• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

من إعدامات الثمانينيات إلى مجازر الشوارع الأخيرة: تطور القمع في إيران

شاهد علوي
شاهد علوي

إيران إنترناشيونال

26 يناير 2026، 10:59 غرينتش+0آخر تحديث: 15:00 غرينتش+0

تُظهر مقاطع الفيديو الواردة من المجزرة الكبرى بحق المتظاهرين يومي 8 و9 يناير، إلى جانب روايات شهود العيان، نمطاً واضحاً من القمع يمكن وصفه بالعملية المركّبة التي تجمع بين القتل، وشلّ الذاكرة، ومحو آثار الجريمة.

ولا يهدف هذا النمط إلى تفريق الاحتجاجات فحسب، بل إلى إخضاع المجتمع عبر ترسيخ "حكم الخوف".

ويهدف هذا الأسلوب في جوهره إلى تغيير حسابات المجتمع؛ بحيث يتحول الاحتجاج من فعلٍ مكلف إلى فعلٍ مميت، مع تقليصٍ متعمّد لإمكانية توثيق ما يجري أو ملاحقة الحقيقة.

وبذلك، لا تتحقق الردعية عبر الاعتقال أو تلفيق القضايا فحسب، بل عبر سفك الدماء واستعراض الموت، ليغدو الخوف أداة للسيطرة على الشارع وإعادة تشكيل الوعي العام، في لحظة يُدفع فيها المجتمع إلى خيارين أحلاهما مر: الصمت والاستسلام، أو مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود القمع التقليدي.

إطلاق النار بقصد القتل

تشير معظم الشهادات إلى تسلسل متكرر في التعامل مع المتظاهرين؛ إذ تُستخدم الغازات، أو المواد المحفزة، أو طلقات الخرطوش، أو المطاردة لإعاقة الحركة وشل الجسد. لكن، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، لا يُصار إلى الاعتقال دائماً.

فعند وقوع المتظاهرين أثناء الفرار، أو فقدانهم القدرة على الحركة، يُقتلون بإطلاق نار مباشر من مسافة قريبة، أو عبر "طلقة الرحمة" في حال إصابتهم. ويُظهر هذا النمط أن شلّ الحركة لم يكن تمهيداً للاعتقال، بل كان وسيلة لزيادة عدد القتلى.

توسيع ساحة القتل

من أبرز سمات هذا النمط تمديد القمع إلى ما بعد مواقع التظاهر؛ ليشمل طرق الخروج والأزقة المحيطة. ويؤدي استخدام الغازات وإغلاق المسارات إلى خلق مناطق "حصر" لا يستطيع فيها المتظاهرون الهرب أو تغيير الاتجاه، مما يحول بعض الأحياء إلى مصائد قتل.

وتحوّل هذه الاستراتيجية الاحتجاج من فعل سياسي إلى مواجهة مباشرة مع خطر الموت المحقق.

تعدد القوى وتقسيم الأدوار

تُظهر الروايات مشاركة متزامنة لقوات نظامية، وعناصر من "الباسيج"، وأفراد بلباس مدني، إضافة إلى قوات راجلة وأخرى تستخدم الدراجات النارية والمركبات.

ولا يعكس هذا التعدد كثافة أمنية فقط، بل يعكس تقسيماً واضحاً للأدوار؛ حيث تتولى مجموعاتٌ المطاردة والحصار، وأخرى شل الحركة، وثالثة إطلاق النار، بينما تتكفل مجموعات أخرى بنقل الجثث، في نمط قمع منظم يتجاوز الردود العشوائية.

قمع الشارع والذاكرة معاً

تفيد تقارير عديدة بنقل الجثث بسرعة، وخوف الجرحى من التوجه إلى المستشفيات خشية الاعتقال، إضافة إلى جمع الأدلة أو إتلافها؛ مما يشير إلى أن الهدف لا يقتصر على إنهاء الاحتجاجات، بل يمتد إلى تعطيل توثيق الجرائم.

فاستهداف الجرحى ومنع العلاج، جنباً إلى جنب مع إزالة آثار القتل، يحدّ من إمكانيات التحقق والمساءلة، ويؤدي إلى قمع الذاكرة العامة بالتوازي مع قمع الشارع.

قطع الإنترنت كغطاء عملياتي

في هذا السياق، لا يُعد قطع الإنترنت مجرد إجراء رقابي، بل غطاءً لتسهيل القمع؛ إذ يؤدي تعطيل الاتصالات إلى إرباك تنسيق المتظاهرين، ويعرقل توثيق الأحداث ونقلها للعامة.

كما يساهم تقليص تدفق المعلومات في تشويش صورة ما جرى، ويمنح الرواية الرسمية مساحة للإنكار في ظل غياب الأدلة الكاملة.

الاستمرارية والاختلاف مع قمع الثمانينيات

يُظهر هذا النمط امتداداً لمنطق القمع المعتمد منذ ثمانينيات القرن الماضي، لا سيما فيما يتعلق بصناعة "العدو" وتجريد المعارضين من الشرعية، وتحويل أي احتجاج سياسي إلى ملف أمني بحت.

في المقابل، يبرز اختلاف جوهري يتمثل في انتقال ميدان القمع من السجون إلى الشوارع، وفي استبدال الإعدامات القضائية بعمليات قتل ميدانية، وذلك ضمن أزمة شرعية غير مسبوقة تعيشها السلطة.

كما تطورت أدوات القمع لتصبح عمليات مركّبة تشمل القتل المباشر، وقطع الإنترنت، والمراقبة الرقمية، واستخدام العناصر ذوي اللباس المدني، وتطهير مواقع الأحداث؛ في محاولة بائسة للسيطرة على الجسد والحقيقة والذاكرة في آنٍ واحد.

