قاليباف.. مهددًا أميركا على "إكس": لكل خيار ثمن وسيأتي وقت سداده


اعتبر الحساب الرسمي لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس"، أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان ومواصلة فرض الحصار البحري على إيران، دليل واضح على عدم التزام الولايات المتحدة الأميركية باتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف الحساب في تدوينته: "إن كل خيار له ثمن، وسيأتي وقت دفعه، وفي النهاية كل شيء سيأخذ مكانه الصحيح".
وفي السياق ذاته، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد صرّح في وقت سابق بأن تغيير مواقف الجانب الأميركي واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، يُشكلان أبرز العقبات والعوائق التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

علمت "إيران إنترناشيونال"، من خلال وثائق ومعلومات حصريّة حصلت عليها، أن شركة صينية بالتنسيق مع حكومة بلادها، وبالتعاون مع شركتين تتخذان من تركيا والإمارات مقرًا لهما، تساعد الحرس الثوري الإيراني في تأمين المواد الكيميائية اللازمة لصناعة الصواريخ الباليستية.
وتكشف إحدى الوثائق، التي حصلت عليها مجموعة "برانا" للقرصنة الإلكترونية، ووضعتها تحت تصرف "إيران إنترناشيونال"، أن الصين لا تكتفي بمساعدة الحرس الثوري علنًا في تأمين هذه المواد فحسب، بل تقوم أيضًا بالالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران عبر شبكة من الشركات.
وفي هذا السياق، تؤدي شركة "هاوكان إنرجي" (وهي شركة مقرّها بكين) الدور الرئيسي؛ إذ عملت هذه الشركة لسنوات كوسيط لبيع نفط الحرس الثوري للمصافي الصينية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها قبل أربع سنوات بتهمة تمويل "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري. وكان مصدر مطلع قد صرّح لـ "إيران إنترناشيونال"، العام الماضي، بأن هذه الشركة لم تُعِد أكثر من مليار دولار من أموال نفط الحرس الثوري.
وفي الوثيقة المشار إليها، تتحدث شركة "هاوكان" في رسالة موجهة إلى شركة "غولدن غلوب دمير تشليك" (GDCP) عن اتفاقية لتوريد منتجات كيميائية لـ "معدات خاصة"، وتؤكد أنه التزامًا بالسرية التي تطلبها الحكومة الصينية، فقد تم إصدار جميع التصاريح المتعلقة بالتصدير بشكل سري تمامًا.
وتؤكد الوثيقة أن الانفجار الدامي الذي وقع في 26 أبريل (نيسان) 2025 في رصيف "رجائي" بميناء بندر عباس، كان مرتبطًا بشحنة من "بيركلورات الصوديوم"، وأنه بعد ذلك الحادث وفرض العقوبات، أصبح العثور على سفينة لنقل هذه الشحنة أمرًا شبه مستحيل. يُذكر أن ذلك الانفجار والحرائق الناجمة عنه أسفرا عن مقتل 70 شخصًا على الأقل.
وفي جزء آخر من الرسالة، تقول "هاوكان إنرجي" إنها أسست شركة تحمل اسم "موستا" (Musta) للحصول على الضمانات البنكية؛ وهي شركة تخضع- وفقًا لــ "هاوكان"- لإشراف شركة "GDCP" نفسها، وذلك لأنه من أجل الالتفاف على العقوبات، يجب ألّا يضم مجلس إدارتها أي مواطن إيراني.
وذكرت "هاوكان إنرجي" أنها أتمت جميع المراحل عبر قنوات سرية بالتنسيق مع الجمارك الصينية لعدم ترك أي أثر، كما طالبت الطرف الإيراني بمنع تسريب أي معلومات في هذا الصدد.
وفي قسم آخر من الرسالة، تعلن "هاوكان إنرجي" عن نيتها إرسال ألفي طن من كلورات الصوديوم و10 آلاف طن من بيركلورات الصوديوم إلى إيران عبر شركة "GDCP"؛ وهي كمية من المواد الكيميائية تكفي لإنتاج وقود صلب لنحو 2500 صاروخ باليستي. وتُقدّر قيمة هذه الشحنة بـ 43 مليون دولار.
