• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

بعد 4 سنوات على مقتل مهسا أميني.. جيل "المرأة..الحياة..الحرية" يرفض العودة للوراء في إيران

رضا أكوانيان
رضا أكوانيان

إيران إنترناشيونال

15 سبتمبر 2026، 20:30 غرينتش+1

بعد 4 سنوات على مقتل الشابة الإيرانية، مهسا أميني، وبدء انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، تجاوز جيل من المراهقين والشباب الذين شهدوا تحول اسم مهسا إلى رمز للانتفاضة، رغم استمرار القمع، الحدود الاجتماعية والسياسية القائمة قبل عام 2022، وما زال يطالب بالتغيير والحرية والمساواة.

الفتاة التي كانت قد بدأت لتوها مرحلة المراهقة أيام انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أصبحت اليوم على أعتاب الشباب. وكانت هذه السنوات الأربع جزءًا من مرحلة تشكّلت خلالها نظرتها إلى المجتمع والنظام والحرية.

حرق النساء لأغطية الرأس، والهتافات الليلية من نوافذ المنازل، والاحتجاجات في المدارس والجامعات، وإسقاط العمائم ووقوف الشباب في مواجهة قوات القمع، كلها أصبحت جزءًا من ذكريات سنوات نشأة المراهقين في ذلك الوقت.

ويمكن رؤية أحد أبرز التغييرات في الشوارع. فكثير من النساء يظهرن في الشوارع والجامعات والمقاهي ومراكز التسوق ووسائل النقل العام بملابس يختَرْنها بأنفسهن، أو يقدن الدراجات الهوائية والدراجات النارية من دون الحجاب الإلزامي.

ولمواجهة هذا العصيان، لجأ النظام الإيراني إلى الاعتقالات والاستدعاءات، وإرسال الرسائل النصية، وحجز السيارات، وتجميد الحسابات المصرفية وبطاقات الاتصال، وكاميرات المراقبة وإغلاق الشركات والمتاجر بالشمع الأحمر.

وتُظهر إحصاءات منظمات حقوق الإنسان أن عشرات الآلاف من النساء تعرضن خلال السنوات الأربع الماضية لإجراءات أمنية وقضائية بسبب نوع ملابسهن.

ويُعد التخلي عن الحجاب الإجباري أحد أبرز نماذج العصيان الجماعي بعد عام 2022؛ وهو سلوك استمر في أجزاء من المجتمع رغم التكاليف الأمنية والقضائية المترتبة عليه.

وبالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا، دعا ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران أيضًا إلى إضراب عام في 16 سبتمبر (أيلول) الجاري، وطالب الناس بالانضمام إليه من خلال إغلاق المتاجر والأسواق وعدم التوجه إلى أماكن العمل.

من مقتل مهسا إلى سجن المحتجين وإعدامهم

كانت مهسا جينا أميني، وهي شابة كردية تبلغ 22 عامًا من مدينة سقز، قد نُقلت إلى المستشفى في 13 سبتمبر 2022 بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق في طهران، وتوفيت في 16 من الشهر ذاته.

وكُتب على شاهد قبرها: "جينا جان، لن تموتي، سيصبح اسمك رمزًا".

وكتب أمجد أميني، والدها، في 14 سبتمبر الجاري، عشية الذكرى الرابعة لمقتل ابنته، أن اسم جينا "تجاوز منزلنا الصغير"، مؤكدًا أن عائلتها لا تزال تنتظر انكشاف الحقيقة: "السر المغلق الذي تحملينه أنت وجميع الأحباء الراقدين في هذه الأرض معكم، لن يظل مخفيًا إلى الأبد".

وسرعان ما تحول اسم جينا إلى رمز للاحتجاجات التي بدأت من سقز وكردستان، ووصلت إلى طهران ثم اجتاحت أنحاء إيران. وأصبح شعار "ژن، ژیان، ئازادی" بنسخته الكردية، و"المرأة، الحياة، الحرية" بالفارسية، أشهر شعارات الانتفاضة.

كما ترددت في الشوارع شعارات "الموت للديكتاتور"، و"هذه رسالتي الأخيرة.. الهدف هو النظام بأكمله"، و"الفقر والفساد وغلاء الأسعار.. سنمضي حتى إسقاط النظام"، و"لا تسموه احتجاجًا.. لقد أصبح اسمه ثورة"، وهو ما أظهر الاتجاه السياسي للاحتجاجات.

وكان علي خامنئي والنظام الإيراني برمته هدفًا مباشرًا للعديد من الهتافات.

وكان من أهم سمات انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" انتشارها السريع عالميًا؛ إذ رافقتها موجة دعم واسعة من الفنانين والرياضيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان والشخصيات السياسية في دول مختلفة، ونقلت اسم مهسا وشعار "المرأة، الحياة، الحرية" إلى خارج حدود إيران.

ورد النظام على الاحتجاجات بالقتل وإصابة المحتجين والاعتقالات الواسعة. وأعلنت منظمات حقوق الإنسان أن عدد قتلى الانتفاضة تجاوز 550 شخصًا. وأصيب عدد كبير من المحتجين، فيما أدت الأعيرة النارية وطلقات الخرطوش إلى فقدان عشرات الأشخاص البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في مايو (أيار) 2025، إنه تم فتح أكثر من 90 ألف ملف على خلفية احتجاجات عام 2022، وكان من بين الأشخاص الذين شملتهم هذه الملفات تلاميذ وطلاب جامعات ومعلمون.

وبعد انحسار التجمعات الواسعة، استمر التعامل مع المحتجين في المحاكم. وكان الإعدام والسجن والجلد والنفي والغرامات المالية ومنع مغادرة البلاد والحرمان من الحقوق الاجتماعية من بين الأحكام التي صدرت بحق المحتجين والنشطاء المرتبطين بالانتفاضة.

وكان محسن شكاري، ومجيد رضا رهنورد، ومحمد مهدي كرمي، ومحمد حسيني، وصالح ميرهاشمي، وسعيد يعقوبي، ومجيد كاظمي، وميلاد زهره‌وند، ومحمد قبادلو، ورضا رسائي، ومجاهد كوركور، ومهران بهراميان، ومهراب عبدالله ‌زاده، وعبدالجليل شه ‌بخش، وعارف خوشكار، من بين الذين أُعدموا في قضايا مرتبطة باحتجاجات عام 2022.

ولا يزال عشرات المحتجين الآخرين يواجهون خطر الإعدام، ومن بينهم علي زارعي دوزدره‌سي؛ فقد أصيب في عينه جراء طلقات خرطوش خلال انتفاضة عام 2022، وعاد إلى إيران بعد فترة أقام خلالها في ألمانيا، حيث اعتُقل وحكمت عليه المحكمة الثورية بالإعدام.

