إصابة ناقلة حاويات بمقذوف مجهول في ثاني هجوم على السفن بمضيق هرمز


أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريرًا عن وقوع حادث على بُعد 25 ميلًا بحريًا شمال شرق عُمان.
وأفادت بأن سفينة حاويات تعرّضت لإصابة بمقذوف مجهول، ما أدى إلى تضرّر بعض الحاويات، دون تسجيل أي حريق أو تلوث بيئي.
كما اضطرت سفينتان هنديتان، ظهر السبت 18 أبريل (نيسان)، إلى تغيير مسارهما والعودة نحو الغرب، عقب إطلاق النار من قِبل قوات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنه منذ بدء الحصار البحري على سواحل إيران الجنوبية، تم تغيير مسار 23 سفينة وإعادتها بأوامر من القوات الأميركية.
وأوضح الجيش الأميركي أنه يطبّق هذا الحصار على السفن التي تدخل إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها.
ويُذكر أن تنفيذ الحصار البحري على حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية بدأ يوم الاثنين 13 أبريل (نيسان) الجاري عند الساعة 17:30 بتوقيت طهران.
استنادًا إلى معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، تعرّض مواطن إيراني لهجوم عنيف في وسط لندن. ويُقال إن الشرطة تجري تحقيقًا في الحادثة.
ولم تُكشف هوية هذا الشخص بعد، لكن مصادر "إيران إنترناشيونال" أفادت بأنه "شخص مهني يعمل في لندن"، وكان خلال السنوات الماضية يمارس أنشطة معارضة سلمية ضد النظام الإيراني.
وجاء هذا الهجوم في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التهديد والترهيب والعنف ضد معارضي النظام الإيراني في بريطانيا.
وكانت الشرطة البريطانية قد اعتقلت، يوم الجمعة 17 أبريل (نيسان)، ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إضرام حريق قرب المقرّ المركزي لقناة "إيران إنترناشيونال" في لندن.
وأعلنت الشرطة أن هؤلاء يواجهون ملاحقة قانونية بتهمة إلقاء قنابل حارقة باتجاه المقرّ الرئيسي لهذه الشبكة في شمال غرب لندن.
ولم يسفر الهجوم عن خسائر بشرية أو مادية، لكنه أعاد إثارة المخاوف بشأن أمن وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في بريطانيا.
وفي مايو (أيار) 2025، وُجّهت اتهامات إلى ثلاثة رجال إيرانيين بموجب قانون الأمن القومي بعد تحقيق واسع في مكافحة الإرهاب. وقال الادعاء إن أحدهم قام بعمليات مراقبة واستطلاع وبحث عبر الإنترنت بهدف تنفيذ عمل عنيف خطير ضد شخص داخل المملكة المتحدة.
واتُّهم الآخران بأنشطة مماثلة تهدف إلى مساعدة آخرين في تنفيذ أعمال عنف خطيرة. وقالت وزارة الداخلية البريطانية إن هذه القضية جزء من رد أوسع على التهديدات المرتبطة بالنظام الإيراني.
وحذّرت السلطات البريطانية منذ عدة سنوات من أن إيران تمثل تهديدًا خطيرًا على الأراضي البريطانية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قال رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5)، كين مكالوم، إن الجهاز الأمني والشرطة تعاملا مع 20 مخططًا مدعومًا من إيران منذ يناير (كانون الثاني) 2022، تضمنت تهديدات قد تكون قاتلة لمواطنين بريطانيين ومقيمين في المملكة المتحدة. وأضاف أن العديد من هذه القضايا كانت مرتبطة بمعارضي النظام الإيراني المقيمين في بريطانيا.
ولا تزال الظروف الكاملة لهذا الاعتداء الأخير غير معروفة حتى الآن. لكن بالنسبة لكثيرين في الجالية الإيرانية، فإن الرسالة واضحة بالفعل، إذ يُنظر إليه كجزء من مناخ أوسع من الخوف يواجهه الإيرانيون في المنفى، خاصة أولئك الذين يعارضون النظام في طهران.
قال نائب وزير الخارجية الجمهورية الإسلامية سعيد خطيب زاده: "نحن نريد بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، لكن الطرف الأميركي يحاول إضعاف المسار الدبلوماسي".
وأضاف أنه في نهاية الحرب الثانية، وقبل بدء الهدنة المؤقتة لمدة أسبوعين، قامت إيران بعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتابع أنه لن يحدث أي حصار على إيران في المستقبل، وأنه لا يمكن لأحد أن "يفرض إرادته علينا".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت الحصار البحري على إيران بعد إصرار طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد خطيب زاده: "إذا اندلعت الحرب مجددًا، سنرد بكامل قوتنا".
وتنتهي الهدنة المؤقتة بين طهران وواشنطن في 22 أبريل (نيسان) الجاري.
