نرجس محمدي.. في مذكراتها من السجن: تعرضت للتعذيب ومستعدة لتحمل تبعات ما أكشفه

كشفت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، عن تعرضها للتعذيب والحرمان من العلاج، ومحاولاتها إخراج كتاباتها من السجن.

كشفت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، عن تعرضها للتعذيب والحرمان من العلاج، ومحاولاتها إخراج كتاباتها من السجن.
ومن المقرر أن تصدر مذكراتها، التي تحمل عنوان "المرأة لا تتوقف أبدًا عن النضال"، هذا الشهر في عدد من الدول الأوروبية.
وأوضحت محمدي لـ"سي إن إن" أنها، خلال فترة احتجازها في سجن إيفين، كانت تهرّب كتاباتها صفحة تلو الأخرى بمساعدة أصدقائها وزميلاتها في السجن، مشيرة إلى أن عناصر الأمن الإيرانية صادروا، في إحدى المرات، ثلاث أوراق كانت بحوزة أحد أصدقائها أثناء الزيارة.
وأضافت أن أكثر من 20 دفترًا من دفاترها فُقدت أيضًا بعد تعرضها للضرب ونقلها قسرًا إلى سجن آخر، من سجن إيفين إلى سجن زنجان.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، واصلت محمدي الكتابة، وحوّلت ملاحظاتها المتفرقة إلى كتابها الجديد، الذي يقدّم للقراء تفاصيل جديدة بشأن ما تعرضت له من إساءة، والأساليب التي استخدمها عناصر الأمن داخل السجن.
وأكدت محمدي أن الكشف عن أساليب التعذيب أمر ضروري لتوثيق الحقيقة.
وأضافت: "قد تكون لهذا الأمر تبعات.. لكن هكذا هي حياتنا في هذا البلد".
ولفتت الناشطة الحقوقية، البالغة من العمر 54 عامًا، إلى أن إجراء المقابلة مع "سي إن إن" قد يكلّفها أيضًا ثمنًا، لكنها تعتبر التحدث واجبًا عليها.
وحُكم على محمدي، في المجمل، بالسجن لأكثر من 44 عامًا، إضافة إلى 154 جلدة.
وشددت على أنها، مع معرفتها بجميع التبعات، كانت ستختار المسار نفسه مجددًا.
التعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من العلاج
تطرقت محمدي إلى أحدث فترة لاحتجازها، من ديسمبر (كانون الأول) 2025 حتى مايو (أيار) 2026، موضحة أنها تعرضت عند اعتقالها للضرب بالهراوات والعصي، كما جرى جرّها من شعرها على الأرض.
وبحسب تقرير لجنة جائزة "نوبل" النرويجية، تسببت الضربات التي تلقتها على الرأس والحوض والأعضاء التناسلية في إصابات وآلام شديدة. وبعد ذلك، أمضت شهرين في الحبس الانفرادي دون أي تواصل مع عائلتها أو محاميها، ودون السماح لها بإجراء اتصالات هاتفية.
ووصفت محمدي الحبس الانفرادي بأنه وسيلة لتحطيم السجين نفسيًا وعاطفيًا وجسديًا، وسلبه هويته وإنسانيته.
كما اعتبرت حرمان السجناء من العلاج في الوقت المناسب نوعًا من "الإعدام الصامت"، يمكن أن يؤدي إلى وفاتهم.
وتعرضت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في شهر مارس (آذار) الماضي، لما يُشتبه في أنه نوبة قلبية، كما فقدت 20 كيلوغرامًا من وزنها خلال فترة احتجازها.
وبعد أشهر من الحرمان من العلاج، أُدخلت محمدي المستشفى لمدة 18 يومًا، قبل أن تحصل في نهاية المطاف، في مايو 2026، على إجازة مؤقتة من السجن لمواصلة العلاج.
وأفادت محمدي لـ"سي إن إن" بأنها لا تزال تخضع للرعاية الطبية.
في المقابل، نفت وسائل إعلام حكومية هذه التقارير أو قللت من أهميتها.
وكانت وكالة أنباء"تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد نفت عند إدخال محمدي إلى المستشفى تدهور حالتها الصحية.
النضال وثمن الأمومة
يتناول جزء آخر من كتاب محمدي الجديد ابنيها التوأم، علي وكيانا، البالغين من العمر 19 عامًا، واللذين يعيشان في فرنسا.