كما حُكم على عشرات المحتجين الآخرين بالإعدام، أو لا تزال ملفاتهم قيد النظر.

كما أن كلرخ إيرائي، ونسيم سيمیاري، وحميد قره‌ حسنلو، وفرزانة قر ه‌حسنلو، وحسين محمدي، من بين مئات السجناء السياسيين المرتبطين بانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، الذين واجهوا خلال فترة سجنهم قيودًا، من بينها الحرمان من الاتصال الهاتفي والزيارات العائلية والإجازات.

وبالنسبة إلى بعض هؤلاء السجناء، أمضوا جزءًا كبيرًا من السنوات الأربع الماضية خلف القضبان؛ في السنوات نفسها التي شهد خلالها المجتمع خارج السجن احتجاجات وتغييرات أخرى.

جيل يقول: "لن نعود إلى الوراء"

كبر الأطفال والمراهقون في عام 2022 خلال هذه السنوات الأربع. بعضهم أصبح اليوم طالبًا جامعيًا، وبعضهم دخل سوق العمل، وبعضهم غادر إيران. والتجربة المشتركة لدى كثير منهم هي أنهم نشأوا في مجتمع شهد واحدة من أوسع الانتفاضات في تاريخ النظام الإيراني.

وفي عام 2022، تحولت المدرسة نفسها إلى إحدى ساحات الاحتجاج. وهتف الطلاب، وأنزلوا صور مسؤولي النظام الإيراني من الفصول الدراسية، وخلعت الفتيات أغطية رؤوسهن. كما شهدت الجامعات لأسابيع تجمعات واعتصامات واشتباكات مع القوات الأمنية.

وبالنسبة إلى جيل شهد هذه المشاهد خلال سنوات تشكّل هويته الاجتماعية والسياسية، ارتبطت تجربة السياسة بالشارع والمدرسة والجامعة والحياة اليومية.

وكانت الفيلسوفة السياسية الألمانية-الأميركية، حنّة أرندت، تربط الحرية بقدرة الإنسان على البدء وإيجاد شيء جديد. وفي فكرها، يتشكل الفعل السياسي بين الآخرين وفي المجال العام، وتُعد الثورات من أبرز اللحظات التي تظهر فيها إمكانية "بداية جديدة".

وبالنسبة إلى مراهقي عام 2022، حدثت مثل هذه التجربة على نطاق واسع أمام أعينهم: أشخاص ربما لم يكونوا يعرفون بعضهم بعضًا، هتفوا بشعار مشترك، ودعموا بعضهم بعضًا، وانضموا إلى العمل الجماعي في المدارس والجامعات والأحياء والشوارع.

وبعد أربع سنوات، يواجه هذا الجيل مجتمعًا يستمر فيه القمع، لكن تجربة عام 2022 لم تُمحَ من ذاكرته السياسية.

ماذا أضافت "انتفاضة مهسا" إلى الاحتجاجات التي تلتها؟

لم تغيّر "انتفاضة مهسا" عام 2022 النظام الإيراني، لكنها غيّرت لغة الاحتجاج وأفقه. ودخل شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، إلى جانب الشعارات المتعلقة بإسقاط النظام، إلى اللغة السياسية للاحتجاج في إيران.

وأصبحت النساء في قلب انتفاضة على مستوى البلاد، وتحول الطلاب إلى إحدى القوى الحاضرة في الاحتجاجات، وانتقل العصيان من أيام التجمعات في الشوارع إلى الحياة اليومية. واستمر جزء من السلوكيات التي ظهرت في تلك الأشهر خلال السنوات اللاحقة أيضًا.

وكانت المنظرة والثورية الماركسية، روزا لوكسمبورغ، ترى، بعد فشل انتفاضة يناير (كانون الثاني) 1919 في برلين، أن هزائم الحركات الثورية تمثل حلقات في سلسلة تاريخية يمكن أن تمهد الطريق لانتصارات لاحقة. وكانت تعتبر الخبرة والمعرفة المكتسبة من هذه الهزائم جزءًا من قوة الحركة الثورية.

وبدأت الاحتجاجات التي اندلعت بعد عام 2022 من النقطة التي وصلت إليها انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". كما ظل رفض النظام الإيراني برمته والمطالبة بإسقاطه حاضرين في شعارات المحتجين خلال الاحتجاجات اللاحقة.

وكان ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير 2026 أحد أوضح الأمثلة على ذلك. فالاحتجاجات التي بدأت بالسخط الاقتصادي سرعان ما انتشرت في أنحاء البلاد، وأصبحت الشعارات السياسية المناهضة للنظام الإيراني جزءًا مهمًا منها.

وتراوحت تقديرات عدد قتلى هذه الاحتجاجات بين 3117 شخصًا، وفق الإحصاءات الرسمية للحكومة الإيرانية، وأكثر من 36 ألفًا و500 شخص وفق تقديرات إيران إنترناشيونال. كما أُصيب عشرات الآلاف واعتُقل أو استُدعي أو خضع للاستجواب نحو 100 ألف شخص.

وبالنسبة إلى جيل عاش تجربة عام 2022، كان ديسمبر 2025 ويناير 2026 ثاني مواجهة مع انتفاضة على مستوى البلاد وقمع دموي لها خلال فترة زمنية قصيرة.

جيل يحمل ذاكرة أجيال عدة
يقف المراهقون والشباب في إيران اليوم في امتداد تاريخ طويل من الاحتجاج والقمع: احتجاج النساء على الحجاب الإجباري في مارس (آذار) 1979، وإعدامات الثمانينيات، وقمع الاحتجاجات في حرم جامعة طهران في يوليو (تموز) 1999، والحركة الخضراء في عام 2009، واحتجاجات ديسمبر 2017، والاحتجاجات الدموية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وقد تعرّف كثير منهم إلى هذه الأحداث من خلال روايات عائلاتهم والصور والكتب والأخبار. لكن "المرأة، الحياة، الحرية" والاحتجاجات الشعبية الأخيرة تنتميان إلى تجربتهم المباشرة.

وشكّل هذا الاختلاف ذاكرتهم السياسية. فقد وُضعت صور النساء المحتجات، وفتيات المدارس، وشباب الشوارع، وعائلات الضحايا المطالبين بالعدالة، والسجناء السياسيين، إلى جانب صور القتلى والمصابين والمعدومين.

فالفتاة التي كانت قد بدأت لتوها مرحلة المراهقة في سبتمبر 2022، تدخل اليوم مرحلة الشباب وهي تحمل ذكرى "مهسا أميني" والاحتجاج والقمع والعصيان؛ وهي تجربة تقف الآن إلى جانب روايات حملتها الأجيال السابقة معها منذ مارس 1979، وثمانينيات القرن الماضي، ويوليو 1999، والحركة الخضراء، واحتجاجات نوفمبر 2019.

