• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الشعارات في احتجاجات إيران.. ماذا يريد الشعب؟

أميرهادي أنواري
أميرهادي أنواري

إيران إنترناشيونال

8 يناير 2026، 20:25 غرينتش+0

في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انطلقت شرارة الحراك الوطني الإيراني من مجمعين تجاريين؛ حيث اعتبر المراقبون في البداية أن الاحتجاجات تتعلق بالقضايا المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية شاملة، كما يظهر من الشعارات التي يهتف بها الشعب، بما في ذلك دعوات "عودة الملكية".

وتم تحليل 463 فيديو من الاحتجاجات خلال الأيام العشرة الأولى للحراك في 91 مدينة وقرية. احتوى 119 مقطعًا منها على أكثر من شعار واحد. ولم تتوفر لـ "إيران إنترناشيونال" 15 فيديو، فتمت مراجعتها عبر وسائل إعلام أخرى.

وتم تسجيل 641 شعارًا في 93 مناسبة، وصنفت "إيران إنترناشيونال" محتواها ضمن خمس فئات رئيسة: مناهضة النظام وعلي خامنئي وطبقة رجال الدين، ودعم ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي والمطالبة بالملكية، والوحدة والشجاعة والدعوة للمشاركة، والوطنية، وموضوعات أخرى.

وكان أكثر الشعارات تكرارًا، خلال الأيام العشرة الأولى، شعار: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، تلاه شعارات مثل "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه" و"الموت لخامنئي".

إحياء شعارات الاحتجاجات السابقة

بعض الشعارات مثل "الموت للديكتاتور" أو "مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يرحل رحال الدين" شعارات عامة لطالما صدحت ضد النظام الإيراني، بينما لبعضها تاريخ محدد يذكر باحتجاجات سابقة، مثل شعار "لا غزة، ولا لبنان، روحي فداء لإيران" الذي ظهر لأول مرة في احتجاجات "الحركة الخضراء" عام 2009، وكرره المحتجون في 26 تجمعًا خلال الحراك الوطني لعام 2025 في مدن، مثل ملارد، وكرمانشاه، ودورود، وخرم ‌آباد.

في احتجاجات 2022، كان شعار "المرأة، الحياة، الحرية" هو الشعار الرئيس، وقد تكرر مرتين في جامعة "علامه طباطبائي" خلال الحراك الوطني الأخير. كما ظهر شعار "أنتِ حرة وأنا المرأة الحرة" في جامعة بهشتي في تجمع يوم 30 ديسمبر الماضي.

وظهرت أيضًا شعارات مثيرة للجدل مثل "لا بهلوي، لا للزعيم، حرية ومساواة" في جامعة علامه طباطبائي، و"الموت للثلاثة الفاسدين: الملا، الشيوعي، المجاهد" في تجمع 1 يناير (كانون الثاني) في خرم‌آباد.

ملخص الأحداث اليومية خلال الأيام العشرة الأولى

- اليوم الأول (28 ديسمبر):

بدأت الاحتجاجات في أربعة مواقع بطهران؛ حيث أغلق التجار محلاتهم مرددين شعارات مثل "تاجر شجاع، دعم دعم". ومع وصول قوات القمع، هتفوا: "لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا".

- اليوم الثاني (29 ديسمبر):

استمرت إضرابات التجار، لكن الشعارات تحولت من مطالب مهنية إلى احتجاج شعبي شامل، مثل "لن يكون هذا الوطن وطنًا حتى يرحل رجال الدين" و"مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يختفي الملالي".

كما ظهر لأول مرة شعار "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود" في سوق أصفهان الكبير، وشعار "رضا شاه، طابت روحك" في لاله ‌زار.

- اليوم الثالث (30 ديسمبر):

انضم الطلاب من جامعات مختلفة، مثل شريف وأصفهان وعلامه طباطبائي وبهشتي، مرددين شعارات الملكية والدعوة للحرية والمساواة.

وكانت أبرز الشعارات: "الموت للديكتاتور" (9 مرات)، "يعيش الشاه" و"رضا شاه، طابت روحك" (7 مرات)، و"هذه آخر معركة، بهلوي سيعود".

- اليوم الرابع (31 ديسمبر):

استمر الاحتجاج في 25 مدينة، بما في ذلك الجامعات، مع انخفاض نسبي للتجمعات في طهران، وارتفاع التظاهرات في المدن الصغيرة مثل كوه‌ شنار، فارسان، أسد آباد وجونقان.

وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، "الموت للديكتاتور"، "رضا شاه، طابت روحك"، و"هذا العام عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط".

- اليوم الخامس (1 يناير):

توسعت الاحتجاجات لتشمل 28 مدينة، بما في ذلك سوق الخضار والفواكه بالعاصمة.

وتمحورت الشعارات حول الدعم للملكية بنسبة وصلت إلى نحو 40 في المائة، وضد النظام الإيراني بنحو 30 في المائة.

- اليوم السادس (2 يناير):

تم جمع 90 فيديو من 33 مدينة وقرية، واستخرج 106 شعارات، بتركيز 40 في المائة على مناهضة النظام و40 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

وكانت الشعارات البارزة خلال جنازات ضحايا الاحتجاجات: "هذه الزهرة الذابلة، هدية للوطن"، "الموت للديكتاتور"، و"الموت لخامنئي".

- اليوم السابع (3 يناير):

تم جمع 52 فيديو من 28 مدينة، 47 في المائة من الشعارات ضد النظام الإيراني، و33 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

- اليوم الثامن (4 يناير):

انخفض عدد الفيديوهات إلى 32 من 18 مدينة، مع 43 شعارًا مستخرجًا.

أكثر الشعارات تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "هذا عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط"، "الموت لخامنئي"، "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه".

ورغم انخفاض الاحتجاجات على مستوى البلاد، شهدت مدن صغيرة مثل أصغرآباد ومشكان وني‌ ريز وشلمزار احتجاجات ملحوظة.

- اليوم التاسع (5 يناير):

انخفض عدد الاحتجاجات مجددًا، مع 14 فيديو من 8 مدن وقرى، 53 في المائة شعارات مناهضة للنظام، و29 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

أبرز الشعارات: "يحيا الشاه"، "الموت للدبكتاتور"، "لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران"، و"خامنئي قاتل، وهم باطل".

اليوم العاشر (6 يناير):

شارك المحتجون في 19 مدينة، وتم استخراج 99 شعارًا.

وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "يحيا الشاه"، "الموت للديكتاتور"، "لا تخافوا، كلنا معًا"، و"لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران".

وكان محتوى الشعارات بنسبة 43 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي، 25 في المائة ضد النظام.

