ونشرت وسائل إعلام إيرانية الرسالة، الثلاثاء 29 سيتمبر(أيلول)، باللغتين الإنجليزية والفارسية. وتقدّم الرسالة الحرس الثوري الإيراني بوصفه قوة إلى جانب الشعب، وتصور إيران على أنها منتصرة والولايات المتحدة قوة آخذة في التراجع، وتعود مرارًا إلى توجيه واحد: أن ينقلب الأميركيون على السياسيين الذين انتخبوهم.
وقاد الحرس الثوري وقوات "الباسيج" التطوعية حملة قمع الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء البلاد، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي قتلت خلالها قوات الأمن عشرات الآلاف من الأشخاص خلال يومين. وقالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر إن حملة القمع تضمنت جرائم ضد الإنسانية.
مؤشرات "التراجع"
تقول رسالة الحرس الثوري إن "الاستبداد، والميل المفرط إلى التصرف بعنف وبطريقة دموية، والاعتماد على الأكاذيب والترويج لها، وتفضيل العناصر المبتذلة في المجتمع على العناصر الأكثر حكمة عند شغل مناصب السلطة، والانشغال المفرط بأمور غير أساسية على حساب القضايا الجوهرية للمجتمع" هي علامات على تراجع الدولة.
وتضيف: "إن الحكومة الأميركية اليوم تجسّد جميع هذه العيوب".
لا توجد حالة واحدة يمكن التحقق منها
تصنّف الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، إلا أن الرسالة ترفض هذا التصنيف.
وجاء فيها: "لا توجد حالة واحدة يمكن التحقق منها ارتكب فيها الحرس الثوري الإيراني عملاً من أعمال العنف ضد المدنيين". وأضافت: "في الواقع، لن يكون من المبالغة القول إن الحرس الثوري هو المنظمة الأكثر فاعلية في العالم في مكافحة الإرهاب".
وقالت منظمة العفو الدولية هذا الشهر إن السلطات الإيرانية نفذت حملة منهجية من القتل والتعذيب والعنف الجنسي لقمع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022. وسمّت المنظمة 87 مسؤولاً، بينهم قادة بارزون في الحرس الثوري وقوات الشرطة، قالت إنه ينبغي التحقيق معهم بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما وثقت مقتل 377 شخصًا على خلفية الاحتجاجات، بينهم 56 طفلاً.
وذكرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها بشأن حملة القمع في يناير 2026، حالات قتل غير مشروع وتعذيب واحتجاز تعسفي واختفاء قسري، وقالت إن حجم أعمال العنف يمثل تصعيدًا حادًا مقارنة بحملات القمع السابقة.
وتقوم قوة القدس التابعة للحرس الثوري بتسليح وتمويل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير، هاجمت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
استعيدوا السيطرة
تقول الرسالة للأميركيين إنهم مسؤولون عن حكومتهم.
وجاء فيها: "أنتم من تمنحون، بأصواتكم، السلطة للحكومة وتسمحون لها بفعل ما تفعله". وأضافت: "وعلى الرغم من أن السياسيين الأميركيين غالبًا ما يفوزون بأصواتكم من خلال الخداع والوعود الكاذبة، كما فعل ترامب، فإن بإمكانكم تغيير تركيبة الحكومة".
وتضيف الرسالة: "الولايات المتحدة الأميركية دولة عظيمة. والسماح لأشخاص مبتذلين وغير أخلاقيين بمواصلة توجيه سياساتكم وشؤونكم السياسية لن يؤدي إلا إلى مزيد من إذلال الولايات المتحدة وتقويضها. استعيدوا السيطرة". بينما في إيران، يخضع المرشحون للرئاسة والبرلمان للتدقيق من جانب مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة غير منتخبة، قبل السماح لهم بخوض الانتخابات. كما أن المرشد الأعلى لا يُنتخب من جانب الناخبين. وبلغت نسبة المشاركة الرسمية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 نحو 40 في المائة.
وتشرح الرسالة أيضًا شعار "الموت لأميركا"، قائلة: إن المعنى الحقيقي لعبارة "الموت لأميركا" هو "الموت للجرائم التي ترتكبها النخبة الأميركية". وتضيف: "وبكلمة واحدة، فهي ليست تعبيرًا عن سوء النية تجاه الشعب الأميركي".
ويُردَّد هذا الشعار في التجمعات المؤيدة للنظام الإيراني وفي صلاة الجمعة في أنحاء البلاد، كما يظهر في جداريات تشرف الدولة على إبقائها في وسط طهران، بما في ذلك على جدران السفارة الأميركية السابقة.
السد سينهار
هاجمت الرسالة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقالت إن الاقتصاد الأميركي يواجه الفشل.
وجاء فيها: "الاقتصاد الأميركي على شفا الانهيار، ومع ذلك يواصل ترامب إخبار الأميركيين بأن الاقتصاد يزدهر وأن الأسعار ستبدأ قريبًا في الانخفاض". وأضافت: "ولعل هذه أكبر كذبة له. قريبًا سينهار السد، وسينهار الاقتصاد، ما سيتسبب، للأسف، في معاناة كبيرة للأميركيين لسنوات طويلة جدًا".
وتضيف: "سيتعرض الاقتصاد الأميركي لزلزال اقتصادي هائل سيؤثر في حياة جميع الأميركيين. وأنتم، الشعب الأميركي، تملكون القدرة على تجنب هذا المصير القاتم".
وفي يوم تداول الرسالة، تجاوز سعر الدولار 250 ألف تومان في السوق الإيرانية الحرة، في ظل استمرار تقلبات سوق العملات في البلاد.
وتجاوز سعر اليورو 280 ألف تومان، والجنيه الإسترليني 330 ألف تومان، فيما بلغ سعر الدرهم الإماراتي نحو 67 ألف تومان.
وفي ذلك السعر، تعادل قيمة الحد الأدنى للأجور الشهري في إيران، البالغ 166 ألف تومان، نحو 66 دولارًا.
يمكننا أن نعيش معًا
تختتم الرسالة بدعوة الأميركيين إلى الضغط على واشنطن للابتعاد عن إسرائيل.
وجاء فيها: "يمكننا أن نعيش معًا في تعايش سلمي".
وأضافت: "أخرجوا من السلطة السياسيين الأشرار والمخادعين والعنيفين المسؤولين عن الوضع الحالي في أميركا. سلّموا شؤونكم إلى الحكماء، وليس إلى الماكرين. وتأكدوا من أن سياسييكم يفهمون أن العالم قد تغيّر".