وبعد أربع سنوات من "انتفاضة مهسا"، لا تزال "المرأة، الحياة، الحرية" حاضرًا في ذاكرة هذا الجيل؛ في ذكريات المدرسة والشارع، وفي تجربة القمع والعصيان، وفي الصورة التي يحملها معه إلى مرحلة الشباب عن الحرية ومستقبل إيران.

وقد رأى هذا الجيل، قبل كل شيء، أن طريق التغيير السياسي في إيران يمر عبر الشارع، والحضور الجماعي، والتنظيم الفعّال.

الأكثر مشاهدة

بعد طرد متبادل للدبلوماسيين.. تصاعد التوتر بين إيران والسويد
1

بعد طرد متبادل للدبلوماسيين.. تصاعد التوتر بين إيران والسويد

2
صحف إيران:

الرهان على الصين..وهيمنة أميركا..والحرب الثنائية..والحوار مع الدول الخليجية..وضغوط التضخم

3

مقتل مسلحَين في اشتباك مع الحرس الثوري و4 من "لواء فاطميون" في إطلاق نار بـ"زاهدان إيران"

4

نرجس محمدي.. في مذكراتها من السجن: تعرضت للتعذيب ومستعدة لتحمل تبعات ما أكشفه

5

بعد الاعتداء الجنسي على مراهق في"تبريز"..كيف أصبح العنف ضد الأطفال منهجًا للنظام الإيراني؟

•
•
•

المقالات ذات الصلة

إيرانيون يشترون الخبز بالدّين ويصطفون لشراء بقايا الدجاج

14 سبتمبر 2026، 11:45 غرينتش+1
•
هومَن عابدي
100%
A baker prepares flatbread at a bakery in Iran. Rising prices have led some customers to ask to buy bread on credit.

أصبح الإيرانيون يشترون المواد الغذائية الأساسية بالدّين بصورة متزايدة، ويصطفون لشراء بقايا الدجاج، في ظل تراجع قدرتهم الشرائية جراء الارتفاع السريع في الأسعار، وفقًا لتقرير، نُشر الأحد 13 سبتمبر (أيلول)، نقل شهادات أصحاب متاجر وسكان عن تدهور أوضاعهم المعيشية.

وكتبت وكالة "إيلنا" العمالية الإيرانية أن "عجلات الاقتصاد في أطراف المدن الكبرى وأحيائها المتهالكة خرجت منذ فترة طويلة عن إيقاعها، لتفسح المجال أمام صراع من أجل البقاء اليومي".

ووثّق التقرير تفاقم الصعوبات المعيشية في المناطق الجنوبية من العاصمة؛ حيث قال أصحاب متاجر إن الزبائن يطلبون بصورة متزايدة تأجيل دفع ثمن مشتريات البقالة واللحوم وحتى الخبز.

الخبز يتحول إلى سلعة تُشترى بالدّين

قال صاحب متجر لبيع المواد الغذائية: "تبيع شيئًا اليوم، ثم يرتفع سعره غدًا. لا يتبقى مال لإعادة ملء المخزون. كثير من الزبائن يطلبون الشراء بالدّين، لكنني مضطر إلى الرفض. يأتي كثيرون، يسألون عن السعر ثم يغادرون خالي الوفاض".

كما بدأت المخابز تتلقى طلبات لشراء الخبز بالدّين، وفقًا لـ"إيلنا"، التي وصفت ذلك بأنه الملاذ الأخير للأسر منخفضة الدخل.

وقال أحد الخبازين إن كثيرًا من الزبائن لم يتمكنوا من سداد ديونهم مقابل الخبز، لكنه يواصل السماح لهم بالشراء بالدَّين مراعاةً لظروفهم المالية.

ووصف أصحاب محال الجزارة انكماشًا مماثلاً في الإنفاق. وقال أحد الجزارين: "نتلقى طلبات للشراء بالدَّين أكثر مما يمكنك أن تتخيل. لا أريد أن أعيد هؤلاء الفقراء إلى منازلهم خالي الوفاض، لكنني بعت عدة مرات بالدَّين ولم تعد الأموال إليّ".

وقال مئات الأشخاص أيضًا لـ "إيران إنترناشيونال" إن التغير السريع في الأسعار جعل من الصعب عليهم التخطيط حتى لنفقاتهم على المدى القريب، مع تزايد تأثير الضغوط المالية على الغذاء والتعليم والمواصلات وغيرها من النفقات اليومية.

وقال أحد الأشخاص إن سعر 15 بيضة وعبوة صغيرة من الزبادي بلغ 550 ألف تومان

ويبلغ الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا في إيران للعام الإيراني الحالي نحو 16 مليونًا و600 ألف تومان، أي ما يعادل قرابة 70 دولارًا وفق سعر الصرف المذكور.

وقال شخص آخر إن سعر نوع من التونة المعلبة ارتفع من 170 ألف تومان مليون ريال إلى 250 ألف تومان ريال خلال شهر واحد، ثم ارتفع مجددًا خلال أسابيع إلى 290 ألف تومان

تكاليف التعليم والمواصلات تستنزف الأسر

تستهلك تكاليف التعليم حصة متزايدة من دخل الأسر.
وقال أحد الأشخاص إن سعر الحقيبة المدرسية يبلغ الآن 2 مليون تومان، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا. وأضاف أن شراء الطعام لأطفاله ليأخذوه إلى المدرسة ودفع تكاليف دروس اللغة الإنجليزية أصبحا أكثر صعوبة بصورة متزايدة.

وقال شاب يبلغ 19 عامًا ويتقاضى 15 مليون تومان شهريًا، أي نحو 64 دولارًا، إنه يتساءل كيف يمكنه مواصلة دراسته، بعدما بلغت الرسوم الدراسية في جامعة آزاد الإسلامية في كرمانشاه 25 مليون تومان، أي نحو 106 دولارات، للفصل الدراسي الواحد.

وتضيف تكاليف المواصلات اليومية مزيدًا من الأعباء على نفقات الأسر. وقال أحد الأشخاص إن تكلفة صيانة دورية لشاحنة "بيك أب" بلغت 450 ألف تومان، أي نحو 19 دولارًا، يوم الجمعة، وهو ما يزيد على ربع الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا.

وقال متقاعد يتقاضى الحد الأدنى من المعاش إن ارتفاع تكاليف المعيشة جعله عاجزًا عن تلبية الاحتياجات الشخصية لبناته الثلاث.