الأكثر مشاهدة

دعوات حقوقية في بريطانيا لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب
1

دعوات حقوقية في بريطانيا لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب

2

توافقًا مع أميركا.. دول مجلس التعاون الخليجي ترفض مقترح إيران بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز

3

سعر الدولار الأميركي يتخطى 180 ألف تومان إيراني وسط أزمة اقتصادية متفاقمة وحصار بحري مستمر

4

"كل ثلاثاء لا للإعدام": "الإخفاء القسري" لجثث المُعدمين في إيران "جريمة ضد الإنسانية"

5

رسالة تحذيرية من ترامب لإيران: من الأفضل أن يعودوا لرشدهم في أقرب وقت

•
•
•

المقالات ذات الصلة

الاحتجاجات تدفع إيران إلى حافة الثورة ووصلت بالنظام إلى الانهيار

10 يناير 2026، 17:23 غرينتش+0

كتبت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية أن الاحتجاجات الشاملة في إيران، التي بدأت بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة العملة، جمعت، لأول مرة منذ ثورة 1979، مجموعة غير مسبوقة من شرائح المجتمع، ووصلت بالنظام إلى حافة الانهيار.

وبحسب الدعوات التي أطلقها ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، تتزايد التوقعات بشأن تغيير القيادة والنظام الإيراني بشكل جذري.

وأشارت "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن الاحتجاجات الواسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة جمعت لأول مرة منذ ثورة 1979، شرائح متنوعة من المجتمع: من التجار المقربين من الحكومة والفقراء الريفيين المحافظين، إلى الطبقة الوسطى الحضرية والمثقفين والعالميين.

وقد تحولت الاحتجاجات الشاملة، التي اندلعت بعد الانهيار الكبير لقيمة العملة، إثر حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وتدخل الولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إلى مركز للتعبير عن الغضب العام تجاه الفساد، وسوء الإدارة الاقتصادية، والفشل في السياسات الخارجية تحت قيادة المرشد علي خامنئي (86 عامًا).

ويشير المحللون إلى أن هذه الاحتجاجات يغذيها شعور عميق بعدم العدالة الاجتماعية، الناتج عن الفجوة المتزايدة بين الإيرانيين العاديين، الذين يكافحون من أجل البقاء، والنخب الحاكمة التي تتمتع بامتيازات خاصة.

وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في افتتاحية لها، أن دعوة ولي العهد السابق، رضا بهلوي، للتجمعات الشاملة أدت إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاجات في السنوات الأخيرة؛ حيث شهدت المدن الكبرى في إيران، بما فيها طهران ومشهد، حضورًا كثيفًا للمتظاهرين في الشوارع.

وجاء في افتتاحية الصحيفة الأميركية، يوم السبت 10 يناير (كانون الثاني)، أن بهلوي خاطر سياسيًا كبيرًا بدعوته من المنفى، لأنه إذا لم يجد دعمًا واسعًا، كان سيُساء تقدير مكانته السياسية.

ولكن حسب وول ستريت جورنال، استجاب الإيرانيون لهذه الدعوة، وتسارعت موجة الاحتجاجات بعد ذلك.

وحذر فرزان ثابت، الباحث الأول في مركز الحوكمة العالمية في جنيف، قبل بدء الاحتجاجات، من أن «الوضع في إيران حاد للغاية». وكتب في ملاحظة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد يوم واحد من بدء الاحتجاجات: «الأحداث المتوقعة قد تهيئ الظروف لتدخل خارجي، عمل عسكري، انقسامات داخل النخب، وتصاعد الاحتجاجات».

ويعتقد ثابت أن آفاق التغييرات الهيكلية وصلت الآن إلى «أعلى مستوياتها منذ العقد الأول للثورة والحرب، وما زالت تتصاعد».

كما رأى مؤسس المنتدى الأوروبي الإيراني في لندن، اسفنديار باتمان قلیج، أن «تقدمًا نحو نوع من التغيير السياسي الجذري في إيران يتشكل الآن».

القمع وتصاعد الأزمة

تعتبر الاحتجاجات الواسعة الحالية ثالث موجة كبيرة من الاحتجاجات المناهضة للنظام منذ عام 2019. وكان المراقبون يتوقعون أن تلجأ السلطات مرة أخرى إلى الاعتقالات واستخدام القوة، وهو ما وصفه المرشد علي خامنئي ومسؤولون آخرون في النظام بأنه رد على «أعمال شغب منظمة من قِبل العدو».

لكن القمع العنيف من قِبل الحرس الثوري أو قوات الباسيج قد يؤدي إلى تدخل عسكري خارجي، وهو ما هدد به الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في حال سفك دماء المدنيين.

وأشارت "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، لا تزال تعمل تحت قيود شديدة، بسبب عودة العقوبات الدولية وسيطرة خامنئي الكاملة على القرارات السياسية الأساسية.

وفي مواجهة العجز المتزايد في الميزانية وانخفاض أسعار النفط، جاء مشروع ميزانية الحكومة متأخرًا بعد تنفيذ إصلاحات هيكلية، منها توحيد سعر الريال الرسمي مع سعر السوق الحر، وإلغاء نحو 10 مليارات دولار من الإعانات غير الشفافة لمستوردي ومنتجي سلع محددة.

وقُلدت أيضًا دعم الخبز وتم ربط أسعار المنتجات النفطية المستوردة بسعر السوق، في محاولة لتثبيت الاقتصاد.

لكن هذه الإجراءات حوّلت الضغط المالي بشكل رئيس إلى الأسر الإيرانية.

ويتوقع الاقتصاديون أن معدل التضخم سيتجاوز الرقم الرسمي 52 في المائة الذي أعلن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على الرغم من محاولة الحكومة التخفيف عبر دفع إعانة شهرية مقدارها 7 دولارات لكل شخص، وهو مبلغ لا يمثل سوى جزء يسير من الحد الأدنى للأجور الشهري البالغ 105 دولارات.

