رئيس "التفتيش" يوزع المخدرات.. انتهاكات واعتداءات عنيفة على نزلاء سجن "فشافويه" في إيران
قال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال"، إن السجناء في مختلف أجنحة سجن طهران الكبرى (فشافويه)، بما في ذلك أجنحة السجناء السياسيين، يتعرضون لممارسات عنيفة من جانب رئيس قسم التفتيش في السجن، مرتضى حسيني، وإن احتجاجاتهم لم تلقَ حتى الآن أي استجابة.
وبحسب مصادر مطلعة، يدخل حسيني، برفقة عدد من "وكلاء الأجنحة"، وهم سجناء يختارهم مسؤولو السجن إلى الأجنحة، ويفتش ممتلكات السجناء ويصادرها، وفي بعض الحالات يعتدي بالضرب على السجناء الذين يعترضون على هذه الإجراءات.
وقالت هذه المصادر إن مثل هذه الممارسات سُجلت أيضا في أجنحة السجناء السياسيين، وإن عددًا من السجناء تعرضوا للضرب والإهانة أثناء عمليات التفتيش.
وقالت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" أيضًا إن رئيس قسم التفتيش في السجن، بالتعاون مع بعض "وكلاء الأجنحة" الذين يتم تعيينهم بتدخّل منه، يؤدي دورا في توزيع المخدرات داخل الأجنحة.
الاكتظاظ ونقص المرافق الأساسية ويواجه سجن طهران الكبرى، الذي شهد ارتفاعًا في عدد السجناء عقب الاعتقالات الواسعة التي أعقبت مجزرة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) 2026، إلى جانب نقص المساحة، مشكلات خطيرة في مجالات النظافة والرعاية الطبية والتهوية وحصص الطعام.
كما أعلنت شبكة حقوق الإنسان في كردستان، قبل نحو خمسة أشهر، أن مئات المعتقلين في احتجاجات يناير، والأشخاص الذين اعتُقلوا بعد اندلاع الحرب، محتجزون في ثلاث صالات بالعنبر الرابع من الجناح السادس في هذا السجن، وأن عددًا من الجرحى محرومون من العلاج.
وأفادت "إيران إنترناشيونال"، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن عددًا من معتقلي الاحتجاجات الأخيرة المحتجزين في العنبر الرابع من الجناح السادس في سجن طهران الكبرى، يتعرضون للتهديد والإهانة والضرب على أيدي مجموعة من السجناء المدانين بجرائم عامة.
وبحسب المصدر، تحولت حسينية العنبر الرابع إلى مكان لإيذاء المعتقلين المحتجين وضربهم. كما أفاد المصدر نفسه بتوزيع المخدرات في هذا القسم من السجن، وقال إن مسؤولي السجن على علم بذلك.
وكانت مجموعة من السجناء السياسيين في سجن طهران الكبرى قد أفادت، عبر بيان صدر في 25 أبريل (نيسان) الماضي، بتعرض السجناء للتعذيب والضرب والحرمان من الرعاية الطبية، بمن فيهم المعتقلون في احتجاجات يناير، واعترضت على احتجاز السجناء السياسيين إلى جانب السجناء المدانين بجرائم عامة.
وتعود التقارير بشأن أوضاع هذا السجن إلى ما قبل احتجاجات يناير أيضًا. فبعد الهجوم الإسرائيلي على سجن "إيفين" بطهران في يوليو (تموز) 2025 ونقل السجناء السياسيين إلى سجن طهران الكبرى، أفاد السجناء بوجود اكتظاظ شديد، وملوحة مياه الشرب، وحرارة لا تُحتمل، ونقص في الأدوية، وسوء أوضاع النظافة والتهوية، ووصف بعضهم الجناح الثاني من هذا السجن بأنه "جحيم مطلق".
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال عدد من السجناء إن عدد السجناء تجاوز السعة المسموح بها، ما اضطر بعضهم إلى النوم على أرضيات الغرف والممرات وقاعات الصلاة. وأضافوا أن المسؤولين لا يزورون سوى صالات كبار الشخصيات في السجن.
