحد من أضرار المخدرات.
وبالنسبة إلى الراغبين في التوقف عن تعاطي المخدرات، يمثل الوصول إلى العلاج الطوعي عقبة أخرى.
وقال أخصائيون اجتماعيون لصحيفة «شرق» إن قرار طلب العلاج قد لا يستمر سوى بضع ساعات، قبل أن يؤدي الانسحاب أو الجوع أو العودة إلى البيئة نفسها إلى إعادة الشخص إلى تعاطي المخدرات.
وقد تحول تكاليف العلاج والإجراءات الإدارية والقيود المفروضة على القبول دون حصول الأشخاص الذين لا يملكون المال على المساعدة خلال تلك الفترة، في وقت لا تزال فيه الموارد متاحة لبرامج العلاج الإجباري.
اعتبر محمد جعفر قائم بناه، النائب التنفيذي للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن اختلال توازن الموازنة وأداء البنوك من العوامل الرئيسية لارتفاع التضخم في إيران، وأقرّ بأن الحكومة "مضطرة إلى طباعة الأموال" لتعويض عجز الموازنة.
وقال قائم بناه، الاثنين 31 أغسطس (آب)، في مقابلة مع وكالة "إيسنا": "بسبب عجز الموازنة نحن مضطرون إلى طباعة الأموال. وعندما تُطبع الأموال، فإنها تتسبب بحد ذاتها في التضخم".
ووصف أداء البنوك بأنه مسؤول عن 67 في المائة من التضخم، موضحًا أن البنوك تقدم قروضًا لا يتم سدادها، كما أن الضمانات المقدمة مقابلها لا تعكس قيمتها الحقيقية.
وبحسب قائم بناه، تلجأ البنوك إلى الحصول على أموال من البنك المركزي لتعويض عجزها، فيما يضطر البنك المركزي بدوره إلى طباعة الأموال.
واعتبر مساعد بزشكيان التنفيذي "بنك آينده" مثالًا على هذا الوضع، وقال: "يأتون ويأخذون أموال الناس ويذهبون بها، ويبنون أبراجًا بدلًا منها".
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلن البنك المركزي الإيراني حل بنك آينده، مستندًا إلى خسائر متراكمة بلغت 550 ألف مليار تومان ونسبة كفاية رأسمال سلبية بلغت 600 في المائة.
ويُعد مؤسس ومالك البنك، علي أنصاري، من الشخصيات المقربة إلى المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي.
وخلال السنوات الماضية، أثار الفساد المالي المنظم بين مسؤولي النظام الإيراني وأفراد عائلاتهم غضبًا واحتجاجًا واسعًا في أوساط الرأي العام.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 123 في المائة
واصل نائب بزشكيان التنفيذي تصريحاته بالإعلان عن تضخم في أسعار المواد الغذائية بنسبة 123 في المائة في البلاد، معتبرًا أنه نتيجة "تحويل سعر الصرف".
وقال قائم بناه: "حوّلنا سعر الصرف من 28 ألفًا و500 تومان إلى 140 ألف تومان، وفُرض على الناس في الأشهر الأولى نحو 6 في المائة من التضخم".
وأضاف أن الحكومة تدفع شهريًا 80 ألف مليار تومان للمواطنين على شكل قسائم سلع، لتعويض جزء من الضغوط التضخمية.
وبحسب أحدث تقرير لمركز الإحصاء الإيراني، تجاوز التضخم السنوي في أسعار المواد الغذائية، على أساس المقارنة السنوية، 128 في المائة، وهو ما يقارب ضعف معدل التضخم البالغ 67 في المائة في السلع غير الغذائية.
ومع ذلك، أكدت الصحافية الاقتصادية وعضو هيئة تحرير "إيران واير"، آرزو كريمي، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، أن أرقام التضخم الرسمية لا تعكس بصورة كاملة الارتفاع الحقيقي في تكاليف معيشة المواطنين.
وقالت إن اختلاف سلال احتساب التضخم، والفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السلع الفعلية في السوق، والاستبعاد التدريجي للسلع مرتفعة الثمن من سلة الأسر، من العوامل التي تفسر ذلك.
