أُعلن، مساء الأحد 8 مارس (آذار)، تنصيب مجتبى خامنئي، الابن الثاني لعلي خامنئي، مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني. وهي شخصية كانت لسنوات أحد أكثر الفاعلين غير الرسميين نفوذًا في السلطة الإيرانية، ولعبت دورًا مهمًا داخل النواة الصلبة للحكم، قبل أن يصبح الآن خليفة والده رسميًا.
ورغم أنه نادر الظهور في المجال العام، وسعى طوال السنوات الماضية إلى الحفاظ على صورة غامضة والعمل خلف الكواليس، فإنه كان عقدة مركزية في البنية الشبكية التي ربطت بين "بيت المرشد" والمؤسسات الأمنية ومشروع انتقال السلطة؛ عقدة عملت طويلًا «في الظل»، لكن أثرها كان واضحًا في لحظات الأزمات، من الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009 إلى حرب عام 2024.
من مشهد إلى "بيت المرشد"
وُلِد مجتبى حسيني خامنئي عام 1969 في مشهد، وهو الابن الثاني للمرشك الراحل ، علي خامنئي، في عائلة دينية انتقلت بعد ثورة 1979 من هامش الحوزة والسياسة إلى قلب السلطة في النظام الإيراني.
بعد الثورة انتقلت عائلة خامنئي إلى طهران، حيث درس مجتبى في مدرسة علوي، إحدى المؤسسات التعليمية التي كانت تعدّ نخبة دينية- سياسية قريبة من النظام، والتي خرج منها لاحقًا عدد كبير من مسؤولي ومديري النظام الإيراني.
وخلال الحرب الإيرانية- العراقية انضم مجتبى خامنئي إلى «كتيبة حبيب»، وهي وحدة لم تكن ذات طابع عسكري فحسب، بل تحولت أيضًا إلى نواة شبكة من العلاقات بين عناصر الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، حيث أصبح كثير من رفاق تلك المرحلة لاحقًا من قادة المؤسسة العسكرية والاستخباراتية في البلاد.
وكان صعود علي خامنئي إلى منصب المرشد عام 1989 نقطة تحول في حياة مجتبى؛ إذ انتقل من كونه ابن رئيس جمهورية وخطيب معروف إلى ابن المرشد الأعلى. وفي تلك الفترة واصل دراساته الدينية في طهران وقم، وعُرف بصفته رجل دين بدرجة «حجة الإسلام».
نفوذ سياسي بلا منصب رسمي
لم يشغل مجتبى خامنئي أي منصب رسمي داخل الحكومة أو مؤسسات الدولة في إيران؛ فلم يكن وزيرًا ولا نائبًا في البرلمان ولا قائدًا معلنًا في الحرس الثوري.
ومع ذلك وصفته وسائل إعلام غربية بأنه «شخصية متشددة» و«مدير الشبكات خلف كواليس السلطة» و«أحد أكثر رجال الدين الحاكمين نفوذًا». فعلى الرغم من ظهوره المحدود في العلن، كان يؤثر في عملية صنع القرار عبر الدوائر الداخلية لـ "بيت المرشد" .
وفي برقية دبلوماسية أميركية عام 2007 كُشف عنها لاحقًا، وصف ثلاثة مصادر إيرانية مجتبى خامنئي بأنه «بوابة الوصول» إلى علي خامنئي، وهو توصيف تكرر لاحقًا في العديد من التقارير الإعلامية.
وفي الأدبيات التحليلية يُعد نموذجًا لما يمكن تسميته «الفاعل المرتبط بالبيت»: شخصية بلا توقيع رسمي، لكنها تمتلك مجموعة من «المفاتيح»؛ مفاتيح الوصول إلى المرشد، والتنسيق بين بيت القيادة والمؤسسات الأمنية، ونقل الرسائل في اللحظات الحساسة.