وأشارت إلى أنها، عندما تفكر في ابنيها، تراودها شكوك بشأن الثمن الذي دفعاه نتيجة قراراتها، متسائلة عما إذا كان من حقها أن تحرمهما من حياة طبيعية ومن وجود والدتهما إلى جانبهما.
ووصفت محمدي كتابها بأنه رواية عن النضال من أجل الديمقراطية، وفي الوقت نفسه كلمات أم كتبتها من السجن بعيدًا عن طفليها.
وأعربت عن أملها في أن تتمكن مجددًا من احتضان علي وكيانا والوقوف إلى جانبهما، مضيفة: "كان علي وكيانا دائمًا القوة التي أعادتني إلى الحياة وأبقت أملي حيًا. آمل أن أراهما، وأن أحتضنهما، وأن أرى إلى أي مدى ازداد طولهما؛ لأرى ما إذا كنت الآن أصل إلى كتفيهما أم أنهما يصلان إلى كتفيّ، وأن أكون إلى جانبهما من جديد".

استجابةً لدعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وبالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني وانطلاق احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، نفذ التجار وأصحاب المتاجر في عدد من المدن الكردية إضرابًا وأبقوا محالهم مغلقة.
وكتبت منظمة "هانا" الحقوقية، صباح الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، أن الإضراب بدأ في عدد من مدن كردستان، وأعلنت أنها ستنشر صورًا ومعلومات إضافية بشأنه.
وفي وقت لاحق، نُشر مقطع فيديو من بداية الإضراب في سنندج، قال مصوره إن المتاجر أُغلقت بمناسبة ذكرى مقتل أميني وإن التجار انضموا إلى الإضراب.
كما أفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال"، عبر مقطع فيديو، بأن التجار وأصحاب المتاجر في سقز أغلقوا محالهم، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل أميني. كما وردت تقارير عن وجود قوات عسكرية إيرانية في المدينة.
وأظهرت مقاطع فيديو، أرسلت إلى "إيران إنترناشيونال"، استمرار الإضراب في سنندج، إلى جانب انتشار قوات الشرطة ووحدات مكافحة الشغب في أجزاء من المدينة.
وأظهرت مقاطع أخرى من أشنويه وبانه وبوكان وباوه وبيرانشهر وديواندره وقروه وكامياران وكرمانشاه وكرند ومريوان ومهاباد إغلاق متاجر وأسواق في أجزاء من هذه المدن.
وأشار مرسلو المقاطع إلى ذكرى مقتل أميني، وأفادوا بانضمام التجار إلى الإضراب العام.
وكتبت "هانا"، في تحديث عند الساعة 11 صباحًا بتوقيت طهران، أن كردستان "تعيش إضرابًا"، ووصفت ذلك بأنه استمرار لـ"الرفض التاريخي لكردستان للنظام الإيراني".
وأضافت المنظمة أن قوات الأمن الإيرانية مارست ضغوطًا على أصحاب المتاجر لإعادة فتحها، بالتزامن مع ورود تقارير عن تباطؤ ملحوظ في خدمة الإنترنت.
كما أظهرت رسائل ومقاطع أرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" من سنندج وكرمانشاه وديواندره وسقز استمرار الإضراب وانتشار قوات أمنية وعسكرية في شوارع هذه المدن.
وأفاد أحد المتابعين في "سنندج" بانتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية، فيما قال متابعون في سقز إن الأسواق والمتاجر، بما في ذلك في المناطق الطرفية، بقيت مغلقة، وإن مركبات عسكرية مزودة برشاشات تجوب المدينة.
وأشارت رسائل أخرى إلى وجود قوات مسلحة ومركبات مزودة برشاشات في سردرود قرب تبريز، وإقامة عدة نقاط تفتيش في مناطق من طهران.
وكان ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران قد نشر في 13 سبتمبر الجاري دعوة مشتركة، طالب فيها المواطنين بالانضمام إلى إضراب يوم الأربعاء 16 سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل أميني، عبر إغلاق المتاجر والأسواق والامتناع عن التوجه إلى أماكن العمل.
