واعتبر الموقع أن تصريحات ترامب، خلال المقابلة القصيرة، تشير إلى أنه يفضل حاليًا زيادة الضغط الاقتصادي على طهران بدلاً من استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وقال ترامب، في اتصال هاتفي مع "أكسيوس"، يوم الأحد 9 أغسطس (آب): "إننا لا نراقب إيران فحسب، مع ذلك التضخم الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال".
وشدد ترامب على أن الحكومة الإيرانية تمر "بوضع اقتصادي سيئ للغاية"، حتى إنها لا تملك ما يكفي من المال لدفع رواتب قواتها. وبحسب ترامب، فإن الحصار البحري الأميركي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الحكومة الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي إن انخفاض أسعار النفط إلى ما يزيد قليلًا على 75 دولارًا للبرميل، جعل المستهلكين الأميركيين يشعرون بضغط أقل جراء الحرب. وأضاف، في معرض حديثه عن المواجهة مع إيران: "كل شيء سيكون على ما يرام. دائمًا ما تسير الأمور على ما يرام. إنها مثل لعبة شطرنج".
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب كان يميل قبل أسبوع إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، لكن مستشاريه أقنعوه بخفض مستوى التصعيد في الوقت الراهن.
وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن استمرار الحرب كان سيتيح للحكومة الإيرانية تجنب مواجهة تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأزمة الاقتصادية العميقة. وأضاف أنه عندما لا تكون إيران منشغلة بالحرب، فإنها تضطر إلى مواجهة واقع مرير لا تملك حلاً عمليًا له.
وأضاف المسؤول أن نحو ثمانية ملايين برميل من النفط تخرج كل ليلة من الخليج عبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز، بالتنسيق مع الجيش الأميركي، وأن واشنطن ستسعى إلى زيادة حجم النفط الذي يمر عبر هذا المسار إلى حين التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، يوم السبت 8 أغسطس، لشبكة "فوكس نيوز" إن التوترات لم تنتهِ بعد. وأضاف أن الولايات المتحدة "في منتصف اللعبة"، وأنها تستخدم مجموعة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق النتيجة المرجوة.
عقدة إعادة فتح مضيق هرمز
في غضون ذلك، لا تزال المفاوضات بشأن آلية حركة السفن في مضيق هرمز مستمرة دون التوصل إلى نتيجة نهائية. وأفاد "أكسيوس" بأن إيران وعُمان والولايات المتحدة تفاوضت على اتفاق لتنظيم حركة الملاحة في الممر المائي، لكن الإعلان عنه تأجل عدة أيام.
وقالوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الأحد، إن المفاوضات مع عُمان بشأن تحديد مسار بحري جديد في مضيق هرمز وصلت إلى "المرحلة النهائية"، لكنه أكد أن التوصل إلى هذا الاتفاق لا يعني إعادة فتح المضيق.
ونقلت وكالة "مهر" عن عراقجي أن الاتفاق مع عُمان سيحدد مسارات جديدة تستخدمها السفن بعد تنفيذ الولايات المتحدة شروط طهران وإعادة فتح المضيق.
وقال عراقجي إن طهران وواشنطن لا تجريان مفاوضات حاليًا، لكن الرسائل تُتبادل بينهما عبر وسطاء. وأضاف أنه من وجهة نظر طهران، لا يمكن استئناف المفاوضات ما لم توقف الولايات المتحدة انتهاكاتها لمذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة في يونيو (حزيران) الماضي وتعوض عنها.
وفي حين تقول الولايات المتحدة إنها تشارك في المفاوضات الجارية، تؤكد إيران عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وأن أي اتفاق محتمل سيكون بين طهران ومسقط فقط.
وتشير تقارير غير رسمية بشأن بنود الاتفاق المقترح إلى أن إيران ستحصل، مقارنة بوضع مضيق هرمز قبل بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على قدر أكبر من السيطرة على حركة السفن في المضيق. وكان الوسطاء القطريون والباكستانيون يتوقعون الإعلان عن الاتفاق الأربعاء 5 أغسطس، لكن منذ ذلك الحين تراجعت فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
ستة شروط إيرانية لإعادة فتح المضيق
قال عراقجي، في تصريحاته، إن إعادة فتح مضيق هرمز تعتمد على تنفيذ شروط أخرى، من بينها دفع الولايات المتحدة تعويضات عن الهجمات التي شنتها على إيران.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، قد أعلن، يوم السبت 8 أغسطس الجاري، الشروط الستة التي تضعها طهران لإعادة فتح الممر المائي.
وبموجب هذه الشروط، يتعين على الولايات المتحدة الامتناع عن "تهديد إيران وإهانة مقدسات الشعب الإيراني"، وإنهاء الحرب ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق بشكل دائم، وإلغاء الحصار البحري.
كما طالب ذو القدر بانسحاب القوات البحرية والجوية الأميركية من المناطق المحيطة بإيران، ورفع العقوبات، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة. ومن المطالب الأخرى الواردة في رسالة ذو القدر دفع التعويضات الكاملة عن الأضرار الناجمة عن حربين وصفهما بأنهما "عدوانيتان ومفروضتان".
وتشير مواقف المسؤولين في إيران، خلال الأيام الأخيرة، إلى وجود خلاف بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وشروطه. وقال مسؤولون أميركيون لـ "أكسيوس" إن جناحًا بقيادة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يشعر بالقلق من احتمال الانهيار الاقتصادي، ويرى أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أمر ضروري. وأضافوا أن جناحًا آخر بقيادة قائد الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، يعارض تقديم أي تنازلات.
وقال بزشكيان، يوم السبت 8 أغسطس، إن الوقت الحالي هو "أفضل وقت للتوصل إلى اتفاق"، وإن إيران ستتحرك بقدر ما يتحرك الطرف الآخر نحو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأنه لا بد أن تنتهي في نهاية المطاف عند نقطة ما.
في المقابل، أعلن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، الأحد، أن إيران لن تتراجع عن مضيق هرمز "بأي ثمن"، وأن هذا الممر المائي لن يعود إلى ظروفه السابقة.
كما وصف المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، مضيق هرمز بأنه "جغرافيا المعركة"، وقال إن استراتيجية الحرس تتمثل في الحفاظ على السيطرة عليه حتى تقبل الولايات المتحدة جميع الشروط الإيرانية.