"بيت المرشد".. من منزل إلى مؤسسة حكم
في الجمهورية الإسلامية تحول بيت المرشد تدريجيًا من مكتب ومنزل شخصي إلى مؤسسة حكم مؤثرة، اكتسبت وزنًا مستقلًا إلى جانب مجلس صيانة الدستور، والحرس الثوري، والسلطة القضائية، وشبكة المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وفي هذا الهيكل أصبحت إدارة الوصول إلى المرشد بحد ذاتها أداة قوة؛ إذ إن تحديد من يلتقي بالمرشد ومتى وبأي أجندة يمكن أن يؤثر في نتائج العديد من القرارات السياسية. وتشير تقارير إلى أن مجتبى خامنئي لعب دورًا بارزًا في تنظيم هذا الوصول والتنسيق خلف الكواليس.
وكان إلى جانب شخصيات، مثل محمد محمدي كلبايكاني (مدير مكتب خامنئي) ووحيد حقانيان (اليد اليمنى لخامنئي ومرافقه السخصي)، جزءًا مما يُعرف بـ «شبكة الظل» في مكتب القيادة، وهي شبكة من رجال الدين والمديرين الأمنيين والإداريين تمر عبرها خطوط رئيسية من السياسات الداخلية والخارجية.
وقد أدى هذا الدور إلى مقارنته أحيانًا بالدور الذي لعبه أحمد الخميني، نجل مؤسس النظام الإيراني، آض صباح صصصي خلال السنوات الأولى للنظام، عندما كان حلقة وصل بين بيت الخميني والمؤسسات الأمنية والسياسية. غير أن الشبكة التي ارتبطت بمجتبى خامنئي وُصفت بأنها أكثر تنظيمًا وتشابكًا مع المؤسسات العسكرية والاقتصادية.
علاقاته بالحرس الثوري والأجهزة الأمنية
تشير معظم الدراسات الموثوقة عن مجتبى خامنئي إلى نقطة مشتركة أساسية: علاقته الوثيقة والعميقة والممتدة مع الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما فروعه الأمنية.
فعلى مدى عقدين أقام علاقات قوية مع قادة الحرس الثوري، من فيلق القدس إلى "الباسيج" واستخبارات الحرس، وهو ما عزز نفوذه بشكل كبير داخل البنية السياسية والأمنية للدولة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية عند فرض عقوبات عليه عام 2019 أن علي خامنئي فوّض جزءًا من مسؤولياته إلى مجتبى، وأنه «يعمل نيابةً عن أبيه المرشد»، مع الإشارة في البيان الرسمي إلى تعاونه مع قادة فيلق القدس و"الباسيج" لتحقيق «أهداف مزعزعة للاستقرار في المنطقة وأهداف قمعية داخلية».
كما أشار تقرير تحليلي صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن مجتبى خامنئي، إلى جانب عدد من الشخصيات الأخرى، صُنّف من قِبل وزارة الخزانة الأميركية كجزء من «شبكة ظل» ضمن «الدائرة المقربة» من المرشد؛ وهي شبكة تتولى تصميم وتنفيذ جانب مهم من السياسات الأمنية.
الانتخابات والصراعات الداخلية وملف 2009
ارتبط اسم مجتبى خامنئي منذ منتصف العقد الأول من الألفية بالانتخابات الرئاسية والصراعات داخل النظام.
وقد اعتبره كثيرون أحد الفاعلين خلف الكواليس في صعود محمود أحمدي نجاد المفاجئ إلى الرئاسة عام 2005. وكان المرشح الإصلاحي مهدي كروبي قد بعث رسالة رسمية إلى علي خامنئي، اشتكى فيها من دور مجتبى في دعم أحمدي نجاد، وهي اتهامات رفضها المرشد آنذاك لكنها بقيت في ذاكرة معارضي النظام.
وخلال الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009 وقمع الحركة الخضراء، زعمت تقارير إعلامية- استنادًا غالبًا إلى مصادر مجهولة- أن مجتبى لعب دورًا في التنسيق مع الحرس الثوري والباسيج لإدارة التعامل مع المحتجين. ورغم أن هذه الادعاءات لم تثبت بوثائق رسمية داخلية، فإنها ظلت جزءًا من رواية المعارضة منذ ذلك الحين.