ووصف الائتلاف الإضراب، في ظل استمرار اعتقال النشطاء السياسيين والمدنيين والنساء والعمال والمعلمين، وزيادة صدور الأحكام المشددة وتنفيذ أحكام الإعدام، بأنه "نضال مدني ورد جماعي على الأزمات الأمنية والاقتصادية".
كما دعا الموقعون على الدعوة الجماعات السياسية والمدنية إلى دعم الإضراب، مؤكدين أن القمع والإعدام لن يمنعا استمرار النضال.
وقبل ساعات من بدء الإضراب، أفادت "هانا" بأن معسكر حزب "كومله كردستان إيران" في زرغويزله بإقليم كردستان العراق تعرض لهجوم بمسيّرة في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 16 سبتمبر.
وذكرت "هانا" أن الطائرة المسيّرة أُطلقت من جهة كرمانشاه باتجاه المعسكر.
كما أفادت شبكة "رووداو" الإعلامية، بأن حزب حرية كردستان "باك" أعلن اعتراض مسيّرة تابعة لإيران أثناء هجوم على قاعدة للحزب شمال أربيل، من دون وقوع خسائر بشرية.
وأضافت "رووداو" أن هذا الهجوم كان الثالث على التوالي ضد جماعات كردية معارضة للنظام الإيراني في إقليم كردستان العراق منذ 14 سبتمبر.
دعم الإضراب وتصاعد الانتشار الأمني
قبيل الإضراب، أعلنت زينب جلاليان، ووریشه مرادي، وسكينة بروانه، ومطلب أحمديان، وهم أربعة سجناء سياسيين أكراد محتجزون في سجني يزد وإيفين، إضرابهم عن الطعام دعمًا لدعوة الإضراب العام في كردستان.
ووصف السجناء الأربعة، في رسالة، الإضراب بأنه "أكثر أشكال التعبير المدني عن الاحتجاج"، وقالوا إنهم سينضمون إلى الإضراب العام في الذكرى الرابعة لمقتل أميني وانطلاق حركة (المرأة، الحياة، الحرية)".
كما أيدت دايه شريفة، والدة السجين السياسي المعدوم رامين حسين بناهي، الدعوة، وطالبت المواطنين بأن يكونوا "صوتًا واحدًا ومتضامنين" في إضراب 16 سبتمبر.
وقالت: "سنُبقي المطالبة بالعدالة حيّة؛ لا نسامح ولا ننسى".
وأصدر مركز نقابات المعلمين في إيران بيانًا بمناسبة الذكرى الرابعة لمقتل أميني، وصف فيه حركة "المرأة، الحياة، الحرية" بأنها حركة تقوم على "الوعي والصمود المدني"، وأعلن تضامنه مع هذه الحركة "المطالبة بالمساواة والحرية".
وأكد المركز أن ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية لم يكن مجرد احتجاج، بل أحدث "تغييرًا عميقًا في صميم المجتمع".
كما أعلن مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران، في بيان بمناسبة الذكرى الرابعة لـ "انتفاضة مهسا"، أن "حركة المرأة، الحياة، الحرية لم تكن مجرد احتجاج في الشارع، بل كانت لحظة مفصلية في التاريخ الاجتماعي والسياسي لهذا البلد. وهذه الحركة بلا شك من أهم وأكثر الحركات الاجتماعية تأثيرًا في تاريخ إيران المعاصر".
وأضاف البيان: "نعلن للسلطات أن المحاولات العقيمة التي نشهدها هذه الأيام، والتي يشجع فيها بعض الأفراد والجماعات عبر بعض منابر النظام على إعادة دوريات الإرشاد وفرض الحجاب الإجباري مجددًا وإخضاع النساء، ليست سوى مساعٍ عبثية، وهذه الحركة لن تتراجع إلى الوراء".
كما كتبت المحامية الحقوقية الإيرانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، في الذكرى الرابعة لمقتل مهسا أميني، أن المجتمع الإيراني "لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل سبتمبر 2022"، وأن قمع السنوات الأربع الماضية لم يتمكن من وقف المطالبة بالحرية والمساواة.
وأفاد موقع "هنغاو" بأن وجود القوات العسكرية والأمنية في مدن كردستان، ولا سيما سقز وسنندج، ازداد قبيل الذكرى الرابعة لمقتل أميني.