واستمر الطلاب في الجامعات مثل الزهراء، باهنر كرمان، جيلان، بارس وبابلسر في رفع شعارات الحرية والمطالبة بالحقوق الوطنية.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

5

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

10 خصائص تجعل احتجاجات إيران أكثر قوة

1 يناير 2026، 14:08 غرينتش+0
•
بُزورك مهر شرف الدين

اندلعت الاحتجاجات في إيران، وتمكّنت بسرعة من الانتشار من طهران إلى مدن أخرى، كما نجحت في استقطاب حركات مدنية ونقابية أخرى إلى جانبها؛ من بينها الطلاب الذين نظموا تظاهرات متعددة دعمًا للاحتجاجات.

ما يُشاهَد اليوم في شوارع إيران لم يعد مجرد رد فعل نقابي على تقلبات أسعار الصرف، بل بات احتجاجًا عميقًا وصريحًا على بنية حكم النظام الإيراني، وهو احتجاج تمنحه الخصائص العشر التالية قوة مضاعفة:

1- أولى النقاط، وربما أهمها، هي عودة الاحتجاجات الاقتصادية إلى صلب السياسة في إيران. فالمطالب المعيشية، في التاريخ المعاصر للنظام الإيراني، غالبًا ما جرى تحقيرها. فمنذ السنوات الأولى بعد الثورة، روّج آية الله الخميني لرواية مفادها أن الثورة لم تكن من أجل الاقتصاد أو "سعر البطيخ"، وكان يُقزّم المطالب الرفاهية إلى مطالب "حيوانية".

وهذا المنظور، المتجذر في نوع من الأيديولوجيا "العرفانية"، استمر لعقود لدى قطاعات من النخب السياسية، بل وحتى لدى بعض أطراف المعارضة. وكانت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، التي اندلعت بسبب رفع أسعار البنزين، نقطة تحوّل في كسر هذا المحظور. ومع ذلك، ظل كثير من الفاعلين السياسيين ينظرون إلى تلك الاحتجاجات على أنها "انتفاضة خبز" وتفتقر إلى القدرة الديمقراطية. أما الاحتجاجات الحالية للتجار وأصحاب المحال، فتُظهر أن المطالب الاقتصادية البسيطة قد تكون أعمق من كثير من الشعارات السياسية، وتمتلك من هذا المنطلق قابلية أوسع للانتشار والشمولة.

2- التضخم المرتفع والركود رافقا حياة الإيرانيين لسنوات، لكن ما يجري اليوم في الأسواق لا يمكن وصفه بتضخم فحسب، بل يعكس حالة أقرب إلى الانهيار الاقتصادي. فالتجار وأصحاب المحال في أي بلد، ومنها إيران، يمتلكون عادة قدرة أكبر من غيرهم على تحمّل الضغوط الاقتصادية ونقلها، إذ يمكنهم بيع السلع التي اشتروها بسعر مرتفع بأسعار أعلى، وضمان أرباحهم. غير أن التقلبات الحادة في سعر الصرف وعدم استقرار السياسات، سلبت حتى من هذه الفئة إمكانية التخطيط، وجعلت النشاط الاقتصادي في إيران عمليًا شبه مستحيل.

3- شكّل التجار أحد الأعمدة التاريخية للثورة الإيرانية؛ وهي شبكة متماسكة ذات روابط أيديولوجية ومالية مع رجال الدّين. ولم تلعب هذه الشبكة دورًا محوريًا في انتصار الثورة فحسب، بل عُدّت أيضًا خلال العقود الأربعة الماضية من أبرز داعمي النظام الإيراني. واحتجاج التجار يعني أن الحكومة فقدت الدعم الفكري والمالي لشريحة واسعة ومؤثرة من هذه الفئة.

4- التوسع السريع للاحتجاجات من طهران إلى المدن الكبيرة والصغيرة لافت للنظر. فهذا النمط يدل على أن الحركات الاحتجاجية الأخيرة في إيران لم تعد متمركزة في طهران، ولا حتى في المدن الكبرى فقط. فإذا كانت "الحركة الخضراء" عام 2009 متركزة أساسًا في المدن الكبرى، فإن احتجاجات السنوات الأخيرة نجحت في استقطاب المدن الصغيرة والهامشية بسرعة. هذه السرعة في الانتشار مؤشر على وجود سخط عميق وعام.

5- الدعم السريع من اتحادات السائقين وسائقي الشاحنات، ثم انضمام الحركة الطلابية، يُظهر أن التشكيلات والمجموعات المختلفة، ذات الخلفيات المتباينة تمامًا، توصلت إلى قناعة مشتركة بأن جذور المشكلات واحدة. ويمكن التنبؤ بانضمام حركات أخرى، مثل الحركات النسوية أو العمالية، إلى هذه الموجة.

6- تُظهر هذه الاحتجاجات مرة أخرى أن نقطة انطلاق الحركات الاجتماعية ليست بالضرورة كبيرة أو رمزية أو مُخططًا لها مسبقًا. ففي السنوات الماضية، استند جزء من التحليلات في إيران إلى افتراض مفاده أن الاحتجاجات الواسعة لا تتشكل إلا ردًا على أحداث كبرى، مثل الاعتراض على نتائج الانتخابات أو وفاة علي خامنئي. لكن تجربة الحركات الأخيرة في إيران تحدّت هذا التصور. وكما أدّى رفع أسعار البنزين في نوفمبر 2019، أو وفاة مهسا (جينا) أميني في الاحتجاز، إلى اندلاع احتجاجات واسعة، بدأت احتجاجات التجار الحالية أيضًا من مسألة تبدو بسيطة ويومية.

غير أن هذه المطالب، مع توسّع الاحتجاجات، ترتبط بأسئلة أعمق حول أسلوب الحكم، والمسؤولية، والمستقبل الاقتصادي للبلاد. ولهذا السبب تلاشى عمليًا الخط الفاصل بين الاحتجاج الاقتصادي والاحتجاج السياسي في إيران.

وتظهر الاحتجاجات الأخيرة أن المجتمع الإيراني لم يعد ينتظر عاملاً كبيرًا. فلا الانتخابات، ولا وفاة المرشد، ولا الأحداث الرمزية تعد شرطًا ضروريًا لبدء الحركات الاجتماعية. نقطة البداية قد تكون بسيطة جدًا، لكن ما يحدد نجاح هذه الحركات هو قدرتها على التوسع، والارتباط بمجموعات أخرى، والتحول إلى حركة تراكمية.

7- تُعد هذه أول موجة احتجاجية بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران. ويواجه مسؤولو النظام الإيراني الآن مستوى من انعدام الأمن النفسي لم يختبروه من قبل. ويأتي ذلك في وقت يشجع فيه مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية، رسميًا أو شبه رسمي، الشعب الإيراني على النزول إلى الشوارع، بل ويقدّمون وعودًا بالدعم (العسكري). وفي المقابل، قالت وسائل الإعلام الحكومية ومسؤولو النظام الإيراني إن هذه الاحتجاجات تهدف إلى تمهيد الطريق لهجوم إسرائيلي جديد. وتنظر السلطة هذه المرة إلى الاحتجاجات على أنها امتداد للتهديد الخارجي، الذي اختبرته مؤخرًا بشكل مباشر، وهو ما يضعها في موقع ضعف أشد بفعل هذا الخوف.