سكان يصطفون لشراء بقايا الدجاج

أصبحت المعاناة أكثر وضوحًا في الأحياء الجنوبية للعاصمة، حيث بات مشهد أشخاص يبحثون في حاويات القمامة خارج المتاجر عن بقايا الطعام أمرًا شائعًا، بحسب "إيلنا".

ووفقًا للتقرير، يصطف السكان أمام أحد المتاجر التي تبيع هياكل الدجاج وبقاياه.

وقال صاحب متجر لبيع منتجات الألبان إن الأسعار تضاعفت على الأقل خلال العام الماضي، في حين تراجعت مبيعاته إلى ربع مستواها السابق.

وقال صاحب المتجر: "مبيعات منتجات الألبان انخفضت عمليًا إلى الصفر، بينما ارتفعت فاتورة الكهرباء في المتجر من 400 ألف تومان إلى مليون و800 ألف تومان. من أين يفترض بي أن أحصل على المال لدفعها؟"

وأضاف: "تصل بضائع جديدة، لكن المخزون السابق لم يُبع بعد وما زال عالقًا لدينا. ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة لدرجة أن الزبائن لا يستطيعون الشراء".

التضخم يختبر قدرة الأسر على الصمود ماليًا

يواجه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تضخمًا مرتفعًا وانخفاضًا في قيمة العملة، بالتزامن مع العقوبات الدولية والقيود على التجارة والتمويل والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.

وواصل الريال الإيراني فقدان قيمته، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة وزيادة الضغوط على الأسر التي لم تواكب دخولها ارتفاع الأسعار.

وقال المحلل الاقتصادي، محسن مدير شانيجي لـ "إيران إنترناشيونال" إن الضغوط الاقتصادية تختبر بصورة متزايدة قدرة إيران على تحمل القيود المالية والتجارية.

وأضاف: "الدول التي تتعرض لهذا النوع من الحصار الاقتصادي الشديد تصبح أضعف تدريجيًا وبشكل متواصل. ويصل الأمر إلى نقطة تبدأ فيها المؤسسات السياسية والاقتصادية في الدولة بالتفكك من الداخل".

وقال مدير "شانيجي" إن واشنطن تعتمد بدرجة كبيرة على القيود المالية والتجارية لتقييد الجمهورية الإسلامية، مشبهًا هذا النهج بالضغوط الاقتصادية التي فُرضت في السابق على الاتحاد السوفيتي والعراق ويوغوسلافيا وكوبا وفنزويلا.

وأضاف أن التضخم يمثل مؤشرًا رئيسيًا على قدرة إيران على تحمل مثل هذه الضغوط، مشيرًا إلى الارتفاعات الحادة في الأسعار التي شهدتها اقتصادات أخرى خضعت لقيود مالية وتجارية طويلة الأمد.

"سي بي إس" تكشف تفاصيل جديدة عن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-15 في إيران وإنقاذ طاقمها

14 سبتمبر 2026، 08:43 غرينتش+1
100%

كشفت شبكة "سي بي إس نيوز"، في تقرير، تفاصيل جديدة عن إنقاذ اثنين من أفراد طاقم مقاتلة أميركية من طراز F-15 أُسقطت في إيران خلال حرب استمرت 40 يومًا، وأجرت مقابلة مع أحدهما. وبحسب مسؤولين أميركيين، شارك 92 عسكريًا في العملية البرية لإنقاذ فردي الطاقم داخل الأراضي الإيرانية.

وأفاد التقرير بأن المقاتلة استُهدفت مساء 2 أبريل أثناء تنفيذ مهمة لقصف منشآت صناعية مرتبطة ببرامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

وكان على متن الطائرة طيار وضابط لأنظمة التسليح، وقدمت "سي بي إس نيوز" اسميهما العملياتيين "ألفا" و"برافو" لأسباب أمنية.

وأضافت الشبكة أن مقاتلتهما من طراز F-15E تعرضت لأضرار جسيمة بعد إصابتها بصاروخ، ما اضطرهما إلى القفز باستخدام نظام الخروج الاضطراري.

وهبط "ألفا" و"برافو" في منطقة جبلية وصحراوية داخل إيران، على مسافة عدة كيلومترات من بعضهما، فيما أعلنت سلطات النظام الإيراني مكافأة مقابل القبض عليهما.

ووصفت "سي بي إس" عملية إنقاذهما بأنها أصبحت واحدة من أكبر وأكثر مهام الإنقاذ تعقيدًا في تاريخ الجيش الأميركي.

وأخرجت القوات الأميركية "ألفا" من إيران في عملية محفوفة بالمخاطر بعد نحو ست ساعات من سقوط الطائرة، فيما تعرضت مروحيات الإنقاذ لإطلاق نار من القوات الإيرانية.

أما "برافو"، فتضررت مظلته أثناء السقوط، ما أدى إلى إصابته بكسور في الظهر والذراع والكتف، لكنه تمكن رغم ذلك من الوصول إلى منطقة مرتفعة.

وفي أول مقابلة له، روى "برافو" لمراسلة برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، نورا أودونيل، تفاصيل محاولته البقاء على قيد الحياة وعملية إنقاذه وإنقاذ زميله.

"اصطدام الصاروخ كان كاصطدام قطار شحن"
شبّه "برافو" إصابة الطائرة بصاروخ محمول على الكتف بـ"اصطدام قطار شحن"، وقال إن حجم الأضرار التي لحقت بالمقاتلة كان واضحًا منذ اللحظة الأولى.

واعتبر أن سرعة رد فعل "ألفا" أنقذت حياتهما، مضيفًا: "سأظل ممتنًا حتى آخر يوم في حياتي للطيار وزميلي ألفا، لأنه أنقذ حياتنا وأخرجنا من الطائرة".

وأوضح أن نظام الخروج الاضطراري في F-15E يقذف فردي الطاقم بفاصل ثوانٍ عدة، حتى يهبطا على مسافة آمنة من بعضهما.

كما أشاد بالفرق المسؤولة عن صيانة المقاتلة ومعداتها وتجهيزات النجاة، قائلًا إن جميعها عملت بصورة أفضل من المتوقع رغم الأضرار الناجمة عن إصابة الصاروخ.

سقوط حر بمظلة متضررة
ذكرت "سي بي إس نيوز" أن مظلة "برافو" تعرضت لأضرار أثناء إصابة الطائرة.

وقال "برافو" إنه لا يعرف بدقة سرعة سقوطه، لكن تقديراته وتقديرات خبراء عسكريين تراوحت بين 112 و160 كيلومترًا في الساعة.