كما أطلق الحرس الثوري الإيراني مياه سد جراغ ويس في سقز، ما أدى إلى إغلاق الطرق الفرعية المؤدية إلى مقبرة آيجي وقبر أميني. وأفاد التقرير بأن هذا الإجراء يُنفذ للعام الثالث على التوالي بهدف منع المواطنين من الوصول إلى المكان.
وبحسب مقاطع فيديو منشورة، تحركت قوافل عسكرية في 15 سبتمبر على الطريق من ديواندره إلى سقز، كما أُرسلت قوات أمنية ووحدات لمكافحة الشغب إلى سقز.
وأفادت "هنغاو" أيضًا باعتقال ما لا يقل عن 20 شابًا كرديًا في أشنويه.
كما ذكرت "هانا" أن مركبات عسكرية مزودة برشاشات "دوشكا" انتشرت في نقاط من سنندج ومريوان.
وكتب موقع "هرانا" الحقوقي، بمناسبة الذكرى الرابعة لمقتل مهسا أميني، أنه لم تتم حتى الآن محاكمة أو معاقبة أي شخص على خلفية وفاتها، ولم تتحقق مساءلة قضائية فعالة بشأن كيفية موتها.
وأضاف الموقع، استنادًا إلى نتائج بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أن البعثة خلصت بعد فحص الأدلة إلى أن أميني تعرضت لعنف جسدي أثناء الاحتجاز أدى إلى وفاتها، وأن النظام الإيراني مسؤول عن وفاتها غير القانونية.
أثار إطلاق النظام الإيراني ما يُسمى منظومة "علاج" لجمع المعلومات عن الإيرانيين المعارضين له في الخارج، وتحديد هوياتهم والإبلاغ عنهم، ردود فعل واسعة. واعتبر بعض المواطنين هذه الخطوة علامة على عجز النظام أمام المعارضين والمحتجين داخل إيران وخارجها.
وأفادت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، ببدء نشاط "منظومة علاج للرصد والمعلومات" بهدف "التعرف على" معارضي النظام الإيراني في الخارج و"متابعتهم".
وأعلنت أن هدف إطلاق المنظومة هو "حماية الأمن القومي ومصالح الشعب الإيراني في مواجهة التيارات المعادية لإيران والانفصالية ومروّجي العقوبات والهجوم العسكري".
وبحسب التقرير، ستوفر منظومة "علاج"، من خلال "الرصد المستمر والذكي" للأفراد، إمكانية "المتابعة القانونية وتقييد الوصول المالي والإعلامي للأفراد المخالفين".
وأضافت الوكالة أن مؤيدي النظام الإيراني يمكنهم تقديم المعلومات المتعلقة بمعارضي النظام إلى القائمين على المنظومة عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقَي "تلغرام" و"بله".
وليست هذه المرة الأولى التي تضع فيها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني قمع وترهيب المعارضين في الخارج على جدول أعمالها.
فبعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، أعلنت السلطة القضائية عن المتابعة القضائية وإصدار أحكام بـ "مصادرة ممتلكات" عدد من الإيرانيين في الخارج، من بينهم صحافيون مستقلون. ومِن ثمّ، فإن تقرير وكالة "فارس" بشأن المتابعة القانونية وفرض قيود مالية على معارضي النظام لا يعكس سياسة جديدة.
ولم توضح هذه الوسيلة الإعلامية التابعة للحرس الثوري ما المقصود بتقييد الوصول الإعلامي للإيرانيين في الخارج، وكيف تعتزم طهران فرض مثل هذه القيود.
تشديد سياسة القمع وتهديد المعارضين
وصفت "نادي الصحافيين الشباب"، وهي وسيلة إعلام تابعة للنظام الإيراني أخرى، منظومة "علاج" بأنها "أداة لرصد وتوثيق" معارضي النظام، بهدف "إنهاء الحصانة الرقمية" التي يتمتعون بها.
كما أفادت وكالة "مهر"، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية، بالإشارة إلى إطلاق هذه المنظومة الأمنية، بفرض "ثمن قانوني" على معارضي الحكومة، وكتبت: "ستُسلب الامتيازات المدنية من الخونة المقيمين في الخارج".
ولم يتضح بعد أي جهة أمنية في إيران تتولى مسؤولية هذا المشروع.
وخلال الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار التوترات مع الولايات المتحدة، كثف النظام الإيراني من انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الشعب.