وخلال احتجاجات عام 2022 بعد مقتل الشابة الإيرانية، مهسا (جينا) أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، عاد اسمه ليتحول إلى رمز لما وصفه منتقدون بـ «مثلث البيت- الحرس- القمع»، وتصاعدت الانتقادات الشخصية الموجهة إليه.
العقوبات الأميركية وترسيخ نفوذ غير منتخب
في خريف 2019 فرضت وزارة الخزانة الأميركية، بموجب الأمر التنفيذي 13876، عقوبات على شبكة من المقربين من علي خامنئي، وصفت في بيان رسمي بأنها «شبكة ظل من المستشارين العسكريين ومستشاري السياسة الخارجية للمرشد».
وضمت القائمة مجتبى خامنئي، إلى جانب شخصيات مثل محمدي كلبايكاني ووحيد حقانيان وعدد من كبار قادة الحرس الثوري، وقد وصفوا بأنهم جزء من «الدائرة الداخلية» التي «قمعت الشعب الإيراني لعقود وساهمت في سياسات مزعزعة للاستقرار».
وأكد البيان أن مجتبى، رغم عدم شغله أي منصب حكومي رسمي، «يعمل نيابةً عن المرشد» وتُسند إليه بعض مهام علي خامنئي، ومنها التعاون الوثيق مع فيلق القدس والبسيج.
الخلافة ومعضلة «ولاية العهد»
قبل سنوات من مقتل علي خامنئي، كان سيناريو خلافته محل اهتمام واسع لدى المحللين، وكان اسم مجتبى يتكرر في مقدمة المرشحين، خصوصًا بعد وفاة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم مروحية عام 2024، ما غيّر توازن القوى بين المرشحين المحتملين.
وقد وصفت تقارير "رويترز" و"نيويورك تايمز" و"إيران إنترناشيونال" مجتبى بأنه أحد أبرز المرشحين للقيادة، إذ رأى بعضهم أن ترشيحه يمنح النواة الصلبة للنظام- وخاصة الحرس الثوري- ميزتين: الاستمرارية بوصفه ابن المرشد، وإمكانية السيطرة بسبب علاقاته الأمنية وشبكاته داخل النظام.
ولكن هذه الخصائص نفسها أثارت اتهامات بتحول النظام إلى «وراثة سياسية» داخل دولة قامت أصلاً على شعار معاداة الملكية.
كما أثارت مرتبته الدينية جدلًا إضافيًا؛ إذ يُعرف غالبًا بلقب «حجة الإسلام»، ورغم أن بعض وسائل الإعلام الدينية استخدمت لاحقًا لقب «آية الله» له، فإن هذا اللقب ظل موضع نقاش بين بعض رجال الدين والرأي العام، على غرار الجدل الذي دار حول مرجعية علي خامنئي عام 1989.
اختيار مجتبى مرشدًا
بعد مقتل علي خامنئي في الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أفادت تقارير بأن مجلس خبراء القيادة، وتحت ضغط من الحرس الثوري وفي خضم الحرب، اختار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للنظام الإيراني.
وقد اعتبر منتقدون داخل إيران وخارجها أن هذا التطور دليل على «تحول النظام الإيراني إلى نظام ذي طابع وراثي»، ورأوا فيه ضربة جديدة لشرعية النظام الثورية.
لماذا يبقى مجتبى خامنئي قضية دائمة في السياسة الإيرانية؟
يمثل مجتبى خامنئي في بنية السلطة الإيرانية نموذجًا لما يسمى «اللاعبين بلا منصب لكن ذوي نفوذ»؛ وهي شخصيات لا تظهر أسماؤها في المناصب الرسمية لكنها تمتلك مفاتيح عديدة داخل منظومة السلطة.
وتكشف قصته- من دوره في بيت القيادة وعلاقته بالحرس الثوري إلى العقوبات الأميركية والجدل حول الخلافة- أن فهم الشبكات، التي تعمل في الظل داخل الأنظمة الشخصية قد يكون أحيانًا أكثر أهمية من معرفة المناصب الرسمية.