8- بعد يوم واحد فقط من بدء الاحتجاجات، اتخذ كبار المسؤولين السياسيين في أميركا موقفًا صريحًا حيالها. فقد أشار رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، خلال لقائه رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، مباشرة إلى الاحتجاجات، وقال إن النظام الإيراني يملك سجلاً في الاستخدام السريع للعنف في مواجهة الاحتجاجات الشعبية. وفي الوقت نفسه، اتخذت وزارة الخارجية الأميركية ومندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مواقف داعمة.

وفي الاحتجاجات السابقة، كان المسؤولون الغربيون يتبعون عادة نهجًا أكثر حذرًا. كانوا ينتظرون أولاً لمعرفة مدى اتساع الاحتجاجات واستمراريتها، ثم يتشاورون مع مستشاريهم الأمنيين والدبلوماسيين، وفي النهاية، إذا استمرت الاحتجاجات، يصدرون بيانات حذرة ومدروسة؛ بيانات تحاول في آن واحد تقديم دعم لفظي للشعب الإيراني وعدم استفزاز حساسيات السلطة الحاكمة.

إن السرعة والوضوح في رد فعل الحكومة الأميركية على احتجاجات هذه الأيام في إيران، يُعدان فرصة مهمة لهذه الحركة الاحتجاجية.

9- تبرز في كثير من مقاطع الفيديو شعارات داعمة لنجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، ما يدل على أن مركز قيادة الاحتجاجات، على الأقل في نظر عدد كبير من المحتجين، قد انتقل من الداخل إلى خارج البلاد. وقد يجعل هذا الانتقال قمع الاحتجاجات داخل إيران أكثر صعوبة.

10- صمت المرشد الإيراني، الذي كان دائمًا جزءًا من تكتيكه لتقييم الاحتجاجات وفي الوقت نفسه التقليل من شأنها، يكتسب هذه المرة دلالة مختلفة. فخامنئي، الذي يعيش الآن في الظل خوفًا من التهديدات، سيواجه صعوبة كبيرة في السيطرة على هذا الفضاء الشعبي. أدواته الخطابية السابقة- من "الفتنة" إلى "الاختراق" - استُهلكت، ومع كل ابتكار أو إطلاق وسم جديد، يُنفر جزءًا آخر من القاعدة الاجتماعية للنظام. الصمت هنا ليس علامة قوة، بل مؤشر على مأزق استراتيجي.

إن تزامن هذه الاحتجاجات مع 30 ديسمبر (كانون الأول)- وهو اليوم الذي دفع فيه خامنئي مؤيديه إلى الشوارع لكبح موجة احتجاجات عام 2009- يُظهر كيف نجح المحتجون في تجريد تقويم النظام الإيراني من هذه السرديات.

موازنة العام الإيراني الجديد..آلاف المليارات للمؤسسات الدينية والدعائية التابعة للنظام

28 ديسمبر 2025، 23:20 غرينتش+0
•
مسعود كاظمي

سلّم الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، يوم الأحد 28 ديسمبر مشروع موازنة عام 1405 شمسي (تبدأ في 21 مارس 2026) إلى البرلمان الإيراني؛ وهو مشروع يواصل النمط البالي وغير الخاضع للمساءلة نفسه الذي ساد في السنوات والعقود الماضية.

وتُظهر مراجعة "إيران إنترنشنال" أن العمود الفقري لآلية إنفاق النظام الإيراني بقي من دون مساس، وأن المؤسسات الأيديولوجية الخاضعة لإشراف المرشد الإيراني ما زالت في مأمن.

ورغم أن بعض البنود لا تشهد زيادات رسمية، فإنه لا يوجد أيضًا أي خفض ذي دلالة؛ وكأن هذه البنود مُعرَّفة أصلًا خارج متناول أي حكومة.

يأتي ذلك في وقت كان فيه بزشکیان نفسه قد قال صراحةً في أغسطس، خلال اجتماع مع مديري وسائل الإعلام: "لدينا من المؤسسات والهيئات ما لا يُحصى، بلا أي مخرجات، ونمنحها الأموال. لماذا يجب أن ندفع لها، في حين أننا لا نستطيع تأمين معيشة المواطنين؟"

لكن المشروع الذي قُدِّم الآن إلى البرلمان الإيراني يُظهر أن هذه الانتقادات بقيت في إطار الشعارات أكثر مما تحولت إلى أساس لصنع السياسات.

وتُبيّن نظرة إلى أرقام الموازنة بوضوح أن توازن القوى ما زال محفوظًا لصالح المؤسسات الخاضعة لإشراف علي خامنئي والبنية الأيديولوجية للنظام، لا لصالح الحياة اليومية للمواطنين.

في صدارة هذه القائمة يأتي "مقر بقية‌الله"، وهي مؤسسة يُعلَن أن نشاطها "ثقافي–اجتماعي"، وتحصل على موازنة قدرها 2178 مليار تومان.

يُعيَّن قائد هذا المقر مباشرةً من قبل المرشد الإيراني، وقد تجاوز دوره المحوري في ما يُسمّى "الحرب الناعمة" منذ سنوات حدود النشاط الثقافي.

قائد هذا المقر هو محمد علي جعفري، القائد السابق للحرس الثوري.

وتُشير شبكة المؤسسات التابعة لهذا المقر، من "خاتم الأوصياء" ذات المكاتب الإقليمية لرصد والتواصل مع المؤسسات المسماة "الشعبية الذاتية"، وصولًا إلى تنظيم "نشطاء الفضاء الافتراضي" ضمن منظمة "سراج"، إلى وجود بنية واسعة وغير شفافة ومتعددة الطبقات.

هذه البنية، بموازنة تبلغ 2178 مليار تومان، لا تخضع للمساءلة ولا للرقابة العامة، لكنها تحولت عمليًا إلى ذراع للسيطرة الاجتماعية والرقمية للسلطة.

وبحسب المعلومات المتاحة، يتولى "مقر بقية‌الله" أيضًا مهمة تدريب وتنظيم جزء من القوات السيبرانية التابعة للنظام الإيراني في الفضاء الافتراضي؛ وهو مجال يتعارض مباشرةً مع حرية التعبير وحقوق المواطنين.

إلى جانب هذا المقر، تحصل "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، التابعة لوزارة الإرشاد، على 2156 مليار تومان؛ وهي مؤسسة يتمثل دورها، أكثر من كونه ثقافيًا، في الترويج الرسمي لخطاب النظام الإيراني خارج البلاد.

كما تحصل "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية" على 150 مليار تومان، و"المجمع العالمي لأهل البيت" على 259 مليار تومان؛ وهي مؤسسات مرتفعة الكلفة، لكن أثر مخرجاتها الملموس في تحسين أوضاع الشعب الإيراني يكاد يكون معدومًا.