ويرى ناشطون أن النظام الإيراني، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، يعتزم من خلال خلق أجواء من الرعب والخوف منع انفجار الغضب الشعبي مجدداً ضد الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
مستخدمون إيرانيون: "علاج".. دلالة على خوف النظام
أثار نشر خبر بدء نشاط منظومة "علاج" موجة من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي، ووصف المستخدمون المنظومة بأنها انعكاس لعجز النظام الإيراني وخوفه من المعارضين في الخارج.
وكتب مستخدم يُدعى "آناهیت" على شبكة "إكس": "لا يملكون ميزانية، لكنهم يضعون مشاريع حتى للسيطرة على الإيراني الذي هرب منهم. هذا لم يعد علاجاً، بل هو اعتراف رسمي بأنكم تخافون حتى من الإيرانيين خارج حدودكم".
وفي إشارة إلى تهديد النظام الإيراني بـ"سلب الامتيازات المدنية" من المعارضين، أضاف: "الشخص الذي كان يتمتع بامتيازات مدنية، لماذا كان عليه أن يترك حياته ومنزله، ويهرب وينجو بحياته؟ ما الذي تريدون بالضبط أن تسلبوه منه ولم يفقده من قبل؟".
ووصف مستخدم يُدعى "بيشآهنغ" هذه المنظومة بأنها مشروع للنظام من أجل "الإقصاء والاغتيال"، فيما وصفها مستخدم آخر يُدعى علي رضا بأنها "موقع لبيع البشر".
وكتبت "آذرميدخت": "هل لاحظتم حتى الآن أنه لم تُطلق أي منظومة للتعرف على المسؤولين اللصوص؟ السبب هو أن المسؤولين اللصوص هم الذين يطلقون منظومة علاج للتعامل مع من يكشفون سرقاتهم وفسادهم".
واعتبر مستخدم آخر أن إطلاق منظومة "علاج"، وتهديد مسؤولي النظام للشعب، ودعوة مؤيديه إلى النزول إلى الشوارع، وزيادة حضور القوات الأمنية في مختلف المدن، كلها مؤشرات على الخوف المتزايد من الاحتجاجات الشعبية.
وكتبت صفحة "فیلتر بان" على "إكس" أن طهران، بعد فرض الرقابة ومحاولات إسكات أصوات المستخدمين داخل البلاد، تستهدف هذه المرة الإيرانيين المقيمين في الخارج.
وأضافت "فیلتر بان": "يستخدم هذا النظام حتى عالم الإنترنت الحر لخنق الحرية وقمع الحقوق الأساسية للشعب الإيراني".
وأعلنت شركة "أنثروبيك"، في 11 سبتمبر الجاري، أن جهات متعاونة مع النظام الإيراني استخدمت الذكاء الاصطناعي "كلود" لمراقبة المواطنين، وجمع المعلومات، وتصميم الدعاية للنظام
كما أعلنت الشركة تحديدها عدة عمليات منفصلة استهدفت مواطنين إيرانيين.
أشارت رسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، من مدن أصفهان ورشت وفومن ومشهد ونيسابور في إيران إلى تشديد الضغوط لفرض "الحجاب الإجباري"، وعودة "دوريات الإرشاد"، و" حراس الحجاب"، والقوات باللباس المدني إلى الشوارع.
وقد وردت هذه الرسائل عشية الذكرى السنوية الرابعة لمقتل الشابة مهسا جينا أميني على يد السلطات.
وكانت نسبة كبيرة من الرسائل الواردة من أصفهان.
وقال أحد المواطنين إن سيارة تابعة لدورية "الإرشاد" متمركزة في ميدان عليخاني، وإن عناصرها يعتقلون النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب الإجباري "دون توجيه إنذار مسبق"، ويقتادونهن معهم.
ووصف مواطن آخر أجواء أصفهان بأنها "أمنية للغاية"، وقال إن عناصر دوريات "الإرشاد" انتشروا في مناطق، مثل جلفا ومرداويج وتشيهارباغ وميدان نقش جهان، ويتعاملون مع النساء اللواتي لا يرتدين الشال أو الحجاب.
وكتب أحد المتابعين: "لم تعد هناك سيارات لدوريات الإرشاد في أصفهان، بل حافلات. يجمعون الفتيات بالحافلات ويقتادونهن".