إن الإعلان الرسمي عن مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للنظام الإيراني يوضح حقيقة أساسية: في لحظات الأزمات لا تكون الأسماء وحدها هي الحاسمة، بل الشبكات التي ترتبط بها تلك الأسماء.
ومع ذلك، فإن كل هذه السيناريوهات تبقى مرهونة بشرط أساسي: أن يتمكن هو والنظام، الذي يقوده، من النجاة من الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأن يخرج من مخبئه ويظهر فعليًا بوصفه قائد النظام الإيراني.
مجتبى خامنئي.. من شبكة النفوذ في الظل إلى قيادة النظام الإيراني | إيران إنترناشيونال
كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، استنادًا إلى وثيقة استخباراتية أميركية سرية، أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني السابق، قضى شهورًا في مستشفيات خاصة ببريطانيا لتلقي العلاج من "العقم والضعف الجنسي".
وذكرت الصحيفة، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 3 مارس (آذار)، أن وثيقة مصنفة "سرية" أرسلتها الخارجية الأميركية إلى سفارتها في لندن عام 2008- ونشرها موقع ويكيليكس لاحقًا- أفادت بأن مجتبى كان يرزح تحت ضغوط عائلية لإنجاب طفل. وحسب الوثيقة، فقد سافر مجتبى إلى بريطانيا أربع مرات، استغرقت آخرها شهرين، وانتهت بإنجاب ابنه الذي سُمي "علي" تيمنًا بجده المرشد آنذاك.
وفي سياق متصل، أفاد تقرير خاص لـ "إيران إنترناشيونال" يوم الثلاثاء، بأن مجلس خبراء القيادة، وتحت ضغط من الحرس الثوري، اختار مجتبى خامنئي (56 عامًا)، خليفة لوالده والمرشد الثالث للنظام الإيراني. يأتي ذلك بعد مقتل علي خامنئي مع عدد من كبار مستشاريه وأفراد عائلته في الدقائق الأولى للهجوم الإسرائيلي- الأميركي، السبت الماضي في مكتبه بطهران، وهي الهجمات التي أودت أيضًا بحياة زهرا حداد عادل، زوجة مجتبى.
وأكد التقرير الاستخباراتي الأميركي أن مجتبى "مقرب جدًا من قيادات الحرس الثوري ويتلقى توجيهاتهم باستمرار"، مشيرًا إلى أن والده كان يتعامل معه ويستشيره كخليفة محتمل لتولي مسؤولياته وليس مجرد مستشار. وفي المقابل، نوه التقرير بضعف مكانته الحوزوية، حيث لا يُتوقع وصوله لمرتبة "الاجتهاد" أو نيل لقب "آية الله" بناءً على تحصيله العلمي الشخصي.
ونشرت وكالة "بلومبرغ"، يوم الأربعاء 4 مارس، تقريرًا استقصائيًا كشف أن مجتبى خامنئي أنشأ على مدار أكثر من عقد شبكة واسعة من الشركات الصورية والوسطاء لإدارة استثمارات وعقارات في أوروبا والشرق الأوسط، تزامنًا مع تفاقم الفقر في إيران. وأشارت الوثائق إلى أن مصادر تمويل هذه الصفقات تعود لـ "مبيعات النفط الإيراني"، وقد عبرت عبر بنوك في بريطانيا، وسويسرا، وليختنشتاين، والإمارات.
كما ارتبط اسم مجتبى بـ "بنك آينده" ومشروع "إيران مول"، حيث كشفت التقارير عن لقاءات سرية مع المساهم الرئيسي للبنك، علي أنصاري، في مكتب البنك وفي منزل بمنطقة زعفرانية بطهران.
