وقال قاليباف إن الارتفاع غير المنضبط في أسعار السلع الأساسية بات أحد أبرز هموم المواطنين، مشيرًا إلى أن صعود أسعار العملات الأجنبية والذهب أصبح من العوامل الرئيسية — أو ما وصفه بـ"الذرائع" — التي تغذي التضخم العام.
وخلال جلسة علنية للبرلمان، أوضح قاليباف أن السلطة التشريعية عقدت سلسلة اجتماعات رقابية مع مسؤولين حكوميين كبار، من بينهم وزراء الاقتصاد والزراعة والصناعة، إضافة إلى رئيس منظمة التخطيط والموازنة ومحافظ البنك المركزي.
وأضاف أن هذه المباحثات ركزت على منع المزيد من تآكل القدرة الشرائية للأسر، وتنفيذ برنامج قسائم غذائية مدعوم من الدولة، والسيطرة على تقلبات سوق العملات.
وقال قاليباف: "إذا لم تؤدِّ هذه الإجراءات إلى نتائج، فإن الأولوية، تفاديًا لإضاعة الوقت وتصعيد التوتر، ستكون لقيام الحكومة بإصلاح تشكيلتها الوزارية. وإذا لم تُنفَّذ الإصلاحات اللازمة من قبل الحكومة، فسيُضطر النواب إلى البدء بإجراءات سحب الثقة”.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد القلق داخل أوساط النظام الإيراني مع استمرار التضخم، وتراجع قيمة الريال، والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والسكن، ما يضغط بشدة على مستويات المعيشة، ولا سيما لدى ذوي الدخل المحدود.
وأكد قاليباف أن البرلمان سيواصل متابعة هذا الملف على وجه السرعة، مشددًا على أن النواب يعتبرون الارتفاع في أسعار السلع اليومية أولوية وطنية.
وامتد الضغط على حكومة بزشكيان إلى ما هو أبعد من السياسات الاقتصادية. فخلال الجلسة البرلمانية نفسها، وجّه عشرات النواب إنذارات خطية رسمية إلى الرئيس وعدد من الوزراء، تناولت طيفًا واسعًا من القضايا، من بينها ما وصفوه بوجود تمييز وعدم تكافؤ داخل الجهاز الإداري للدولة، وتأخير مشاريع البنية التحتية، ومشاكل الإنترنت، والسكن الطلابي، وعدم دفع الأجور المتأخرة.
ورغم أن مثل هذه الإنذارات البرلمانية تُعد سمة معتادة في السياسة الإيرانية، فإن كثافتها تعكس اتساع نطاق الاستياء في ظل تعمق الضائقة الاقتصادية.
ولا يُعد التلويح بسحب الثقة تهديدًا نظريًا فقط. ففي مارس(آذار )2025، أي بعد ستة أشهر فقط من تولي بزشكيان منصبه، صوّت البرلمان على سحب الثقة من وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، على خلفية ارتفاع سعر الدولار وزيادة أسعار السلع الأساسية.
وخلال تلك الجلسة، لمح بزشكيان إلى حدود صلاحياته، مشيرًا بشكل غير مباشر إلى موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من العلاقات مع الولايات المتحدة، وقال إن على الحكومة أن تلتزم بتلك المواقف.
وتعود جذور الأزمة الاقتصادية في إيران إلى سنوات من العقوبات، والأخطاء في السياسات، والقيود السياسية التي قلّصت هامش المناورة أمام الحكومة.
ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة، فيما سجلت العملة الوطنية مرارًا مستويات قياسية متدنية، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد، ما أدى إلى تآكل الثقة العامة وزيادة التوتر الاجتماعي.
ويأتي هذا التهديد البرلماني في وقت تتصاعد فيه النقاشات الأوسع حول المساءلة وتوزيع السلطة داخل النظام السياسي الإيراني. إذ يرى معتدلون وإصلاحيون على نحو متزايد أن المؤسسات المنتخبة تفتقر إلى الصلاحيات اللازمة لمعالجة المشكلات البنيوية، في حين تظل السيطرة الفعلية على مجالات رئيسية من السياسات بيد هيئات غير منتخبة خاضعة للمرشد الإيراني.
وفي الوقت نفسه، بدأ حتى بعض أنصار بزشكيان السابقين يشككون في قدرته على إحداث تغيير ملموس، محذرين من أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يؤدي إلى تجدد الاضطرابات.