وكان حسين محمدي، إمام جمعة أصفهان المؤقت، قد قال في 4 سبتمبر (أيلول) الجاري إن تأكيد النظام على "الانسجام الاجتماعي" لا يعني التخلي عن قضية الحجاب.
وجود "حراس الحجاب" وعناصر مسلحة في "مشهد"
قال مواطن إيراني من مدينة "مشهد" إن أشخاصًا مسلحين كانوا موجودين مساء الأحد 13 سبتمبر، في متنزه ملت من أجل "التنبيه بشأن الحجاب".
وكتب متابع آخر من المدينة، في إشارة إلى زيادة الدعاية الحكومية: "شوارع مشهد امتلأت باللافتات واللوحات الدعائية للحجاب الإجباري، في حين أن قلق الناس هو تأمين قوت يومهم".
وفي مايو (أيار)، أفاد مواطن من "مشهد" بعودة "حراس الحجاب" إلى شارع سجاد، وقال إن العناصر عاودوا توجيه الإنذارات للنساء بسبب عدم ارتدائهن الشال.
لقد اشتدت مجددًا الإجراءات القسرية عشية الذكرى السنوية الرابعة لمقتل الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني،على يد السلطات، واندلاع حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
كانت مهسا جينا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا والمنحدرة من سقز، قد توفيت في 16 سبتمبر 2022، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها على يد دورية "الإرشاد" في طهران.
وأدى موتها إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات على مستوى البلاد، تجاوزت معارضة الحجاب الإجباري واستهدفت النظام الإيراني برمته.
وردت قوات النظام على هذه الانتفاضة بقتل مئات المحتجين واعتقال آلاف الأشخاص، لكن مقاومة النساء للحجاب الإجباري استمرت في السنوات التالية.
إجراءات قسرية وتهديدات في رشت وفومن ونيسابور
عشية ذكرى مقتل مهسا، وردت أيضًا رسائل من مدينة "رشت" تتحدث عن التعامل مع النساء وتركيب لافتات تحمل تهديدات.
وقال أحد المتابعين إن النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب الإجباري يتعرضن في "رشت" للتعامل الجسدي.
وقال مواطن آخر من المدينة إن عناصر وجهوا إنذارًا لرجل بسبب ارتدائه سروالاً قصيرًا، وأجبروه على شراء سروال وارتدائه في المكان نفسه.
وفي "فومن"، أفاد أحد المتابعين بإغلاق الشوارع ليلاً ووجود رجال دين يوجهون إنذارات للنساء بشأن ملابسهن.
وقال مواطن من "نيسابور" إن عناصر الأمن كانوا يوقفون السيارات في شارع فضل، في 30 أغسطس (آب) الماضي، وفي حال رؤيتهم نساء لا يرتدين الحجاب الإجباري، كانوا ينزعون لوحة السيارة.
وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت ضغوط التيارات الحكومية لتطبيق أكثر تشددًا للحجاب الإجباري.
ومن أحدث الأمثلة على ذلك تصريحات غلام علي حداد عادل، الذي قال في 9 سبتمبر الجاري إن إيران لا تستطيع حاليًا، بسبب "ظروف الحرب"، أن "تنخرط في جبهة الحجاب" بالشكل المطلوب.
ووصف الوضع الحالي من حيث الحجاب بأنه "أصعب بكثير" مما كان عليه في عام 1981.
وفي 8 سبتمبر الجاري، أعلن نائب الشؤون الثقافية والسياسية في مكتب ممثل المرشد الإيراني في الجامعات، سعيد كرمي، أنه تم إعداد تعليمات بشأن الحجاب الإجباري للجامعات، وسيتم قريبًا تعميمها من جانب وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا ووزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي.
أفادت منظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران"، بأن ما لا يقل عن ثماني نساء يواجهن أحكامًا بالإعدام في سجون مختلفة في إيران، من بينهن أربع نساء في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.
وقالت "هرانا" إن النساء الثماني صدرت بحقهن أحكام في قضايا منفصلة ذات طابع سياسي وأمني واحتجاجي، بتهم من بينها "البغي" و"المحاربة" و"الإفساد في الأرض"، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب قانون العقوبات في إيران.