ووفقًا لصحيفة "القدس العربي"، يمتلك مجتبى ثروات طائلة في بنوك بسويسرا، الإمارات، سوريا، فنزويلا، وأفريقيا، إضافة إلى ملكيته أجزاء من حي "عباس آباد" الراقي شمال طهران، وأراضي شاسعة قرب مدينة مشهد، شمال شرق إيران. كما يُنسب إليه امتلاك طائرة خاصة، ومروحية للرحلات الطارئة، وأسطول من سيارات "مرسيدس"، وخيول شخصية.
وبرز اسم مجتبى خامنئي سياسيًا عام 2006 إثر اتهام زعيم المعارضة الإيرانية السابق وأحد قادة "الحركة الخضراء"، مهدي كروبي، له بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد. وتشير التقارير إلى دورة المحوري في قمع "الحركة الخضراء" عام 2010، ومشاركته في قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، لا سيما يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي. وبحسب "المجلس الأطلسي" (مؤسسة بحثية غير حزبية مؤثرة في مجال الشؤون الدولية)، يمتلك مجتبى "سجلاً مظلمًا في مجال حقوق الإنسان"، وهو مدرج على قائمة العقوبات الأميركية منذ عام 2019.
كشفت تقارير إعلامية أميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت ببحث خيارات لدعم جماعات مسلحة تهدف لإطاحة النظام في طهران، مشيرة إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تعكف حالياً على إعداد خطة لتسليح قوى كردية بهدف تحفيز "انتفاضة شعبية" داخل إيران.
ونقلت شبكة "سي إن إن" "CNN" عن مصادرها أن الإدارة الأميركية أجرت خلال الأسابيع الأخيرة محادثات نشطة مع فصائل من المعارضة الإيرانية وقيادات كردية في العراق بشأن تقديم دعم عسكري. وتمتلك الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة آلاف المقاتلين المتمركزين على طول الحدود الإيرانية-العراقية، حيث أصدرت بعض هذه الجماعات بيانات تتحدث عن "تحرك وشيك"، داعية القوات العسكرية الإيرانية للانشقاق، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف هذه الجماعات بعشرات الطائرات المسيرة.
وصرح مسؤول رفيع في المعارضة الكردية الإيرانية لشبكة "سي إن إن" بأنه من المتوقع مشاركة القوات الكردية في عملية برية غربي إيران خلال الأيام المقبلة، مؤكداً وجود "فرصة كبيرة" للنجاح، مع تطلع هذه القوات للحصول على دعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكرت المصادر أن الهدف الاستراتيجي يكمن في إشغال واستنزاف القوات الأمنية الإيرانية وتثبيت تحركاتها، بما يتيح لسكان المدن الكبرى الخروج إلى الشوارع دون التعرض لخطر ارتكاب مجازر واسعة. وأشار مسؤول آخر إلى أن الأكراد قادرون على تشتيت الموارد العسكرية للنظام وإنهاكها.
وأوضح تقرير "سي إن إن" أن أي عملية لتسليح هذه القوى تتطلب تعاوناً من إقليم كردستان العراق لتأمين نقل الأسلحة واستخدام المنطقة كمنصة انطلاق للعمليات. ومع ذلك، حذر مسؤولون أميركيون من تقييمات استخباراتية تشير إلى أن الأكراد الإيرانيين قد لا يملكون حالياً الموارد أو النفوذ الكافي لضمان نجاح الانتفاضة، فضلاً عن الانقسامات الداخلية التي قد تعيق التنسيق. من جانبها، رفضت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التعليق على هذه الأنباء.
بالتزامن مع ذلك، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" وشبكة "فوكس نيوز" أن ترامب يدرس دعم جماعات مسلحة، وأنه أجرى مشاورات مع قادة كرد من بينهم مسعود بارزاني وبافال طالباني، إلا أن المسؤولين أكدوا أن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن نوع الدعم سواء كان تسليحاً أو معلومات استخباراتية.
وفي سياق متصل، صرح بنيامين نتنياهو لشبكة "فوكس نيوز" بأن "الحرب مع إيران ستكون سريعة وحاسمة". من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، دون تأكيد أهداف ترامب المحددة: "الرئيس ترامب أجرى محادثات مع العديد من الشركاء الإقليميين".
