وأضافت الوكالة أن الدول الأوروبية الثلاث تأمل أن تقدّم طهران خلال 30 يومًا التزامات تتعلق ببرنامجها النووي تحول دون المضي في هذا الإجراء عمليًا.
ووفق التقرير، اجتمعت هذه الدول الثلاث يوم الثلاثاء 26 أغسطس (آب) مع ممثلين عن إيران في محاولة لإحياء الدبلوماسية النووية قبل انتهاء مهلة تفعيل "آلية الزناد" في منتصف أكتوبر (تشرين الأول). وبموجب الاتفاق النووي لا يزال بإمكان هذه الدول إعادة فرض العقوبات التي رُفعت عام 2015.
وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ودبلوماسي غربي لـ"رويترز" إن محادثات الثلاثاء مع إيران لم تسفر عن التزامات كافية وملموسة، رغم أن المجال لا يزال قائمًا لمواصلة الدبلوماسية خلال الأسابيع المقبلة.
واتهم الغرب إيران بخرق الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، والذي كان الهدف منه منع طهران من الحصول على سلاح نووي.
وتقول الدول الغربية إن تقدم البرنامج النووي الإيراني تجاوز حدود الاحتياجات المدنية، فيما تنفي طهران ذلك.
وتستغرق عملية تفعيل "آلية الزناد" في الأمم المتحدة 30 يوماً، وإذا جرى تنفيذها ستعود العقوبات الواسعة على إيران في مجالات المال والمصارف والطاقة والدفاع.
وقال دبلوماسي غربي رفض كشف اسمه: "المفاوضات الحقيقية ستبدأ عندما يُرسل الخطاب إلى مجلس الأمن".
من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أن تفعيل آلية الزناد لا يزال من بين خيارات الدول الأوروبية الثلاث.
أما طهران فقد حذّرت من أنها سترد بـ"إجراء صارم" في حال إعادة فرض العقوبات.
عودة المفتشين النوويين
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران يوم الأربعاء 27 أغسطس (آب) أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دخلوا البلاد لأول مرة منذ أن علّقت طهران تعاونها عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.
وقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، الثلاثاء 26 أغسطس (آب)، إن أول فريق من المفتشين وصل إلى إيران، لكنه أضاف أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق بشأن نطاق عملهم أو مستوى وصولهم إلى المنشآت النووية.
عدد من أعضاء البرلمان الإيراني أدانوا دخول المفتشين وهددوا برفع دعاوى قضائية ضد الرئيس مسعود بزشكیان.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن دخول مفتشي الوكالة إلى إيران تم بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي، مضيفاً أن وجودهم "يقتصر فقط على الإشراف على استبدال وقود محطة بوشهر".
وأكد عراقجي: "لم يتم بعد التوصل إلى أي اتفاق جديد بين إيران والوكالة".
وقد أثارت مسألة وجود المفتشين جدلاً في جلسة البرلمان الإيراني يوم الأربعاء 27 أغسطس (آب)، حيث نشب سجال بين محمد تقي نقد علي، ممثل "خميني شهر"، ومحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان.
وقال نقد علي إن مصادقة البرلمان على وجود مفتشي الوكالة يجب أن تُحترم، وإن من يخالفها "مجرم".
لكن قاليباف ردّ بأن مداخلته "خارج عن جدول الأعمال ومخالفة للنظام الداخلي"، مشيراً إلى أن قانون إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة قد جرى تطبيقه.
عرض أوروبي مقابل تأجيل آلية الزناد
واقترحت الدول الأوروبية الثلاث أنه في حال استئناف عمليات التفتيش بشكل كامل من قبل الأمم المتحدة وبدء الحوار مع الولايات المتحدة، يمكن تأجيل تفعيل آلية الزناد لمدة ستة أشهر.
وتهدف هذه التفتيشات أيضاً إلى توضيح مصير مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني الكبير الذي لا تتوافر عنه معلومات منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وبحسب تقرير الوكالة، فإن إيران كانت قد رفعت التخصيب إلى نسبة 60 بالمائة قبل هجمات 13 يونيو (حزيران) الإسرائيلية، وامتلكت كمية كافية من اليورانيوم لصناعة ستة أسلحة نووية إذا ما رُفع التخصيب إلى نحو 90 بالمائة.
ورغم أن تصنيع سلاح نووي فعلياً يحتاج إلى وقت، فقد شددت الوكالة على أنها لا تستطيع ضمان سلمية البرنامج الإيراني بشكل كامل، وإن لم تتوفر لديها أدلة قاطعة على وجود مشروع تسليحي منظم في إيران.
وقبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً، عقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات تفاوضية.
وقال أحد الدبلوماسيين لـ"رويترز" إن إيران أبدت في اجتماع الثلاثاء مع الدول الأوروبية الثلاث إشارات على استعدادها لاستئناف الحوار مع واشنطن.
في المقابل، كرر مصدر إيراني ما صرّح به عباس عراقجي قائلاً إن طهران لن تعود إلى المفاوضات إلا إذا "قدمت الولايات المتحدة ضمانات بألا تشن أي هجوم عسكري خلال فترة الحوار".