حكمت محكمة الثورة في طهران على السجين السياسي محمد نادري بالإعدام بتهمة «التجسس». وفي قضية منفصلة، حُكم على محمد أحمدي بالسجن 16 عامًا بتهمة مماثلة. وفي الوقت نفسه، أصدرت محكمة الثورة في رشت أحكامًا بالسجن لمدة 19 شهرًا و15 يومًا بحق 9 محامين في محافظة جيلان.
وأعلن موقع «هرانا» الحقوقي صدور حكم الإعدام بحق نادري من الفرع 23 لمحكمة الثورة في طهران، مشيرًا إلى أنه اعتُقل على أيدي قوات الأمن بالتزامن مع التطورات الأمنية المرتبطة بالحرب، ونُقل إلى سجن طهران الكبرى.
كما أُبلغ أحمدي بالحكم الصادر بحقه من الفرع 23 لمحكمة الثورة في طهران بتهمة «التجسس»، وذلك في سجن طهران الكبرى.
وقال «هرانا» إن تحرياته بشأن تفاصيل القضيتين، بما في ذلك الأدلة التي استندت إليها المحكمة، ووضع إمكانية وصول نادري وأحمدي إلى محاميهما المختارين، لا تزال مستمرة.
وفي الأشهر التي أعقبت احتجاجات يناير 2026، أصدرت السلطة القضائية الإيرانية أحكامًا بحق أعداد كبيرة من المعتقلين على خلفية هذه الاحتجاجات، من بينها الإعدام والسجن والجلد ومصادرة الممتلكات.
أحكام بالسجن بحق 9 محامين في جيلان
حُوكمت معصومة بورشهراني، وطاهرة بورإسماعيلي، وشادي فلاحتى، وغلام حسين لايقي، وحسام أحمدبور، ولادن آصفيراد، ومحمد رضا تاك، وكيان طاهراجارود، وشخص يحمل اسم عائلة دليلي، وهم 9 محامين في محافظة جيلان، في قضية مشتركة أمام الفرع الثاني لمحكمة الثورة في رشت.
وحُكم على كل واحد من هؤلاء المحامين بالسجن 7 أشهر و15 يومًا بتهمة «الدعاية ضد النظام»، وبالسجن 12 شهرًا بتهمة «إهانة المرشد ومؤسس النظام الإيراني».
وذكر «هرانا» أن هذه الأحكام صدرت قبل فترة، بينما لا يزال جزء آخر من القضية، ويتعلق بتهمة «إهانة المقدسات»، قيد النظر أمام المحكمة الجنائية الثانية في رشت.
وكانت قوات الأمن قد اعتقلت هؤلاء المحامين في سبتمبر 2025، إلى جانب عدد من المحامين الآخرين، في رشت. وأُفرج عنهم في فترات زمنية مختلفة بكفالات، بعد احتجازهم في سجن لاكان ومركز اعتقال تابع لإحدى الجهات الأمنية في رشت.
وخلال السنوات الماضية، مارست الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية ضغوطًا متكررة على المحامين، ولا سيما المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين في القضايا السياسية، من خلال الاعتقال والاستدعاء والمحاكمة وإصدار أحكام بالسجن.
واستمرت عمليات اعتقال المحامين واستدعائهم وفتح ملفات قضائية بحقهم خلال وبعد احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» (انتفاضة مهسا)، كما سُجلت حالات عديدة من الإجراءات القضائية والأمنية بحقهم بعد احتجاجات يناير 2026.
وفي إحدى أحدث الحالات، حُكم على المحامي حسن يونسي من قِبل محكمة الثورة في طهران بالسجن 3 سنوات، وغرامة مالية قدرها 50 مليون تومان، والمنع من النشاط في الفضاء الإلكتروني، ومصادرة هاتفه، بتهمتي «النشاط الدعائي ضد النظام» و«نشر الأكاذيب».
وقال يونسي إن تصريحاته بشأن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير 2026 كانت من بين الوقائع التي استندت إليها الاتهامات في ملفه.