تأتي هذه التطورات في وقت دعا فيه ترامب الشعب الإيراني علانية لإسقاط النظام. ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أن احتمالية تقدم القوات الكردية إلى داخل العمق الإيراني باتت مطروحة في ظل الهجمات الأخيرة. وتؤكد التقارير أن واشنطن تدرس خيارات لممارسة "ضغط متعدد الطبقات" على طهران، رغم عدم اتخاذ قرار قطعي حتى الآن حول كيفية تنفيذ هذا السيناريو.
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن العملية التي أدّت إلى مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد من كبار مسؤولي النظام، جاءت نتيجة تعاون استخباراتي وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب التقرير المنشور، يوم الأحد 1 مارس (آذار)، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) كانت تراقب خامنئي لعدة أشهر، وتمكنت تدريجيًا من تحديد مكان إقامته وأنماط تنقّله بدقة.
وقد توصلت الوكالة إلى أن اجتماعًا سيُعقد صباح السبت 28 فبراير (شباط) بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في أحد المجمعات المرتبطة بخامنئي في وسط طهران، وأنه سيحضر شخصيًا ذلك الاجتماع.
وأفادت مصادر مطّلعة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تخططان في البداية لتنفيذ العملية ليلاً، لكن تم تغيير التوقيت إلى الصباح للاستفادة القصوى من المعلومات الاستخباراتية الجديدة.
وأتاحت هذه المعلومات فرصة استراتيجية للبلدين لتحقيق هدف حاسم منذ المراحل الأولى: القضاء على كبار مسؤولي النظام وقتل خامنئي.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أكد مساء السبت 28 فبراير، مقتل خامنئي، واصفًا إياه بأنه “أحد أكثر الشخصيات شرًا في التاريخ”، مضيفًا أن موته يمثل “عدالة للشعب الإيراني وللأميركيين الذين قُتلوا على يده وعلى يد رجاله”.
مستوى عالٍ من التنسيق العملياتي والاستخباراتي أشارت الصحيفة إلى أن السرعة غير المسبوقة في استهداف المرشد الإيراني تعكس مستوى عاليًا من التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، خصوصًا بعد “حرب الـ 12 يومًا”.
كما أظهر الهجوم أن البلدين توصلا إلى فهم أعمق لبنية القيادة الإيرانية وتحركاتها، في حين أخفق المسؤولون الإيرانيون في اتخاذ إجراءات أمنية كافية رغم المؤشرات الواضحة على اقتراب التصعيد.
ووفقًا للتقرير، نقلت وكالة الاستخبارات الأميركية معلومات موقع خامنئي إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، الذي نفذ بدوره عملية مخططًا لها منذ أشهر لاستهداف كبار المسؤولين.
تفاصيل استهداف خامنئي وكبار المسؤولين ذكرت الصحيفة أن الاجتماع كان سيُعقد في مجمع يضم مكتب الرئاسة ومكتب خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وكان من المتوقع حضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم: قائد الحرس الثوري، محمد باكبور، ووزير الدفاع، عزيز نصير زاده، وأمين مجلس الدفاع، علي شمخاني، وقائد القوة الجوفضائية، مجيد موسوي، ومحمد شيرازي رئيس المكتب العسكري لخامنئي.
وبدأت العملية عند الساعة السادسة صباحًا بتوقيت إسرائيل، عبر إقلاع عدد محدود من الطائرات المزوّدة بأسلحة دقيقة بعيدة المدى.
وبعد ساعتين وخمس دقائق، أي قرابة الساعة 9:40 صباحًا بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ المجمع المستهدف. وكان كبار المسؤولين مجتمعين في أحد المباني، بينما كان خامنئي في مبنى قريب.
ووصف التقرير العملية بأنها نتيجة “معلومات دقيقة وأشهر من التخطيط”، مؤكدًا أن إسرائيل نجحت في تحقيق “مفاجأة تكتيكية”.