وقالت المحللة المخضرمة لشؤون إيران في مركز ستيمسون بواشنطن، باربارا سلافين، إن التضخم في إيران أصبح غير محتمل، مضيفة: «في النهاية، يجب أن ينكسر هذا الوضع في مكان ما».

الانقسامات في رأس السلطة والسيناريوهات المستقبلية

يزداد عدم الاستقرار الداخلي في النظام الإيراني. إذ أدت وفاة إبراهيم رئيسي، الرئيس السابق والخليفة المحتمل لخامنئي، في حادث سقوط مروحية، إلى تصاعد الصراعات داخل الحكومة، حيث إن «خامنئي أصبح هدفًا متزايدًا للنقد من قبل المطالبين بالخلافة، بما في ذلك الرئيس الإصلاحي الأسبق، حسن روحاني، والرئيس الشعبوي الأسبق، محمود أحمدي ‌نجاد، بسبب إخفاقات النظام المتعددة».

ويشير النقاد إلى الأزمة الاقتصادية، والقمع السياسي، والعجز الواضح لإيران في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأميركية خلال حرب الـ 12 يومًا، التي قضت على كبار القادة العسكريين وأعاقت برنامج التخصيب النووي عمليًا.

ويرى بعض المحللين أن الضغط المتزامن من الشارع والنخب دفع النظام الإيراني إلى نقطة ضعف حرجة.

وقال الرئيس السابق لقسم بحوث إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، دينيس سيترينوفيتش، في تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي: «كلما طال أمد هذه الأزمة واشتدت، زادت احتمالية حدوث تغييرات دراماتيكية داخل النظام الإيراني».

وأشار محلل الشؤون الإيرانية، علي الفونه، إلى نموذج فنزويلا، حيث يمكن تغيير القيادة دون انهيار كامل للنظام. ووفقًا له، قد يحدث ذلك عندما تقرر القيادة الجماعية في إيران- بمن في ذلك رؤساء السلطات التنفيذية، القضائية، التشريعية، والأجهزة الأمنية- التضحية بخامنئي والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويرى سيترينوفيتش أن الحرس الثوري «يميل أكثر» إلى الحفاظ على رئاسة مدنية ضمن القيادة الجماعية بدلاً من السيطرة المباشرة على السلطة، وهو مسار قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات، وعودة الاستثمارات الغربية، استقرار الاقتصاد، وبقاء النظام في النهاية».

لكن سلافين ترى أن إيران بحاجة إلى انتقال ديمقراطي حقيقي عبر استفتاء دستوري وإنهاء الحكم الديني.

الشعارات في احتجاجات إيران.. ماذا يريد الشعب؟

8 يناير 2026، 20:25 غرينتش+0
•
أميرهادي أنواري

في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انطلقت شرارة الحراك الوطني الإيراني من مجمعين تجاريين؛ حيث اعتبر المراقبون في البداية أن الاحتجاجات تتعلق بالقضايا المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية شاملة، كما يظهر من الشعارات التي يهتف بها الشعب، بما في ذلك دعوات "عودة الملكية".

وتم تحليل 463 فيديو من الاحتجاجات خلال الأيام العشرة الأولى للحراك في 91 مدينة وقرية. احتوى 119 مقطعًا منها على أكثر من شعار واحد. ولم تتوفر لـ "إيران إنترناشيونال" 15 فيديو، فتمت مراجعتها عبر وسائل إعلام أخرى.

وتم تسجيل 641 شعارًا في 93 مناسبة، وصنفت "إيران إنترناشيونال" محتواها ضمن خمس فئات رئيسة: مناهضة النظام وعلي خامنئي وطبقة رجال الدين، ودعم ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي والمطالبة بالملكية، والوحدة والشجاعة والدعوة للمشاركة، والوطنية، وموضوعات أخرى.

وكان أكثر الشعارات تكرارًا، خلال الأيام العشرة الأولى، شعار: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، تلاه شعارات مثل "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه" و"الموت لخامنئي".

إحياء شعارات الاحتجاجات السابقة

بعض الشعارات مثل "الموت للديكتاتور" أو "مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يرحل رحال الدين" شعارات عامة لطالما صدحت ضد النظام الإيراني، بينما لبعضها تاريخ محدد يذكر باحتجاجات سابقة، مثل شعار "لا غزة، ولا لبنان، روحي فداء لإيران" الذي ظهر لأول مرة في احتجاجات "الحركة الخضراء" عام 2009، وكرره المحتجون في 26 تجمعًا خلال الحراك الوطني لعام 2025 في مدن، مثل ملارد، وكرمانشاه، ودورود، وخرم ‌آباد.

في احتجاجات 2022، كان شعار "المرأة، الحياة، الحرية" هو الشعار الرئيس، وقد تكرر مرتين في جامعة "علامه طباطبائي" خلال الحراك الوطني الأخير. كما ظهر شعار "أنتِ حرة وأنا المرأة الحرة" في جامعة بهشتي في تجمع يوم 30 ديسمبر الماضي.

وظهرت أيضًا شعارات مثيرة للجدل مثل "لا بهلوي، لا للزعيم، حرية ومساواة" في جامعة علامه طباطبائي، و"الموت للثلاثة الفاسدين: الملا، الشيوعي، المجاهد" في تجمع 1 يناير (كانون الثاني) في خرم‌آباد.

ملخص الأحداث اليومية خلال الأيام العشرة الأولى

- اليوم الأول (28 ديسمبر):

بدأت الاحتجاجات في أربعة مواقع بطهران؛ حيث أغلق التجار محلاتهم مرددين شعارات مثل "تاجر شجاع، دعم دعم". ومع وصول قوات القمع، هتفوا: "لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا".

