الأزمة الاقتصادية وتركيز الحكومة على بناء القواعد
كتب أحد المواطنين من مدينة "فريدونكنار"، التابعة لمحافظة مازندران شمال إيران، في رسالته، مشيرًا إلى الأزمة الاقتصادية والمعيشية: "الركود والتضخم والفقر والبؤس يعصف بالبلاد، وهذا مؤشر على الانهيار الاقتصادي. لقد أنشأوا نقاط تفتيش يديرها أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا، ويجمعون الأشخاص حول ساحات المدينة عبر تقديم الطعام والمال كنوع من استعراض القوة".
وتسير هذه السياسة في وقت تشهد فيه المدارس أزمة تعليمية وحالة من عدم اليقين والضغط النفسي، بسبب غموض آلية وكيفية إجراء الامتحانات النهائية وكذلك امتحانات القبول الجامعي (الكونكور)، مما أثار احتجاجات في طهران ومدن أخرى.
وفي سياق متصل باستغلال الأطفال، كتب مواطن آخر من محافظة طهران: "جميع نقاط التفتيش داخل مدينة شهريار أصبحت تدار بواسطة أطفال دون سن 16 عامًا يحملون مصابيح يدوية في أيديهم، إنه أمر مضحك حقًا".
محطات التدريب العسكري في التجمعات
استخدم مسؤولو النظام الإيراني أيضًا الأطفال والطلاب في التجمعات الحكومية؛ حيث أُقيمت في هذه التجمعات محطات يتم فيها تسليم الأسلحة للأطفال لتدريبهم على كيفية استخدامها.
وفي هذا الصدد، كتب مواطن من طهران: "لقد وضعوا بضعة أطفال في نقاط التفتيش، ولا أحد يعلم ما الذي يبحثون عنه أساسًا. كما أنشأوا محطات لتوزيع الشاي بالمجان؛ يوزعون الشاي على شعب لا يجد الشاي في منزله. مؤيدوهم رخيصون إلى هذا الحد".
وقد رُويت هذه الممارسات في محافظات أخرى أيضًا؛ إذ كتب مواطن من محافظة هرمزغان: "نقطة التفتيش الواقعة عند مدخل مدينة بستك في هرمزغان تسلم الأسلحة للأطفال كل ليلة في تمام الساعة الواحدة فجرًا". كما نقل مواطن آخر من مدينة "كلاردشت" في محافظة مازندران شهادة حول تسليم الأسلحة للأطفال وتدريبهم على استخدامها هناك.
وتُعتبر هذه السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني انتهاكًا للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
تاريخ طويل من استخدام الأطفال استقطابهم عبر الهياكل التعليمية
يمتد استخدام الأطفال لأهداف عسكرية وأمنية في إيران لعدة عقود؛ فخلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق، أُرسل آلاف المراهقين إلى الجبهات، وفقد بعضهم حياته في العمليات العسكرية.
وفي السنوات التي تلت الحرب، استمرت التدريبات العسكرية في المدارس تحت مسمى مادة "الاستعداد الدفاعي" ومن خلال أنشطة "تعبئة الطلاب" (الباسيج الطلابي).
وتعد منظومتا "تعبئة الطلاب" و"تعبئة الجامعيين" من بين المؤسسات التي عملت لسنوات على استقطاب القوات داخل المدارس والجامعات.
ومن منظور حقوق الإنسان، فإن ربط التعليم الرسمي بالأنشطة العسكرية والشبه عسكرية من شأنه أن يمهد الطريق لتطبيع العنف والنزعة العسكرية بين الأطفال والمراهقين.
وتلزم اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها إيران، الدول بإبعاد الأطفال عن المشاركة في الأنشطة العسكرية والأمنية، وتوفير بيئة آمنة لنموهم وتعليمهم.
"عسكرة" الفضاء العام
خلال الأشهر الأخيرة، وإلى جانب نقاط التفتيش، نُشرت صور عديدة تظهر عرض الصواريخ، والمعدات العسكرية، والزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، والأسلحة الخفيفة والثقيلة في الأماكن العامة، والمدارس، والتجمعات الحكومية، والبرامج الإعلامية للجمهورية الإسلامية.
ويصنف نشطاء حقوق الطفل هذه الإجراءات كجزء من عملية "عسكرة الفضاء العام" وتطبيع وجود السلاح في الحياة اليومية للأطفال.
التخطيط لقمع السنوات القادمة
يمكن أن يشير الاستخدام المتزايد للأطفال والمراهقين في الأنشطة الحكومية، ونقاط التفتيش، والبرامج العسكرية، إلى مساعي النظام الإيراني لإعادة إنتاج القوات الأيديولوجية وتربية جيل مستقبلي من العناصر الموالية والقمعية.