وأضاف: "يمكن القول إنني كنت في حالة سقوط حر. في تلك اللحظة لم أكن أفكر في سرعة السقوط. نحن نتدرب على حل المشكلات واحدة تلو الأخرى عند الخروج الاضطراري من الطائرة أو في أي موقف تتعرض فيه حياتنا للخطر. كما نتدرب على التعامل مع أعطال المظلات".

وبحسب التعليمات العسكرية الأميركية، يتلقى أطقم الطيران تدريبات خاصة للتعامل مع حالات الطوارئ عند السقوط في أراضي العدو، ضمن برنامج "البقاء، التهرب، المقاومة والهروب" المعروف اختصارًا بـ"SERE"، بهدف إعدادهم للبقاء والعودة بأمان.

الفرار من قوات النظام الإيراني
بعد نجاته من القفز الاضطراري والسقوط، بدأت قوات النظام الإيراني البحث عن "برافو" لاعتقاله، وبحسب مصادر عسكرية أميركية، اقتربت منه إلى مسافة بضع مئات من الأمتار.

وقال "برافو": "كان كل تركيزي منصبًا على الابتعاد عن العدو، والعثور على مكان مناسب للاتصال، وإيجاد وسيلة للاختباء أو إحباط الأساليب التي قد يستخدمها العدو لتعقبي".

وأضاف: "كانت معي معدات اتصال، لكنني لم أستخدمها فورًا. نظرًا إلى مكان هبوطي، كانت الأولوية أن أبتعد عن المنطقة قبل وصول من يُحتمل أنهم كانوا يبحثون عني".

ورغم إصابته بكسور عدة والتواء في الكاحل وجروح وخدوش في الوجه والرأس، صعد العسكري الأميركي منحدر الجبل حتى وصل إلى ارتفاع يزيد على 2100 متر.

ووصف لحظة وصول الجنود الأميركيين إلى قمة الجبل، بينما كانت قوات النظام الإيراني تتجمع عند سفحه، بأنها "واحدة من أفضل لحظات حياته".

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، إن إنقاذ "برافو" كان "عملية داخل عملية أخرى"، مشيرًا إلى مشاركة نحو 92 عنصرًا على الأرض.

وأضاف أن عدة مئات شاركوا في الجو، وأن العدد الإجمالي للعناصر الذين دعموا العملية ربما تراوح بين ثلاثة وخمسة آلاف شخص.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف، في 5 أبريل، مهمة إنقاذ "برافو" بأنها "واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة".

وأضاف ترامب: "كان هذا المقاتل الشجاع خلف خطوط العدو، في جبال إيران الخطرة، بينما كان أعداؤنا يطاردونه ويقتربون منه أكثر مع مرور كل ساعة".

تعطل طائرة الإنقاذ في رمال الصحراء
أفادت "سي بي إس نيوز" بأنه بعد عودة القوات إلى مدرج مؤقت، غرست عجلات طائرة الإنقاذ في رمال الصحراء، ما أدى إلى تعطلها.

وفي نهاية المطاف، تمكنت وحدة سرية تابعة لسلاح الجو الأميركي من إخراج "برافو" وأكثر من 90 من عناصر العمليات الخاصة من إيران.

ثم قصفت القوات الأميركية الطائرة العالقة حتى لا تقع في أيدي القوات الإيرانية.

وكانت وسائل إعلام حكومية في إيران قد تحدثت، في 5 أبريل، عن اشتباكات عنيفة في منطقة كوه سياه دهدشت التابعة لمقاطعة كهكيلويه، على خلفية عملية إنقاذ الطيار الأميركي.

وأعلن حاكم مقاطعة كهكيلويه أن خمسة أشخاص، هم كمال علي زاده، ومصطفى حبيبي، وعلي كياني، وسجاد أميري، وأبو الفضل بيمان، قُتلوا خلال الهجمات على منطقة كوه سياه، فيما أُصيب ثمانية آخرون.

من شجار إلى إعدام.. قضية المغني علي مير رضائي بين مسؤولية النظام ومعايير العدالة في إيران

7 سبتمبر 2026، 21:28 غرينتش+1
•
نیکی محجوب
100%

أعادت إقامة مراسم اليوم السابع للمغني الإيراني، علي مير رضائي، الذي أُعدم الأسبوع الماضي بعد إدانته في قضية قتل، إلى الواجهة نقاشًا قديمًا، لكنه مهم: عندما يرتكب شخص خطأ جسيمًا، كيف ينبغي للمجتمع أن يتعامل معه، وفي الوقت نفسه، ما الموقف الذي ينبغي اتخاذه من عقوبة الإعدام؟

من الطبيعي أن يؤثر الحضور الواسع للناس في مراسم اليوم السابع لمير رضائي في جزء من المجتمع. فشعبية المغني، والذكريات التي تركها في أذهان الناس، والرابطة التي أقامها مع جمهوره، يمكن أن تحول الحداد عليه إلى حدث اجتماعي. لكن هذه الشعبية يجب ألا تؤدي إلى محو جانب آخر من الحقيقة: إذا فقد إنسان حياته خلال شجار، وثبتت مسؤولية شخص آخر عن ذلك، فلا يمكن، بسبب كون المتهم فنانًا أو بسبب شعبيته، حذف الضحية وعائلتها من الرواية.

ومع ذلك، فإن تحمل مسؤولية ارتكاب جريمة قتل لا يعني قبول الإعدام. وغالبًا ما يختلط هذان الأمران في النقاش العام حول مثل هذه القضايا إلى درجة يحل أحدهما محل الآخر، في حين يمكن في الوقت نفسه التأكيد على مسؤولية الفرد عن الجريمة، ومعارضة إزهاق حياته كعقوبة.

وهنا يصبح دور النظام الإيراني أهم من القضية نفسها. ففي النظام القضائي الإيراني، لا يُعد القصاص والإعدام مجرد رد فعل فردي على جريمة قتل، بل هما جزء من هيكل العقوبات الرسمي، وهو هيكل توضع فيه عائلة القتيل في موقع يمكنها من خلاله أن تقرر بشأن استمرار دورة بدأت بوفاة عزيزها أو توقفها.

ويطرح هذا النظام سؤالاً أساسيًا: لماذا ينبغي لعائلة وقعت هي نفسها ضحية لجريمة أن توضع إلى هذا الحد في موقع اتخاذ قرار بشأن حياة إنسان آخر؟

لقد فقدت عائلة القتيل ابنًا أو عزيزًا لها. وفي مثل هذه الظروف، فإن توقع ضبط النفس والعفو من شخص يعيش حالة حداد قد يشكل بحد ذاته ضغطًا ثقيلاً.

وفي المقابل، هناك عائلة المتهم التي قد تفقد، بإعدامه، عزيزًا لها، دون أن تكون قد ارتكبت هي نفسها أي جريمة.