وأكدت كريمي أن تأثير ارتفاع الأسعار على الشرائح منخفضة الدخل أثقل بكثير مما تعكسه الإحصاءات الرسمية.
تمهيد لرفع أسعار البنزين
وصف قائم بناه ظروف الحرب في البلاد بأنها عامل آخر وراء قفزة التضخم، وقال: "الحقيقة المرة هي أن الظروف الاقتصادية للبلاد ليست جيدة، والضغط الأكبر يقع على الناس. كل ما تسعى إليه الحكومة هو الإصلاح، لكن منذ اليوم الأول لم تُمنح لنا فرصة للإصلاح".
وأضاف أنه بعد انتهاء الحرب "بكرامة"، يجب إعادة النظر في مجالات مثل حوامل الطاقة والاقتصاد والتعليم.
وتابع نائب بزشكيان التنفيذي: "لا يمكن أن تشتري البنزين بسعر 1500 تومان للتر، بينما تبلغ تكلفته 70 ألف تومان للتر. لا يقبل بذلك أي عقل سليم".
وكان قائم بناه قد قال في 5 نوفمبر 2025: "تبلغ تكلفة كل لتر من البنزين على الحكومة 34 ألف تومان، لكننا نبيعه بـ 1500 أو 3000 تومان".
وأظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" آنذاك أن هذا الرقم بعيد جدًا عن الواقع.
وأعلن مسؤولون إيرانيون أن استهلاك البنزين في إيران يبلغ 130 مليون لتر يوميًا.
وبافتراض صحة هذا الرقم، وكذلك ادعاء أن تكلفة إنتاج اللتر تبلغ 34 ألف تومان، فإن التكلفة السنوية للبنزين على الحكومة ستصل إلى رقم هائل يقارب 1.5 كوادريليون تومان (1,500,000,000,000,000 تومان).
ويبدو هذا الرقم، بالنظر إلى الحجم الإجمالي للموازنة العامة للدولة، البالغ نحو 5 كوادريليونات تومان، بعيدًا عن الواقع.
إضافة إلى هذه الحسابات، فإن أرقام الاستهلاك نفسها تتضمن تناقضات.
ويرى خبراء إيرانيون، من بينهم موسى غني نجاد، أن الاستهلاك الحقيقي للبنزين في البلاد يبلغ نحو 70 مليون لتر يوميًا، فيما يخرج الباقي من البلاد على شكل تهريب.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار سياسات طهران التصعيدية في المنطقة والحصار البحري الذي يفرضه الجيش الأميركي على الموانئ الجنوبية الإيرانية، أصبح عجز حكومة بزشكيان عن احتواء الأزمات الاقتصادية، ولا سيما تأمين البنزين الذي يحتاجه المواطنون، أكثر وضوحًا.
وصل سحب الاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود في إيران إلى مرحلة "الإنذار الأحمر". ومع استمرار الوتيرة الحالية، قد تنفد مخزونات البلاد خلال بضعة أسابيع. وقد تسبب ذلك في خلاف بين الحكومة بقيادة مسعود بزشكيان والحرس الثوري.
وقالت مصادر مطلعة، الأربعاء 26 أغسطس (آب)، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن استخدام الاحتياطيات التي يتم الاحتفاظ بها لمواجهة حالات النقص الحاد والظروف الطارئة، بلغ خلال الأسابيع الأخيرة مستوى دفع خبراء داخل الحكومة إلى التحذير من تداعيات استمراره.
وبحسب هذه المعلومات، في حال استمرار السحب بالوتيرة الحالية، قد تنفد احتياطيات الوقود المتبقية خلال الأسابيع المقبلة، وهو وضع سيحد من قدرة الحكومة على تعويض الاضطرابات في الإنتاج أو الواردات والحيلولة دون توقف واسع النطاق في الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية إلى خلاف بين الحكومة والحرس الثوري.
ويعارض قادة الحرس الثوري الإيراني الاستخدام غير المحدود لهذه الموارد، بينما يريد مسؤولون حكوميون استمرار السحب من الاحتياطيات لإبقاء محطات الوقود مفتوحة، ومنع تصاعد المخاوف العامة بشأن النقص وارتفاع الأسعار.
