وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية، في تقريرها الصادر يوم الاثنين 1 يونيو (حزيران)، أن فحص حجم الخسائر المرصودة في المنشآت الأميركية وفقًا لبيانات الأقمار الصناعية، يظهر أن الضربات المضادة لطهران كانت أكثر دقة وتوسعًا مما أقر به المسؤولون الأميركيون سابقًا.
وبحسب هذا التحليل، فإن المنشآت المتضررة تقع في: السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، العراق، الأردن، البحرين، وسلطنة عُمان. ومع ذلك، أشارت الشبكة إلى أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى من ذلك، حيث قدّر بعض المحللين عدد القواعد المستهدفة بنحو 28 قاعدة.
ووفقًا للتقرير، فإن ثلاث بطاريات متطورة مضادة للصواريخ الباليستية في قاعدتي "الرويس" و"الصدر" الجويتين في دولة الإمارات، وقاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن، تأتي من بين المعدات الثمينة التي تضررت في هذه الهجمات.
وطبقًا للمعلومات المتاحة، تمتلك الولايات المتحدة ثماني بطاريات من منظومة الدفاع الصاروخي المتطورة "ثاد" (THAAD) الموزعة في قواعدها المختلفة حول العالم، وتصل تكلفة تصنيع المنظومة الواحدة منها إلى نحو مليار دولار (ما يعادل 766 مليون جنيه إسترليني).
كما ورد في تقرير "بي بي سي" الجديد أن الولايات المتحدة حاولت تقييد التحليلات المعتمدة على الأقمار الصناعية لهذه المواجهات، حيث طلبت من شركة "بلانت"- أحد أكبر مزودي صور الأقمار الصناعية- فرض قيود "غير محددة المدة" على الصور الحديثة لإيران وأجزاء واسعة من الشرق الأوسط. وبررت الشركة هذه الخطوة برغبتها في ضمان عدم استخدام صورها "من قِبل أطراف معادية لاستهداف قوات الدول الحليفة، وشركاء الناتو، والمدنيين".
ولتعويض هذا الحظر والقيود، قام قسم "بي بي سي وVerified" (المتخصص في تقصي الحقائق وتحليل البيانات المرئية) بفحص صور الأقمار الصناعية التابعة لعدة مزودين دوليين آخرين، إلى جانب الاستعانة بالصور الأقدم لشركة "بلانت".
وأضاف التقرير: "يظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن الهجمات الإيرانية ألحقت أيضًا أضرارًا جسيمة بطائرات التزود بالوقود وطائرات الاستطلاع الأميركية في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية؛ حيث يمكن رؤية الطائرات المتضررة والحفر الدخانية بوضوح".
وقد حدد محلل من شركة "مايار" البريطانية (المتخصصة في تحليل البيانات والتقنيات الدفاعية الاستراتيجية) إحدى المقاتلات المتضررة في هذه القاعدة على أنها طائرة استطلاع من طراز (E-3 Sentry)، وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن تكلفة استبدالها قد تصل إلى 700 مليون دولار.
كما استهدفت هجمات الجمهورية الإسلامية قاعدتي "علي السالم" و"عريفجان" الجويتين في الكويت؛ حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية لقاعدة علي السالم دمارًا في مستودعات الوقود، وحظائر الطائرات، ومساكن الجنود. كما رُصدت خسائر واسعة النطاق في معدات الاتصالات الفضائية بمعسكر عريفجان.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن ما لا يقل عن 42 طائرة، بما في ذلك مقاتلات من طرازي "F-15" و"F-35"، و24 طائرة مسيرة من طراز (MQ-9 Reaper)، وطائرة هجومية من طراز (A-10)، قد دُمرت أو تضررت منذ شهر فبراير الماضي.
وأوضح الخبراء الذين تحدثوا لـ "بي بي سي وVerified" أن تكتيكات إيران تطورت على مدار الحرب؛ إذ تحولت من الرشقات الصاروخية الضخمة التي كانت تستهدف المدن والقواعد في أنحاء الشرق الأوسط، إلى ضربات أكثر دقة وموجهة بشكل مباشر.
وفي هذا الصدد قالت المحللة في مركز "ستيمسون" للأبحاث الأميركي، كلي غريكو: "إن الرشقات الأولى صُممت للاعتماد على الكثافة العددية؛ موجات واسعة كان هدفها إغراق الدفاعات الجوية والصاروخية من خلال التفوق العددي البحت. لكن في غضون أيام قليلة، غيّرت إيران مسارها نحو رشقات أصغر وأكثر دقة؛ محتفظة بالصواريخ والمسيرات المتبقية لأهداف محددة وذات قيمة عالية، ومركزة نيرانها على نقاط تؤدي فيها الضربات- حتى وإن كانت قريبة ولم تصب الهدف مباشرة- إلى إلحاق أضرار بالغة".
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مسؤولًا في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) رفض التعليق على النتائج التي توصلت إليها "بي بي سي وVerified"، مستشهدًا بـ "اعتبارات الأمن العملياتي".
وقد نفى المسؤولون الأميركيون- ولا سيما وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس الولايات المتحدة نفسه- مرارًا التكهنات المحيطة بتراجع مخزونات الذخيرة الأميركية نتيجة لخوض حربين متتاليتين ضد إيران، كما نفوا وجود ضعف في قدرة بلادهم على استبدال المعدات الحربية المتضررة.
وكان هيغسيث قد صرح، في منتصف مايو (أيار) الماضي، خلال جلسة استماع بـ "الكونغرس" الأميركي لمراجعة الميزانية العسكرية، ردًا على المشرعين الذين قالوا إن الجيش الأميركي يواجه مشكلة في تعويض القنابل والصواريخ التي استهلكها في الحرب مع إيران، بأن البنتاغون مدرك للوضع تمامًا، وأن الواقع ليس كما يتم تصويره. وقال هيغسيث: "إن مسألة الذخائر قد جرى تضخيمها بشكل غير بناء؛ نحن نعلم بدقة حجم الذخائر التي نمتلكها، ولدينا احتياطات كافية لتلبية احتياجاتنا".
ومن جانبه، اتخذ دونالد ترامب مرارًا مواقف هجومية ضد الانتقادات الموجهة للأداء العسكري الأميركي في الحرب التي استمرت 40 يومًا مع إيران، واصفًا هذه التقارير الإعلامية بأنها "أخبار زائفة".
وكتب ترامب، في 18 مايو الماضي، على منصة "تروث سوشيال"، أنه حتى لو استسلمت إيران بالكامل واعترفت بهزيمتها، فإن وسائل إعلام مثل "نيويورك تايمز"، "وول ستريت جورنال"، و"سي إن إن" ستصوّر الأمر على أنه انتصار لطهران، مضيفًا أن وسائل الإعلام الزائفة والديمقراطيين "قد فقدوا صوابهم تمامًا وأصيبوا بالجنون".