وقد خُصص ما مجموعه 860 مليار تومان لثلاث مؤسسات هي "العتبة المقدسة للإمام الخميني"، و"مركز أبحاث الإمام الخميني والثورة الإسلامية"، و"مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني"، وجميعها تُدار تحت إشراف حسن الخميني، حفيد روح الله الخميني.

وقد تعرّضت موازنات هذه المؤسسات الثلاث طوال السنوات الماضية لانتقادات واسعة، إلا أن مخصصاتها المالية زادت عامًا بعد عام.

أما "مؤسسة سعدي"، التابعة لغلام علي حداد عادل، والد زوجة مجتبى خامنئي، فتحصل على 116 مليار تومان من الموازنة العامة؛ وهو مثال واضح على تداخل السلطة السياسية والعلاقات العائلية والموارد المالية العامة، الذي أصبح أمرًا اعتياديًا في بنية النظام الإيراني.

لكن القسم الأكبر من الموازنات الضخمة يُخصص للمؤسسات الحوزوية، حيث تقفز الأرقام بشكل لافت.

فقد خُصص نحو ألف مليار تومان لـ"مكتب الدعاية الإسلامية في حوزة قم"، و7450 مليار تومان لـ"المجلس الأعلى للحوزات العلمية"، و929 مليار تومان لـ"مجلس تخطيط وإدارة حوزات خراسان العلمية".

أما "مركز خدمات الحوزات العلمية" فهو لغز بحد ذاته؛ إذ تبلغ موازنته الضخمة 16420 مليار تومان، وهو كيان خاضع مباشرةً للمرشد الإيراني.

وقد أُنشئ هذا المركز عام 1991 بأمر من خامنئي، بهدف "تأمين رفاهية طلاب العلوم الدينية في مجالات السكن والتأمين والقروض الحسنة" وما شابه ذلك.

وتحصل "المؤسسة التعليمية والبحثية للإمام الخميني"، التابعة لمصباح يزدي، على 441 مليار تومان، فيما خُصص لـ"منظمة الدعاية الإسلامية" مبلغ 6673 مليار تومان.

هذه الأرقام ليست استثناءً ولا خطأً، بل تعكس قاعدة ثابتة في إعداد موازنات النظام الإيراني، حيث تحظى المؤسسات الأيديولوجية دائمًا بالأولوية على الرفاه العام والخدمات الاجتماعية.

وتدير "منظمة الدعاية الإسلامية" وحدها شبكة تضم 12 مؤسسة تابعة، لكل واحدة منها بند موازنة مستقل؛ تبدأ من "مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية للثورة الإسلامية"، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، بميزانية قدرها 350 مليار تومان، مرورًا بـ"معهد الثقافة والفكر الإسلامي" بـ144 مليار تومان، و"مجلس سياسات أئمة الجمعة" بـ496 مليار تومان، و"مركز شؤون المساجد" بـ150 مليار تومان، و"هيئة إقامة الصلاة" بـ140 مليار تومان، و"مركز البحوث الحاسوبية للعلوم الإسلامية" بـ191 مليار تومان، و"مركز النموذج الإسلامي–الإيراني للتقدم" بـ46 مليار تومان، وصولًا إلى "الحوزة الفنية" بـ1350 مليار تومان، و"مقر منظمة الدعاية الإسلامية" بـ3700 مليار تومان.

ولا تنتهي القصة عند هذا الحد. فـ"منظمة الدعاية الإسلامية"، إضافةً إلى مجموع 6673 مليار تومان المذكور، تتلقى في جدول آخر 555 مليار تومان، كما يحصل "مجلس سياسات أئمة الجمعة"، إلى جانب 496 مليار تومان، على حصة منفصلة قدرها 202 مليار تومان في الجدول نفسه.

وحتى "هيئة مقاتلي الإسلام"، وهي من المؤسسات التابعة لـ"منظمة الدعاية الإسلامية"، خُصص لها بند مستقل بقيمة 15 مليار تومان.

ويبلغ مجموع الأرقام الواردة لمنظمة الدعاية الإسلامية ومؤسساتها التابعة في جداول الموازنة المختلفة 7876 مليار تومان. هذا التشظي والتداخل في بنود الموازنة يقضي عمليًا على الشفافية ويجعل الرقابة الحقيقية مستحيلة.

وقد خُصصت كل هذه المبالغ في وقت تواجه فيه إيران أزمات بيئية عميقة، في حين لم تُحدَّد موازنة منظمة حماية البيئة سوى بـ9379 مليار تومان؛ أي ما يقارب نصف موازنة "مركز خدمات الحوزات العلمية".

وهذه المقارنة وحدها كاشفة لأولويات السلطة: لا الماء، ولا الأرض، ولا الهواء، ولا صحة الأجيال المقبلة، بل تثبيت وإعادة إنتاج البنية الأيديولوجية.

وفي الإطار نفسه، خصصت حكومة بزشکیان مبلغ 1863 مليار تومان لـ"جامعة المصطفى العالمية"، وهي مركز لتعليم طلاب أجانب بهدف الترويج للتشيع في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا ومناطق أخرى من العالم.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع واسع من المواطنين داخل البلاد من الفقر والبطالة وتفكك الخدمات العامة.

وتُقرّ هذه الموازنات التي تتراوح بين عشرات ومئات وآلاف المليارات، في حين تبرر الحكومة عدم الزيادة الملموسة في رواتب الموظفين والمتقاعدين بذريعة كبح التضخم.

والسؤال الجوهري هو: كيف لا تُصنَّف هذه المستويات من الإنفاق على المؤسسات الأيديولوجية على أنها "مولِّدة للتضخم"، بينما تُوسَم حتى الزيادات المحدودة في رواتب المواطنين بالصفة نفسها؟

الإجابة لا تكمن في الاقتصاد، بل في السياسة. فالمال موجود، لكن ليس من أجل الوبحسب مشروع الموازنة نفسه، فإن 87 في المئة من إيرادات الدولة في العام المقبل ستأتي من الضرائب. أي أن الدولة تأخذ المال من المواطنين لتمنحه لمؤسسات يكون عملها، على سبيل المثال، الترويج للتشيع في شرق آسيا والقارة الأفريقية.

ويُذكر أن الأرقام الواردة في مشروع الموازنة هي مقترحات حكومية، وتُظهر تجارب السنوات الماضية أن هذه المبالغ غالبًا ما تزداد خلال عملية المراجعة في البرلمان الإيراني؛ وهو ما يضاعف الحاجة إلى إعادة التدقيق فيها بعد إقرارها.

وكان جلال رشيدي كوتشي، النائب السابق في البرلمان، قد قال سابقًا إن الحكومة لا تملك الجرأة على حذف موازنات المؤسسات عديمة المخرجات.