عجز يومي واضطراب في الواردات
تنتج إيران حاليًا نحو 120 مليون لتر من البنزين يوميًا، في حين ارتفع الاستهلاك إلى نحو 135 مليون لتر. ويؤدي هذا الفارق إلى عجز يومي يبلغ نحو 15 مليون لتر.
وكان رئيس منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية، علي أكبر سقاب أصفهاني قد أعلن في 15 أغسطس الجاري أن عجز البنزين يبلغ 14 إلى 15 مليون لتر يوميًا.
وقبل تفاقم الأزمة، كان يتم تعويض نحو نصف هذا العجز من خلال الواردات، وبشكل رئيسي عبر الحصول على الوقود من روسيا. لكن مصادر "إيران إنترناشيونال" قالت إن الحصار البحري الأميركي، والهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للتكرير في روسيا، وإغلاق مسار النقل عبر بحر قزوين، حدّت بشدة من إمكانية استمرار هذا المسار.
كما أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها طهران لتأمين الوقود من حلفائها وجيرانها لم تسفر حتى الآن عن نتائج.
وفي الوقت نفسه، دعمت بريطانيا وقطر الحملة الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد طهران، بينما تسعى واشنطن إلى تقييد المسارات المالية والملاحية والتجارية المرتبطة بقطاع الطاقة في إيران.
كما اعتبر تقرير لموقع "أكسيوس" أن الانخفاض الحاد في صادرات النفط، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع التضخم من مؤشرات تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، وكتب أن الحصار الأميركي أدى إلى تقييد أحد الشرايين الرئيسية لإيرادات النظام الإيراني.
نقل الوقود لإعادة فتح محطات الوقود
وصل نقص البنزين إلى طهران أيضًا، ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد أدى ذلك إلى إغلاق عدد من محطات الوقود.
وقالت المصادر إن الحكومة أصدرت تعليمات بنقل الوقود من المحافظات المجاورة لإعادة فتح بعض محطات الوقود في العاصمة، إلا أن عشرات المحطات الأخرى لا تزال مهددة بالإغلاق.
وسبق أن أظهرت مقاطع فيديو ورسائل نشرها مواطنون وجود طوابير طويلة، وإغلاق محطات الوقود، وصعوبة الحصول على البنزين في محافظات ألبرز وطهران وخراسان الجنوبية وخراسان الرضوية.
وكان مدير منطقة طهران في الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية قد أعلن أن الارتفاع المفاجئ في الطلب والازدحام على طرق نقل الوقود كانا سبب إغلاق بعض محطات الوقود لعدة ساعات.
وتبحث الحكومة حاليًا، ردًا على نقص البنزين، ثلاثة سيناريوهات، وهي: تقييد المعروض ليقتصر على كمية الإنتاج المحلي، خفض حصة البنزين وبيع الكميات الإضافية المستهلكة بالسعر الحر، نقل حصة البنزين من السيارات إلى الأفراد.
وأدى القلق من اندلاع احتجاجات عقب رفع أسعار البنزين إلى دفع الحكومة إلى اعتبار السحب من الاحتياطيات وسيلة لكسب الوقت؛ وهو قرار، بحسب المصادر، أصبح الآن بحد ذاته أحد محاور الخلاف داخل هيكل السلطة في إيران.
سجل سعر الدولار في السوق الحرة بإيران مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 200 ألف تومان، يوم الاثنين 24 أغسطس (آب). واعتبرت صحيفة «خراسان» أن اضطراب شبكة المدفوعات الإيرانية في الإمارات والمخاوف من ضغوط أميركية جديدة، من أسباب الارتفاع الأخير، وهو ما قد يؤدي لزيادة تكاليف الاستيراد والتضخم.
وبلغ سعر الدولار للمرة الأولى 200 ألف تومان، بعدما كان يُتداول في بداية الأسبوع الماضي عند نحو 186 ألفًا و500 تومان، ليرتفع بأكثر من 6 في المائة خلال أقل من أسبوع.
