مستشار الرئيس الإماراتي: استئناف الحرب مع إيران سيزيد الوضع تعقيدًا وتشابكًا


حذر المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، من أن اندلاع جولة ثانية من الصراع والمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من شأنه أن يزيد الوضع الإقليمي تعقيدًا وتشابكًا.
وأكد قرقاش، يوم الجمعة 22 مايو (أيار)، أن أي حل سياسي مستقبلي يجب أن يركز بشكل أساسي على معالجة "جذور" الأزمة وأسبابها الهيكلية، وذلك لضمان عدم تولد تعقيدات وإشكاليات جديدة في المستقبل.
وفي السياق ذاته، جدد المستشار السياسي للرئيس الإماراتي تحذيره من أن أي مساس أو تغيير في الوضع الراهن المتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز ستكون له عواقب وتداعيات أمنية وسياسية جديّة للغاية.
كما وجه دعوة صريحة إلى الدول الأوروبية طالبها فيها بضرورة مراجعة مقاربتها تجاه ملف مضيق هرمز، وألا تنظر إليه كقضية "بعيدة المدى" أو منفصلة عنها، بل كملف حيوي يمس أمن الطاقة الخاص بها وحركة تجارتها الدولية بشكل مباشر.

أرجأ مجلس النواب الأميركي التصويت على مشروع قرار يهدف إلى تقييد الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، بعدما أدرك قادة الحزب الجمهوري أن المشروع قد يحظى بالأغلبية ويتم تمريره. وكان الديمقراطيون قد طرحوا مشروع القرار، فيما أبدى عدد من النواب الجمهوريين دعمهم له أيضًا.
ولو أُقرّ المشروع خلال جلسة مساء الخميس 21 مايو (أيار)، لكان أول خطوة ناجحة من "الكونغرس" لتوبيخ التحرك العسكري لإدارة ترامب. وكانت محاولات الديمقراطيين السابقة لتعديل صلاحيات الحرب المتعلقة بإيران قد فشلت مرارًا.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين لدعم مشروع مشابه يتعلق بصلاحيات الحرب.
وذكر موقع "أكسيوس" أن قادة الجمهوريين يعتزمون إعادة طرح المشروع بعد عطلة "يوم الذكرى" في الولايات المتحدة.
وخلال جلسة الخميس، عمد قادة الجمهوريين إلى تمديد مناقشة مشروع إنشاء "متحف المرأة" لمدة 45 دقيقة إضافية، في محاولة لإقناع أعضاء حزبهم بعدم التصويت لصالح مشروع تقييد صلاحيات ترامب.
وأثار هذا الإجراء غضب الديمقراطيين. ووفقًا لما نقله "أكسيوس"، فقد تم إسكات النائب الديمقراطي، جيمس ماكغفرن، بالصراخ من قِبل رئيس الجلسة، بعدما حاول الاستفسار عن سبب هذا التعطيل.
وكانت آخر محاولة للديمقراطيين الأسبوع الماضي قد انتهت بفشل مفاجئ بعد تعادل الأصوات 212 مقابل 212.
ويُعد النائب الديمقراطي المعتدل، جاريد غولدن، الوحيد من حزبه الذي عارض المشروع باستمرار، إلا أنه كان يعتزم هذه المرة تغيير موقفه والتصويت لصالح تقييد صلاحيات ترامب في أي مواجهة عسكرية مع إيران.
ويُنظر إلى هذا التصويت على أنه ذو طابع رمزي إلى حد كبير، لأن ترامب يستطيع استخدام حق النقض "الفيتو" ضده.
ورغم أن الجمهوريين دعموا إلى حد بعيد الحملة العسكرية التي يقودها ترامب، فإن استمرار النزاع دون تفويض من الكونغرس أثار قلقًا متزايدًا داخل الحزب.
ويؤكد بعض الجمهوريين أن استمرار وجود القوات الأميركية بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في "قانون صلاحيات الحرب" يفقده الغطاء القانوني، إذ ينص القانون الأميركي على أن الرئيس ملزم بالحصول على موافقة الكونغرس أو سحب القوات، إذا استمرت الحرب لأكثر من 60 يومًا.
وفي المقابل، يرى البيت الأبيض أن هذا الشرط لم يعد ينطبق، لأن وقف إطلاق النار مع إيران تم قبل اكتمال مهلة الستين يومًا. وكان ترامب قد وصف خلال الأيام الماضية هذه الجولة من الحرب بأنها "انتهت".
أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن تعمل على تحقيق إجماع دولي لمنع تنفيذ مخطط إيران في مضيق هرمز؛ حيث تسعى إلى إنشاء نظام خاص لفرض رسوم على ممر مائي دولي، وتحاول إقناع سلطنة عُمان بالانضمام إلى هذه الآلية، مؤكّدًا أن هذا الإجراء «غير مقبول».