كما شدد محمد قلي يوسفي، عضو الهيئة التدريسية في جامعة طباطبائي، في 16 ديسمبر، على أنه ما دامت بعض المؤسسات لا تُغلق بالكامل، فلن يكون أحد قادرًا على قطع موازناتها.

ومع ذلك، كتب المتحدث باسم الحكومة في 27 ديسمبر في صحيفة "إيران": "لقد جرى إعداد مشروع موازنة 1405 بواقعية وانضباط مالي، مع إعطاء الأولوية لحياة المواطنين".

غير أن هذه العبارة، في مواجهة الأرقام وبنود الموازنة، تبدو أقرب إلى ادعاء بلا سند منها إلى تفسير حقيقي.

دور النظام الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة لم ينتهِ بعد

27 ديسمبر 2025، 14:42 غرينتش+0

حذّر بهنام بن طالب ‌لو، الباحث الأول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (مركز أبحاث مقره واشنطن)، في تحليل له، من أن تقهقر النظام الإيراني في عام 2025 لا ينبغي أن يدفع صُنّاع القرار في الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأن دور طهران في زعزعة استقرار المنطقة قد انتهى.

وتناول بن طالب ‌لو، في هذا التحليل، الذي نُشر في مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، بقيادة دونالد ترامب، التي لم تعد تنظر إلى الشرق الأوسط بوصفه "عامل إزعاج دائم".

وأشار إلى أنه، وبعد العمليات العسكرية الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية، ما زال هناك سؤال جوهري مطروحً، وكتب: "إذا كان النظام الإيراني، وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي الأميركي، لا يزال القوة الرئيسة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، فكيف يمكن السعي في الشرق الأوسط بشكل ذي معنى إلى "الشراكة والصداقة والاستثمار"، دون وجود استراتيجية أشمل لمواجهة إيران؟".

وأضاف: "قد يراهن البعض على سياسة الضغط الأقصى، وهي السياسة التي أُعيد إحياؤها في مطلع عام 2025 بهدف خفض صادرات النفط الإيرانية وتقييد وصول طهران إلى الإيرادات. لكن التعويل على أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تحل محل الاستراتيجية، يبدو على نحو متزايد بلا أساس".

وأعاد الرئيس الأميركي، بعد أقل من أسبوعين على عودته إلى البيت الأبيض، إطلاق حملة جديدة من سياسة "الضغط الأقصى" ضد النظام الإيراني، وهي السياسة التي كان قد بدأها خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وفي 4 فبراير (شباط) الماضي، وقّع ترامب مذكرة رسمية أعاد من خلالها إحياء سياسة الضغط الأقصى ضد النظام الإيراني، وخلال أول مائة يوم، فرضت إدارته ما مجموعه 17 حزمة عقوبات مرتبطة بإيران، استهدفت 40 شخصًا و117 شركة ومؤسسة و77 ناقلة نفط.

واستمرت هذه العقوبات بعد ذلك، وفي أحدث إجراء، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 29 سفينة، إضافة إلى الشركات التي تتولى إدارتها، معلنة أن هذه السفن تصدّر النفط والمنتجات النفطية الإيرانية عبر الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.

لكن بن طالب ‌لو كتب: "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ظلّت صادرات النفط الإيرانية مستقرة عند مستوى يزيد قليلاً على مليوني برميل يوميًا، في حين كان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يسعى إلى خفض هذه الصادرات إلى 100 ألف برميل يوميًا".

وأكد: "إذا كان هدف العقوبات شلّ اقتصاد طهران ومنعها من إعادة البناء بصورة أفضل، فإن تنفيذ العقوبات يجب أن يُشدّد بشكل ملحوظ، بما يعزز الأثر الردعي الذي يمكن أن تمارسه على القطاعات الداعمة للصناعات العسكرية الإيرانية أو على شبكاتها غير القانونية لتأمين السلاح".

ودعا هذا الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وزارة الخزانة الأميركية إلى الرد الفوري على أي أدلة تتعلق بانتهاك العقوبات عبر اتخاذ إجراءات تنفيذية، وإطلاق حملة قوية لقطع مصادر التمويل عن النظام الإيراني و"ميليشياته" الوكيلة.

وحذّر من أنه في حال عدم بلورة استراتيجية لمواجهة النظام الإيراني في الوقت الراهن، بينما هو أضعف من أي وقت مضى، فإن دوره في زعزعة استقرار المنطقة مرشح لأن يعود بقوة في مستقبل قريب.

بزيادة قدرها 106 % مقارنة بالعام السابق.. إعدام ما لا يقل عن 1922 شخصًا في إيران خلال 2025

26 ديسمبر 2025، 19:55 غرينتش+0

أفاد موقع "هرانا" الحقوقي، في تقريره السنوي الجديد، بأن ما لا يقل عن ألف و922 شخصًا أُعدموا في السجون الإيرانية خلال عام 2025، وهو رقم يُظهر زيادة بنسبة 106 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه. وبحسب التقرير، فقد نُفّذت 10 من هذه الإعدامات علنًا وأمام أعين المواطنين.

ويغطي هذا الإحصاء الفترة الممتدة من الأول من يناير (كانون الثاني) 2025 حتى 20 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وذكرت منظمة "هرانا" أن تقريرها السنوي أُعدّ استنادًا إلى جمع وتحليل وتوثيق 10 آلاف و826 تقريرًا حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

وأوضح التقرير، الذي نُشر يوم الجمعة 26 ديسمبر (كانون الأول)، أنه خلال هذه الفترة، إضافة إلى من جرى تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، صدر حكم بالإعدام بحق ما لا يقل عن 168 شخصًا، كما صادقت المحكمة العليا على أحكام الإعدام بحق 56 شخصًا على الأقل.

ومن بين الحالات التي تم تحديد جنسها، كان 1681 شخصًا، أي ما يعادل 87 في المائة، من الرجال، و59 شخصًا، أي نحو 3 في المائة، من النساء، فيما لم يُحدَّد جنس 10 في المائة من المعدَمين.

كما شملت الإعدامات شخصين كانا دون سن 18 عامًا عند ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما، ويُطلق عليهما في المصطلح القانوني "الأطفال الجانحون".

ووفقًا لـ "هرانا"، فإن 55.47 في المائة من الإعدامات في عام 2025 نُفذت بتهمة "القتل"، فيما جرى إعدام 46.10 في المائة بتهم مرتبطة بـ "المخدرات".

توزيع الإعدامات حسب الأشهر والمحافظات

ذكر التقرير أن أعلى عدد من الإعدامات المسجلة في عام 2025 كان، ترتيبًا من الأعلى إلى الأدنى، في أشهر: نوفمبر (تشرين الثاني)، أكتوبر (تشرين الأول)، ديسمبر (كانون الأول)، سبتمبر (أيلول)، أغسطس (آب)، مايو (أيار)، أبريل (نيسان)، يوليو (تموز)، يونيو (حزيران)، يناير (كانون الثاني)، فبراير (شباط)، ثم مارس (آذار).