الشبكة والأسماء المستعارة
على الرغم من أن شركة "غولدن غلوب دمير تشليك" (GDCP) مسجلة في تركيا، فإن رسائل البريد الإلكتروني المسربة تظهر أن مراسلات الشركة كانت تُوقّع من قِبل شخص إيراني يُدعى محمد رضا صدر. كما أن "هاوكان إنرجي" تعرّف هذه الشركة في رسائلها على أنها تابعة للنظام الإيراني. وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني، أُرفق خطاب من "هاوكان" موجه إلى "العميد محمد زاده".
وتشير تحقيقات "إيران إنترناشيونال" إلى أن "محمد رضا صدر" هو الاسم المستعار لـ "أحمد محمدي زاده"، المعاون التنسيقي السابق للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري ومحافظ بوشهر الأسبق في عهد حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أحمدي نجاد. وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت، عبر تقرير نشرته في مارس (آذار) من العام الماضي، أن محمدي زاده هو أحد الوجوه الرئيسية في "مقر بور جعفري"، الذي يتولى مهمة بيع نفط الحرس الثوري عبر شبكة معقدة، ويقوم باستيراد شحنات الذهب مقابل بيع النفط.
أما الشخصية المحورية في هذه الشبكة فهو صمد فتحي سلمي، المعروف بالاسم المستعار "هامون فرجي"، والذي يدير مشروع غسيل الأموال تحت غطاء عضويته في مجلس إدارة "صندوق التعاون والاستثمار السكني لموظفي الحرس الثوري".
وكان فتحي يعمل تحت إشراف محمد رضا أشرفي قهي، رئيس الشؤون التجارية في "مقر بور جعفري". وأشرفي قهي (48 عامًا) هو أحد القادة البارزين في الحرس الثوري، وينحدر من قرية "قهي" الواقعة على بُعد 80 كيلومترًا من مدينة أصفهان، وقد قُتل في 3 أبريل الماضي رفقة أربعة من أفراد عائلته إثر غارات إسرائيلية استهدفت مقرًا سكنيًا في منطقة "فشم" شمالي طهران."
صفقات النفط مقابل وقود الصواريخ
تُظهر الوثائق، التي جرى فحصها أن شركة غولدن غلوب دمير تشليك "GDCP"- المسؤولة عن شراء المواد الخام لوقود الصواريخ الباليستية الإيرانية- كانت تؤدي دورًا أيضًا في شبكة بيع نفط الحرس الثوري.
ووفقًا لإحدى هذه الوثائق، كانت الشركة بصدد بيع مليوني برميل من النفط من جزيرة "خارك" لصالح شركة "يونيفرسال فورتشن تريدينغ" (Universal Fortune Trading) في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتكشف وثيقة أخرى عن إيداع نحو 3 ملايين دولار من العملات الرقمية لصالح "GDCP"، بينما تُبين وثيقة منفصلة أن هذا المبلغ قد حُوِّل في نهاية المطاف إلى حساب في فرع "برج آسمان" التابع لـ "بنك السياحة" (بانك گردشگرى) في طهران.
وفي 11 مايو (أيار) الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركتي "غولدين غلوب دمير تشليك" و"يونيفرسال فورتشن تريدينغ" في الإمارات، بالإضافة إلى أحمد محمدي زاده ومحمد رضا أشرفي.
وبحسب الوثائق، فإن جزءًا كبيرًا من عائدات بيع النفط خُصص لشراء "بيركلورات الصوديوم" من الصين. وتدين شركة "هاوكان"- التي تلعب دور الوسيط في هذه الصفقات- بمئات الملايين من الدولارات من أموال النفط للحرس الثوري، وتحاول رد هذه الديون عبر تزويد الحرس الثوري بالسلاح، والمواد الخام لوقود الصواريخ، وسلع أخرى.
وقبل عام من الآن، أفادت وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا) أن هذه الشركة، وفي إطار عملية مقايضة بأموال النفط، باعت طائرتي ركاب من طراز "إيرباص A330" لإيران مقابل 116 مليون دولار، في حين أن القيمة الفعلية للطائرتين كانت تقارب 60 مليون دولار فقط.