- اليوم الثاني (29 ديسمبر):

استمرت إضرابات التجار، لكن الشعارات تحولت من مطالب مهنية إلى احتجاج شعبي شامل، مثل "لن يكون هذا الوطن وطنًا حتى يرحل رجال الدين" و"مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يختفي الملالي".

كما ظهر لأول مرة شعار "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود" في سوق أصفهان الكبير، وشعار "رضا شاه، طابت روحك" في لاله ‌زار.

- اليوم الثالث (30 ديسمبر):

انضم الطلاب من جامعات مختلفة، مثل شريف وأصفهان وعلامه طباطبائي وبهشتي، مرددين شعارات الملكية والدعوة للحرية والمساواة.

وكانت أبرز الشعارات: "الموت للديكتاتور" (9 مرات)، "يعيش الشاه" و"رضا شاه، طابت روحك" (7 مرات)، و"هذه آخر معركة، بهلوي سيعود".

- اليوم الرابع (31 ديسمبر):

استمر الاحتجاج في 25 مدينة، بما في ذلك الجامعات، مع انخفاض نسبي للتجمعات في طهران، وارتفاع التظاهرات في المدن الصغيرة مثل كوه‌ شنار، فارسان، أسد آباد وجونقان.

وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، "الموت للديكتاتور"، "رضا شاه، طابت روحك"، و"هذا العام عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط".

- اليوم الخامس (1 يناير):

توسعت الاحتجاجات لتشمل 28 مدينة، بما في ذلك سوق الخضار والفواكه بالعاصمة.

وتمحورت الشعارات حول الدعم للملكية بنسبة وصلت إلى نحو 40 في المائة، وضد النظام الإيراني بنحو 30 في المائة.

- اليوم السادس (2 يناير):

تم جمع 90 فيديو من 33 مدينة وقرية، واستخرج 106 شعارات، بتركيز 40 في المائة على مناهضة النظام و40 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

وكانت الشعارات البارزة خلال جنازات ضحايا الاحتجاجات: "هذه الزهرة الذابلة، هدية للوطن"، "الموت للديكتاتور"، و"الموت لخامنئي".

- اليوم السابع (3 يناير):

تم جمع 52 فيديو من 28 مدينة، 47 في المائة من الشعارات ضد النظام الإيراني، و33 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

- اليوم الثامن (4 يناير):

انخفض عدد الفيديوهات إلى 32 من 18 مدينة، مع 43 شعارًا مستخرجًا.

أكثر الشعارات تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "هذا عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط"، "الموت لخامنئي"، "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه".

ورغم انخفاض الاحتجاجات على مستوى البلاد، شهدت مدن صغيرة مثل أصغرآباد ومشكان وني‌ ريز وشلمزار احتجاجات ملحوظة.

- اليوم التاسع (5 يناير):

انخفض عدد الاحتجاجات مجددًا، مع 14 فيديو من 8 مدن وقرى، 53 في المائة شعارات مناهضة للنظام، و29 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

أبرز الشعارات: "يحيا الشاه"، "الموت للدبكتاتور"، "لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران"، و"خامنئي قاتل، وهم باطل".

اليوم العاشر (6 يناير):

شارك المحتجون في 19 مدينة، وتم استخراج 99 شعارًا.

وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "يحيا الشاه"، "الموت للديكتاتور"، "لا تخافوا، كلنا معًا"، و"لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران".

وكان محتوى الشعارات بنسبة 43 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي، 25 في المائة ضد النظام.

واستمر الطلاب في الجامعات مثل الزهراء، باهنر كرمان، جيلان، بارس وبابلسر في رفع شعارات الحرية والمطالبة بالحقوق الوطنية.

10 خصائص تجعل احتجاجات إيران أكثر قوة

1 يناير 2026، 14:08 غرينتش+0
•
بُزورك مهر شرف الدين

اندلعت الاحتجاجات في إيران، وتمكّنت بسرعة من الانتشار من طهران إلى مدن أخرى، كما نجحت في استقطاب حركات مدنية ونقابية أخرى إلى جانبها؛ من بينها الطلاب الذين نظموا تظاهرات متعددة دعمًا للاحتجاجات.

ما يُشاهَد اليوم في شوارع إيران لم يعد مجرد رد فعل نقابي على تقلبات أسعار الصرف، بل بات احتجاجًا عميقًا وصريحًا على بنية حكم النظام الإيراني، وهو احتجاج تمنحه الخصائص العشر التالية قوة مضاعفة:

1- أولى النقاط، وربما أهمها، هي عودة الاحتجاجات الاقتصادية إلى صلب السياسة في إيران. فالمطالب المعيشية، في التاريخ المعاصر للنظام الإيراني، غالبًا ما جرى تحقيرها. فمنذ السنوات الأولى بعد الثورة، روّج آية الله الخميني لرواية مفادها أن الثورة لم تكن من أجل الاقتصاد أو "سعر البطيخ"، وكان يُقزّم المطالب الرفاهية إلى مطالب "حيوانية".

وهذا المنظور، المتجذر في نوع من الأيديولوجيا "العرفانية"، استمر لعقود لدى قطاعات من النخب السياسية، بل وحتى لدى بعض أطراف المعارضة. وكانت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، التي اندلعت بسبب رفع أسعار البنزين، نقطة تحوّل في كسر هذا المحظور. ومع ذلك، ظل كثير من الفاعلين السياسيين ينظرون إلى تلك الاحتجاجات على أنها "انتفاضة خبز" وتفتقر إلى القدرة الديمقراطية. أما الاحتجاجات الحالية للتجار وأصحاب المحال، فتُظهر أن المطالب الاقتصادية البسيطة قد تكون أعمق من كثير من الشعارات السياسية، وتمتلك من هذا المنطلق قابلية أوسع للانتشار والشمولة.

