وجاء في التقرير أن المرشد الإيراني أطلق حملة سياسية وأيديولوجية لمواجهة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، ويسعى لدفع دول المنطقة نحو نوع من التقارب الإسلامي تحت قيادة طهران.
وذكر التقرير أن تحركات طهران الأخيرة بدأت بعد ساعات قليلة فقط من إجراء ترامب محادثات مع قادة السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وتركيا، وباكستان، ومصر، والأردن، والبحرين بشأن توسيع "اتفاقيات أبراهام". وكان ترامب قد أعرب أيضًا، في 25 مايو (أيار) الماضي، عن دعمه لتوسيع هذه الاتفاقيات عبر منشور كتبه على منصة "تروث سوشال".
وبحسب "فوكس نيوز"، فإن مجتبى خامنئي دعا في اليوم التالي، عبر رسالة (منسوبة إليه) على منصة "إكس"، إلى تشكيل "حضارة إسلامية حديثة"، وطالب الحكومات الإسلامية بالتعاون معًا من أجل تقدم "الأمة الإسلامية" وحل مشكلات العالم الإسلامي.
وأشار مجتبى خامنئي، في رسالته، إلى "المصالح المشتركة لشعوب المنطقة" و"النظام الجديد المستقبلي للمنطقة والعالم"، متحدثًا عن مفهوم "الأمة الإسلامية"، ومحذرًا في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد الآن من استخدام غرب آسيا كقاعدة آمنة لوجودها العسكري.
وصرح مدير برنامج "مبادرة أبحاث معاداة السامية" في جامعة جورج واشنطن، عمر محمد، لشبكة "فوكس نيوز" بأن هذا الموقف يجب اعتباره محاولة مباشرة لمواجهة مشروع توسيع "اتفاقيات أبراهام".
وأضاف أن رسالة خامنئي مفادها أن العالم الإسلامي يجب أن يتحد تحت قيادة (نظام) إيران وفي إطار "حضارة إسلامية حديثة" في مواجهة النظام الإقليمي الذي تقوده أميركا.
ووفقًا لهذا الخبير، على الرغم من أن مفهوم "الأمة الإسلامية" كان حاضرًا لسنوات في الأدبيات السياسية للنظام الإيراني، فإن توقيت هذه الرسالة والجمهور المستهدف بها يكتسبان أهمية خاصة؛ مؤكدًا أن خامنئي استهدف تحديدًا الدول نفسها التي يحاول ترامب تقريبها من مسار التطبيع مع إسرائيل.
وتابع أن الوجود العسكري الأميركي في الدول المسلمة يُقدَّم في هذه الرواية على أنه نوع من "الاحتلال"، وتحاول إيران طرح هذا الموضوع في قالب ديني وأيديولوجي.
كما أفادت "فوكس نيوز" بأن هذه الرسالة تأتي امتدادًا للمواقف السابقة المنسوبة إلى مجتبى خامنئي؛ إذ كان قد طالب في أول موقف له بعد توليه القيادة في شهر مارس (آذار) الماضي بإغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
السعي لأداء دور "القوة المحورية" في المنطقة
يضيف التقرير أن طهران تعمل على تقديم صورة لنفسها كقوة رئيسية وحاسمة في الشرق الأوسط؛ وهو الدور الذي وصفه المحلل الذي استندت إليه "فوكس نيوز" بـ "الشرطي الجديد في المنطقة".
ووفقًا له، فإن النظام الإيراني يحاول وضع الدول العربية بين خيارين: الاستمرار في الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، أو الانضمام إلى النظام الإقليمي الذي تنشده إيران.
ومع ذلك، تذكر "فوكس نيوز" أن علاقات طهران مع العديد من هذه الدول شهدت توترات شديدة خلال الأشهر الأخيرة. وبحسب التقرير، فإن النظام الإيراني شن، خلال الحرب الأخيرة، هجمات ضد البحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت.
وفي هذا الصدد، قال عمر محمد إن إيران تدعو الآن الدول نفسها إلى "الأخوة والتعاون" بعد أن كانت هدفًا لهجماتها الصاروخية وبطائراتها المسيرة خلال الأشهر الماضية.
ونقل عن مسؤولين إماراتيين قولهم إن الإمارات اعترضت ما يقرب من 2,000 طائرة مسيرة ومئات الصواريخ الباليستية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وأشار المحلل أيضًا إلى أن البحرين، وقطر، والإمارات تستضيف أهم القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وقاعدة العديد في قطر، وقاعدة الظفرة في الإمارات.
وبحسب قوله، فمن المستبعد أن تنضم الحكومات التي خضعت لعدة أشهر للضغوط والهجمات الإيرانية بسهولة إلى التحالف الذي تطمح إليه طهران.
القلق الرئيسي للدول الخليجية
ختمت "فوكس نيوز" تقريرها بالإشارة إلى أن الدول الخليجية العربية لا تزال تنظر بريبة إلى أهداف إيران، لكنها في الوقت نفسه تتابع بدقة تطورات العلاقات بين واشنطن وطهران.
ووفقًا لمحمد، فإن القلق الرئيسي لهذه الدول ليس دعوة مجتبى خامنئي لتشكيل "حضارة إسلامية حديثة"، بل احتمال توصل الولايات المتحدة والنظام الإيراني إلى اتفاق يؤدي إلى الإفراج عن الموارد المالية لطهران، دون فرض قيود على برنامجها الصاروخي.
وحذر من أنه من منظور العديد من دول المنطقة، فإن اتفاقًا كهذا قد يبعث برسالة مفادها أن النظام الذي هاجم جيرانه قد تمت مكافأته في نهاية المطاف بالحصول على امتيازات وموارد مالية أكبر.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن مستمرة، ولم يعلن دونالد ترامب بعد عن قراره النهائي بشأن الاتفاق المحتمل مع إيران. وترى "فوكس نيوز" أن التنافس بين مشروع "توسيع اتفاقيات أبراهام" والمخطط الإيراني لإنشاء "حضارة إسلامية حديثة" قد يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للصراع السياسي والجيوسياسي في الشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الحرب.