وجاءت هذه الخطوة بينما نفت كانبرا مزاعم إسرائيل بالتدخل في كشف عمليات منسوبة لإيران ووصفتها بأنها غير صحيحة.
وبحسب تقارير محلية، فإن الدبلوماسيين الإيرانيين غادروا مقر السفارة تحت جنح الظلام بعد منتصف الليل، عقب إعلان القرار مباشرة. وقال شهود عيان إن ثلاثة رجال خرجوا من السفارة وهم يغطون وجوههم بستراتهم، قبل أن يستقلوا بسرعة سيارة كانت بانتظارهم. وتشير المعلومات إلى أن صادقي أُبلغ بقرار الطرد قبل نصف ساعة فقط من المؤتمر الصحافي الرسمي للحكومة، وغادر البلاد برفقة ثلاثة دبلوماسيين آخرين.
وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قد أكد أن تقارير صادرة عن جهاز الاستخبارات الداخلية (ASIO) أثبتت ضلوع الحرس الثوري الإيراني في تدبير هجومين بالحرق المتعمد، استهدفا مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن" في سيدني وكُنيس "آدِس إسرائيل" في ملبورن.
وأوضح أن هذه الهجمات "كانت بدوافع معاداة السامية وتهدف لإثارة الانقسام داخل المجتمع الأسترالي".
وأضاف ألبانيزي أن "الأدلة على تحويل أموال من إيران إلى منفذي الهجمات واضحة تماماً"، مشيراً إلى أن ما جرى يمثل "مستوى جديداً من التدخل الخارجي المباشر والعنيف ضد أستراليين، عبر تمويل واستغلال شبكات إجرامية محلية".
ووصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ القرار بأنه "الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية"، محذّرة نحو أربعة آلاف أسترالي يقيمون في إيران بضرورة مغادرتها سريعاً. وقالت إن الهجمات تجاوزت "خطاً أحمر لا يمكن التسامح معه".
أما وزير الداخلية توني بيرك، فقد رفض اتهامات إسرائيل بأن تدخلها كان وراء طرد السفير الإيراني، قائلاً: "هذا هراء مطلق. لم تمر دقيقة واحدة بين استلامنا التقييم الأمني وبدء اتخاذ القرار".
وأشار إلى أن "المنفذين ربما لم يكونوا على علم بالدور المباشر للحرس الثوري، لكن ذلك لا يقلل من خطورة القضية".
ردود فعل المعارضة
رحّبت المعارضة الأسترالية بالقرار، لكنها اعتبرته متأخراً. وقال وزير الداخلية في حكومة الظل أندرو هستي: "طالبنا العام الماضي بطرد السفير. هذه الخطوة تبعث رسالة واضحة إلى إيران بأن مثل هذا السلوك لن يُسمح به".
كما انتقدت وزيرة خارجية حكومة الظل ميكائيلا كاش حكومة ألبانيزي لعدم إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية منذ وقت أبكر، بينما أكدت النائبة المستقلة ألجرا سبندر أن تصنيف الحرس "كمنظمة إرهابية تأخر كثيرا".
وقد أصدر جهاز الاستخبارات الأسترالي بياناً أشار فيه إلى أن النظان الإيراني قد يكون متورطا في هجمات أخرى أيضاً. واعتبر مراقبون أن هذه التطورات أدخلت العلاقات بين طهران وكانبرا في أزمة غير مسبوقة، وأن طرد السفير الإيراني يمثل نقطة تحوّل تاريخية في سياسة أستراليا الخارجية.
وعلقت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن "العمليات السرية التي تشنها إيران في الخارج تعكس ضعفها لا قوتها".
وفي مقابلة مع "ديلي تلغراف"، دافع ألبانيزي عن قرار حكومته بإجلاء الدبلوماسيين الأستراليين من طهران، قائلاً إن إيران لها سجل في "عدم احترام الدبلوماسيين"، ما جعل الخطوة ضرورية.
وشدّد على أن طرد السفير الإيراني لم يكن قراراً سياسياً، بل جاء بعد مراجعة تقارير أمنية دقيقة من جهاز الاستخبارات الأسترالي: "هذا ليس إجراءً يُتخذ بخفة، بل قرار استند إلى أدلة قاطعة".
وفي ما يتعلق بالدور الإسرائيلي، قال: "كانت العملية أسترالية خالصة. نعم، الأجهزة الاستخباراتية تتبادل المعلومات، لكن الفضل هنا يعود إلى جهاز أمننا القومي، وعلى الأستراليين أن يفخروا بذلك".