2- التضخم المرتفع والركود رافقا حياة الإيرانيين لسنوات، لكن ما يجري اليوم في الأسواق لا يمكن وصفه بتضخم فحسب، بل يعكس حالة أقرب إلى الانهيار الاقتصادي. فالتجار وأصحاب المحال في أي بلد، ومنها إيران، يمتلكون عادة قدرة أكبر من غيرهم على تحمّل الضغوط الاقتصادية ونقلها، إذ يمكنهم بيع السلع التي اشتروها بسعر مرتفع بأسعار أعلى، وضمان أرباحهم. غير أن التقلبات الحادة في سعر الصرف وعدم استقرار السياسات، سلبت حتى من هذه الفئة إمكانية التخطيط، وجعلت النشاط الاقتصادي في إيران عمليًا شبه مستحيل.

3- شكّل التجار أحد الأعمدة التاريخية للثورة الإيرانية؛ وهي شبكة متماسكة ذات روابط أيديولوجية ومالية مع رجال الدّين. ولم تلعب هذه الشبكة دورًا محوريًا في انتصار الثورة فحسب، بل عُدّت أيضًا خلال العقود الأربعة الماضية من أبرز داعمي النظام الإيراني. واحتجاج التجار يعني أن الحكومة فقدت الدعم الفكري والمالي لشريحة واسعة ومؤثرة من هذه الفئة.

4- التوسع السريع للاحتجاجات من طهران إلى المدن الكبيرة والصغيرة لافت للنظر. فهذا النمط يدل على أن الحركات الاحتجاجية الأخيرة في إيران لم تعد متمركزة في طهران، ولا حتى في المدن الكبرى فقط. فإذا كانت "الحركة الخضراء" عام 2009 متركزة أساسًا في المدن الكبرى، فإن احتجاجات السنوات الأخيرة نجحت في استقطاب المدن الصغيرة والهامشية بسرعة. هذه السرعة في الانتشار مؤشر على وجود سخط عميق وعام.

5- الدعم السريع من اتحادات السائقين وسائقي الشاحنات، ثم انضمام الحركة الطلابية، يُظهر أن التشكيلات والمجموعات المختلفة، ذات الخلفيات المتباينة تمامًا، توصلت إلى قناعة مشتركة بأن جذور المشكلات واحدة. ويمكن التنبؤ بانضمام حركات أخرى، مثل الحركات النسوية أو العمالية، إلى هذه الموجة.

6- تُظهر هذه الاحتجاجات مرة أخرى أن نقطة انطلاق الحركات الاجتماعية ليست بالضرورة كبيرة أو رمزية أو مُخططًا لها مسبقًا. ففي السنوات الماضية، استند جزء من التحليلات في إيران إلى افتراض مفاده أن الاحتجاجات الواسعة لا تتشكل إلا ردًا على أحداث كبرى، مثل الاعتراض على نتائج الانتخابات أو وفاة علي خامنئي. لكن تجربة الحركات الأخيرة في إيران تحدّت هذا التصور. وكما أدّى رفع أسعار البنزين في نوفمبر 2019، أو وفاة مهسا (جينا) أميني في الاحتجاز، إلى اندلاع احتجاجات واسعة، بدأت احتجاجات التجار الحالية أيضًا من مسألة تبدو بسيطة ويومية.

غير أن هذه المطالب، مع توسّع الاحتجاجات، ترتبط بأسئلة أعمق حول أسلوب الحكم، والمسؤولية، والمستقبل الاقتصادي للبلاد. ولهذا السبب تلاشى عمليًا الخط الفاصل بين الاحتجاج الاقتصادي والاحتجاج السياسي في إيران.

وتظهر الاحتجاجات الأخيرة أن المجتمع الإيراني لم يعد ينتظر عاملاً كبيرًا. فلا الانتخابات، ولا وفاة المرشد، ولا الأحداث الرمزية تعد شرطًا ضروريًا لبدء الحركات الاجتماعية. نقطة البداية قد تكون بسيطة جدًا، لكن ما يحدد نجاح هذه الحركات هو قدرتها على التوسع، والارتباط بمجموعات أخرى، والتحول إلى حركة تراكمية.

7- تُعد هذه أول موجة احتجاجية بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران. ويواجه مسؤولو النظام الإيراني الآن مستوى من انعدام الأمن النفسي لم يختبروه من قبل. ويأتي ذلك في وقت يشجع فيه مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية، رسميًا أو شبه رسمي، الشعب الإيراني على النزول إلى الشوارع، بل ويقدّمون وعودًا بالدعم (العسكري). وفي المقابل، قالت وسائل الإعلام الحكومية ومسؤولو النظام الإيراني إن هذه الاحتجاجات تهدف إلى تمهيد الطريق لهجوم إسرائيلي جديد. وتنظر السلطة هذه المرة إلى الاحتجاجات على أنها امتداد للتهديد الخارجي، الذي اختبرته مؤخرًا بشكل مباشر، وهو ما يضعها في موقع ضعف أشد بفعل هذا الخوف.

8- بعد يوم واحد فقط من بدء الاحتجاجات، اتخذ كبار المسؤولين السياسيين في أميركا موقفًا صريحًا حيالها. فقد أشار رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، خلال لقائه رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، مباشرة إلى الاحتجاجات، وقال إن النظام الإيراني يملك سجلاً في الاستخدام السريع للعنف في مواجهة الاحتجاجات الشعبية. وفي الوقت نفسه، اتخذت وزارة الخارجية الأميركية ومندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مواقف داعمة.