والنتيجة ليست بالضرورة تحقيق العدالة بمعنى تقليل المعاناة، وقد لا تؤدي سوى إلى ربط فقدان بفقدان آخر.

النظام مسؤول عن تصميم النظام الجنائي

وفي هذا السياق، لا ينبغي لإيران أن تختزل دورها في مجرد تنفيذ حكم قضائي.

فالنظام مسؤول عن تصميم النظام الجنائي، ولا تبدأ مسؤوليته بعد وقوع الجريمة فقط. فالوقاية من العنف، والتوعية، والحد من النزاعات المميتة، وإنشاء آليات فعالة للسيطرة على العنف، كلها جزء من مسؤولية النظام.

ويجب ألا يكون القصاص أداة تتنصل من خلالها الحكومة من مسؤوليتها الأخلاقية والاجتماعية عن إزهاق حياة إنسان. وسواء عفت عائلة القتيل أو لم تعفُ، فإن ذلك لا يمكن أن ينهي النقاش حول مسؤولية النظام، الذي التي وضع القانون، وهو الذي أنشأ الآلية القضائية، والجهاز القضائي التابع للنظام هو الذي أصدر الحكم ونفذه.

لذلك، كان من الممكن في مراسم اليوم السابع لمير رضائي، في الوقت نفسه، تكريم ضحية القضية وعائلتها، والتحدث بصراحة عن الخطأ الجسيم الذي أدى إلى تلك الوفاة، وطرح الإعدام بوصفه سياسة تتبعها إيران موضع تساؤل.

وهذه المواقف الثلاثة لا تتعارض مع بعضها بعضًا فحسب، بل إنها ضرورية لفهم الصورة كاملة، لأن القضية لا تتعلق فقط بوفاة مغنٍ، بل تتعلق بمجتمع يمكن أن ينتهي فيه شجار إلى جريمة قتل، وبنظام قضائي يضيف وفاة أخرى إلى هذه الدورة بدلًا من كسرها.

إن مسؤولية إيران في مثل هذه القضايا لا تقتصر على تنفيذ الحكم بعد وقوع الجريمة. والسؤال الأكبر هو: ماذا فعلت لمنع وقوع الجريمة التالية؟

إذا كان الرد على العنف هو مجرد عنف آخر، فإن المجتمع لم يتعلم شيئًا عن سبب بدء هذه الدورة.

ولعل هذا هو أهم ما ينبغي تذكره من اليوم السابع لمير رضائي: لا يمكن لشعبية شخص أن تمحو خطأه، ولا يمكن لوقوع جريمة قتل أن يجعل الإعدام بمنأى عن النقد، ولا يمكن لإيران أن تتنصل من مسؤوليتها تجاه هذه الدورة بمجرد وضع عائلتين مفجوعتين في مواجهة إحداهما الأخرى.

"وول ستريت جورنال": الوقت يسير ضد إيران في "معركة" مضيق هرمز

5 سبتمبر 2026، 11:14 غرينتش+1
100%

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير، أن مرور الوقت في المعركة حول حصار مضيق هرمز يسير ضد طهران، إذ منعت الولايات المتحدة صادرات النفط الإيرانية، بينما تمكنت الدول العربية في المنطقة، بمساعدة واشنطن، من استئناف تصدير جزء كبير من نفطها.

وأفادت الصحيفة، السبت 5 سبتمبر (أيلول)، بأن واشنطن وطهران كانتا تعتقدان أن مواصلة الضغط في مضيق هرمز ستؤدي إلى إنهاك الطرف الآخر. فقد سعت إيران إلى تعطيل حركة الملاحة والحد من إمدادات الطاقة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، في حين فرضت واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية.

لكن هذه المواجهة تسير الآن بصورة غير متكافئة.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، أدى الحصار البحري الأميركي، منذ يوليو (تموز) الماضي، إلى منع إيران من تصدير النفط عبر المياه الخليجية. وفي الوقت نفسه، استأنفت الدول العربية جزءًا من صادراتها، رغم الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات التي شنتها إيران.

وقال سمير مدني، أحد مؤسسي شركة "تانكر تراكرز" المتخصصة في المعلومات البحرية، إن حصار إيران "أكثر قابلية للاختراق" من الحصار الأميركي، وإن طهران لم تتمكن من وقف حركة ناقلات النفط بالكامل.

"النفط العربي" يعبر مضيق هرمز
قدرت شركة "تانكر تراكرز" أنه خلال الأسابيع الأربعة الماضية، خرج عبر مضيق هرمز في المتوسط نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، تقريبًا دون أي شحنات إيرانية.

كما جرى تصدير نحو 2.5 مليون برميل يوميًا من موانئ بحر عُمان، بما في ذلك الفجيرة.

ويعادل هذا الحجم إجمالًا أكثر من 40 في المائة من تدفقات النفط في المنطقة قبل الحرب.

وكانت مراقبة حركة ناقلات النفط قد أظهرت أيضًا أن جميع منتجي النفط في منطقة الخليج، باستثناء إيران، زادوا صادراتهم، وتمكنت قطر والكويت من رفع صادراتهما إلى نحو 70 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أن الولايات المتحدة وفرت الحماية خلال عدة أشهر لنحو 1,500 سفينة كانت تحمل قرابة 750 مليون برميل من النفط.

ووفقًا للتقرير نفسه، لم يتم تصدير أي نفط من الموانئ الإيرانية منذ استئناف الحصار الأميركي في 13 يوليو (تموز) الماضي.

ومع ذلك، لم يكن الحصار المفروض على إيران عديم التأثير بالكامل. فما زالت شحنات الغاز الطبيعي المسال والأسمدة وسلع أخرى عالقة في المياه الخليجية، كما تتعرض اقتصادات البحرين والعراق وقطر والكويت لضغوط بسبب عدم وجود طرق بحرية بديلة.

حسابات لم تتحقق للطرفين
ذكرت "وول ستريت جورنال" أن طهران كانت تتوقع أن يؤدي منع نقل جزء من نفط العالم إلى خلق أزمة اقتصادية تدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى إنهاء الحرب وفق شروط إيران.

لكن هذا التقدير لم يتحقق حتى الآن، إذ ظل سعر النفط الخام، رغم ارتفاعه، دون 100 دولار للبرميل.

وفي المقابل، لم يؤد الحصار الأميركي إلى إجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، كما لم يؤد إلى اندلاع احتجاجات شعبية ضد النظام الإيراني.

وقال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، إن افتراضات الطرفين ثبت خطؤها، وإن أيًا منهما لا يملك مخرجًا واضحًا من الأزمة.