تتبع شحنات بيركلورات الصوديوم من الصين إلى إيران
قبل هذا التقرير، نُشرت أنباء متعددة حول إرسال شحنات "بيركلورات الصوديوم" إلى إيران؛ إذ أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في تقرير لها في مارس الماضي، أن سفينتين يخضعان للعقوبات ومرتبطتين بالجمهورية الإسلامية، تحركتا من ميناء "غلاووان" الصيني باتجاه المياه الإيرانية محملتين ببيركلورات الصوديوم. وفي 4 أبريل 2026، ذكرت صحيفة "تلغراف" اللندنية أن خمس سفن محملة ببيركلورات الصوديوم قد وصلت إلى الموانئ الإيرانية.
ورغم نشر أنباء موثقة حول إرسال شحنات "بيركلورات الصوديوم" من الصين إلى إيران، إلا أن بكين وطهران لم تؤكدا هذه الأنباء رسميًا حتى الآن. وتأتي هذه الوثائق التي تنشرها "إيران إنترناشيونال" للمرة الأولى لتؤكد التعاون الصيني مع الحرس الثوري في تصنيع الصواريخ الباليستية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد اتهم الصين في 12 مايو الماضي بمساعدة الحرس الثوري في تأمين أجزاء معينة من الصواريخ الباليستية، وهو ما نفته بكين.
وبعد أسبوع من ذلك، صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن نظيره الصيني وعده بعدم إرسال أي أسلحة إلى إيران.
أعلن محمد علي أنصاري، أمين لجنة تنظيم مراسم ذكرى وفاة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، أن مراسم هذا العام ستُقام بتغييرات مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لن تتم دعوة المسؤولين الحكوميين، والوزراء، أعضاء البرلمان، رؤساء المؤسسات، والقادة العسكريين للحضور الرسمي.
وقال أنصاري إن هذا القرار اتُّخذ "لأسباب متعددة تدركها الجهات المعنية في النظام الإيراني".
وتأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه إيران خلال الأشهر الأخيرة تداعيات الحرب، والتي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين.
وأضاف أن مراسم هذا العام لن تشهد دعوات رسمية لضيوف أجانب، رغم السماح بحضور الصحافيين الأجانب المقيمين في إيران وعدد من وسائل الإعلام الدولية.
قالت وزارة الخارجية الكويتية إن ما وصفته بـ"الهجمات الإيرانية" يشكل اعتداءً مباشرًا على أمن واستقرار الكويت، إضافة إلى كونه انتهاكًا صريحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأكد البيان أن الكويت تحتفظ بكامل حقها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها والدفاع عن أراضيها.
ويأتي ذلك بعد إعلان سابق عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الكويتية للتصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، عقب بيان للحرس الثوري الإيراني تحدث عن استهداف "مصدر هجوم أميركي" عبر ضربات طالت برج اتصالات في جزيرة سيریك بمحافظة هرمزغان.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في رد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إخراج مخزونات اليورانيوم المخصب من إيران، إن طهران "لم تجرِ أي مفاوضات حول التفاصيل المتعلقة بالملف النووي".
وأضاف أنه "إذا كان هناك يومًا ما حاجة لاتخاذ إجراء في الملف النووي، فإننا نعرف ما الذي ينبغي فعله".
وأشار بقائي إلى أن المفاوضات بدأت في ظل "شكوك وريبة شديدة"، ولا يزال تبادل الرسائل مستمرًا في هذا السياق.
كما قال إن المسؤولين الأميركيين "يغيرون مواقفهم بشكل متكرر"، داعيًا إياهم إلى اتخاذ قرار واضح في أقرب وقت.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مخاطبًا الدول الخليجية، إن عليها "التعلّم من الماضي وعدم السماح للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام إمكاناتها ضد إيران".
وأضاف بقائي، أنه لا يوجد شك لدى طهران في أن بعض دول المنطقة، رغم التحذيرات الإيرانية، لم تلتزم بتعهداتها.
وتابع قائلاً إن إيران تعبر عن "تضامنها مع شعوب الكويت وسائر شعوب المنطقة"، في إشارة إلى ما وصفه باستخدام أراضي وقدرات بعض الدول من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد دولة إسلامية.