وفي الاحتجاجات السابقة، كان المسؤولون الغربيون يتبعون عادة نهجًا أكثر حذرًا. كانوا ينتظرون أولاً لمعرفة مدى اتساع الاحتجاجات واستمراريتها، ثم يتشاورون مع مستشاريهم الأمنيين والدبلوماسيين، وفي النهاية، إذا استمرت الاحتجاجات، يصدرون بيانات حذرة ومدروسة؛ بيانات تحاول في آن واحد تقديم دعم لفظي للشعب الإيراني وعدم استفزاز حساسيات السلطة الحاكمة.

إن السرعة والوضوح في رد فعل الحكومة الأميركية على احتجاجات هذه الأيام في إيران، يُعدان فرصة مهمة لهذه الحركة الاحتجاجية.

9- تبرز في كثير من مقاطع الفيديو شعارات داعمة لنجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، ما يدل على أن مركز قيادة الاحتجاجات، على الأقل في نظر عدد كبير من المحتجين، قد انتقل من الداخل إلى خارج البلاد. وقد يجعل هذا الانتقال قمع الاحتجاجات داخل إيران أكثر صعوبة.

10- صمت المرشد الإيراني، الذي كان دائمًا جزءًا من تكتيكه لتقييم الاحتجاجات وفي الوقت نفسه التقليل من شأنها، يكتسب هذه المرة دلالة مختلفة. فخامنئي، الذي يعيش الآن في الظل خوفًا من التهديدات، سيواجه صعوبة كبيرة في السيطرة على هذا الفضاء الشعبي. أدواته الخطابية السابقة- من "الفتنة" إلى "الاختراق" - استُهلكت، ومع كل ابتكار أو إطلاق وسم جديد، يُنفر جزءًا آخر من القاعدة الاجتماعية للنظام. الصمت هنا ليس علامة قوة، بل مؤشر على مأزق استراتيجي.

إن تزامن هذه الاحتجاجات مع 30 ديسمبر (كانون الأول)- وهو اليوم الذي دفع فيه خامنئي مؤيديه إلى الشوارع لكبح موجة احتجاجات عام 2009- يُظهر كيف نجح المحتجون في تجريد تقويم النظام الإيراني من هذه السرديات.

موازنة العام الإيراني الجديد..آلاف المليارات للمؤسسات الدينية والدعائية التابعة للنظام

28 ديسمبر 2025، 23:20 غرينتش+0
•
مسعود كاظمي

سلّم الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، يوم الأحد 28 ديسمبر مشروع موازنة عام 1405 شمسي (تبدأ في 21 مارس 2026) إلى البرلمان الإيراني؛ وهو مشروع يواصل النمط البالي وغير الخاضع للمساءلة نفسه الذي ساد في السنوات والعقود الماضية.

وتُظهر مراجعة "إيران إنترنشنال" أن العمود الفقري لآلية إنفاق النظام الإيراني بقي من دون مساس، وأن المؤسسات الأيديولوجية الخاضعة لإشراف المرشد الإيراني ما زالت في مأمن.

ورغم أن بعض البنود لا تشهد زيادات رسمية، فإنه لا يوجد أيضًا أي خفض ذي دلالة؛ وكأن هذه البنود مُعرَّفة أصلًا خارج متناول أي حكومة.

يأتي ذلك في وقت كان فيه بزشکیان نفسه قد قال صراحةً في أغسطس، خلال اجتماع مع مديري وسائل الإعلام: "لدينا من المؤسسات والهيئات ما لا يُحصى، بلا أي مخرجات، ونمنحها الأموال. لماذا يجب أن ندفع لها، في حين أننا لا نستطيع تأمين معيشة المواطنين؟"

لكن المشروع الذي قُدِّم الآن إلى البرلمان الإيراني يُظهر أن هذه الانتقادات بقيت في إطار الشعارات أكثر مما تحولت إلى أساس لصنع السياسات.

وتُبيّن نظرة إلى أرقام الموازنة بوضوح أن توازن القوى ما زال محفوظًا لصالح المؤسسات الخاضعة لإشراف علي خامنئي والبنية الأيديولوجية للنظام، لا لصالح الحياة اليومية للمواطنين.

في صدارة هذه القائمة يأتي "مقر بقية‌الله"، وهي مؤسسة يُعلَن أن نشاطها "ثقافي–اجتماعي"، وتحصل على موازنة قدرها 2178 مليار تومان.

يُعيَّن قائد هذا المقر مباشرةً من قبل المرشد الإيراني، وقد تجاوز دوره المحوري في ما يُسمّى "الحرب الناعمة" منذ سنوات حدود النشاط الثقافي.

قائد هذا المقر هو محمد علي جعفري، القائد السابق للحرس الثوري.

وتُشير شبكة المؤسسات التابعة لهذا المقر، من "خاتم الأوصياء" ذات المكاتب الإقليمية لرصد والتواصل مع المؤسسات المسماة "الشعبية الذاتية"، وصولًا إلى تنظيم "نشطاء الفضاء الافتراضي" ضمن منظمة "سراج"، إلى وجود بنية واسعة وغير شفافة ومتعددة الطبقات.

هذه البنية، بموازنة تبلغ 2178 مليار تومان، لا تخضع للمساءلة ولا للرقابة العامة، لكنها تحولت عمليًا إلى ذراع للسيطرة الاجتماعية والرقمية للسلطة.

وبحسب المعلومات المتاحة، يتولى "مقر بقية‌الله" أيضًا مهمة تدريب وتنظيم جزء من القوات السيبرانية التابعة للنظام الإيراني في الفضاء الافتراضي؛ وهو مجال يتعارض مباشرةً مع حرية التعبير وحقوق المواطنين.

إلى جانب هذا المقر، تحصل "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، التابعة لوزارة الإرشاد، على 2156 مليار تومان؛ وهي مؤسسة يتمثل دورها، أكثر من كونه ثقافيًا، في الترويج الرسمي لخطاب النظام الإيراني خارج البلاد.