بينما أعلنت الولايات المتحدة عن تنفيذ حصار بحري واسع النطاق ضد إيران، تُظهر مراجعة صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن أن تدفق النفط الإيراني لم يتوقف، بل إن ناقلات النفط ما زالت تقوم بتحميل ونقل الشحنات داخل نطاق هذا الحصار.
ووفقًا لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن تحليل الصور الفضائية والبيانات البحرية يشير إلى أنه خلال الأيام الأخيرة دخلت ما لا يقل عن خمس ناقلات نفط فارغة إلى الموانئ الإيرانية في المياه الخليجية، وبدأت تحميل ملايين البراميل من النفط. وفي الوقت نفسه، غادرت خمس ناقلات أخرى كانت متمركزة قرب ميناء تشابهار وتحمل نحو 9 ملايين برميل من النفط، لكن وجهتها الحالية غير معروفة.
ويقدم هذا التقرير، المبني على تحليل البيانات ومقابلات مع مصادر مطلعة، صورة جزئية للنشاط البحري داخل نطاق الحصار. وقد تم تحديد 10 سفن يُعتقد أنها تشارك في أنشطة مشمولة بهذا الحصار. وتشير البيانات إلى أن النفط ما زال يُنقل من المنشآت الإيرانية إلى السفن، رغم أن هذه السفن لا تزال ضمن النطاق العملياتي للحصار.
وفي جزيرة خارك، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، قامت ثلاث ناقلات هي «هيلدا 1» و«سيلفيا 1» و«إمبر» بتحميل نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام. ويقول خبراء إن هذه السفن تعمل فعليًا كمخازن عائمة لمنع تراكم النفط في المنشآت.
وفي ميناء "معشور"، شوهدت ناقلة أخرى وهي تقوم بتحميل وقود ثقيل، بينما كانت في ميناء عسلويه سفينة ترفع علم بنما وتعود ملكيتها إلى الصين تقوم بتحميل منتجات نفطية.
وفي المقابل، تُظهر بيانات التتبع أن بعض الناقلات دخلت المياه الخليجية عبر مضيق هرمز، لكنها لم ترسُ بعد في الموانئ. ويحذر خبراء من أن هذه البيانات قد تكون قابلة للتلاعب، إذ يمكن للسفن إخفاء مواقعها الحقيقية عبر إرسال إحداثيات مضللة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الجيش الأميركي أنه منذ بدء الحصار لم تتمكن أي سفينة من الخروج من نطاقه. ووفقًا لها، فقد غيّرت ما لا يقل عن 19 سفينة مسارها، حتى صباح الجمعة 17 أبريل، وتجنبت مواجهة الحصار.
كما نشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، صباح السبت 18 أبريل، صورة للمدمرة الصاروخية «مايكل مورفي» في بحر العرب، وكتبت: «القوات الأميركية تنفذ الحصار البحري على السفن التي تحاول دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية".
وأشارت "سنتكوم" إلى أنه منذ بدء الحصار، امتثلت 21 سفينة لأوامر القوات الأمريكية بالعودة إلى إيران.
ويتم تنفيذ هذا الحصار بمشاركة نحو 10 آلاف عسكري، ومدمرات، وطائرات مقاتلة، وطائرات مسيّرة، ويستهدف بشكل خاص الموانئ والسواحل الإيرانية. وتؤكد واشنطن أن هذا الإجراء لا يعني إغلاق مضيق هرمز، بل يركز على التحكم بحركة السفن المتجهة إلى أو الخارجة من الموانئ الإيرانية.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، إن القوات الأمريكية ستلاحق أي سفينة مرتبطة بإيران أو تحاول تجاوز الحصار، حتى في المياه الدولية.
وقال مسؤول أميركي، مشيرًا إلى انتشار المدمرات في بحر عُمان: «نحن نستخدم الجغرافيا لصالحنا»، مضيفًا أن تنفيذ الحصار في هذه المنطقة يسمح بمرونة أكبر للقوات الأميركية.
ويشير تقرير "واشنطن بوست" إلى أنه رغم الضغط العسكري الأميركي، فإن صادرات النفط الإيرانية لا تزال مستمرة، وإن كان بشكل أكثر تعقيدًا وتقييدًا، ما يعكس التحديات العملية في تنفيذ حصار بحري كامل في أحد أهم الممرات العالمية للطاقة.
أشار نائب طهران في البرلمان الإيراني، كامران غضنفري، إلى استمرار الحصار البحري قائلاً: "إذا قرروا فرض حصار أو مضايقة سفننا، فإن أفضل رد لنا هو استهدافهم. عندما نضرب إحدى بوارجهم وندمرها، سيولون الأدبار ويفرون جميعًا. هذا هو ردنا الأمثل".
وأضاف: "الدول التي ترغب في العبور من مضيق هرمز، يجب أن تقبل بالشروط والضوابط التي أعلنتها إيران؛ وإلا فلن يُسمح لها بالمرور".
وتابع قائلاً: "دول مثل الولايات المتحدة، وكذلك السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، يجب عليهم جميعًا دفع تعويضات لنا".