وأضافت المنظمة أن هذه القضايا نظرت فيها فروع للمحاكم الثورية في طهران وأصفهان ورشت وبندر عباس.
وبحسب "هرانا"، فقد أيدت المحكمة العليا الإيرانية حكمي الإعدام الصادرين بحق بخشان عزيزي وأرغوان فلاحي.
واعتُقلت عزيزي، المحتجزة في سجن إيفين بطهران، في أغسطس (آب) 2023، وحُكم عليها بالإعدام في العام التالي بتهمة "البغي المسلح من خلال العضوية في جماعات معارضة للبلاد"، وفقًا لـ "هرانا". ومنذ ذلك الحين، رُفضت طلباتها لإعادة محاكمتها.
أما فلاحي، المحتجزة أيضًا في سجن إيفين، فقد اعتُقلت في طهران، خلال فبراير (شباط) 2025، وحُكم عليها لاحقًا بالإعدام بتهمة "البغي المسلح من خلال العضوية في جماعات معارضة للنظام والقيام بأعمال مسلحة". وأيدت المحكمة العليا الحكم في أغسطس (آب)، بحسب "هرانا".
كما حُكم على زهرا شهباز تبري، البالغة من العمر 68 عامًا، بالإعدام للمرة الثانية، بعد أن ألغت المحكمة العليا حكم الإعدام السابق وأمرت بإعادة محاكمتها. وأُدينت بتهمة "البغي المسلح من خلال العضوية والنشاط في جماعة معارضة"، وهي محتجزة في سجن لاكان بمدينة رشت شمالي إيران، وفقًا للمنظمة.
وقالت "هرانا" إن أربع نساء أخريات، هن مريم هداوند، ومهناز شاردولي، وليلى أبوالحسني، وترانه رحيمي، صدرت بحقهن أحكام بالإعدام في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
واعتُقلت هداوند، البالغة من العمر 45 عامًا وأم لطفلين، على خلفية أحداث وقعت في باكدشت، جنوب شرقي طهران، في 8 يناير الماضي، وحُكم عليها بالإعدام بتهم ط، من بينها المشاركة المزعومة في قتل عنصرين من قوات "الباسيج"، وإضرام النار عمدًا في موقع ديني، وإتلاف ممتلكات عامة، و"التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، بحسب "هرانا".
أما شاردولي، المحتجزة في سجن "قرجك"، فقد حوكمت بتهم من بينها "مهاجمة مسجد بزجاجة مولوتوف حارقة" و"المشاركة في تجمعات" و"التجمع والتواطؤ"، وفقًا للمنظمة.
وأصدرت محكمة الثورة في أصفهان حكمًا بالإعدام بحق ليلى أبوالحسني، وهي أم لابنتين مراهقتين، بتهمة "المحاربة "، بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات بمدينة شاهين شهر، في 8 يناير الماضي. وقالت "هرانا" إن مصدرًا مقربًا من عائلتها أفاد سابقًا بأن القضية تعود إلى وجودها في موقع اندلاع حريق داخل متجر وتصويرها الحريق، فيما اتهمتها السلطات القضائية بالتورط في إضرامه.
وكانت ترانه رحيمي من بين 10 متهمين حُكم عليهم بالإعدام والسجن 11 عامًا، في قضية شملت 16 شخصًا اعتُقلوا خلال احتجاجات يناير في أصفهان، والمعروفة باسم قضية "ميدان شهداء أصفهان". وحُكم على كل من المتهمين بالإعدام والسجن 11 عامًا بتهم من بينها "محاربة الله من خلال حمل سلاح أبيض"، وإتلاف الممتلكات العامة، و"التجمع والتواطؤ"، بحسب المنظمة.
أما المرأة الثامنة، سودا، المعروفة أيضًا باسم مرضية إبراهيمي شمس آبادي، والبالغة من العمر 32 عامًا، فقد حُكم عليها بالإعدام في بندر عباس بتهمة "الإفساد في الأرض"، في قضية قالت "هرانا" إنها مرتبطة بتطورات أمنية خلال الحرب.
كما واجهت اتهامات، من بينها إهانة المرشد الإيراني، وممارسة نشاط إعلامي اعتُبر مخالفًا للأمن القومي، وتنفيذ نشاط استخباراتي لصالح حكومات معادية، وتصوير موقع عسكري وإرسال الصور إلى وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج.