ومع ذلك، تتزايد الضغوط الاقتصادية على طهران؛ فالتومان يفقد قيمته، والتضخم يرتفع، ونقص البنزين يتسع.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن تجارة بلاده انخفضت بنسبة تتراوح بين 25 و35 في المائة.

وفي المقابل، سرّعت الدول العربية وتيرة تطوير الموانئ وخطوط الأنابيب والطرق البرية البديلة لمضيق هرمز، وهو اتجاه قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف الورقة الاستراتيجية التي تمتلكها طهران.

وطالما ظلت صادرات النفط الإيرانية متوقفة، بينما يستمر تدفق النفط من منافسيها العرب، فإن كلفة مرور الوقت ستقع على طهران أكثر من واشنطن.

"الطرد الاقتصادي" الأميركية تترك جزءًا كبيرًا من النظام المصرفي الموازي الإيراني دون مساس

2 سبتمبر 2026، 19:33 غرينتش+1
100%

كشفت تحقيقات أجرتها "إيران إنترناشيونال" أن شبكة النظام المصرفي الموازي الإيراني أعمق وأوسع بكثير من الشبكة التي استهدفتها العقوبات الأميركية الشهر الماضي، إذ استخدمت طهران أكثر من عشرة بنوك في الصين والإمارات للوصول إلى النظام المالي العالمي.

كما خلصت "إيران إنترناشيونال" إلى أن التحقيقات الأميركية بشأن بعض البنوك كانت متأخرة سنوات عن أنشطة هذه الشبكة، التي توسعت عبر دول عدة وحوّلت مليارات الدولارات لصالح إيران رغم العقوبات.

واستند التحقيق إلى مراسلات داخلية مسرّبة وسجلات معاملات خارجية لبنك "بارسيان"، تغطي الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى مايو (أيار) 2023. وكان البنك الإيراني خاضعًا للعقوبات الأميركية منذ عام 2018.

وتسلط هذه الوثائق الضوء على عملية متعددة الطبقات داخل النظام المصرفي الإيراني. ولا تقدم السجلات سوى لمحة عن شبكة واحدة خلال فترة سبعة أشهر، ما يشير إلى أن حجمها الكامل أكبر بكثير.

ولم تجد "إيران إنترناشيونال" أي دليل على أن البنوك في الإمارات والصين سهّلت عن علم جهود إيران للالتفاف على العقوبات الأميركية.

وحدد التحقيق 15 بنكًا مقراتها خارج إيران ساعدت طهران في إجراء معاملات دولية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا للسجلات المتاحة للعامة، لم تتعرض 13 من هذه البنوك لأي عقوبات أو إجراءات إنفاذ أميركية بسبب تورطها.

واستهدفت الولايات المتحدة في أغسطس (آب) الماضي بنكَين فقط من أصل البنوك الـ 15، في إطار حملة "يوم النصر" الاقتصادية التي وصفتها واشنطن بأنها هجوم واسع على الروابط المالية الإيرانية حول العالم.

وفي 24 أغسطس الماضي، دعا وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، جميع الحكومات إلى إغلاق فروع بنك "ملي" الإيراني.

وبعد أربعة أيام، اقترحت وزارة الخزانة الأميركية قطع عمليات بنك مصر في الإمارات عن خدمات المراسلة المصرفية التي تتيح الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وتقدّر وزارة الخزانة أن بنك مصر الإمارات عالج، بين عامي 2024 و2026، نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل أن تكون جزءًا من شبكات النظام المصرفي الموازي الإيراني.

لكن الوثائق ،التي راجعتها "إيران إنترناشيونال" أظهرت أن أموالاً مصدرها البنك المركزي الإيراني كانت تُوجّه إلى حسابات في فروع بنك مصر بالإمارات منذ نوفمبر 2022 على الأقل.

ولم يرد بنك مصر وبنك بارسيان على طلبات التعليق.

الصين والإمارات

وفقًا لوزارة الخزانة الأميركية، تستخدم البنوك الإيرانية وسطاء لنقل العملات الأجنبية إلى خارج البلاد مع إخفاء مشاركتها في المعاملات. ويستخدم الوسطاء العاملون لصالح البنوك ما يُعرف بشركات "رهبر"، التي تعتمد بدورها على شركات وهمية وواجهات خارجية للالتفاف على العقوبات.

وأظهرت الوثائق المسرّبة إيداع أموال تعود إلى البنوك الإيرانية في حسابات خارج إيران، يُشار إليها في السجلات باسم "حسابات أمناء"، ثم تحويلها وفقًا لتعليمات البنوك الإيرانية.

وفي كل مرحلة، كانت التفاصيل التي تكشف هوية الأطراف تختفي، ما جعل البنوك الأجنبية تتعامل مع شركات تجارية غير إيرانية، معظمها غير خاضع للعقوبات، بدلاً من مؤسسات خاضعة للعقوبات مثل بنك بارسيان وبنك شهر والبنك المركزي الإيراني.

وفي رسالة مؤرخة 22 مايو 2023، طلب بنك بارسيان من بنك شهر، وهو بنك إيراني آخر، ترتيب "تسوية الدراهم المشتراة ذات المصدر الاسمي".

وقالت الرسالة إن بنك بارسيان اشترى 3.06 مليون درهم إماراتي من البنك المركزي الإيراني، وإن الأموال كانت محفوظة في "حساب أمانة" لدى بنك شهر. وطلبت من بنك شهر تحويل الأموال إلى حساب لدى بنك مصر.

وقال مياد مالكي، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخزانة الأميركية، ويعمل حاليًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن ما يُبقي شبكة النظام المصرفي الموازي للنظام، المعروفة باسم "شبكة رهبر"، قائمة ليس هندسة مالية معقدة، بل الأشخاص: أفراد موثوقون وعدد قليل من الصرافين، وهم سماسرة العملات الذين يشكلون بوابة النظام إلى النظام المالي العالمي.

وأضاف: "وكما ينفذ عناصر الحرس الثوري قمع النظام في الداخل، يتحمل هؤلاء رجال الأعمال والأمناء مسؤولية تمويل إرهابه في الداخل والخارج. ومن دونهم، لن تتمكن طهران من نقل يوان واحد من حساباتها في الصين أو شراء دولار أو يورو واحد في دبي أو إسطنبول".

وحددت "إيران إنترناشيونال" 33 رسالة تعليمات في الوثائق المسرّبة وجهت عمليات تحويل بالدرهم واليوان والدولار، بقيمة إجمالية تقارب 36 مليون دولار.

وشكلت الدولارات الحصة الكبرى من قيمة التحويلات، ما يعني أن العملة المهيمنة في هذه الشبكة المصرفية الموازية لا تزال العملة التي صُممت العقوبات الأميركية للسيطرة عليها.