ويونسي، نجل علي يونسي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق، كان قد أعلن في أغسطس 2025 أن النيابة العامة في طهران اتهمته، على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ«تعزيز» إسرائيل و«نشر الأكاذيب» و«الدعاية ضد النظام».
وأفاد «هرانا»، في 14 سبتمبر الجاري، بأنه خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2025 إلى سبتمبر 2026، واجه ما لا يقل عن 135 محاميًا في إيران إجراءات قضائية وأمنية، شملت الاعتقال والاستدعاء وإصدار أحكام بالسجن والحرمان من ممارسة المحاماة والمنع من مغادرة البلاد.
أشارت رسائل، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، إلى أن حجب شرائح الاتصال، الذي سبق أن نُشرت تقارير عديدة بشأن فرضه على ناشطين سياسيين وصحافيين، طال أيضًا عددًا من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي العاديين.
وقال مواطنون إيرانيون، في رسائل لهم، إن خطوط هواتفهم قُطعت بعد نشر قصص احتجاجية، أو الإعجاب بمنشورات سياسية، وإنهم واجهوا ارتباكًا في متابعة إجراءات رفع الحجب.
ومن الحالات اللافتة، امرأة تبلغ 70 عامًا في طهران، قالت إنه بعد نشرها قصة عبر "واتساب" دعمت فيها أسرة بهلوي، جرى استدعاؤها عدة مرات، كما حُجبت شريحة الاتصال الخاصة بها.
وفي نهاية المطاف، أُخذ منها تعهد خطي بعدم تكرار نشر مثل هذه المواد.
ويأتي ذلك في وقت لا تملك فيه هذه المرأة حسابًا على "إنستغرام"، كما أنها ليست ناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقد سبق استخدام قطع شرائح الاتصال أداةً للضغط على مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.
وأفادت "إيران إنترناشيونال" في 12 سبتمبر (أيلول) بأن خطوط عدد من الناشطين السياسيين والمدنيين في مدن مختلفة حُجبت دون إشعار مسبق، وأن محاولاتهم لمتابعة الأمر باءت بالفشل.
من نشر القصص والإعجاب إلى قطع جميع الخطوط
يقول متابعون إن هذه الإجراءات حدثت حتى بعد مجرد "الإعجاب" بمنشور سياسي على "إنستغرام".
ومع ذلك، قال كثيرون إنهم لا يعرفون سبب حجب خطوطهم، وإن هذا الإجراء اتُّخذ دون إبلاغ مسبق.
وقال أحد المواطنين إن شقيقته وزوج شقيقته هاجرا إلى فنلندا قبل نحو ثلاث سنوات، لكن شريحة هاتف شقيقته التابعة لشركة "همراه أول" والتي كانت موجودة لديه في إيران، خرجت عن الخدمة "بأمر من شرطة فتا".
وكتب مواطن آخر: "جميع خطوط هاتفي محجوبة منذ شهرين. راجعت شركة الاتصالات، فقالوا إن ذلك جاء بأمر من النيابة العامة. وكلما راجعت جهة، لا يوضحون لي ما الذي ينبغي أن أفعله".
وأوضح أنه، ردًا على متابعته للموضوع، قيل له إن عليه الاتصال برقم، قبل أن يكتشف لاحقًا أن الرقم يعود إلى منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف: "اتصلت مرات عديدة، ولا أحد يجيب. لقد شُلّت حياتي بالكامل".
وخاطب أحد المتابعين من طهران هذا المواطن، قائلًا إنه واجه هو الآخر في شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) حجب شريحة هاتفه، وراجع النيابة العامة في ميدان "غلوبندك" بطهران لمتابعة الأمر.
وسبق أن أفادت "إيران إنترناشيونال" بأن عددًا من المواطنين واجهوا قطع شرائح الاتصال بعد نشر مواد انتقادية على شبكات التواصل الاجتماعي، وأُحيلوا لرفع القيود إلى "مساعدة الفضاء الإلكتروني في النيابة العامة" أو جهات مثل "جرداب".