وعلى مستوى المحافظات، كانت النسبة الأعلى من تنفيذ أحكام الإعدام في محافظة البرز بنسبة 10.87 في المائة، تليها خراسان رضوي بنسبة 8.22 في المائة، ثم أصفهان بنسبة 7.70 في المائة، وفارس بنسبة 6.92 في المائة، ولرستان بنسبة 4.89 في المائة.

أما السجون التي تصدرت تنفيذ أحكام الإعدام خلال هذه الفترة فهي: سجن قزل‌حصار في كرج، وسجن دستغرد في أصفهان، وسجن عادل‌ آباد في شيراز، وسجن وكيل‌ آباد في مشهد، وسجن ديزل ‌آباد في كرمانشاه.

أعلى معدل إعدامات خلال 11 عامًا

تُظهر البيانات المتعلقة بالإعدامات خلال الأعوام الأحد عشر الماضية أن عدد الإعدامات انخفض بين عامي 2015 و2020، لكنه عاد إلى الارتفاع منذ عام 2021، ليبلغ ذروته في عام 2025، مسجلاً أعلى مستوى له خلال هذه الفترة.

وأكدت "هرانا" أن هذه الزيادة الكبيرة تثير مخاوف جدية بشأن أوضاع حقوق الإنسان وتصاعد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

وأشار التقرير إلى أن 95 في المائة من الإعدامات نُفذت سرًا، دون إعلان رسمي في وسائل الإعلام الحكومية أو الداخلية، في حين أُعلن عن 5 في المائة فقط منها.

الاحتجاجات والإضرابات في عام 2025

بحسب "هرانا"، شهد عام 2025 ما لا يقل عن 2606 تجمعات واحتجاجات وإضرابات، شملت 2174 تجمعًا احتجاجيًا، و407 إضرابات عمالية، و25 إضرابًا مهنيًا في قطاعات مختلفة من البلاد.

ومن بين التجمعات المسجلة، كان 813 تجمعًا عماليًا، معظمها مرتبط بالمطالبات المعيشية والأجور، كما جرى منع تنظيم 40 تجمعًا عماليًا. وسُجّل أيضًا 940 تجمعًا مهنيًا، إضافة إلى خمس حالات منع لتجمعات مهنية، وكان محورها الرئيس المطالبات الاقتصادية والاحتجاج على سوء الإدارة الحكومية.

حوادث العمل

أشار التقرير إلى أن حوادث العمل خلال عام 2025 كانت لافتة؛ حيث توفي ما لا يقل عن 1202 عامل، وسُجلت 7316 إصابة جسدية أثناء العمل. وبيّن أن 21.37 في المائة من الحوادث نتجت عن السقوط من ارتفاعات، و15.01 في المائة في المناجم، و13.87 في المائة بسبب الحرائق، و12.07 في المائة نتيجة الإصابة بأجسام صلبة.

ولفت التقرير إلى أن إيران تحتل المرتبة 102 عالميًا في مجال السلامة المهنية، وأن معدل وفيات العمال فيها يفوق المتوسطات العالمية.

انتهاكات واسعة لحقوق السجناء

في ما يخص أوضاع السجناء، وثّقت "هرانا" في عام 2025 ما لا يقل عن 2513 حالة احتجاز في ظروف غير ملائمة، و1099 حالة إبقاء المعتقلين دون حسم قضائي، و675 حالة انقطاع أخبار، و368 حالة نقل غير قانوني إلى الحبس الانفرادي، و263 حالة حرمان من الاتصال، و224 حالة تهديد وضغط على السجناء.

كما سُجلت 215 حالة حرمان من الخدمات الطبية، و187 حالة إضراب عن الطعام، و97 حالة حرمان من المحامي، و55 حالة منع زيارة، و43 حالة نقل قسري، و30 حالة ضرب، و30 حالة اعتراف قسري، و23 حالة انتحار.

وإضافة إلى ذلك، وثّق التقرير 19 حالة حرمان من الإجازة العلاجية، و19 حالة عدم النظر في الشكاوى، و18 حالة وفاة سجناء بسبب المرض، و18 حالة عدم فصل بين الجرائم، و9 حالات تعذيب نفسي وجسدي، و7 حالات عدم فصل المتهمين عن المحكومين، و5 حالات اعتصام سجناء، و5 حالات قتل داخل السجون.

وأكد التقرير أن السلطات الإيرانية لم تتحمل مسؤولية وفاة عدد من السجناء خلال السنوات الماضية، رغم أن هذه الوفيات وقعت نتيجة الضغط أو التعذيب أو الحرمان من العلاج.

مواقف دولية

حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في أبريل الماضي، من أن السلطات الإيرانية تحرم السجناء، ولا سيما السياسيين منهم، من العلاج بهدف "معاقبتهم وإجبارهم على الصمت"، معتبرة ذلك شكلاً من أشكال التعذيب وفق معايير الأمم المتحدة.

كما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير عام 2022 أن السلطات الإيرانية ترتكب "انتهاكًا صادمًا للحق في الحياة" عبر منع السجناء المرضى عمدًا من تلقي الرعاية الطبية.

الجهات والأفراد المنتهكون لحقوق الإنسان

كشف تقرير "هرانا" عن تحديد 480 كيانًا رسميًا تابعًا لمؤسسات النظام الإيراني؛ بوصفها منتهِكة لحقوق الإنسان. وتصدّرت وزارة الاستخبارات القائمة بـ 231 تقريرًا، تلتها منظمة استخبارات الشرطة (فراجا) بـ 172 تقريرًا، ثم الحرس الثوري بـ 146 تقريرًا.

كما وردت أسماء عدد من القضاة والمسؤولين القضائيين، الذين لعبوا دورًا مباشرًا في قضايا انتهاك حقوق الإنسان، من خلال إصدار الأحكام أو إدارة الملفات القضائية والأمنية.

وفي ختام تقريرها، أكدت "هرانا" أن نشطاء حقوق الإنسان في إيران واصلوا خلال عام 2025 السعي إلى "حشد دعم دولي استراتيجي" بهدف تحقيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في إيران، عبر المسارات القانونية والدبلوماسية والسياسية.

صاحبها ادّعى علاج خامنئي بالحجامة.. الكشف عن شبكة احتيال تحت غطاء الطب التقليدي في إيران

25 ديسمبر 2025، 19:44 غرينتش+0
•
مسعود كاظمي

أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأنها حصلت على وثائق تكشف أسرار مخالفات "السيد ح.خ"، مدّعي الطب التقليدي الذي احتال على شبّان بمبالغ تصل إلى آلاف الدولارات عبر تأسيس جامعة وهمية.

وذكرت "تسنيم" أن القضية تتعلّق بما يُسمّى "جامعة الطب والطب التقليدي الأرمينية"، وأن الشكاوى ضد هذه الجامعة بدأت منذ عام 2015.

