وكتبت منظمة "هانا" الحقوقية، صباح الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، أن الإضراب بدأ في عدد من مدن كردستان، وأعلنت أنها ستنشر صورًا ومعلومات إضافية بشأنه.
وفي وقت لاحق، نُشر مقطع فيديو من بداية الإضراب في سنندج، قال مصوره إن المتاجر أُغلقت بمناسبة ذكرى مقتل أميني وإن التجار انضموا إلى الإضراب.
كما أفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال"، عبر مقطع فيديو، بأن التجار وأصحاب المتاجر في سقز أغلقوا محالهم، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل أميني. كما وردت تقارير عن وجود قوات عسكرية إيرانية في المدينة.
وأظهرت مقاطع فيديو، أرسلت إلى "إيران إنترناشيونال"، استمرار الإضراب في سنندج، إلى جانب انتشار قوات الشرطة ووحدات مكافحة الشغب في أجزاء من المدينة.
وأظهرت مقاطع أخرى من أشنويه وبانه وبوكان وباوه وبيرانشهر وديواندره وقروه وكامياران وكرمانشاه وكرند ومريوان ومهاباد إغلاق متاجر وأسواق في أجزاء من هذه المدن.
وأشار مرسلو المقاطع إلى ذكرى مقتل أميني، وأفادوا بانضمام التجار إلى الإضراب العام.
وكتبت "هانا"، في تحديث عند الساعة 11 صباحًا بتوقيت طهران، أن كردستان "تعيش إضرابًا"، ووصفت ذلك بأنه استمرار لـ"الرفض التاريخي لكردستان للنظام الإيراني".
وأضافت المنظمة أن قوات الأمن الإيرانية مارست ضغوطًا على أصحاب المتاجر لإعادة فتحها، بالتزامن مع ورود تقارير عن تباطؤ ملحوظ في خدمة الإنترنت.
كما أظهرت رسائل ومقاطع أرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" من سنندج وكرمانشاه وديواندره وسقز استمرار الإضراب وانتشار قوات أمنية وعسكرية في شوارع هذه المدن.
وأفاد أحد المتابعين في "سنندج" بانتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية، فيما قال متابعون في سقز إن الأسواق والمتاجر، بما في ذلك في المناطق الطرفية، بقيت مغلقة، وإن مركبات عسكرية مزودة برشاشات تجوب المدينة.
وأشارت رسائل أخرى إلى وجود قوات مسلحة ومركبات مزودة برشاشات في سردرود قرب تبريز، وإقامة عدة نقاط تفتيش في مناطق من طهران.
وكان ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران قد نشر في 13 سبتمبر الجاري دعوة مشتركة، طالب فيها المواطنين بالانضمام إلى إضراب يوم الأربعاء 16 سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل أميني، عبر إغلاق المتاجر والأسواق والامتناع عن التوجه إلى أماكن العمل.
ووصف الائتلاف الإضراب، في ظل استمرار اعتقال النشطاء السياسيين والمدنيين والنساء والعمال والمعلمين، وزيادة صدور الأحكام المشددة وتنفيذ أحكام الإعدام، بأنه "نضال مدني ورد جماعي على الأزمات الأمنية والاقتصادية".
كما دعا الموقعون على الدعوة الجماعات السياسية والمدنية إلى دعم الإضراب، مؤكدين أن القمع والإعدام لن يمنعا استمرار النضال.
وقبل ساعات من بدء الإضراب، أفادت "هانا" بأن معسكر حزب "كومله كردستان إيران" في زرغويزله بإقليم كردستان العراق تعرض لهجوم بمسيّرة في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 16 سبتمبر.
وذكرت "هانا" أن الطائرة المسيّرة أُطلقت من جهة كرمانشاه باتجاه المعسكر.
كما أفادت شبكة "رووداو" الإعلامية، بأن حزب حرية كردستان "باك" أعلن اعتراض مسيّرة تابعة لإيران أثناء هجوم على قاعدة للحزب شمال أربيل، من دون وقوع خسائر بشرية.
وأضافت "رووداو" أن هذا الهجوم كان الثالث على التوالي ضد جماعات كردية معارضة للنظام الإيراني في إقليم كردستان العراق منذ 14 سبتمبر.