وفي بعض الحالات، أُخذت منهم تعهدات خطية بالامتناع عن ممارسة أنشطة انتقادية.
كما قالت عائلات عدد من "الضحايا الذين خُلدت أسماؤهم" إن شرائح هواتفها حُجبت خلال الأسابيع الأخيرة بسبب نشر معلومات بشأن أبنائها، ومن دون أي إشعار.
شلل في الحياة اليومية
تُظهر روايات المواطنين أن تأثير حجب شرائح الاتصال يمتد بصورة واسعة إلى حياتهم اليومية.
ويؤكد كثيرون أن الهاتف المحمول وخط الاتصال يمثلان جزءًا مهمًا من البنية التحتية للحياة اليومية، وأن قطعهما يمكن أن يعطل الوصول إلى الخدمات المصرفية، وسيارات الأجرة عبر الإنترنت، والعديد من الخدمات الإلكترونية الأخرى.
ومن جهة أخرى، يتمثل القاسم المشترك بين هذه الروايات في غياب تفسير واضح لسبب الحجب، وكذلك عدم وضوح الإجراءات اللازمة لرفعه.
ويقول المستخدمون إنهم يعيشون حالة من الارتباك، وإن حياتهم تأثرت بشدة جراء إجراء اتُّخذ من دون مسار قضائي واضح.
تصاویر قربانیان بمبگذاری آمیا در مراسم سیامین سالگرد این حمله در بوئنوسآیرس، تیر ۱۴۰۳
وصف مركز التضامن اليهودي الأرجنتيني (آميا) إصدار أوامر قضائية بحق سبعة إيرانيين ولبناني واحد في قضية تفجير هذه المؤسسة، بأنه خطوة نحو إنهاء الإفلات من العقاب.
ويُعد أمين مجلس الأمن القومي، محسن رضائي، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، ووزير الاستخبارات الأسبق، علي فلاحيان، ومستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، من بين المتهمين في القضية، وقد صدرت أوامر بمصادرة أصول كل منهم بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار.
وأعلن "آميا" أن هذه التطورات القضائية تمهد الطريق لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي حالت، على مدى 32 عامًا، دون محاكمة المتهمين في القضية.
ووصف المركز تأكيد صلاحية وقابلية تنفيذ قانون المحاكمة الغيابية من جانب الدائرة الثانية لمحكمة الاستئناف الفيدرالية الجنائية في الأرجنتين، إلى جانب إصدار أوامر قضائية بحق المتهمين، بأنه "نقطة تحول حاسمة" لكشف ملابسات هذا الهجوم الدموي.
وأكد مركز "آميا" أن الحق في معرفة الحقيقة، والوصول إلى العدالة، والالتزام الدولي بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية ومعاقبة مرتكبيها، يجب ألا تصبح بلا أثر بسبب تعمد المتهمين الاحتماء خارج البلاد.
وأفادت وكالة "نوتيسياس أرخنتيناس" الأرجنتينية بأن القاضي الفيدرالي الأرجنتيني، دانيال رافكاس، في قرار تجاوز 600 صفحة، وجّه اتهامات إلى ثمانية متهمين إيرانيين ولبنانيين في القضية، وأصدر أمرًا بمصادرة أصول كل منهم بما يصل إلى 500 مليون دولار.
وصدر هذا القرار استنادًا إلى القانون رقم 27784 بشأن المحاكمة الغيابية، وهو قانون يتيح مواصلة الإجراءات القضائية رغم فرار المتهمين إلى خارج الأرجنتين.
ومن بين المتهمين الآخرين في القضية هادي سليمان بور، ومحسن رباني، وأحمد رضا عسغري، وسلمان رؤوف سلمان.
وكان قاضٍ أرجنتيني قد أصدر في يونيو (حزيران) 2025 أمرًا بمحاكمة عشرة متهمين غيابيًا، من بينهم عدد من كبار مسؤولي النظام الإيراني وأعضاء في حزب الله اللبناني، بسبب ضلوعهم في تفجير "آميا".