الإمارات والصين

وصفت وزارة الخزانة الأميركية عمليات بنك مصر في الإمارات بأنها "عقدة حيوية لوصول النظام الإيراني إلى الدولار الأمريكي".

وأظهرت الوثائق أن بنك مصر كان الوجهة الإماراتية الأكثر استخدامًا في المعاملات الخارجية لبنك بارسيان، لكن سبعة بنوك أخرى تعمل في الدولة ظهرت أيضًا في السجلات، من بينها بعض أكبر البنوك الإماراتية.

وأظهرت الوثائق أن المعاملات جرت بين عامي 2022 و2023، أي بعد سنوات من إدراج بنك بارسيان على قائمة العقوبات بموجب أمر تنفيذي يستهدف تمويل الإرهاب.

كما ظهرت 13 شركة مسجلة في الإمارات كمستفيدين من خلال هذه البنوك الثمانية، وكانت خمس منها تمتلك حسابات لدى بنك مصر.

وحددت "إيران إنترناشيونال" أيضًا سبعة بنوك صينية تلقت أموالاً نيابة عن إيران.

وتتضمن الوثائق المسرّبة 23 رسالة من بنك بارسيان تتعلق بمعاملات باليوان مع بنوك صينية، من بينها بعض أكبر البنوك في البلاد من حيث حجم الأصول.

وتلقى أحد البنوك الصينية المتخصصة في التسويات العابرة للحدود لصالح المصدرين الصغار 11 تعليمات دفع من بنك بارسيان، وفقًا للوثائق.

وكانت معظم الشركات المستفيدة شركات تجارة عامة مسجلة في هونغ كونغ وسنغافورة، حيث يمكن تأسيس الشركات بسهولة نسبية، بينما تحصل على الخدمات المصرفية من البر الرئيسي الصيني.

ولم يواجه أي من البنوك الصينية السبعة التي حددتها الوثائق إجراءات إنفاذ أمريكية بسبب تعاملاته مع إيران.

غيض من فيض

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في أغسطس الماضي، إن وزارته "حددت خرائط الشبكات والجهات الميسّرة والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتهرب من العقوبات وتمويل الإرهاب".

كما أكد الرئيس الميركي دونالد ترامب، في منشور على "تروث سوشال"، أن "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أي نوع من شريان الحياة لإيران ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة".

وشمل تحذيره التحويلات النقدية وشركات الصرافة والشركات الواجهة.

ولكن العقوبات الأميركية ركزت بدرجة أكبر على شبكات عائدات النفط وعمليات الشراء الإيرانية، مقارنة بالخدمات المصرفية عبر البنوك المراسلة وتمويل التجارة.

ويكشف تحقيق "إيران إنترناشيونال" عن الحجم الذي لا يزال خارج نطاق الاستهداف من جانب الإدارة الأميركية. وتظهر الملفات المسرّبة أن بنكًا إيرانيًا واحدًا وجّه، خلال سبعة أشهر، أموالاً إلى 15 بنكًا أجنبيًا في بلدين، عبر 33 شركة مستفيدة.

ومن بين المستفيدين الـ 33، لم تحدد وزارة الخزانة الأميركية علنًا سوى ثلاثة منهم.

وجرت المعاملات التي حددها التحقيق من خلال مؤسسات مالية إيرانية كانت خاضعة بالفعل للعقوبات الأميركية عندما صدرت رسائل التعليمات.

وطوال تلك الفترة، كانت المؤسسات الإيرانية التي تشكل محور الشبكة، بما فيها البنك المركزي الإيراني وبنك بارسيان وبنك شهر وبنك اقتصاد نوين وبنك سامان وبنك ملي، خاضعة بالفعل لعقوبات أميركية واسعة النطاق. ومع ذلك، واصلت الأموال تحركها، إلى حد كبير عبر مؤسسات مالية خارج إيران.

المادة 311

لم تصل واشنطن إلى حد استهداف المؤسسات المالية الأكبر، ولا سيما البنوك الصينية الكبرى المشاركة في تمويل التجارة الإيرانية، وهي خطوة تجنبتها واشنطن حتى الآن؛ بسبب مخاوف من حدوث اضطرابات مالية أوسع نطاقًا وردود فعل انتقامية.

وبعد ساعات من فرض الولايات المتحدة عقوبات على عشرات الكيانات الصينية وتهديدها باستهداف "مؤسسة مالية كبرى" لم تحددها بسبب تعاملاتها مع طهران، قالت بكين بنبرة تحذيرية إن علاقاتها مع إيران "يجب ألا تتعرض للاضطراب أو التقويض". وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، من أن الصين ستتخذ "جميع التدابير اللازمة" لحماية مصالحها.

وبدأت واشنطن استهداف القنوات المصرفية التي تستخدمها شبكة إيران المصرفية الموازية من خلال أداة أكثر تحديدًا، هي المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي، التي يمكن أن تقيّد وصول المؤسسات المالية الأجنبية إلى النظام المالي الأميركي.

وعلى خلاف إدراج مؤسسة على قائمة العقوبات، لا يتطلب إجراء بموجب المادة 311 من وزارة الخزانة إثبات أن البنك تعامل عن علم مع أموال إيرانية، وهو ما قد يفسر اختيار هذه الأداة.

واستُهدفت عمليات بنك مصر في الإمارات بموجب المادة 311 في إطار حملة "يوم النصر" الاقتصادية.

وقال مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية: "ما يجعل هذه الحزمة مختلفة هو أنها لا تعمل بمفردها. فالمشاركة الدبلوماسية الأميركية والضغط على دول، مثل الإمارات وتركيا، وحتى الصين، أصبحا مقترنين الآن بحصار يخنق جزءًا كبيرًا من الواردات التي تستخدم إيران هذه الشبكات لتمويلها".

وأضاف: " يسرّع ذلك ما كانت العقوبات وحدها ستحتاج إلى سنوات لتحقيقه. كما أن الحسابات الإقليمية تغيرت: فالدول التي استهدفها النظام نفسه أصبحت أكثر استعدادًا بكثير للتعاون في إنفاذ العقوبات، كما أظهرت الإمارات للتو".

وأشارت واشنطن إلى أن المزيد من الإجراءات ضد البنوك الأجنبية قادم.

وسيعتمد نجاح حملة "يوم النصر الاقتصادي"، التي تقودها واشنطن بدرجة كبيرة على إنفاذ الإجراءات خارج إيران، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد المؤسسات الأجنبية التي تسهّل المعاملات الإيرانية، والتي يوجد كثير منها في دول شريكة للولايات المتحدة أو في دول منافسة استراتيجية لها.