وكان ترامب قد صرّح سابقًا خلال “حرب الـ 12 يومًا” بأن الولايات المتحدة تعرف مكان اختباء خامنئي ويمكنها القضاء عليه، وأشار مسؤول أميركي سابق إلى أن تلك المعلومات استندت إلى الشبكة الاستخباراتية نفسها المستخدمة في العملية الأخيرة.
أعلن دونالد ترامب أنه غير راضٍ عن موقف النظام الإيراني في المفاوضات، مؤكدًا أن أي مستوى من تخصيب اليورانيوم، «حتى 20%»، غير مقبول، وأنه لا ينبغي لطهران القيام بأي نشاط تخصيب.
وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الخارجية الأميركي أن واشنطن صنّفت النظام الإيراني «راعيًا دوليا للاعتقالات غير العادلة».
وخلال زيارة إلى ولاية تكساس، قال ترامب إنه غير راضٍ عن مسار المفاوضات مع إيران، مشددًا على ضرورة أن تعلن طهران صراحةً أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي. وأضاف أن إيران «لا تذهب بعيدًا بما يكفي» وتصر على تنفيذ «قدر من التخصيب»، وهو ما اعتبره غير مقبول، قائلًا: «لا تخصيب على الإطلاق، لا 20% ولا 30%». وأكد أن إيران، في ظل امتلاكها موارد نفطية كبيرة، لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم.
وأشار ترامب إلى ما يقرب من أربعة عقود من التوتر بين البلدين، قائلًا: «نتعامل معهم منذ 47 عامًا»، ومتهمًا إيران بإلحاق الأذى بالقوات الأميركية واستهداف مصالح الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح باستمرار هذا الوضع.
وجدد الرئيس الأميركي انتقاده للاتفاق النووي المبرم خلال إدارة باراك أوباما، واصفًا إياه بأنه «أحد أكثر الاتفاقات حماقة»، ومعتبرًا أنه لو لم يُلغَ لكانت إيران قد امتلكت سلاحًا نوويًا الآن، مضيفًا أن مدة الاتفاق كانت قد انتهت بالفعل حتى لو لم يتم فسخه.
وفي رده على سؤال بشأن احتمال ارتفاع أسعار النفط في حال شن هجوم على إيران، قال ترامب إنه غير قلق من التداعيات الاقتصادية، موضحًا: «أنا قلق على أرواح الناس. قلق على المستقبل الطويل الأمد لهذا البلد». كما أشار إلى أنه لا يرغب في اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، «لكن في بعض الأحيان يكون ذلك أمرًا لا مفر منه».
تأتي تصريحات ترامب في وقت أُعلن فيه استمرار المحادثات الفنية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تصاعد التكهنات حول خيارات عسكرية محتملة. وفي هذا السياق، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري أن إيران تحتفظ بجزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في منشأة تحت الأرض ضمن موقع أصفهان النووي.
روبيو: تصنيف إيران راعيًا حكوميًا للاعتقالات غير العادلة
في تطور آخر، أعلن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، أن واشنطن صنّفت الحكومة الإيرانية «راعيًا حكوميًا للاعتقالات غير العادلة»، في خطوة قد تفضي إلى فرض قيود إضافية على طهران.
وقال روبيو في بيان إن الجمهورية الإسلامية، منذ قيامها، استخدمت احتجاز مواطنين أميركيين وأجانب أداةً للضغط السياسي، مشيرًا إلى أزمة احتجاز موظفي السفارة الأميركية في طهران عام 1979، ومطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع الأميركيين الذين تعتبرهم واشنطن محتجزين ظلمًا في إيران.
وأوضح أن القرار استند إلى أمر تنفيذي أصدره ترامب في الخريف الماضي لحماية المواطنين الأميركيين من الاعتقالات غير العادلة في الخارج، إضافة إلى «قانون مكافحة الاعتقالات غير العادلة لعام 2025»، الذي يتيح لوزارة الخارجية إدراج الدول ضمن قائمة الرعاة الحكوميين لهذه الممارسات.