وبحسب قرار المحكمة الجديد، اتُخذ قرار تنفيذ الهجوم في أغسطس (آب) 1993، على أعلى مستويات النظام الإيراني، وأُسند تنفيذه إلى حزب الله اللبناني.
وجاء في القرار أن حزب الله نظم العملية باستخدام شبكة من العناصر الإقليمية والمحلية المتمركزة في المنطقة المعروفة باسم "المثلث الحدودي" بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي.
وكان الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني، من المتهمين في هذه القضية. وكان المدعون العامون الأرجنتينيون قد اتهموا هاشمي بالمشاركة في إعداد وإقرار خطة الهجوم، وظل مطلوبًا منذ عام 2006.
وأُغلقت قضية هاشمي بعد تأكيد وفاته في يونيو (حزيران) 2017.
وفي أبريل (نيسان) 2024، أعلنت السلطة القضائية الأرجنتينية رسميًا أن إيران وحزب الله مسؤولان عن تفجير "آميا".
مسؤولون إيرانيون بين المتهمين
وجّه القاضي الفيدرالي الأرجنتيني اتهامات إلى وزير الاستخبارات الأسبق، علي فلاحيان، ووزير الخارجية الأسبق، علي أكبر ولايتي، القائد الأسبق للحرس الثوري أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، والقائد العام للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، باعتبارهم منفذين غير مباشرين للهجوم.
كما وُجّهت اتهامات إلى هادي سليمان بور، السفير الإيراني آنذاك في الأرجنتين، والمستشار الثقافي آنذاك للسفارة، محسن رباني، وأحمد رضا عسغري، الذي وصفه القرار بأنه عنصر استخباراتي في الحرس الثوري، باعتبارهم شركاء ضروريين في تنفيذ الهجوم.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي 2026، أعلنت الأرجنتين قوة القدس التابعة للحرس الثوري "جماعة إرهابية". وجاء في البيان الرسمي لحكومة الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، أن وحيدي متورط في تفجير "آميا"، وأنه مشمول بإشعار أحمر من "الإنتربول".
وكانت الحكومة الأرجنتينية قد طلبت من "الإنتربول" في مايو (أيار) 2024 اعتقال وحيدي للاشتباه في ضلوعه في تفجير "آميا".
وسلمان رؤوف سلمان، المعروف باسم صموئيل الرضا، وهو عضو لبناني في حزب الله، هو المتهم الثامن في القضية، وقد وصفه رافكاس بأنه المسؤول عن تنسيق المرحلة النهائية من الهجوم.
وطلبت الأرجنتين خلال السنوات الماضية إصدار إشعارات حمراء من "الإنتربول" بحق عدد من المتهمين في القضية.
وفي المقابل، لم تسلّم طهران المتهمين الإيرانيين إلى الأرجنتين لمحاكمتهم.
وبحسب قرار رافكاس، اشترى منفذو الهجوم في 10 يوليو (تموز) 1994 سيارة من طراز رينو ترافيك، وبعد تجهيزها، ملؤوها بنحو 300 كيلوغرام من مادة الأمونال ومادة "تي إن تي".
واستخدمت هذه السيارة في 18 يوليو 1994 لتنفيذ التفجير في مبنى آميا في بوينس آيرس.
وقُتل 85 شخصًا وأصيب 151 آخرون في الهجوم، كما لحقت أضرار واسعة بالمبنى.
وحدد القاضي التهم بأنها تشمل جرائم قتل وإيذاء متعددة بدافع الكراهية العرقية أو الدينية، باستخدام وسيلة قادرة على إحداث خطر عام، إضافة إلى إلحاق أضرار بدوافع تمييزية.
كما صنّف "رافكاس" الهجوم باعتباره جريمة ضد الإنسانية ومثالاً على الإبادة الجماعية.
"آميا" تطالب بتسريع المحاكمة أعلن مركز "آميا" أن الاعتراف بالهجوم باعتباره جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية يؤكد قضائيًا الموقف الذي طرحه المركز على مدى سنوات داخل الأرجنتين وخارجها.
