وفي الوقت نفسه، أفادت الكويت بأنها تصدت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.
وقد قامت الكويت، يوم الاثنين 1 يونيو (حزيران)، بتفعيل أنظمة دفاعها الجوي وأدانت الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة. وصرح المسؤولون الكويتيون بأن هذه الهجمات تقوض الجهود الرامية لخفض التصعيد في المنطقة.
كما أعلن الجيش الأميركي أنه اعترض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه القوات الأمريكية المتمركزة في الكويت، مؤكدًا عدم إصابة أي جندي في هذا الهجوم.
وفي أعقاب هذه الهجمات، أدانت كل من الكويت، ومصر، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة هجمات إيران على الكويت. واعتبرت الكويت ذلك اعتداءً مباشرًا على أمنها واستقرارها وانتهاكًا لقرارات مجلس الأمن، بينما رأت قطر والإمارات في هذه الهجمات انتهاكًا لسيادة الكويت وتهديدًا لأمن المنطقة.
هجمات متبادلة في جنوب إيران
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان له صباح الاثنين 1 يونيو، أنه على إثر هجوم للجيش الأميركي على برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان، قامت القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري باستهداف "القاعدة الجوية التي انطلقت منها التجاوزات" وتدمير "الأهداف المحددة مسبقًا".
ولم يشر الحرس الثوري إلى حجم الخسائر البشرية أو المادية المحتملة الناجمة عن الهجوم الأميركي، لكنه حذر من أنه في حال تكرار الهجمات "فإن الرد سيكون مختلفًا تمامًا"، محملاً الولايات المتحدة المسؤولية عن ذلك.
ومن جانبه، أعلن الجيش الأميركي أنه استهدف، خلال يومي السبت والأحد، 30 و31 مايو (أيار)، أنظمة دفاع جوي تابعة لإيران، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيرتين. ووصفت واشنطن هذه الهجمات بأنها رد على ما سمته "الإجراءات الهجومية" الإيرانية، بما في ذلك إسقاط طائرة مسيّرة أميركية فوق المياه الدولية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، عبر منصة "إكس"، أنها، ردًا على "العدوان غير المبرر" لإيران خلال فترة وقف إطلاق النار، شنت ضربات "دفاعًا عن النفس" ضد مواقع رادارية ومراكز قيادة وتحكم للطائرات المسيرة تابعة في منطقة غورك وجزيرة "قشم". ووصفت "سنتكوم" هذه الضربات بأنها كانت "مدروسة ومحسوبة بدقة"، مشيرة إلى أنها نُفِّذت يومي السبت والأحد عقب إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز (MQ-1) فوق المياه الدولية.
وفي غضون ذلك، أفاد متابعو "إيران إنترناشيونال" بسماع أصوات تحليق مقاتلات حربية في مناطق مختلفة من طهران عند الساعة التاسعة من صباح الاثنين 1 يونيو. كما أفاد أحد المتابعين من مدينة بندر عباس بسماع دوي ثلاثة انفجارات متتالية قرابة الساعة 9:10 صباحًا (بالتوقيت المحلي) في المدينة.
تعليق المفاوضات في ظل أزمة لبنان
ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" التابعة للحرس الثوري، أنه بالنظر إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان وانتهاك وقف إطلاق النار هناك، فإن الفريق المفاوض الإيراني سيعلّق "المحادثات وتبادل الرسائل عبر الوسيط". ووفقًا للتقرير، فقد اتُّخِذ هذا القرار بعد أن أصدرت إسرائيل أوامر لقواتها بالتقدم أكثر داخل الأراضي اللبنانية.
وأضافت "تسنيم" أنه لن تكون هناك أي محادثات ما لم يتم تلبية مطالب إيران و"جبهة المقاومة" بشأن لبنان. وكتبت الوسيلة الإعلامية التابعة للحرس الثوري أن "جبهة المقاومة" وإيران وضعتا على جدول أعمالهما العزم على الإغلاق الكامل لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب، لـ "معاقبة" إسرائيل وداعميها.
وفي السياق ذاته، كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة "إكس": «إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وبلا أي غموض، يعتبر وقفًا لإطلاق النار في كافة الجبهات بما في ذلك لبنان، وإن انتهاك وقف إطلاق النار في أي من الجبهات بمثابة انتهاكه في جميع الجبهات». وحمّل أمريكا وإسرائيل عواقب انتهاك وقف إطلاق النار.
بقائي: البرنامج الصاروخي الإيراني غير قابل للتفاوض
اعتبر الحساب الرسمي لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس"، أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان واستمرار الحصار البحري على إيران دليلاً على "عدم التزام أميركا بوقف إطلاق النار"، وكتب: «كل خيار له ثمن، وسيأتي وقت دفعه، وفي النهاية سيوضع كل شيء في مكانه الصحيح».
وفي المقابل، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجددًا أن إيران تريد حقًا التوصل إلى اتفاق، وأن هذه الصفقة ستكون مفيدة لأميركا وحلفائها. ووجه كلامه للمنتقدين كاتبًا: «فقط اجلسوا واسترخوا؛ في النهاية كل شيء سيسير على ما يرام، كما هو الحال دائمًا».
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بإرسال رسائل متناقضة، مشيرًا إلى أن التغيير المستمر في مواقف واشنطن وطرح مطالب جديدة أو متناقضة قد تسبب في إطالة أمد العملية التفاوضية.
وعقب نشر تقرير وكالة "تسنيم" حول تعليق المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأميركا، قفزت أسعار النفط بأكثر من خمسة دولارات للبرميل الواحد.
ويُذكر أن الحرب، التي اندلعت منذ 28 فبراير (شباط) خلّفت آلاف القتلى، لا سيما في إيران ولبنان، وألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي إثر ارتفاع أسعار الطاقة. وتفاقم هذا الوضع بعد أن قامت طهران عمليًا بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز المسال في العالم.
ولا تزال الخلافات قائمة بين إيران والولايات المتحدة حول قضايا تشمل رفع العقوبات، والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيرانية المجمدة في البنوك الخارجية، ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية. كما تحولت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله إلى عقبة أخرى أمام الجهود الدبلوماسية.
ومن جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقدم إضافي للقوات الإسرائيلية في لبنان واستهداف مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما اتهم مكتبه حزب الله بانتهاك وقف إطلاق النار مرارًا.
وفي غضون ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، محادثات مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين بشأن خطة تهدف إلى "الخفض التدريجي للتوترات". تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء ثلاثة أشهر من الحرب، إلا أن الهجمات المتبادلة، والخلاف حول لبنان، والتوترات الإقليمية باتت تخيم بظلالها على هذا المسار.