وفي ردّه على تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان في السوق الحرة الإيرانية، كتب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة «إكس» أن سعر الدولار أصبح الآن أعلى بـ 28 ألفًا و571 مرة مما كان عليه منذ قيام النظام الإيراني.
ووصف بهلوي حصيلة نحو خمسة عقود من حكم النظام الحالي بأنها «الفقر والفساد والعزلة للشعب الإيراني»، مضيفًا: «تجربة هذه العقود الخمسة أوضحت للجميع أمرًا واحدًا: الإصلاح في النظام الحالي غير ممكن».
وكان سعر الدولار في الفترة نفسها من العام الماضي يبلغ نحو 95 ألفًا و800 تومان. وبذلك يكون سعره قد تضاعف أكثر من مرة خلال عام، فيما فقدت العُملة الإيرانية أكثر من نصف قيمته أمام الدولار الأميركي.
وتراوحت الأسعار المعلنة صباح الاثنين، 24 أغسطس، بين نحو 199 ألفًا و900 و200 ألف و500 تومان.
وبسبب الطابع غير الرسمي والمتفرق للتداولات، قد تختلف الأسعار المعلنة من مصدر إلى آخر بفارق عدة آلاف من التومانات.
شريان مالي إماراتي
وصفت صحيفة «خراسان» في تحليلها تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان بأنه تفعيل لـ «عتبة نفسية» في الاقتصاد الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن الجزء الأكبر من الطلب على العملات الأجنبية يأتي من المعاملات التجارية، ولا ينبغي إرجاع القفزة في الأسعار فقط إلى مشتريات الأفراد أو المضاربات في سوق طهران. ويواجه التجار مواعيد محددة لتسوية حسابات نهاية السنة الميلادية وعطلة رأس السنة الصينية، ومع اقتراب هذه المواعيد يزداد الضغط على شراء العملات الأجنبية.
وبحسب التحليل، أدت العقوبات إلى تشابك سوق الصرف الرسمية وغير الرسمية في إيران. ويجري جزء مهم من المدفوعات الخارجية عبر شركات وسيطة، وحسابات واجهة، وآليات ائتمانية، وأي اضطراب في هذه الشبكة يمكن أن يؤثر في إمدادات العملة الأجنبية وتمويل الواردات.
وقدّرت «خراسان» العجز في الميزان التجاري غير النفطي لإيران خلال العام الحالي بما يتراوح بين 15 و20 مليار دولار، دون توضيح مصدر هذا التقدير أو طريقة احتسابه.
واعتبرت الصحيفة أن التطورات في الإمارات والمخاوف بشأن أمن الحسابات الوسيطة في دبي، هي المحرك الرئيسي للارتفاع الأخير.
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد علّقت الأسبوع الماضي جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران إلى أجل غير مسمى.
ويؤدي هذا القرار إلى تعطيل أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها إيران لاستيراد السلع، وبيع المنتجات النفطية، والوصول إلى الشبكات التجارية والمالية الدولية.
وجاءت الخطوة بعد أن اتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها، وهو اتهام نفته طهران.
العقوبات ومسار المرحلة المقبلة
حذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الدول والشركات التي تربطها علاقات مالية وتجارية مع إيران من أنه يتعين عليها الاختيار بين التعاون مع طهران والحفاظ على إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية والنظام المالي العالمي.
وقال بيسنت إن تفاصيل المرحلة الجديدة من الضغوط الاقتصادية على إيران ستُعلن اليوم الاثنين.
واتهم بعض الدول بتسهيل نقل الأموال الإيرانية عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة والشركات الوهمية وتسجيل السفن، لكنه لم يسمِّ الإمارات أو أي حسابات محددة.
وتوقعت صحيفة «خراسان» أن يؤدي مزيج من ضغط الطلب التجاري واضطراب مسارات الدفع عبر الإمارات إلى ارتفاع سعر الدولار إلى نطاق يتراوح بين 240 و250 ألف تومان بحلول نهاية العام.