وطالب المركز بدفع القضية في أسرع وقت ممكن نحو محاكمة علنية للمتهمين، مع الالتزام بالشفافية والدقة القضائية.
وأكد "آميا" أنه بعد 32 عامًا على التفجير، فإن الضحايا وعائلاتهم والمجتمع الأرجنتيني يستحقون صدور حكم نهائي يحدد مسؤولية منفذي الهجوم وينهي الإفلات من العقاب.
وامتنع القاضي في هذه المرحلة عن إصدار أمر بملاحقة عبد الله سلمان وحسين موزنار، بسبب عدم كفاية الأدلة.
والقرار الصادر بحق المتهمين الثمانية قابل للاستئناف، وفي حال تأييده من جانب المحاكم الأعلى، يمكن أن تنتقل القضية، بموجب آلية المحاكمة الغيابية، إلى مرحلة المحاكمة العلنية.
مدعي عام قضية تفجير آميا يطالب باعتقال علي خامنئي لم يتخذ رافكاس قرارًا بشأن وضع المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، وعماد مغنية، أحد قادة حزب الله اللبناني، وعلي حسين عبد الله، وكتب في القرار أن هؤلاء الثلاثة "متوفون".
وفي 10 أبريل 2025، طلب المدعي العام في القضية، سيباستيان باسو، من القاضي إصدار مذكرة اعتقال دولية بحق خامنئي. واتهم باسو خامنئي بالمسؤولية عن إصدار الأمر بتنفيذ تفجير آميا، وقال إنه أصدر "الفتوى التنفيذية رقم 39" لتنفيذ الهجوم.
وقُتل خامنئي في 28 فبراير (شباط) 2026 في الهجمات الإسرائيلية والأميركية على طهران، فيما قُتل مغنية في 12 فبراير 2008 في عملية نُسبت إلى إسرائيل في منطقة كفرسوسة بدمشق.
أعلنت وسيلة إعلام تابعة للسلطة القضائية الإيرانية صدور لائحة اتهام بحق ستة عناصر في قضية الاعتداء الجنسي والضرب بحق فتى في تبريز، لكنها وصفت الواقعة بأنها "سلوك غير لائق مع شخص"، ولم تدرج الاعتداء الجنسي ضمن التهم المعلنة.
وأفادت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الخميس 24 سبتمبر (أيلول)، بأن لائحة الاتهام بحق العناصر المتورطين صدرت بعد متابعة من منظمة القضاء العسكري.
وبحسب لائحة الاتهام، يواجه العناصر الستة تهم "انتهاك حقوق المواطنة"، و"إثارة أجواء من النظرة السلبية تجاه القوات المسلحة"، و"الضرب العمد".
ولم تتضمن قائمة الاتهامات التي أعلنتها "ميزان" أي إشارة إلى الاعتداء الجنسي على الفتى في تبريز.
كما كتبت وكالة "ميزان"، دون الإشارة إلى أن الشخص المتضرر كان قاصرًا، أن صورة لما وصفته بـ"تعامل عدد من العناصر المخالفين مع شخص في تبريز" نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي.
وفي الأسبوع الأخير من سبتمبر الجاري، أثار انتشار مقطع فيديو يظهر ضرب فتى في تبريز واعتداءً جنسيًا عليه من جانب أحد عناصر قوات الشرطة ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويُظهر الفيديو المتداول عددًا من العناصر وهم يضربون الفتى، ثم يجلس أحدهم فوقه، بينما كان ملقى على الأرض، ويخفض سرواله ويعتدي عليه جنسيًا.
وفي الوقت نفسه، يهدده عنصر آخر بعبارات مهينة تتعلق بجسده، ويتوعده بالتعرض للاغتصاب داخل مركز الشرطة.
وأثار انتشار الفيديو تساؤلات بشأن كيفية تعامل عناصر النظام الإيراني مع المعتقلين داخل السجون، إذا كانوا يتصرفون بهذه الطريقة مع فتى قاصر في الشارع وأمام أنظار الآخرين.
