وتناول بن طالب لو، في هذا التحليل، الذي نُشر في مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، بقيادة دونالد ترامب، التي لم تعد تنظر إلى الشرق الأوسط بوصفه "عامل إزعاج دائم".
وأشار إلى أنه، وبعد العمليات العسكرية الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية، ما زال هناك سؤال جوهري مطروحً، وكتب: "إذا كان النظام الإيراني، وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي الأميركي، لا يزال القوة الرئيسة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، فكيف يمكن السعي في الشرق الأوسط بشكل ذي معنى إلى "الشراكة والصداقة والاستثمار"، دون وجود استراتيجية أشمل لمواجهة إيران؟".
وأضاف: "قد يراهن البعض على سياسة الضغط الأقصى، وهي السياسة التي أُعيد إحياؤها في مطلع عام 2025 بهدف خفض صادرات النفط الإيرانية وتقييد وصول طهران إلى الإيرادات. لكن التعويل على أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تحل محل الاستراتيجية، يبدو على نحو متزايد بلا أساس".
وأعاد الرئيس الأميركي، بعد أقل من أسبوعين على عودته إلى البيت الأبيض، إطلاق حملة جديدة من سياسة "الضغط الأقصى" ضد النظام الإيراني، وهي السياسة التي كان قد بدأها خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وفي 4 فبراير (شباط) الماضي، وقّع ترامب مذكرة رسمية أعاد من خلالها إحياء سياسة الضغط الأقصى ضد النظام الإيراني، وخلال أول مائة يوم، فرضت إدارته ما مجموعه 17 حزمة عقوبات مرتبطة بإيران، استهدفت 40 شخصًا و117 شركة ومؤسسة و77 ناقلة نفط.
واستمرت هذه العقوبات بعد ذلك، وفي أحدث إجراء، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 29 سفينة، إضافة إلى الشركات التي تتولى إدارتها، معلنة أن هذه السفن تصدّر النفط والمنتجات النفطية الإيرانية عبر الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.
لكن بن طالب لو كتب: "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ظلّت صادرات النفط الإيرانية مستقرة عند مستوى يزيد قليلاً على مليوني برميل يوميًا، في حين كان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يسعى إلى خفض هذه الصادرات إلى 100 ألف برميل يوميًا".
وأكد: "إذا كان هدف العقوبات شلّ اقتصاد طهران ومنعها من إعادة البناء بصورة أفضل، فإن تنفيذ العقوبات يجب أن يُشدّد بشكل ملحوظ، بما يعزز الأثر الردعي الذي يمكن أن تمارسه على القطاعات الداعمة للصناعات العسكرية الإيرانية أو على شبكاتها غير القانونية لتأمين السلاح".
ودعا هذا الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وزارة الخزانة الأميركية إلى الرد الفوري على أي أدلة تتعلق بانتهاك العقوبات عبر اتخاذ إجراءات تنفيذية، وإطلاق حملة قوية لقطع مصادر التمويل عن النظام الإيراني و"ميليشياته" الوكيلة.
وحذّر من أنه في حال عدم بلورة استراتيجية لمواجهة النظام الإيراني في الوقت الراهن، بينما هو أضعف من أي وقت مضى، فإن دوره في زعزعة استقرار المنطقة مرشح لأن يعود بقوة في مستقبل قريب.