كما تحصل "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية" على 150 مليار تومان، و"المجمع العالمي لأهل البيت" على 259 مليار تومان؛ وهي مؤسسات مرتفعة الكلفة، لكن أثر مخرجاتها الملموس في تحسين أوضاع الشعب الإيراني يكاد يكون معدومًا.

وقد خُصص ما مجموعه 860 مليار تومان لثلاث مؤسسات هي "العتبة المقدسة للإمام الخميني"، و"مركز أبحاث الإمام الخميني والثورة الإسلامية"، و"مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني"، وجميعها تُدار تحت إشراف حسن الخميني، حفيد روح الله الخميني.

وقد تعرّضت موازنات هذه المؤسسات الثلاث طوال السنوات الماضية لانتقادات واسعة، إلا أن مخصصاتها المالية زادت عامًا بعد عام.

أما "مؤسسة سعدي"، التابعة لغلام علي حداد عادل، والد زوجة مجتبى خامنئي، فتحصل على 116 مليار تومان من الموازنة العامة؛ وهو مثال واضح على تداخل السلطة السياسية والعلاقات العائلية والموارد المالية العامة، الذي أصبح أمرًا اعتياديًا في بنية النظام الإيراني.

لكن القسم الأكبر من الموازنات الضخمة يُخصص للمؤسسات الحوزوية، حيث تقفز الأرقام بشكل لافت.

فقد خُصص نحو ألف مليار تومان لـ"مكتب الدعاية الإسلامية في حوزة قم"، و7450 مليار تومان لـ"المجلس الأعلى للحوزات العلمية"، و929 مليار تومان لـ"مجلس تخطيط وإدارة حوزات خراسان العلمية".

أما "مركز خدمات الحوزات العلمية" فهو لغز بحد ذاته؛ إذ تبلغ موازنته الضخمة 16420 مليار تومان، وهو كيان خاضع مباشرةً للمرشد الإيراني.

وقد أُنشئ هذا المركز عام 1991 بأمر من خامنئي، بهدف "تأمين رفاهية طلاب العلوم الدينية في مجالات السكن والتأمين والقروض الحسنة" وما شابه ذلك.

وتحصل "المؤسسة التعليمية والبحثية للإمام الخميني"، التابعة لمصباح يزدي، على 441 مليار تومان، فيما خُصص لـ"منظمة الدعاية الإسلامية" مبلغ 6673 مليار تومان.

هذه الأرقام ليست استثناءً ولا خطأً، بل تعكس قاعدة ثابتة في إعداد موازنات النظام الإيراني، حيث تحظى المؤسسات الأيديولوجية دائمًا بالأولوية على الرفاه العام والخدمات الاجتماعية.

وتدير "منظمة الدعاية الإسلامية" وحدها شبكة تضم 12 مؤسسة تابعة، لكل واحدة منها بند موازنة مستقل؛ تبدأ من "مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية للثورة الإسلامية"، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، بميزانية قدرها 350 مليار تومان، مرورًا بـ"معهد الثقافة والفكر الإسلامي" بـ144 مليار تومان، و"مجلس سياسات أئمة الجمعة" بـ496 مليار تومان، و"مركز شؤون المساجد" بـ150 مليار تومان، و"هيئة إقامة الصلاة" بـ140 مليار تومان، و"مركز البحوث الحاسوبية للعلوم الإسلامية" بـ191 مليار تومان، و"مركز النموذج الإسلامي–الإيراني للتقدم" بـ46 مليار تومان، وصولًا إلى "الحوزة الفنية" بـ1350 مليار تومان، و"مقر منظمة الدعاية الإسلامية" بـ3700 مليار تومان.

ولا تنتهي القصة عند هذا الحد. فـ"منظمة الدعاية الإسلامية"، إضافةً إلى مجموع 6673 مليار تومان المذكور، تتلقى في جدول آخر 555 مليار تومان، كما يحصل "مجلس سياسات أئمة الجمعة"، إلى جانب 496 مليار تومان، على حصة منفصلة قدرها 202 مليار تومان في الجدول نفسه.

وحتى "هيئة مقاتلي الإسلام"، وهي من المؤسسات التابعة لـ"منظمة الدعاية الإسلامية"، خُصص لها بند مستقل بقيمة 15 مليار تومان.

ويبلغ مجموع الأرقام الواردة لمنظمة الدعاية الإسلامية ومؤسساتها التابعة في جداول الموازنة المختلفة 7876 مليار تومان. هذا التشظي والتداخل في بنود الموازنة يقضي عمليًا على الشفافية ويجعل الرقابة الحقيقية مستحيلة.

وقد خُصصت كل هذه المبالغ في وقت تواجه فيه إيران أزمات بيئية عميقة، في حين لم تُحدَّد موازنة منظمة حماية البيئة سوى بـ9379 مليار تومان؛ أي ما يقارب نصف موازنة "مركز خدمات الحوزات العلمية".

وهذه المقارنة وحدها كاشفة لأولويات السلطة: لا الماء، ولا الأرض، ولا الهواء، ولا صحة الأجيال المقبلة، بل تثبيت وإعادة إنتاج البنية الأيديولوجية.

وفي الإطار نفسه، خصصت حكومة بزشکیان مبلغ 1863 مليار تومان لـ"جامعة المصطفى العالمية"، وهي مركز لتعليم طلاب أجانب بهدف الترويج للتشيع في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا ومناطق أخرى من العالم.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع واسع من المواطنين داخل البلاد من الفقر والبطالة وتفكك الخدمات العامة.

وتُقرّ هذه الموازنات التي تتراوح بين عشرات ومئات وآلاف المليارات، في حين تبرر الحكومة عدم الزيادة الملموسة في رواتب الموظفين والمتقاعدين بذريعة كبح التضخم.