وأدى اتساع ردود الفعل إلى أن يبدي مسؤولون أمنيون وقضائيون في إيران، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة، موقفًا من سلوك هؤلاء العناصر، وأن يؤكدوا ضرورة التعامل معهم.
وكانت منظمة القضاء العسكري في إيران قد أعلنت، في 17 سبتمبر الجاري، اعتقال العناصر المعنيين وفتح ملف قضائي بحقهم.
وذكرت وكالة "ميزان"، في حينه، أن "التحقيقات القضائية" لا تزال مستمرة، وأنه سيتم التعامل مع العناصر "من دون تساهل".
كما وصف قائد شرطة أذربيجان، شمال غربي إيران، سلوك العناصر بأنه "غير اعتيادي"، وقال إن الواقعة حدثت في 4 يونيو (حزيران) الماضي، وإن العناصر كانوا منذ ذلك الوقت في وضع "انتظار الخدمة".
وأعاد انتشار الفيديو تسليط الضوء على قضية التعامل العنيف من جانب عناصر عسكرية وأمنية في إيران مع المواطنين.
وخلال احتجاجات الأعوام الماضية، نُشرت أيضًا تقارير متعددة عن التعذيب والإيذاء والعنف الجنسي بحق معتقلين.
وتزامنت ردود الفعل الواسعة على هذا الفيديو مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني بعد توقيفها على يد شرطة الإرشاد.
وبعد مرور أربعة أعوام، لم يُحاكم أو يُعاقب أي عنصر على خلفية وفاتها.
انتقد الصحافي الإيراني-الأميركي المعتقل في سجن "إيفين" بطهران، رضا وليزاده، في بيان سلّمه إلى "إيران إنترناشيونال"، رغبة بعض الشخصيات المعروفة في العودة إلى إيران، محذرًا من أن عليهم ألا ينسوا "الطبيعة الخبيثة للنظام الإيراني" ومعاناة عائلات ضحايا النظام.
وقال ولي زاده، الأربعاء 23 سبتمبر (أيلول)، في الذكرى الثانية لسجنه في إيران: "أشعر بالدهشة من بعض الشخصيات الإيرانية المعروفة التي تراودها فكرة العودة إلى إيران. وإذا كانوا قد نسوا الطبيعة الخبيثة للنظام الإيراني، فليسألوا ذوي ضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة عن شعورهم وهم يفتحون ويغلقون عشرات أو مئات أكياس الجثث بحثًا عن أحبائهم".
وأضاف مخاطبًا هؤلاء الأشخاص أنهم بعد عودتهم إلى إيران و"انتهاء المجاملات الأولية"، سيتعرضون لضغوط من أجل "استخراج المعلومات والتعاون" مع النظام.
وتابع: "وإذا لم يحدث ذلك، فهذا يعني أن سكان الأنفاق اضطروا، من أجل التسول للحصول على الشرعية، إلى تقديم الفصل الأخير من مسرحيتهم، وأنهم قرروا إظهار سخائهم، وفي هذه الحالة هنيئًا لكم هذا الارتباط. إن حمرة السجادة الحمراء التي فرشوها لكم هي من دماء شهداء الوطن الذين قتلهم مرتزقة النظام".
ويقصد وليزاده بـ "سكان الأنفاق" مسؤولي النظام الإيراني الذين نُقلوا خلال الحرب إلى منشآت تحت الأرض لحمايتهم من الهجمات، في وقت لم تُوفَّر فيه إمكانات كافية لحماية المواطنين.
وحذر هذا السجين السياسي أيضًا من أن "استعراض الوطنية والاتصالات الودودة من صيادي النظام" لإقناع الشخصيات الإيرانية بالعودة إلى البلاد لن يستمر، وأن "شهر العسل" الخاص بهم في إيران لن يطول.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أثارت عودة المغني الإيراني، محسن نامجو، إلى البلاد ردود فعل وانتقادات واسعة.
كما أعلن الصحافي مسعود بهنود، في مقابلة أجريت معه في 17 سبتمبر الجاري، أنه مستعد للعودة إلى إيران.