وبحسب ما توصّلت إليه "إيران إنترناشيونال"، فإن المتهم الأول في هذه القضية هو حسين خيراندیش، الوجه المحبّب لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ومدّعي الطب التقليدي، الذي قال عن نفسه إنه أجرى حتى الحجامة للمرشد الإيراني، علي خامنئي.

ويُعدّ صدور مذكرة توقيف متنقّلة بحق خيراندیش، الذي تشير تقارير وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري إلى أنه بات فارًا، نقطة تحوّل في قصة شخص أدار، لسنوات، تحت غطاء "الطب التقليدي" وبالاستفادة من المنابر الرسمية للنظام الإيراني، واحدة من أكثر شبكات الاحتيال وتزوير الوثائق تعقيدًا في إيران، وهو شخص كان يقدّم نفسه بوصفه "حكيمًا".

عام 2008 وبداية مشروع تعليمي مريب

يعود أول مؤشرات هذه القضية إلى أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة؛ حين بدأ، في عام 2008، كيان يحمل اسم تمثيل "جامعة ميختاري غوش الأرمينية" نشاطه في غرب طهران.

وأطلق خيراندیش، بمشاركة ابنته ليلى، مسارًا لاستقطاب الطلاب، قام في أساسه على "معلومات مضلِّلة".

وركّز هذا الكيان على تخصّصات، مثل الطب التقليدي والطب، واستقطب متقدّمين كان معظمهم إمّا راغبين في دراسة الطب أو ممن فاتهم الالتحاق بالمسارات التعليمية الرسمية.

وبحسب الشكاوى المسجّلة في السنوات اللاحقة، والتي تعود أولاها إلى عام 2010، وقد وصلت وثائق بعضها إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن هذا المركز كان يعمل من مكتب في حي جنت ‌آباد، شمالي طهران، ويُصدر بطاقات طلابية، ويقدّم برامج دراسية، وينظّم صفوفًا تعليمية، بما أضفى عليه مظهرًا رسميًا.

وفي تلك المرحلة، لم يصدر أي إعلان عام من وزارة العلوم أو وزارة الصحة بشأن عدم قانونية هذه الأنشطة.

وأما المبالغ التي جرى تحصيلها من الطلاب في هذه "الجامعة" المزعومة فكانت صادمة: ما بين خمسة آلاف و11 ألف دولار، إضافة إلى مبالغ كبيرة بالعملة المحلية.

وأفاد الشاكون، في ملفات متعددة، بأنهم حوّلوا مبالغ ضخمة إلى الحسابات الشخصية لحسين أو ليلى خيراندیش أو إلى شركات تابعة لهما.

وقال بعض الطلاب إن عددًا من الصفوف التابعة لجامعة خيراندیش الوهمية عُقدت في مباني جامعة بهشتي في طهران، الأمر الذي عزّز ثقتهم بالمشروع.

وكشفت التفاصيل الدقيقة الواردة في قرار الإحالة إلى المحاكمة الصادر عام 2021 عن عمق هذه العملية الاحتيالية.

فعلى سبيل المثال، دفع مصطفى خدادادي 7412 دولارًا إضافة إلى 72 مليون ريال، ودفع أمير حسين رضائي 10900 دولار إضافة إلى 74 مليون ريال، بينما دفعت أسماء عبدالملكي 5060 دولارًا إضافة إلى 109 ملايين ريال.

لكن الحقيقة تكشّفت عندما واجه هؤلاء الطلاب، بعد إنهاء دوراتهم، أوراقًا بلا قيمة، إذ أعلنت وزارتا الصحة والعلوم صراحة عدم الاعتراف بها.

وفي الصفحة 159 من ملف القضية، أعلنت نيابة الشؤون العلاجية في جامعة العلوم الطبية الإيرانية بوضوح أن نشاط هذا المركز كان منذ البداية "غير قانوني تمامًا" ولم يحصل على أي ترخيص للعمل في إيران. وهو ردّ يبيّن أن سنوات الدراسة تلك، مع ما رافقها من نفقات بالدولار، ذهبت هباءً.

أولى الشكاوى

كانت المرة الأولى التي نظرت فيها جهة قضائية رسمية في قضية خيراندیش عام 2016.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، أصدرت الدائرة السابعة للتحقيق في نيابة المنطقة الخامسة بطهران قرارًا بعدم الملاحقة بحق خيراندیش، عقب النظر في شكاوى تتمحور حول "الاحتيال التعليمي".

واستند المحقّق إلى أن الشاكين شاركوا في الصفوف مقابل مبالغ دفعوها، وبما أن إمكانية الاستعلام عن التراخيص كانت متاحة، فإن عنصر "الاستيلاء على المال عبر الحيلة الاحتيالية" لا يتحقق.

هذا القرار، وإن أوقف القضية في حينه، تحوّل لاحقًا إلى أحد أكثر جوانب الملف إثارة للجدل، إذ لم تُبحث فيه بجدية مسألتا "انتحال الصفة الجامعية" و"النشاط من دون ترخيص".

ملف موازٍ بتهم أشدّ
فيما أُغلق الملف الأول بقرار عدم الملاحقة، تشكّل ملف آخر في نيابة الثقافة والإعلام بطهران، تجاوزت أبعاده مجرد قضية تعليمية.

وفي هذا الملف، جرى التحقيق في شبكة لتزوير وثائق رسمية، شملت إصدار عشرات الشهادات وبطاقات الطلاب المختومة بأختام منسوبة إلى مؤسسات سيادية.

وأُدين أحد المتهمين الرئيسين في هذا الجزء من القضية بتهمة تزوير أكثر من 100 وثيقة وانتحال صفة، وصدر الحكم الابتدائي بحقه، ثم نُظر فيه عام 2020 في محكمة الاستئناف بمحافظة طهران.

ورغم أن محكمة الاستئناف أكدت وقوع التزوير، فإن العقوبات خُفّضت بشكل ملحوظ لأسباب قانونية، منها تطبيق قواعد التخفيف والتعليق.

والنتيجة العملية كانت غياب الأثر الرادع في الفضاء العام.

حضور إعلامي ومصداقية مصطنعة

قبل أن يُطرح اسم خيراندیش في الملفات القضائية، كان معروفًا في الفضاء العام الإيراني بوصفه مروّجًا للطب التقليدي، وخلقت مشاركاته في البرامج التلفزيونية والخطب ووسائل الإعلام الرسمية صورة "خبير معتمد". وهي صورة قال بعض الشاكين إنها كانت العامل الرئيس في ثقتهم بالمشروع الجامعي.

وخلال عقد 2011، ظهر خيراندیش مرارًا على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني للحديث عن علاج الأمراض، ونقد الطب الحديث، وضرورة العودة إلى الطب التقليدي. وفي الوقت نفسه، برز اسمه في بعض الهياكل الثقافية والاجتماعية الرسمية، ما وفّر له، بحسب منتقدين، "رأسمالًا رمزيًا".