والسؤال الجوهري هو: كيف لا تُصنَّف هذه المستويات من الإنفاق على المؤسسات الأيديولوجية على أنها "مولِّدة للتضخم"، بينما تُوسَم حتى الزيادات المحدودة في رواتب المواطنين بالصفة نفسها؟

الإجابة لا تكمن في الاقتصاد، بل في السياسة. فالمال موجود، لكن ليس من أجل الوبحسب مشروع الموازنة نفسه، فإن 87 في المئة من إيرادات الدولة في العام المقبل ستأتي من الضرائب. أي أن الدولة تأخذ المال من المواطنين لتمنحه لمؤسسات يكون عملها، على سبيل المثال، الترويج للتشيع في شرق آسيا والقارة الأفريقية.

ويُذكر أن الأرقام الواردة في مشروع الموازنة هي مقترحات حكومية، وتُظهر تجارب السنوات الماضية أن هذه المبالغ غالبًا ما تزداد خلال عملية المراجعة في البرلمان الإيراني؛ وهو ما يضاعف الحاجة إلى إعادة التدقيق فيها بعد إقرارها.

وكان جلال رشيدي كوتشي، النائب السابق في البرلمان، قد قال سابقًا إن الحكومة لا تملك الجرأة على حذف موازنات المؤسسات عديمة المخرجات.

كما شدد محمد قلي يوسفي، عضو الهيئة التدريسية في جامعة طباطبائي، في 16 ديسمبر، على أنه ما دامت بعض المؤسسات لا تُغلق بالكامل، فلن يكون أحد قادرًا على قطع موازناتها.

ومع ذلك، كتب المتحدث باسم الحكومة في 27 ديسمبر في صحيفة "إيران": "لقد جرى إعداد مشروع موازنة 1405 بواقعية وانضباط مالي، مع إعطاء الأولوية لحياة المواطنين".

غير أن هذه العبارة، في مواجهة الأرقام وبنود الموازنة، تبدو أقرب إلى ادعاء بلا سند منها إلى تفسير حقيقي.

دور النظام الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة لم ينتهِ بعد

27 ديسمبر 2025، 14:42 غرينتش+0

حذّر بهنام بن طالب ‌لو، الباحث الأول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (مركز أبحاث مقره واشنطن)، في تحليل له، من أن تقهقر النظام الإيراني في عام 2025 لا ينبغي أن يدفع صُنّاع القرار في الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأن دور طهران في زعزعة استقرار المنطقة قد انتهى.

وتناول بن طالب ‌لو، في هذا التحليل، الذي نُشر في مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، بقيادة دونالد ترامب، التي لم تعد تنظر إلى الشرق الأوسط بوصفه "عامل إزعاج دائم".

وأشار إلى أنه، وبعد العمليات العسكرية الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية، ما زال هناك سؤال جوهري مطروحً، وكتب: "إذا كان النظام الإيراني، وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي الأميركي، لا يزال القوة الرئيسة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، فكيف يمكن السعي في الشرق الأوسط بشكل ذي معنى إلى "الشراكة والصداقة والاستثمار"، دون وجود استراتيجية أشمل لمواجهة إيران؟".

وأضاف: "قد يراهن البعض على سياسة الضغط الأقصى، وهي السياسة التي أُعيد إحياؤها في مطلع عام 2025 بهدف خفض صادرات النفط الإيرانية وتقييد وصول طهران إلى الإيرادات. لكن التعويل على أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تحل محل الاستراتيجية، يبدو على نحو متزايد بلا أساس".

وأعاد الرئيس الأميركي، بعد أقل من أسبوعين على عودته إلى البيت الأبيض، إطلاق حملة جديدة من سياسة "الضغط الأقصى" ضد النظام الإيراني، وهي السياسة التي كان قد بدأها خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وفي 4 فبراير (شباط) الماضي، وقّع ترامب مذكرة رسمية أعاد من خلالها إحياء سياسة الضغط الأقصى ضد النظام الإيراني، وخلال أول مائة يوم، فرضت إدارته ما مجموعه 17 حزمة عقوبات مرتبطة بإيران، استهدفت 40 شخصًا و117 شركة ومؤسسة و77 ناقلة نفط.

واستمرت هذه العقوبات بعد ذلك، وفي أحدث إجراء، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 29 سفينة، إضافة إلى الشركات التي تتولى إدارتها، معلنة أن هذه السفن تصدّر النفط والمنتجات النفطية الإيرانية عبر الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.

لكن بن طالب ‌لو كتب: "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ظلّت صادرات النفط الإيرانية مستقرة عند مستوى يزيد قليلاً على مليوني برميل يوميًا، في حين كان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يسعى إلى خفض هذه الصادرات إلى 100 ألف برميل يوميًا".

وأكد: "إذا كان هدف العقوبات شلّ اقتصاد طهران ومنعها من إعادة البناء بصورة أفضل، فإن تنفيذ العقوبات يجب أن يُشدّد بشكل ملحوظ، بما يعزز الأثر الردعي الذي يمكن أن تمارسه على القطاعات الداعمة للصناعات العسكرية الإيرانية أو على شبكاتها غير القانونية لتأمين السلاح".

ودعا هذا الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وزارة الخزانة الأميركية إلى الرد الفوري على أي أدلة تتعلق بانتهاك العقوبات عبر اتخاذ إجراءات تنفيذية، وإطلاق حملة قوية لقطع مصادر التمويل عن النظام الإيراني و"ميليشياته" الوكيلة.

وحذّر من أنه في حال عدم بلورة استراتيجية لمواجهة النظام الإيراني في الوقت الراهن، بينما هو أضعف من أي وقت مضى، فإن دوره في زعزعة استقرار المنطقة مرشح لأن يعود بقوة في مستقبل قريب.