وكانت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قد أعلنت، في وقت سابق، "متابعة" مسألة عودة بهنود، والكاتب عبد الكريم سروش، والباحث في الشؤون الدينية محسن كديور إلى إيران.
"هندسة الموت" واستخدام المدنيين "دروعًا بشرية"
وفي جزء آخر من بيانه، اتهم ولي زاده النظام الإيراني بـ"هندسة" مقتل مواطنين أبرياء واستغلال مقتل المدنيين دعائيًا خلال الحرب، وقال إن النظام يستخدم الشعب "دروعًا بشرية".
وجاء في البيان: "لا يمكن معرفة النظام الإيراني من خلال إطار الحرب التي يقدم نفسه ضحية لها، ومن خلال الاستعراض الذي يؤديه بشأن الموت المُهندس لضحايا مدرسة ميناب. لقد وصل هذا النظام الماكر، الذي يحمل في سجله جريمة إسقاط الطائرة الأوكرانية، إلى مهارة جديدة في هندسة موت المواطنين الأبرياء".
وأضاف: "استخدام المدارس ومترو الأنفاق والملاعب والمستشفيات دروعًا بشرية بهدف زيادة أعداد الضحايا المدنيين وملء ذخيرة الدعاية واستدرار التعاطف، هو أمر متعمد. لقد حوّل هذا النظام منذ سنوات دور الضحية إلى صناعة سياسية. فرش السجاد الأحمر للحرب لسنوات، لكنه عندما وصلت الحرب، لجأ إلى الأنفاق".
وكان الرئيس السابق لمجلس مدينة طهران، محسن هاشمي، قد أقر في 13 سبتمبر الجاري، بأن مسؤولي النظام الإيراني استخدموا محطات مترو الأنفاق مكاتبَ للعمل خلال الحربين اللتين استمرتا 12 يومًا و40 يومًا.
وخلال الأشهر الماضية، واصل مسؤولو النظام الإيراني، رغم تجربة الحربين اللتين استمرتا 12 يومًا و40 يومًا والأضرار الواسعة التي لحقت بالبلاد، سياساتهم التصعيدية، بما فيها المواجهة مع الولايات المتحدة ومهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت الانتقادات لأداء الحكومة في توفير الحد الأدنى من الإمكانات اللازمة لحماية المواطنين خلال الحرب، بما في ذلك أنظمة الإنذار والملاجئ العامة.
رواية وليزاده بشأن عرض التعاون مع استخبارات الحرس الثوري وقال وليزاده، في مواصلة بيانه، إنه بعد عودته إلى إيران تلقى عرضًا للتعاون من منظمة استخبارات الحرس الثوري، لكنه رفضه.
وكتب: "رغم أنني كنت أستطيع، بقبول العقد المغري الذي عرضته عليّ استخبارات الحرس الثوري لإيقاع زملائي في الفخ واستدراجهم إلى إيران، ألا أدخل السجن فحسب، بل أن أحظى أيضًا بمزايا كثيرة جراء هذا التعاون، فإن اختياري كان السجن، ولن أتسول حريتي من أي طرف".
وأشار هذا السجين السياسي إلى قتل المحتجين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وقال: "عامان من سجني لا يساويان شيئًا أمام حزن العائلات التي فتحت سحابات عشرات أو مئات أكياس الجثث بحثًا عن جثامين أحبائها".
وبحسب بيان لهيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل أكثر من 36 ألفًا و500 شخص خلال القمع الممنهج للاحتجاجات بأوامر من المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي.
وكان وليزاده قد عمل صحافيًا في إذاعة "فردا" لمدة 10 سنوات، قبل أن يستقيل منها قبل نحو أربع سنوات، ثم عاد إلى إيران في 6 مارس (آذار) 2024، بعد 14 عامًا، عقب فترة قضاها خارج البلاد.
وبعد فترة قصيرة، اعتُقل واستُجوب من جانب عناصر منظمة استخبارات الحرس الثوري.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، حكمت عليه المحكمة الثورية في طهران بالسجن 10 سنوات.