ولم تذكر الصحيفة مصدرًا محددًا لهذا التقدير، مؤكدة أن تحققه يعتمد على إجراءات البنك المركزي لإنشاء مسارات بديلة، وإدارة موارد النقد الأجنبي، والتعامل مع العقوبات الجديدة.
ويؤدي استمرار انخفاض قيمة الريال إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الأولية والسلع الأساسية، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية في إيران.
بلغ سعر الدولار الأميركي، اليوم الأحد 23 أغسطس، 197 ألف تومان، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا في إيران، فيما وصل سعر سبيكة الذهب من الطراز الجديد، إلى 214 مليون تومان. وجاءت هذه الارتفاعات في ظل استمرار تراجع قيمة الريال وتصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وفي السوق الحرة الإيرانية، تجاوز الدولار حاجز 197 ألف تومان، ووصل سعر البيع، حتى وقت إعداد التقرير، إلى نحو 197 ألفًا و950 تومان، مقابل نحو 195 ألفًا و950 تومان للشراء.
وبذلك أصبح الدولار أقرب من أي وقت مضى إلى الحاجز النفسي البالغ 200 ألف تومان.
ونظرًا إلى أن تعاملات السوق الحرة غير رسمية ومتفرقة، فقد تختلف الأسعار المعلنة بين المصادر المختلفة ببضعة آلاف من التومانات، أو يجري تحديثها بفارق زمني طفيف.
وفي الوقت نفسه، بلغ سعر بيع اليورو نحو 231 ألفًا و200 تومان، فيما وصل الجنيه الإسترليني إلى 267 ألفًا و400 تومان.
كما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 18 بنسبة 0.36%، ليصل إلى نحو 21 مليونًا و354 ألف تومان، فيما بلغ سعر مثقال الذهب 92 مليونًا و500 ألف تومان.
ويُعد ارتفاع سعر الدولار في السوق الحرة، إلى جانب أسعار الذهب العالمية، من أبرز العوامل المؤدية إلى زيادة أسعار الذهب والعملات الذهبية في إيران. وتُظهر بيانات السوق أن سبيكة "إمامي" ارتفعت بنحو 2.4% خلال تعاملات 23 أغسطس.
تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار بدأ الدولار تعاملات 23 أغسطس عند نحو 190 ألفًا و360 تومان، ثم ارتفع خلال اليوم إلى نحو 193 ألفًا و480 تومان. كما تجاوز سعره في التعاملات الليلية 195 ألف تومان، قبل أن يتواصل الاتجاه الصعودي يوم الأحد.
وكان سعر الدولار في بداية الأسبوع الماضي نحو 186 ألفًا و500 تومان، ما يعني أنه ارتفع بأكثر من 6% خلال أقل من أسبوع.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 17 يوليو بتجاوز الدولار 191 ألف تومان وتسجيله مستوى قياسيًا خلال ذلك الشهر. ويزيد السعر الحالي بنحو 7 آلاف تومان مقارنة بذلك المستوى.
كما تجاوز سعر الدولار ضعف مستواه تقريبًا مقارنة بنحو 95 ألفًا و800 تومان في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى أن الريال فقد أكثر من نصف قيمته أمام الدولار خلال عام واحد.
الضغوط الاقتصادية قد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تراجع الاستثمار والإنتاج وتصاعد الضغوط التضخمية.
ويرى متعاملون في السوق أن ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، والتضخم المرتفع، وتراجع الإيرادات من النقد الأجنبي، والمخاوف من تشديد العقوبات من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار.
كما أسهم الجمود في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، والاضطرابات في صادرات النفط بالمنطقة، وتصاعد المخاطر السياسية في زيادة التوقعات التضخمية.
ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت أضافت فيه أزمة الطاقة مزيدًا من الضغوط إلى المشكلات الاقتصادية، إذ أدى استمرار انقطاع الكهرباء والمياه إلى تعطيل أنشطة الوحدات الإنتاجية، فضلًا عن زيادة الأعباء على الحياة اليومية للمواطنين.