وقالت "هرانا" إن خمسًا من القضايا الثماني لا تزال في مراحل المحاكمة الابتدائية أو الاستئناف.
كما سلطت المنظمة الضوء على قضية بيتا همتي، التي كانت قد حُكم عليها بالإعدام على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر ويناير الماضيين، قبل أن تلغي المحكمة العليا الحكم في يونيو (حزيران) الماضي، وتأمر بإعادة محاكمتها. وقالت "هرانا" إن نتيجة الإجراءات القضائية الجديدة لا تزال غير واضحة.
وفي قضية منفصلة، أُلغِي حكم الإعدام الصادر بحق وريشه مرادي، التي كانت قد حُكم عليها بالإعدام بتهمة "البغي" أو التمرد المسلح على خلفية اتهامها بالانتماء إلى جماعة معارضة، وذلك بعدما ألغت المحكمة العليا الحكم في ديسمبر 2025 وأمرت بإعادة محاكمتها. ولا تزال قضيتها دون حسم.
حُكم على المدونة الإيرانية سودا إبراهيمي شمس آبادي، البالغة من العمر 33 عاماً، من مدينة بندر عباس، بالإعدام، بعد أن كانت محتجزة منذ مارس (آذار)، وفقاً لمعلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال".
وأدانت المحكمة الثورية في بندر عباس، الفرع الثالث، إبراهيمي شمس آبادي بتهم، من بينها إهانة المرشد الإيراني، وممارسة أنشطة إعلامية ودعائية ضد الأمن القومي، وممارسة أنشطة استخباراتية وأمنية لصالح حكومات معادية، والتقاط وإرسال صور إلى وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج، وفقاً للمعلومات.
كما حكمت المحكمة عليها بالسجن لمدة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، وحرمتها من بعض الخدمات الحكومية، وأمرت بمصادرة ممتلكاتها. وقد أُبلغ محاميها بحكم الإعدام في 23 أغسطس (آب).
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، احتُجزت إبراهيمي شمس آبادي في الحبس الانفرادي لمدة 20 يوماً، وتعرضت لضغوط شديدة أثناء الاستجواب. وخلال تلك الفترة، لم تُبلغ عائلتها بمكان احتجازها أو بوضعها الصحي.
وصدر الحكم عن القاضي خواجه حسني، الذي سبق أن أشاد به مسؤولون في السلطة القضائية باعتباره قاضياً نموذجياً، من بين أمور أخرى، بسبب إصداره عدداً كبيراً من الأحكام وما وصفوه بالجدية في أداء عمله.
مزيد من أحكام الإعدام بحق متظاهرين ومعتقلين سياسيين
تأتي هذه القضية وسط سلسلة من أحكام الإعدام بحق متظاهرين ومعتقلين سياسيين في إيران.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت منظمة "هرانا" الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، بأن علي زارعي دوزداريسي، وهو متظاهر فقد البصر في إحدى عينيه بعد إصابته برصاصة خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، حُكم عليه بالإعدام بعد عودته إلى إيران من ألمانيا.
كما أفادت "إيران إنترناشيونال" في أغسطس (آب) بأن ليلى أبوالحساني، وهي أم تبلغ من العمر 43 عاماً لطفلين، كانت قد اعتُقلت خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) في شاهين شهر، حُكم عليها بالإعدام بتهمة "محاربة الله". وأُحيلت قضيتها إلى المحكمة العليا بعد استئناف الحكم.
منظمات حقوقية تحذر من تصاعد الإعدامات
اتهمت منظمات حقوقية السلطات الإيرانية بتزايد استخدام عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين والمعارضين السياسيين.
وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران"، ومقرها النرويج، الشهر الماضي، إن 29 شخصاً اعتُقلوا على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026 أُعدموا منذ 19 مارس (آذار)، إضافة إلى متظاهرين اثنين من حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.
وقال مركز عبد الرحمن برومند، ومقره الولايات المتحدة، في أغسطس الماضي، إنه وثّق تنفيذ 950 حكماً بالإعدام في إيران منذ بداية عام 2026، بينهم ما لا يقل عن 20 امرأة و30 متظاهراً.
كما اتهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إيران باستخدام الإعدامات "لبث الخوف بين السكان وقمع المعارضة".