ومن عام 2021 حتى 2024، ورغم صدور قرار الإحالة إلى المحاكمة، واصل خيراندیش الظهور في البرامج التلفزيونية والمقابلات الإعلامية.

ففي الوقت الذي كان لديه ملف مفتوح في الدائرة الخامسة للتحقيق في جرائم الطب، كان يظهر في برامج مثل "أنارستان" وعلى قنوات مختلفة، بصفة "مصلح علمي".

واستغل هذه المنابر ليس فقط للترويج غير المباشر لدوراته، بل أيضًا لإثارة قضايا سياسية ودينية مثيرة للجدل، سعيًا لاستقطاب دعم تيارات معيّنة.

وفي مارس (آذار) 2022، ادّعى في مقابلة رسمية أنه طاف حول بحيرة تشيتغر بمسبحتين لإحصاء وضع الحجاب، قائلًا: "في العام الماضي أخذت مسبحتين لعدّ المحجبات وغير المحجبات، وسرت حول البركة الكبرى لبحيرة خليج فارس. مسبحة غير المحجبات تجاوزت ثلاث دورات، بينما لم تتجاوز مسبحة المحجبات دورة واحدة".

وبتجاهل الإحصاءات الرسمية، قدّم خيراندیش نفسه بوصفه "محدِّدًا للمعايير القيمية".

وخلال أزمة "كورونا"، ومع ادعائه أن "الحجامة تزيل أثر اللقاح"، وقف عمليًا في مواجهة العلم الطبي.

وأظهرت عمليات تدقيق علمية أن هذه الادعاءات لا أساس لها سوى الخرافة، لكن نفوذه كان عميقًا إلى حد أن تحذيرات وزارة الصحة لم تمنع ظهوره المباشر على شاشة التلفزيون.

شبكة عائلية وشركات تابعة

بحسب وثائق التسجيل الرسمية في إيران، فإن خيراندیش ليس مجرد مدرّس أو "حكيم"، بل يقف على رأس هرم اقتصادي. وقد أنشأ، عبر أفراد عائلته، شبكة من الشركات لتدوير الأموال المحصّلة.

وتُعدّ شركة "بيشغامان سلامت حكيم خيراندیش" التعليمية إحدى حلقات هذه السلسلة، إذ يمتلك خيراندیش 70 في المائة منها، وكانت الذراع الأساسية لتنظيم دوراته في "الطب التقليدي". وفي الواقع، أُبرمت معظم عقود "جامعة أرمينيا" الوهمية ضمن هذه الشركة.

وأما الشركة التالية فهي "بخش شفابخش هرمس"، التي يمتلك خيراندیش 98 في المائة منها، وكانت مهمتها توزيع الأدوية العشبية والمنتجات التي تُنتج ضمن شبكته.

ولا يمكن تجاهل "مؤسسة كافل الخيرية الدولية". فوجود خيراندیش في مجلس أمنائها، وهي مؤسسة تعمل تحت شعار "الدفاع عن حقوق الأطفال"، بدا محاولة لخلق غطاء إنساني وتبييض لسجله القانوني.

ويشير الحضور المستمر لليلى ومعصومة خيراندیش في هذه الشركات والملفات القضائية إلى "عمل عائلي" قائم على التزوير والخداع.

المحتال الذي أجرى الحجامة لـ "خامنئي"

يروي خيراندیش في العديد من المجالس حكاية عن المرشد الإيراني. ودون ذكر تاريخ، قال: "عندما كنت أجري الحجامة لسماحة المرشد، كان يقول لي اقرأ دعاء الحجامة بصوت مرتفع لأفهم معناه. ودار نقاش وانتقاد حول معنى إحدى الكلمات، وسألني عن تفسير عبارة (من العین في الدم). أجبته أننا ترجَمناها بـ (الاعتدال)، فقال هذا خطأ، والمعنى هو العين والحسد في الدم. قلت له: هل تعلم أن العلاج الذي يُجرى لك هنا؟ فأجاب: لماذا لا تقولون هذا للناس؟".

كما قال إنه يعالج مرضى التسمّم الكيميائي بالحجامة.

تَشكّل الحصانة: من حزب "جمهوري إسلامي" إلى غرف التفكير

لفهم أسباب حصانة خيراندیش، لا بد من النظر إلى سيرته السياسية. فهو، بحسب قوله، بدأ عمله من مسؤولية التعليم في "حزب جمهوري إسلامي"، الحزب الذي كان مصدر الكوادر التنفيذية للنظام في عقد الثمانينيات.

وكان يؤكد أنه "شقيق شهيدين"، وهو لقب يوفّر في البنية السياسية الإيرانية نوعًا من الرأسمال الرمزي والحصانة غير المعلنة.

وفي تصريحات متكررة، عبر مقاطع فيديو منشورة، يقول بصوت هادئ وحاسم: "أنا مسلم عضو في النظام الإيراني، ولديّ التزام تجاه بلدي... الحفاظ على النظام هو أولويتي الأولى".

وهذه اللغة كانت مفتاحًا فتح أمامه أبوابًا مغلقة كثيرة.

ومن خلال توصيف أنشطته العلاجية بوصفها "جهادًا علميًا من أجل الاستقلال عن الدواء الأجنبي"، دفع خيراندیش أي نقد علمي لأساليبه إلى خانة معاداة استقلال البلاد. وبهذه الاستراتيجية، أصبح عضوًا في القسم التخصصي للأزياء الصحية ضمن فريق تنظيم الموضة واللباس، التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

وقال إنه حضر حتى جلسات المجلس الأعلى للأمن القومي وهيئات عليا أخرى بصفة "مستشار" في مجال الصحة ونمط الحياة.

وفي عام 2023، أصبح مستشارًا لرئيس وعضوًا في اللجنة الطبية للبارالمبياد.

وخلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، دعّم سعيد جليلي، وأدلى بتصريحات وخطب لصالحه، فيما كانت في الطبقات الخفية تتراكم ملفات مالية كبرى بحقه.

بعد 15 عامًا: أسئلة لا تزال بلا إجابات

يبلغ عمر ملف "جامعة أرمينيا" اليوم أكثر من 15 عامًا، وهو ملف بدأ بنشاط تعليمي مريب وانتهى إلى تزوير واحتيال ونشاط غير قانوني.

وخلال هذه السنوات، أسهمت قرارات قضائية متناقضة، وأحكام معلّقة، وإطالة أمد التقاضي، إلى جانب الحضور المتواصل للمتهم الرئيس في "الإعلام الرسمي"، في رسم صورة معقّدة ومتعددة الطبقات.

وعلى الرغم من تعدّد الملفات القضائية والتهم الثقيلة، ظلّ خيراندیش حتى قبل أشهر قليلة حاضرًا على شاشة التلفزيون وفي وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية.

وهو واقع يُظهر أن النفوذ والارتباط ببنية الحكم قادران، حتى في القضايا الجنائية الثقيلة، على توفير حصانة نسبية.