وحذّر من أن استمرار إيران في هذا النهج قد يدفع الولايات المتحدة إلى دراسة إجراءات إضافية، بينها فرض قيود جغرافية على استخدام جوازات السفر الأميركية للسفر إلى إيران أو عبرها.
وكانت قضية احتجاز مواطنين أجانب أو مزدوجي الجنسية في إيران قد شكّلت محورًا دائمًا للتوتر بين طهران ودول غربية، إذ تتهمها الولايات المتحدة ودول أوروبية بانتهاج «دبلوماسية الرهائن»، وهو ما تنفيه السلطات الإيرانية، مؤكدة أن التوقيفات تستند إلى قوانين داخلية واتهامات أمنية.
وفي بيان منفصل، حذّرت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأميركيين من السفر إلى إيران «لأي سبب كان»، ودعت الموجودين هناك إلى مغادرتها فورًا.
ورغم تنفيذ عدة عمليات تبادل سجناء بين الجانبين خلال السنوات الماضية، لا تزال تقارير تتحدث عن استمرار احتجاز مواطنين أميركيين أو مزدوجي الجنسية في إيران، في ظل تواصل التوترات السياسية والأمنية بين البلدين.
أصدرت مجموعة من السينمائيين الإيرانيين، بلغ عددهم 266 شخصًا، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بيانًا بعنوان "نحن نقف إلى جانب شعب إيران"، أدانوا فيه قمع الاحتجاجات العامة في إيران، معتبرين ذلك انتهاكًا للحقوق الطبيعية والمدنية للمواطنين.
وجاء في البيان: "نحن سينمائيو إيران، ندين قمع احتجاجات الشعب تحت أي ذريعة. الاحتجاج حق طبيعي ومدني لكل إنسان، ولا تملك أي سلطة الحق في اعتبار نفسها فوق الشعب".
وأشار الموقعون إلى مقتل المتظاهرين، مؤكدين أن "إطلاق النار على الناس الذين نزلوا إلى الشوارع بأيدٍ عارية هو جريمة ضد الحق في الحياة، ولا مبرر لها على الإطلاق".
ويأتي هذا التحرك في وقت أدانت فيه قوى مدنية ونقابية أخرى القمع الشديد؛ حيث أصدر أكثر من 60 كاتبًا وناشطًا في مجال أدب وفن الأطفال واليافعين بيانًا أدانوا فيه "مجزرة 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، مشيرين إلى وجود "أكثر من 230 مقعدًا فارغًا في المدارس الابتدائية والثانوية بإيران".
وكان تنسيقية النقابات المهنية للمعلمين قد أعلنت في 18 فبراير (شباط) الجاري يومًا للحداد العام وإغلاق المدارس، احتجاجًا على مقتل هؤلاء الأطفال واليافعين خلال احتجاجات شهر يناير.
وانتقد البيان الوضع القائم منذ قرابة نصف قرن، مشيرًا إلى أنه رغم الموارد الطبيعية والبشرية الهائلة، لم تتحقق العدالة ولا الرفاهية ولا الأمن. وحمّل الموقعون "الفساد المنظم"، و"نهب الثروات العامة"، و"الأيديولوجيا المرعبة" مسؤولية انتشار الفقر والقمع واليأس.
والجدير بالذكر أن هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" كانت قد أعلنت، في بيان لها بتاريخ 25 يناير الماضي، أن أكثر من 36,500 شخص قد قُتلوا خلال القمع الممنهج للاحتجاجات العامة في إيران بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
واختتم السينمائيون بيانهم بالتأكيد: "نحن السينمائيين سنصور هذه الأيام وهذه الجراح، وسندافع بكل قوتنا عن حق حرية التعبير، وندين قتل المتظاهرين ونقف إلى جانب شعب إيران".
ومن بين الموقعين على البيان: بغاه آهنغراني، مهناز أفشار، رخشان بني اعتماد، جعفر بناهي، كتايون رياحي، سامان سالور، كيانوش عياري، وأصغر فرهادي.