ومن شأن استمرار تراجع قيمة الريال أن يرفع تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الأساسية، ويضيف ضغوطًا جديدة على أسعار المستهلكين والأوضاع المعيشية للأسر.
أعلن رئيس نقابة مكاتب خدمات السفر في محافظة طهران، بهروز صفري، إغلاق عدد كبير من وكالات السفر في البلاد، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب الأخيرة وتداعياتها تسببت في خسائر تقارب 2 تريليون تومان لهذه المكاتب.
وقال صفري، الجمعة 22 أغسطس (آب)، في مقابلة مع وكالة "إيسنا"، إن نحو 6 آلاف وكالة سفر مرخصة مسجلة في البلاد، لكن من المرجح أن سدسها فقط يواصل نشاطه حاليًا.
وأضاف أن الركود الحاد في السوق أدى إلى بيع وشراء تراخيص وكالات السفر بأسعار منخفضة.
وأشار المسؤول النقابي إلى استمرار الظروف الحربية في البلاد، قائلاً إن وكالات السفر تعاني الركود منذ أكثر من عام، فيما توقفت أنشطتها بالكامل خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف: "على الوكالات دفع رواتب الموظفين وتكاليف التأمين والضرائب، والآن، مع استمرار البطالة وتراجع النشاط، تواجه غرامات تأمينية، فيما حطمت الضرائب ظهر الوكالات".
مخاوف أمنية وارتفاع الأسعار يضربان قطاع السفر اعتبر رئيس نقابة مكاتب خدمات السفر في طهران أن الظروف الحربية وارتفاع الأسعار من أسباب تراجع السفر، محذرًا من أن المواطنين لن يستأنفوا رحلاتهم ما لم تعد الاستقرار إلى البلاد.
وقال إن المخاوف من تصعيد المواجهات وإغلاق الطرق دفعت كثيرًا من المواطنين إلى العزوف عن السفر، ولا سيما إلى الخارج.
وأضاف: "بدأت بالفعل عروض الرحلات السياحية إلى الوجهات الداخلية والدول المجاورة والقريبة، لكن الأسعار مرتفعة جدًا، وفي ظل عدم الاستقرار واضطراب سوق العملات وارتفاع الأسعار، لا يوجد طلب كافٍ عليها".
وأشار إلى أن السفارات الأجنبية بدأت تدريجيًا في إعادة فتح أبوابها، لكن عملية إصدار التأشيرات لم تعد إلى طبيعتها السابقة.
وكانت صحيفة "پیام ما" الإيرانية قد وصفت، في تقرير نشرته في 6 أغسطس الجاري، وضع قطاع السياحة الإيراني بأنه يمر بحالة "إغلاق كامل"، مشيرة إلى أن إيرادات العديد من العاملين في هذا القطاع أصبحت صفرًا أو سلبية منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي.
انتقادات لتقلبات العملة وغياب الدعم الحكومي اعتبر صفري تقلبات أسعار العملات من أبرز المشكلات الأخرى التي تواجه وكالات السفر، محذرًا من أن التغيرات المتكررة في أسعار الصرف تفرض أكبر قدر من الضغوط على المكاتب التي تنظم الرحلات الخارجية.
وقال إن هذه التقلبات تؤدي إلى تغيير مستمر في أسعار الرحلات وإرباك المسافرين، مؤكدًا أن عودة النشاط إلى سوق السفر تتطلب استقرار الأوضاع في البلاد واستقرار سعر الصرف أو انخفاضه.
وأضاف أن وكالات السفر من بين القطاعات التي تكبدت أكبر الخسائر جراء الحربين الأخيرتين، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تقدم لها أي دعم.
وطالب صفري بإعفاء وكالات السفر من الضرائب ومستحقات التأمين، مؤكدًا أن مجرد تأجيل سداد هذه المستحقات "لن يفيد الوكالات ولن يحل المشكلة في الظروف الحالية".
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاودت فيه سوق العملات الإيرانية الارتفاع، خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع توجه واشنطن إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.
كما أدى ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية إلى فرض ضغوط غير مسبوقة على معيشة المواطنين، ما جعل تأمين السلع الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المجتمع.