دعم الإضراب وتصاعد الانتشار الأمني
قبيل الإضراب، أعلنت زينب جلاليان، ووریشه مرادي، وسكينة بروانه، ومطلب أحمديان، وهم أربعة سجناء سياسيين أكراد محتجزون في سجني يزد وإيفين، إضرابهم عن الطعام دعمًا لدعوة الإضراب العام في كردستان.
ووصف السجناء الأربعة، في رسالة، الإضراب بأنه "أكثر أشكال التعبير المدني عن الاحتجاج"، وقالوا إنهم سينضمون إلى الإضراب العام في الذكرى الرابعة لمقتل أميني وانطلاق حركة (المرأة، الحياة، الحرية)".
كما أيدت دايه شريفة، والدة السجين السياسي المعدوم رامين حسين بناهي، الدعوة، وطالبت المواطنين بأن يكونوا "صوتًا واحدًا ومتضامنين" في إضراب 16 سبتمبر.
وقالت: "سنُبقي المطالبة بالعدالة حيّة؛ لا نسامح ولا ننسى".
وأصدر مركز نقابات المعلمين في إيران بيانًا بمناسبة الذكرى الرابعة لمقتل أميني، وصف فيه حركة "المرأة، الحياة، الحرية" بأنها حركة تقوم على "الوعي والصمود المدني"، وأعلن تضامنه مع هذه الحركة "المطالبة بالمساواة والحرية".
وأكد المركز أن ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية لم يكن مجرد احتجاج، بل أحدث "تغييرًا عميقًا في صميم المجتمع".
كما أعلن مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران، في بيان بمناسبة الذكرى الرابعة لـ "انتفاضة مهسا"، أن "حركة المرأة، الحياة، الحرية لم تكن مجرد احتجاج في الشارع، بل كانت لحظة مفصلية في التاريخ الاجتماعي والسياسي لهذا البلد. وهذه الحركة بلا شك من أهم وأكثر الحركات الاجتماعية تأثيرًا في تاريخ إيران المعاصر".
وأضاف البيان: "نعلن للسلطات أن المحاولات العقيمة التي نشهدها هذه الأيام، والتي يشجع فيها بعض الأفراد والجماعات عبر بعض منابر النظام على إعادة دوريات الإرشاد وفرض الحجاب الإجباري مجددًا وإخضاع النساء، ليست سوى مساعٍ عبثية، وهذه الحركة لن تتراجع إلى الوراء".
كما كتبت المحامية الحقوقية الإيرانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، في الذكرى الرابعة لمقتل مهسا أميني، أن المجتمع الإيراني "لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل سبتمبر 2022"، وأن قمع السنوات الأربع الماضية لم يتمكن من وقف المطالبة بالحرية والمساواة.
وأفاد موقع "هنغاو" بأن وجود القوات العسكرية والأمنية في مدن كردستان، ولا سيما سقز وسنندج، ازداد قبيل الذكرى الرابعة لمقتل أميني.
كما أطلق الحرس الثوري الإيراني مياه سد جراغ ويس في سقز، ما أدى إلى إغلاق الطرق الفرعية المؤدية إلى مقبرة آيجي وقبر أميني. وأفاد التقرير بأن هذا الإجراء يُنفذ للعام الثالث على التوالي بهدف منع المواطنين من الوصول إلى المكان.
وبحسب مقاطع فيديو منشورة، تحركت قوافل عسكرية في 15 سبتمبر على الطريق من ديواندره إلى سقز، كما أُرسلت قوات أمنية ووحدات لمكافحة الشغب إلى سقز.
وأفادت "هنغاو" أيضًا باعتقال ما لا يقل عن 20 شابًا كرديًا في أشنويه.
كما ذكرت "هانا" أن مركبات عسكرية مزودة برشاشات "دوشكا" انتشرت في نقاط من سنندج ومريوان.
وكتب موقع "هرانا" الحقوقي، بمناسبة الذكرى الرابعة لمقتل مهسا أميني، أنه لم تتم حتى الآن محاكمة أو معاقبة أي شخص على خلفية وفاتها، ولم تتحقق مساءلة قضائية فعالة بشأن كيفية موتها.
وأضاف الموقع، استنادًا إلى نتائج بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أن البعثة خلصت بعد فحص الأدلة إلى أن أميني تعرضت لعنف جسدي أثناء الاحتجاز أدى إلى وفاتها، وأن النظام الإيراني مسؤول عن وفاتها غير القانونية.