وقال روبيو، على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، يوم الجمعة 22 مايو (أيار): «يجب أن نرى ما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال فعّالة. نحن نحاول الوصول إلى نتيجة عبر هذا المسار».
وأضاف: «لا ينبغي لأي دولة في العالم أن تقبل بهذا الأمر. لا أعرف أي دولة تدعم ذلك باستثناء إيران».
وأشار روبيو إلى التحركات الدبلوماسية في الأمم المتحدة، قائلًا إن مشروع قرار قُدِّم في مجلس الأمن الدولي بمبادرة من البحرين، وقد لعبت الولايات المتحدة دورًا فاعلًا فيه، وهو- بحسب قوله- يحظى بأكبر عدد من الدول الداعمة في تاريخ مجلس الأمن. وحذّر من أن عدة دول تدرس استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار، مضيفًا: «سيكون ذلك أمرًا مؤسفًا».
وأوضح أنه إذا تم فرض رسوم في مضيق هرمز، فقد يتكرر الأمر في ممرات مائية مهمة أخرى حول العالم، مضيفًا: «هذا غير مقبول ولا يمكن أن يحدث».
وأشار روبيو إلى أهمية مضيق هرمز، قائلًا إنه ممر حيوي للدول المشاركة في الاجتماع ولغيرها، خاصة في منطقة الهند-الهادئ.
وفي ختام تصريحاته، أعرب عن أمله في نتائج اجتماع "الناتو"، وقال إن هذا اللقاء يمهّد لاجتماع القادة خلال نحو ستة أسابيع، مضيفًا أن هناك الكثير من العمل المطلوب حتى ذلك الحين.
أعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن برلين تستعد حاليًا للمشاركة في الجهود الدولية التي تقودها بريطانيا لتأمين سلامة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود مهمة رسمية مخصصة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" بهذا الشأن حتى الآن.
وأوضح فاديفول أن المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة تظهر أن واشنطن ستعمل على تنسيق أي عملية لنقل أو تسليم المسؤوليات الأمنية مع حلفائها الأوروبيين بشكل كامل.
وفي سياق آخر، رحب وزير الخارجية الألماني بقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إرسال 5 آلاف جندي أميركي إضافي إلى بولندا، معتبراً هذه الخطوة دليلاً واضحًا على استمرار وتواصل الالتزامات الأمنية الأميركية تجاه القارة الأوروبية.
أضاف الوزير الألماني أن برلين دعت الولايات المتحدة إلى الالتزام بخطتها وبرنامجها الأولي المتعلق بنشر صواريخ طويلة المدى على الأراضي الألمانية.
نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي رفيع، أن واشنطن قامت بشكل مؤقت بإيقاف بيع الأسلحة إلى تايوان؛ بهدف ضمان تلبية احتياجات الذخائر في الحرب الجارية ضد إيران.
وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية، هانغ كاو، خلال جلسة في مجلس الشيوخ الأميركي، إن الولايات المتحدة تسعى للتأكد من توفر كميات كافية من الذخائر لعمليات "الغضب الملحمي" ضد إيران، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المبيعات العسكرية الخارجية ستستمر متى ما رأت الحكومة الأميركية ذلك مناسبًا.
ومن جهته، قال مكتب الرئاسة في تايوان، إنه لم يتلقَ حتى الآن أي معلومات بشأن تغيير في مسار مبيعات الأسلحة الأميركية.
وأفادت "رويترز" بأن تايوان تنتظر موافقة على حزمة تسليح أميركية جديدة قد تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار.
أكد أمين اتحاد إنتاج وتصدير المنسوجات والملابس في إيران، سعيد جلالي قديري، أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين أدى إلى انخفاض حاد في مبيعات قطاع الغزل والنسيج والملابس.
وأوضح قديري أن هناك عوامل أخرى ساهمت في هذا الركود، أبرزها حالة "اللا حرب واللا سلم" التي تمر بها المنطقة، بالإضافة إلى التقلبات المستمرة في أسعار الصرف، والاضطرابات الواضحة في تأمين المواد الخام اللازمة للإنتاج.
وأضاف أمين الاتحاد أن صناعة النسيج والملابس الإيرانية واجهت مع مطلع العام الجاري حزمة من الأزمات الاقتصادية المتراكمة، تمثلت في تدني القدرة الشرائية للمستهلكين، وصعوبة بيع المنتجات في الأسواق، فضلاً عن العراقيل التي تواجه سلاسل إمداد المواد الأولية.